رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ما وراء الخبر
الثلاثاء 04/ديسمبر/2018 - 02:56 م

خطة حماس المقبلة في إحباط المشروع الأمريكى الذى يدين المقاومة الفلسطينية

خطة حماس المقبلة
عمرو عبدالمنعم
aman-dostor.org/15920

تسعي حركة حماس وذراعها المسلح في فلسطين منذ عدة أيام للقيام ببعض التدابير الاحترازية والخطط المستقبلية من أجل السيطرة علي المشروع الأمريكي بالأمم المتحدة الذي يدين المقاومة الفلسطينية.

وقال القيادي وعضو دائرة العلاقات الوطنية في حركة "حماس"، محمود مرداوي في تصريحات خاصة لوسائل إعلام عربية ودولية أن "مشروع القرار الأمريكي خطير جدا، وهو لا يقف عن حد النصوص الخارجية، لكن ما يقرأ ما بين سطوره أخطر".

التوجه الأمريكي يفشل القضية الفلسطينية

ولفت في تصريحاته إلى أن "هذا التوجه الأمريكي جاء في مرحلة خطيرة؛ حيث أخرجت واشنطن مدينة القدس المحتلة عن طاولة المفاوضات ومنحتها بقرار أمريكي للاحتلال الإسرائيلي، وهو الأمر الذي أكدته خطوة نقل السفارة الأمريكية للقدس".

وأضاف: "ومن ثم توجهت واشنطن نحو الأونروا (وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين) لضرب حق العودة، كما دفعت الولايات المتحدة الدول العربية للتطبيع مع الاحتلال، وبعد كل هذا تأتي المحاولة الأمريكية لتجريم النضال الوطني الفلسطيني"، مؤكدا أن "كل هذا يجري من أجل تمرير صفقة القرن وتصفية القضية الفلسطينية".

وأوضح مرداوي، أنه في حال "تم تمرير مشروع القرار الأمريكي، فسيعتبر النضال الفلسطيني المشروع بالقانون الدولي ضد الاحتلال إرهابا، وفي المقابل تلقى دولة الاحتلال رعاية دولية"، مضيفا أنه "لمواجهة هذا القرار، فقد بدأت حماس بتنسيق المواقف بشكل مباشر ومستمر مع مندوب فلسطين في الأمم المتحدة السفير رياض منصور".

ونوه إلى أن "حماس تعمل على تعزيز الدبلوماسية الفلسطينية في الأمم المتحدة؛ عبر إجراء عشرات الاتصالات مع العديد من الدول، وتبين الموقف الفلسطيني الحقيقي عبر تزويد تلك الدول برسائل ومذكرات، توضح أن العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة، جاء عقب اتفاق رعته الأمم المتحدة ومصر وقطر وبمعرفة وإشراف واشنطن، وبالتالي فإن إسرائيل هي المعتدية التي ترتكب جرائم قتل متواصلة بحق أبناء الشعب الفلسطيني، وهي التي تستحق الإدانة".

وتابع: "كما أنه طُلب من كافة الدول التي تقف إلى جانب الفلسطينيين، مثل تركيا وقطر وإيران ومصر وروسيا، أن تبذل الجهود وتضغط لإبطال هذا المشروع، لأن حق مقاومة الاحتلال ثابت في الشرائع السماوية، والقوانين والمواثيق الدولية".

هنية وتحركات دبلوماسية سريعة

وعلي الصعيد الرسمي هاتف رئيس المكتب السياسي لحركة (حماس) إسماعيل هنية أمس عدد من قادة ووزراء خارجية دول المنطقة والعالم لإجهاض المساعي الأمريكية لتمرير مشروع القرار، وفق ما أفاد به مكتبه.

واعتبر هنية وفق ما أورده مكتبه في بيان صحفي، أن هذا القرار يسيء الى نضال الشعب الفلسطيني وتاريخه الطويل ويتناقض مع الأعراف والقوانين الدولية التي شرعت مقاومة الاحتلال بكافة الوسائل.

