رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
حوارات
الإثنين 03/ديسمبر/2018 - 06:59 م

الباحثة الفلسطينية مني بركات لـ "أمان" : التطرف اليهودى ترعاه الحكومات اليمينية

الباحثة الفلسطينية
عمروعبد المنعم
aman-dostor.org/15908

نحن نعيش مجتمع الفزع والعجائب والطرائف 
الدّين الصّحيح والشّريعة الحقّة تصحّح أفكار من يتوجّه إلى الإرهاب 
خلق حالة من الوعي بالذات والعالم هي ثقافة التجديد المطلوبة 
كشف قبح الواقع وتسليط الضوء على سخافاته واجب الوقت 
«خيري عبد الجواد» أفضل من استوعب البيئة العربيَّة في رواياته

حصلت الباحثة والناقدة الفلسطينية د. منى بركات علي درجة الدكتوراة مؤخرًا في موضوع ” العجائبيَّة .. في روايات خيري عبد الجواد " وتصدت في هذا العمل الإبداعي لكثير من تناقضات المجتمع العربي والإسلامي .

وتري الكاتبة أنها حاولت توظيف الواقع العربي من خلال رويات ”خيري عبد الجواد” لإيجاد ميثاق ثقافي وفكري يتحدي مشروعات الغلو والتطرف بالثقافة والأدب والوعي الفكري، إلتقت " أمان " الباحثة والناقدة وكان هذا اللقاء: ـ

كيف ترين الشخصية الدينية وأبعادها في الواقع المعاصر؟ وهل أصابها بعض الخلل؟

الشخصية الدينية نوعان: - الشخصية السلبية: وهي الشخصية التي تعتمد على الجانب الغيبي للدين الذي يشمل الخوارق والمعجزات وقصص الأنبياء والقديسين والأولياء. كما في شخصيَّة الوليّ صاحب الكرامات، وشخصيَّة رجل الدين صاحب القدرات الخارقة المتعامل بالغيبيات من سحر وجن وعرافة وتنبؤ. فتلك الشخصيّتان تمتلان بالخوارق، وفيهما يبدو الجانب الواقعي وقد اندمج مع الجانب العقائديّ وتلبَّس به بحيث يصعب الفصل بينهما. كما أنهما وما يتصل بهما من طقوس يشكِّلان في العقلية العربية عالمًا عجائبيًّا محضًا، ملتصقًا بعالم الخيال أكثر من التصاقه بعالم الحقيقة؛ لأنَّ العامة تعتقد بأنَّهما قادربن على منح بركاتهم، وأنهم يستطيعون معرفة الغيب وطي الأرض والظهور في المنام للأخبار بشيء ما أو لمخاطبة شخص ما لفعل شيء ما، وبأنهما يصلان إلى كل تلك العناية الربانية نتيجة العبادة والزهد، ولذلك تكون قدرتهم ومعرفتهم كبيرة.
الشخصية الدينية الإيجابية: وهي الشخصية التي يلتحم فيها الدين الحنيف بالعلم؛ فتكون رمزًا لكل ما هو إسلامي عربي أصيل ونقي، وسراجًا منيرًا ينفي الجانب السلبي للمعتقدات - أي الركون إلى الصمت وانتظار معجزة - وتأكيدًا على الجانب الإيجابي عندما يلتحم المعتقد بالعلم وبالتضامن العربي فيخلق العربي معجزته. 

البعض يري أن سبب التطرف والإرهاب هو عدم الوعي والثقافة، والبعض الآخر يري أنه بسبب عدم فهم الدين ونصوصه، كيف نتعامل مع هذه المعضلة؟

الحقيقة أن السببين كليهما صحيح، ولذلك يجب علينا أن نحاول أن نحل مشكلة الإرهاب من جذورها؛ بثقيف النّاس وتربيتهم على قيم الدّين الصّحيحة، وتوعيتهم بما جاءت به الشّريعة الإسلاميّة من توجيهات، وما أكّد عليه النّبي عليه الصّلاة السّلام من أخلاقيّات وضوابط تحكم سلوك الإنسان في حياته، ذلك أنّه من شأن التّربية الصّحيحة من منبع الدّين الصّحيح والشّريعة الحقّة أن تصحّح أفكار من يتوجّه إلى فكر الإرهاب بحيث يستدرك خطأه، ويعود عنه حينما يبدو له الصّواب والحقّ.

