رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
وجهات نظر
الثلاثاء 04/ديسمبر/2018 - 03:29 م

المرأة في المنظور الاسلامي الجزء الثالث

المرأة في المنظور
د.محمد فتحي عبد العال
aman-dostor.org/15921

تناولنا في الجزئين السابقين القسم الخاص بتعامل النبي صلي الله عليه وسلم مع المرأة والذي تخللته صور مشوهة من كتب التراث لكل ما هو عظيم في ديننا وفي هذه الحلقة سنفرد مساحة أوسع وأرحب للقسم الأخير من بحثنا والخاص بطريقة تعامل العلماء والفقهاء القدامي وبعض المعاصرين مع المرأة.


الحقيقة ان الفقهاء القدامي ومن سار علي دربهم لم يعيروا انتباها لهذه الصور المضيئة من حياة النبي وتركوا الكثير منها دون تأصيل فأضاعوا فرصة البناء عليها والغزل منها لفقه عصري يليق برسالة الاسلام وحضارته وملائما للمرأه الجديدة التي تحررت من ربقة العبودية بالدخول في الاسلام وليس العكس وهذه الصناعة لهذا النسيج الفقهي لن تكون متكلفه ابدا فهي ظاهرا وباطنا جزءا لا يتجزيء من مباديء الاسلام التي اوضحناها من خلال صور حقيقية من حياة النبي مع ازواجه.

لكن الفقهاء القدامي نحو منحي مختلف ومضوا في اثر خطبة غريبة لسيدنا عمر بن الخطاب حيث يزعمون انه قال: (ما بال رجال لا يزال أحدهم كاسرًا وساده عند امرأة مغيبة، يتحدث إليها، وتتحدث إليه؟ عليكم بالجنبة فإنها عفاف، فإنما النساء لحم على وضم إلا ما ذبَّ عنه.) فهل يستقيم هذا مع اختيار عمر بن الخطاب الشفاء بنت عبد الله لتولي لمنصب الحسبة وهي من الولايات العامة ام نسي انها من اللحم المذكور في الخطبة!!!!...

وأصبحت المرأة من وقت تدوين هذا الاثر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كاللحم الذي يخشي عليه في حط رهيب من قدر المرأه والتقط هذا التشبيه اغلب علماء السلف وفي مقدمتهم ابن تيميه وراحوا يتفننون في اضافة المسميات لهذا اللحم الي ان وصل عند الامام القرطبي الي تشبيه المرأة بالنعجة ففي (الجامع لأحكام القرآن ) يقول فى تفسيره لآية{ إِنَّ هَذَا أَخِى لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً } ما نصه:«والعرب تُكنِّى عن المرأة بالنعجة والشاة؛ لما هى عليه من السكون والمعجزة وضعف الجانب!!. وقد يُكنَّى عنها بالبقرة والحجرة والناقة، لأن الكل مركوب»!!!.كما ساوا بين المرأة والكلب في قطع الصلاة !!!.

والحقيقة ان علماء السلف سبقوا داروين في أصل الانواع بقرون طويلة في مسألة المساواة بين الانسان والحيوان بل واجتازوه واعتقد ان داروين لو اطلع علي هذه التشبيهات لوجد في كتب التراث الاسلامية ضالته وتوسع في نظريته الي ان اصل الانسان يشمل النعجه والبقرة والكلب وليس القرد فحسب !!!!.

واللافت ان زوج النبي صلي الله عليه وسلم السيدة عائشة تنبهت لهذه المسألة مبكرا وحاولت تصحيحها فقد أخرج البخارى ومسلم: «عن عائشة: ذكر عندها ما يقطع الصلاة، الكلب والحمار والمرأة، فقالت:( شبهتمونا بالحمر والكلاب، والله لقد رأيت النبى صلى الله عليه وسلم يصلى، وإنى على السرير، بينه وبين القبلة مضجعة، فتبدو لى الحاجة، فأكره أن أجلس، فأوذى النبى صلى الله عليه وسلم، فأنسل من عند رجليه) وكما يتضح من الحديث أن الاضطجاع أو النوم أمام المصلى هو أشد من المرور من أمامه فالاضطجاع حدث مستمر والمرور حدث لحظي فأيهما يصرف انتباه المصلي منطقيا؟!!! وأن ذلك الحدث الذى روته كاف لرد هذه الاقوال الا انه تم الالتفاف عليه ضمن التأويل والجمع بين الروايات..تنتقل من عالم الحيوان الي عالم الانسان لنتتقل الي توصيفات اخري للمرأة ولكن هذه المره باعتبارها نصف انسان بلا ارادة فابن كثير في تفسيره ينقل عن ابن عَبَّاس تفسير قَوْله " وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُمْ " باعتبار ان السفهاء في الاية َ هُمْ ابناءك وَالنِّسَاء. تصور !!!!! وهو ماذهب اليه الطبري في تفسيره عَنْ الْحَسَن قَالَ: (النِّسَاء وَالصِّغَار، وَالنِّسَاء أَسْفَه السُّفَهَاء ) فأذا كانت المرأة سفيهة فكيف نرد علي حديث البخاري من أن أبو سفيان قد منع النفقة عن زوجته فاشتكت للنبي صلى الله عليه وسلم فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: ( خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ) فلو كانت المرأة سفيهة بل واسفه السفهاء هل كان النبي يترك لها تقدير ما يكفيها ويكفي ولدها من مال الزوج؟!!. 

وللحديث بقية
كاتب وباحث مصري