رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
وجهات نظر
الخميس 06/ديسمبر/2018 - 03:55 م

هل يرفض الأزهر فكرة تجديد الخطاب الدينى ؟

هل يرفض الأزهر فكرة
بقلم زين عبد الحكم
aman-dostor.org/15991

كُثر اللغط مؤخراً حول ما فعلته حكومة دولة تونس من مخالفة للشريعة الإسلامية فى مساواة الرجل بالمرأة فى المواريث ، وانتشر الجدل وكثُرت الانتقادات حول هذا الأمر فى مختلف البلدان الاسلامية ، وانتفض الازهر فى مصر وأصدر البيانات المعارضة لهذا العمل لمخالفته للشرع .

وراح البعض ليُصّدر رأى الازهر هذا على أنه رد على فكرة تجديد وتطوير الخطاب الدينى ليُظهر بأن الأزهر له رأى مخالف للفكرة ، وتمدد الأمر حتى وصل لدى الكثير داخل مؤسسة الأزهر إلى إظهار أن فكرة تجديد الخطاب الدينى هى التى خلّفت مثل هذه المخالفات الشرعية وأنها هى المتهم الرئيسى فى هذا الأمر .

والمتابع للموضوع بجدية وممعن النظر فيه يرى بأن فكرة تجديد وتطوير الخطاب الدينى والمطالبين الحقيقيين به لهم بعيدين كل البعد عن هذه الاتهامات والمهاترات ، حيث لم يجرؤ أحد على ان يطالب بمخالفة لأى نص قرآنى أو حديث متفق عليه وكامل الأهلية .

بل انحصرت ويجب ان تنحصر وتركزت ويجب أن تتركز كل مطالبات ومناشدات من يطالبون بضرورة تطوير الخطاب الدينى فى مناقشة المفاهيم وطرق الطرح والاستنتاج التى تتناسب مع المكان والزمان وحاجة الناس بما لا يكون هناك سمّة مخالفة شرعية .

أما المطالبين بغير ذلك بحجة المدنية وعدم سيطرة النظرية الدينية على مقدرات واتجاهات المجتمعات ( على حد زعمهم ) فهؤلاء لديهم أراء وأفكار وتوجهات أخرى خاصة بهم وبأفكارهم وتطلعاتهم المشوهة التى لا تخدم الاسلام ولكنها تخدم توجهاتهم هم .

وما دمنا تحدثنا عن الأزهر الشريف فى أمر تجديد الخطاب الدينى وهو المؤسسة المنوط بها المحافظة على قيم الاسلام الوسطية السمحة وتقديمها لكل العالم وهو المسؤل الأول عن الخطاب الدينى فى مصر وربما فى العالم كله فيجب أن نذكر ما يدور حول الأزهر فى هذا الأمر .

فقد طُرح بأن الأزهر يُعارض ما يُسمى بفكرة تجديد أو تطوير الخطاب الدينى جملة وتفصيلا، والدافع وراء ذلك هو الخوف من الوقوع فى مخالفات شرعية من ناحية وإنكار أحاديث نبوية من ناحية أخرى .

ومن يقول بأن هذا هو موقف الأزهر الثابت حتى اليوم من هذه القضية ، يؤكد كلامه بدلائل أولها أن الأزهر لم يقّدم حتى الآن رأى واضح مباشر فى الموضوع ، ولم يرد على مؤسسة الرئاسة أو على المطالبين بتصور أو رأى أو خطة عمل أو أى ورقة تتضمن موقفه من طرح فكرة تطوير وتجديد الخطاب الدينى ، وهنا نذكر كلمة الأمام الأكبر فضيلة شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب خلال الاحتفال الأخير فى مصر بالمولد النبوى ، ففى الوقت الذى تحدث فيه الكثير عن ضرورة تطوير الخطاب الدينى ، تضمنت كلمته هجوماً شديدا على من يريد ضياع وإنكار الحديث

وقتها لم يعرف أحد من المقصود بذلك، غير أن الكثيرين ذهبوا إلى تفسير ذلك بأنه رد على المطالبين بتطوير الخطاب الدينى .

ومع أن هناك من تحدث من الأزاهرة عن تجديد الخطاب الدينى اكثر من مرة ومنهم الدكتور عباس شومان وكيل الأزهر السابق و الأمين العام لهيئة كبار العلماء الحالى ، إلا أن هذه الأحاديث لم تقّدم أراء قاطعة ومحددة ومباشرة، بل تضمنت شروط ومحاذير .

وحتى يُقطع الشك باليقين يجب على الأزهر الشريف أن يتحمل مسؤولياته كما عاهدناه وأن يقدم رأى قاطع ومباشر فى أمر تطوير وتجديد الخطاب الدينى ، رافضاً كان أو مؤيداً ، حتى لا يُترك الأمر للتكهنات والتوقعات من قريب أو بعيد .