التطرف اليهودي والتطرف الغربي في التعامل مع واقع المسلمين؛ هل هو الذي يؤدي إلى التطرف الإسلامي؟

في رأيي أن هذا الكلام صحيح؛ فظاهرة التطرف اليهودى داخل المجتمع الإسرائيلي ظلت ترعاها الحكومات اليمينية وتحافظ عليها؛ حتى ترهب الفلسطينيين. ومن هنا فقد تشكلت عشرات الجماعات الإرهابية في المستوطنات؛ لتمارس عنفها ضد كل ماهو غير يهودي، فتقوم بمهاجمة وتخريب وتدمير ممتلكات الفلسطينيين وإحراق سياراتهم ودور العبادة المسيحية والإسلامية، واقتلاع أشجار الزيتون، وتكسير شواهد القبور، ونادرًا ما يتم القبض على الجناة من هذه الجماعات، بل إن هذه الجماعات تحظى بالحصانة القانونية ضد أى محاسبة من خلال سلسلة قوانين عنصرية؛ حتى أصبح التطرف اليهودى سمة من سمات دولتهم.

ماذا تقصدين بالعجائبي؟. وهل نعيش مجتمع العجائب والطرائف والخيالات؟

أقصد بـ«العجائبيّ»: كلّ أمر مخالف لنواميس الطبيعة المعهودة بشرط أن ينطلق من الواقع ليصبّ فيه مرة أخرى؛ أي أنَّ «العجائبيّ» إعادة تكوين للواقع من خلال الوعي بالذات والعالم المحيط، إلى جانب التركيز على الأثر الالتباسيّ – إثارة مشاعر القلق والرعب وعدم الارتياح .... إلخ - الذي يتركه «العجائبيّ» في نفس القارئ. أو بتعبير آخر: التحام لاوعي المتلقي بلاوعي المبدع ليكوِّنا معًا عالمًا عجائبيًّا تفيض منه الغرائب والخوارق.

نعم نحن نعيش مجتمع العجائب والطرائف والفزع. ومن وظائف «العجائبيَّة» في العمل الأدبيّ محاوَلة التعبير عن واقعنا المروِّع؛ إذ إنها تتضمَّن معنًى إرعابيًّا يهدف إلى دفع المتلقي للتفاعل أكثر مع العمل الأدبيّ، لتأمُّل ما يبطِّنه من معانٍ وأفكار. وتعود عناصر الفزع والإرعاب التي يبطِّنها عالمنا «العجائبيّ» إلى مكبوتات الإنسان ونوازعه الخفيَّة وغرائزه، وهو رعب التباسيّ مركَّب. ورعب المعنى هذا يرتبط بالواقع المروِّع، وما يعيشه الإنسان المعاصر المحاصَر بشتَّى أنواع القهر من نفي وتشريد وقتل. فتكون «العجائبيَّة» هنا محاولة للتعبير عن رعب العلاقات المختلَّة، ورعب الشخصيَّات المضطربة، والمواقف العبثيَّة التي بقدر ما تثير دهشتنا، وتحرِّض استنكارنا، وبقدر ما تنحبس معها أنفاسنا، ويتوهَّج ترقُّبنا، بقدر ما تبدو مواقف احتماليَّة ممكِنة ومتاخِمة لواقعنا، بل ومتداخِلة مع تفاصيله ومتضافِرة معه أكثر ممَّا نتوقَّع.

” العجائبيَّة ..
” العجائبيَّة .. في روايات خيري عبد الجواد "

ما علاقة الأدب العجائبي بالسلطة؟ أهو نقد لسلطة، أم تبرير لها ؟


الأدب العجائبي له علاقة ذات شجون بالسلطة؛ حيث تُعتبر الوظيفة الترميزيَّة واحدة من أهمّ وظائف «العجائبيّة»، وأكثرها إثراءً للعمل الأدبيّ، وتأثيرًا في المجتمع؛ فهي تصبُّ في مضمون العمل الأدبيّ وتتغذَّى بمقولاته المُضمرة وأيديولوجيّاته الخفيَّة. فكثيرًا ما يأتي الحكي «العجائبيّ» غطاءً لتجاوُز الضوابط الاجتماعيَّة والسياسية، من أجل التخلُّص من الحواجز والممنوعات والمحرَّمات الاجتماعيَّة (Tabou) المفروضة على الإنسان داخل بيئته الاجتماعيَّة؛ حيث يستخدم الكاتب أفانين اللعبة السرديَّة من أجل الكشف عن أفكار الناس وأحلامهم وطموحاتهم. فهنا ليست غاية «العجائبيّ» الهروب من هذا العالم، أو تقديم صورة لعالم أفضل فقط، ولكنَّ الغاية هنا هي فضح زيف الواقع ومألوفيَّته المستعارة عن طريق خلق حالة من الوعي بالذات والعالم المحيط؛ حيث تأتي وظيفة اللاواقع لا لتسحر أو تُزعج ولكنَّها توقظ دومًا الكائن النائم التائه في حركته الأتوماتيكيَّة.

