رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
وجهات نظر
الأربعاء 05/ديسمبر/2018 - 05:10 م

بمساعدة قطر.. الصين تنجح فيما فشل فيه الاتحاد السوفيتي

بمساعدة قطر.. الصين
بقلم: سينثيا فرحات
aman-dostor.org/15962

الحلف الجديد بين باكستان وقطر والصين يشكل علاقة ثلاثية تعيد حقبة التدخل السوفيتي في المنطقة. لقد تعلم الصينيون من التاريخ، وبدلا من الاحتلال المسلح اتجهوا للاحتلال تحت لافته "النمو الاقتصادي" بمساعده قطر.

بحسب جريدة الأكونميك تايمز الهندية، أن الصين تنشأ مستعمرة في باكستان تحظر دخول الباكستانيين وتكلفها 150 مليون دولار في جوادار، وهي مدينة ساحلية تقع على الساحل الجنوبي الغربي من بلوشستان، باكستان. تقع المدينة على شواطئ بحر العرب مقابل عمان. ستكون المستعمرة مستوطن لنصف مليون صيني، تحت وازع مشروع الصين-الباكستاني الاقتصادي. وتقول الجريدة أن هذه ستكون "أول مدينة صينية في جنوب اسيا" لم يقول الخبر انها ستكون المدينة الوحيدة ولكنها "الاولي". من المهم ذكره أيضًا، أنه بحسب جريدة الخليج، قطر تعمل على مشروع توظيف 100 ألف عامل باكستاني في مختلف القطاعات. فالسؤال هنا: هل هؤلاء العمال مهجرين من باكستان من اجل بناء المستعمرة الصينية؟ ام سيذهبون لتلقي تدريبات الإرهاب علي يد مكتب طالبان والقاعدة في الدوحة؟

المشروع الاقتصادي الصيني الباكستاني يدعي إعادة بناء البنية التحتية ويعد طفرة في موارد الطاقة المتجددة في باكستان. واحدي برنامج هذا المشروع، مشروع الطاقة في ميناء قاسم المطل علي البحر العرب، ويتكلف هذا المشروع ٢ مليار دولار وهو مشروع مشترك بين الصين وبين مجموعة المرقاب القطرية.

فهذا المشروع يشكل خطر أمن قومي على الدول المطلة علي بحر العرب، مثل الأمارات العربية المتحدة، عمان، اليمن، والهند. فمن الصعب تخيل ان النظام العقائدي المتطرف ممول الارهاب في قطر ان يشارك بمشروع في خليج بحري لدولة مليئة بالتنظيمات الإرهابية المسلحة من أجل اهداف اقتصادية بريئة لخدمة مواطنين باكستان الفقراء المقهورين بالتنظيمات الإرهابية التي تساندها قطر ايضا. ولذلك، يجب ان نسأل كيف ستستغل قطر ميناء قاسم، وهل الجائزة كبيرة لدرجة إقامة مستعمرة صينية في باكستان؟

وهل تعي باقي الدول العربية لخطورة الصين والتي تحقق الان حلم احتلال فشل في تحقيقه الاتحاد السوفيتي في افغانستان من ١٩٧٩ الي ١٩٨٩ وخلق منه تنظيم القاعدة وافرعها؟

وهل الجائزة التي تستحق إقامة مستعمرة صينية، ستكون أسلحة نووية بشكل غير شرعي عن طريق الصين وباكستان؟ يجب ان طرح هذه الأسئلة لمحاولة تحليل الحلف الثلاثي المريب لمحاولة معرفة ما هي الجائزة العائدة علي قطر من تسهيل مساعي احتلال صيني. لا يمكن استبعاد احتمال ان يكون تملق قطر لدولتين لديهم أسلحة نووية، ناجم من رغبتها في ان تستحوذ على أسلحة نووية، وهذا هو الاحتمال الذي أرجحه.

بالإضافة لذلك، تحاول قطر إعادة خلق الظروف السياسية التي أودت الي ولادة القاعدة. فكل المؤشرات تفيد ان قطر تسير على ذلك النهج، وخاصة بعد إعطائها حماس ١٥ مليون دولار شبه مضمون وقوعهم في ايدي الإرهابيين لتأجيج الإرهاب في المنطقة. قطر تظن انها باستطاعتها استغلال الصين لعله من اجل أحلام نووية، ولعل الصين تستغل إرهاب قطر من أجل أحلام الصين التوسعية، ولعل الصمت الأمريكي تجاه قطر نابع من فلسفة نابليون الذين قال، "لا تقاطع عدوك وهو منشغل في تدمير نفسه." لان هذا هو ما تفعله قطر الان فهي في حالة من الاستهتار والعنترية دوما تلامز الانظمة الفاشية قبل سقوطها. عدم الادراك القطري لفجاعة المشهد من الخارج يضمن انها ستكمل السقوط في أخطاء كارثية لن تستطيع الخروج منها. فهو نظام يدمر نفسه الان. اما الدول المستهدفة من قطر وتطل علي بحر العرب، عليها تحصين حدودها البحرية.

ولكن هذا المشهد يفضح قطر فقط، بل ويفضح أيضا عملائها من الإسلاميين ونفاقهم وازدواجية معاييرهم أيضًا. فلم يتذمر إسلامي واحد لمساعي الاحتلال الصيني في باكستان. المعارضة الوحيدة أتت في شكل تفجيرات إرهابية أتت من مسلحين محسوبين على تيار البلوش القومي. وفي حين ان الصين تسجن الان مليون مسلم فيما أسمته ب "مخيمات إعادة التأهيل" لا تجد الاخوان والسلفيين معترضين. وفي حين ان الصين ستقوم ببناء مستعمرة في باكستان لا تجد اعتراض واحد من الاخوان والسلفيين.

فهم يعلمون ان قطر تحاول استغلال الصين من اجل شيء ستكشفه لنا الايام.