وقال إن القرار يندرج في سياق السياسة الأمريكية المنحازة للاحتلال والتي مثلت عدوانًا على حقوق وثوابت القضية الفلسطينية بدءا من الموقف الأمريكي في نقل السفارة إلى القدس المحتلة ومحاولة إلغاء حق اللاجئين في العودة؛ والآن استهداف المقاومة وحق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن نفسه.

ومن جهته قال جهاد جرادات رئيس ملتقى القدس بالخارج، إن القيادة السياسية لحماس، تسعى لتجاوز حالة الطوق المفروضة عليها في علاقاتها الإقليمية، مشيرا إلى أن الزيارة المقررة لهنية ستشمل موسكو كمحطة مهمة وأساسية، إضافة لجولة تمتد لتركيا وإيران وقطر ودول أخرى.

وذكر جرادات لـموقع "الرسالة" أن الزيارة ستشمل بعض الدول الخليجية إذ إن الحركة معنية للانفتاح على كافة مكونات المنطقة.

وأشار جرادات إلى وجود رهان للتحرك مع موسكو وبعض الدول الأوروبية لإفشال المحاولة الأمريكية إدانة الحركة في الأمم المتحدة، إضافة للتعويل على موقف المجموعة العربية والإسلامية في الجمعية العامة.

ولفت إلى موقف أمير الكويت المتقدم في إظهار الحق الفلسطيني وفي محاولة إفشال القرار.

وبيّن جرادات أن الحركة ومنذ الأزمة الإقليمية التي نشبت عقب اندلاع الربيع العربي، تعاملت بحذر شديد في علاقاتها مع محاور المنطقة، ونأت بنفسها عن صراعاتها البينية وحاولت تجاوز تأثيرات المواجهة على علاقاتها مع تلك الدول.

الموقف الأوروبي ليس بعيدا عن الرغبة الأمريكية

وأيده مسئول الإعلام والعلاقات العامة في المنتدى الفلسطيني البريطاني زاهر بيراوي، الذي قال إن هناك رغبة أمريكية لتمرير القرار، مشيرا الى ان الموقف الأوروبي ليس بعيدا عن الرغبة الأمريكية، لا سيما وأن هذه الدول تراعي مصالح واشنطن أكثر من مصالح شعوبها.

وذكر بيراوي لـبعض وسائل الإعلام الفلسطينية اليوم أن الأوروبيين حاولوا إدخال تعديلات تبقي وهم عملية التسوية، لكنّهم لن يجاملوا حماس، مؤكدًا أن الاستهداف ليس فقط للحركة وإنما لمشروع المقاومة بمجمله.

ولفت إلى ضرورة التركيز على الجهد الفلسطيني والعربي لوقف قرار استهداف القضية الفلسطينية، لا سيما أن هناك تحركا من بعض هذه الأطراف، مشيرا الى ضرورة تواصل الحركة مع هذه الأطراف لتشكيل موقف ضاغط، لا سيما وأن زيارة هنية ستكون عقب صدور القرار الخميس المقبل.

وأضاف أن الحركة لديها بعض الهوامش للتواصل مع أطراف بالاتحاد الأوروبي والدول العربية.

من جهته، بيّن القانوني والخبير الدولي خالد الشولي أن لجوء واشنطن للأمم المتحدة يعطي زخمًا إعلاميا لحركات التحرر وفي القلب منها حماس، "فالقرار سيجعلها في مواجهة إعلامية مع المحتل، ويجعلها في موقع أن تشرح للجمهور عن نفسها وعن أهدافها".

وهذا وتستعد الولايات المتحدة الأمريكية لتقديم مشروع قرار إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة يطالب بإدانة "الهجمات الصاروخية لحماس ضد إسرائيل، وتشجيعها على العنف"، كما يدعو إلى "وضع حد لجميع الأعمال الاستفزازية لحماس والفصائل الأخرى ولأحداث العنف".

وينتظر أن تقدم أمريكا مشروع القرار للتصويت عليه الجمعة أو الإثنين المقبلين، وحال قبوله سيكون القرار الأول من نوعه الذي يدين "حماس" في الجمعية العامة للأمم المتحدة.