ففي الواقع الذي يفيض بالإحباطات والقهر والضغوط لا يمكن التصدِّي لها إلّا بذلك بالنزوع الإلحافيّ الذي يهدف إلى تمرير الانتقادات الاجتماعيَّة والسياسيَّة والدينيَّة. وكشف قبح الواقع، وتسليط الضوء على سخافاته المتراكمة وركاكته المتضخِّمة.

في تقديرك ما هي مهمة الناقد والأديب في عصرنا الحالي؟

مهمة الناقد والأديب العربي في عصرنا الحالي:
•إحياء التراث العربيّ.
•محاولة الاستفادة من الذوق العام الذي يفضِّل التراث الشعبيّ؛ من أجل تحقيق الاستمتاع للطرفيْن (الكاتب والقارئ)؛ لإعادة جذب العربي إلى القراءة.

•محاولة الاستفادة مما يملكه العجائبي من قدرة على اجتذاب القارئ، وجرِّه إلى متاهات خرافيَّة لا يستطيع الفكاك منها إلّا عبر وعيه بحقيقة نفسه، وحقيقة ما يعيشه أملًا في الوصول إلى الحقيقة.

•محاولة إيجاد أسلوب تعبيريٍّ جديد بعد أن سئم المتلقي العربي من الأساليب التعبيريَّة التقليديَّة.

•التعبير عن حالة السخط ومشاعر الاغتراب عن الواقع الذي يعاني منه المواطن العربي.
•جعل أعمالهم الأدبية قناعًا يرمز لتناقضات الواقع في عالم مُبتذَلٍ مُشوَّه ساعين إلى اختراق عتمة الواقع.

روايات «خيري عبد الجواد»: «كتاب التوهمات» (1992م)، و«العاشق والمعشوق» (1995م)، و«مسالك الأحبة» (1997م)، و«يومية هروب» (2001م)، و«كيد النسا» (2006م)، و«سلك شائك» (2010م). لماذا اخترتِ هذا الأديب لدراسته؟

اخترته لأنَّني قد قرأتُ كلَّ أعماله؛ ممّا جعلني أقدر على دراسته، وقد كنت كقارئة متذوقة للأدب أحس بالإعجاب برواياته؛ فأردت أن أنتقل من مرحلة الانطباع العفوي إلى مرحلة الدراسة الموضوعية.

كما أنَّ «خيري عبد الجواد» كان ولا يزال من أفضل الأدباء المصريّين والعرب الذين استوعبوا البيئة العربيَّة في رواياتهم، أمّا القضايا التي عالجها في أعماله الأدبيَّة فلا يعاني منها المجتمع المصريّ فحسب، بل إن كل المجتمعات العربية تعاني من القضايا نفسها؛ سواءً أكانت قضايا اجتماعيَّة أو سياسيَّة أو دينيَّة أو فكريَّة ميتافيزيقيَّة.

ويرجع السبب أيضًا إلى أن «خيري عبد الجواد» لم يحظ باهتمام نقاد مصريين وعرب كثيرين؛ فهو وإن كتب عنه نقاد كبار معدودون- منهم «إدوار الخراط» و«حامد أبو أحمد» و«جورج جحا» - فإنه لم ينل ما تستحقه موهبته الفذة من اهتمام وتركيز ودراسة. ولاشك أن فنانًا قديرًا مثل «خيري عبد الجواد»، متفردًا في موهبته وإبداعه الأدبي - الذي استمد قوامه من قصص «ألف ليلة وليلة»، وتأنّق بعطر السير الشعبية، وتفاعل مع حكايات الجان والعفاريت وكتب السحر، وانسجم مع أهازيج الأطفال وأغانيهم وألعابهم في الحارات والأزقة، وتماثل مع كتب الأخبار والرحالة العرب؛ يقرأ بشغف ونهم، ويتلو الأساطير تلو الأساطير، ويردّدها سواء بما كان يأتي شفاهيًّا، أم عن طريق الكتابة والبحث والتحري في التراث المحكي العربي على اتساعه وامتداده - قد قطع سبُلًا شاقة منذ أن وعي الكتابة، وولج من أبوابها للبحث من أجل جديد يقدمه. ويكفيني هنا ما قاله عنه الروائي الكبير «جمال الغيطاني»: - "يمضي «خيري عبد الجواد» بخطى راسخة في اتجاه تحقيق تجربة فريدة ذات خصوصية للقص؛ من خلال قدرة هائلة على استيعاب التراث الشفاهي للشعب المصري بأمثاله ونوادره وحكاياته وموروثه، ومن خلال اطلاع واسع وفهم إنساني عميق للتراث العربي؛ ينفذ الكاتب إلى حقائق إنسانية خالدة ببساطة نادرة، وقدرة رائعة على إدراك أسرار الحياة والموت. - لكي أدرك أهمية كتاباته فأغوص في بحرها متسائلة؛ هل هي حكايات شعبية؟، أم هي قصص حداثية؟، أم أنها قصص حداثية تنقد الواقع العربي الآن؛ وهي تنهل من بئر الخرافة الشعبية؟

مع الزمل عمرو عبد
مع الزمل عمرو عبد المنعم في إتحاد كتاب مصر

الغرائبية، والعجائبية، والحقيقة، والواقع، كيف نفرق بين هذه المصطلحات من الناحيية العلمية؟

عرّف - المقنن الأول لجنس «العجائبيّ» - «تودوروف» «العجائبيّ» بأنَّه: "التردُّد الذي يحسُّه كائن لا يعرف غير القوانين الطبيعيَّة، فيما يواجه حدثًا فوق طبيعيّ حسب الظاهر؛ حيث "يستغرق «العجائبيّ» زمن التردُّد – الريب؛ وحالما يختار المرء هذا الجواب أو ذاك فإنَّه يغادر «العجائبيّ» كيْما يدخل في جنس مجاور هو «العجيب» أو «الغريب»".

ومن هنا كان لابدّ من تعريف هذيْن الحدَّيْن اللذيْن يؤطِّران مفهوم «العجائبيّ» عند «تودوروف»، ويجعلانه حالًا وسطيًّا بينهما:

- "«العجائبيّ» - «الغريب»: وفيه تتلقّى الأحداث التي تبدو على طول القصَّة فوق طبيعيَّة تفسيرًا عقلانيًّا في النهاية. أمّا إذا كانت هذه الأحداث قد أدَّت بالشخصيَّة والقارئ إلى الاعتقاد في تدخُّل فوق - الطبيعيّ فذلك لأنَّها كانت تحمل طابعًا غير مألوف. وقد وصف النقد (وحاكم ــــ غالباً) هذه النوعيَّة تحت اسم «فوق ــــ الطبيعيّ المفسَّر»".

ونلاحظ هنا أن «تودوروف» قد ربط «الغريب» بردّ فعل المتلقي حين قال إنَّ: "جنس الغريب: إذا قرَّر القارئ أنَّ قوانين الواقع تظلّ سليمة، وتسمح بتفسير الظواهر الموصوفة".

- «العجيب»: أمّا «العجيب» فيعرِّفه «تودوروف» بأنَّه: "ذلك الذي يقترح علينا وجود «فوق ــــ الطبيعيّ»، بالضبط من جراء بقائه غير مُفسَّر وغير مُتَعقِّل"، أي أنَّ "جنس العجيب إذا قرَّر القارئ أنَّه ينبغي قبول قوانين جديدة للطبيعة يمكن تفسير الظواهر بها".

وعلى ذلك فإنَّ «تودوروف» يرى أنَّ «العجائبيّ» حالة وُسْطَى بين «الغريب» و«العجيب»، وأنَّ المتلقي لابدَّ أن يشكُّ وأن يحتار بين قبول التفسير المنطقيّ «الغريب» أو الانصراف إلى قبول التفسيرات الخرافيَّة واللاعقلانيَّة «العجيب».

وهذا يعني أنه بينما أنَّ «الغريب» - عند «تودوروف» - أمر موجود في حياتنا ونتعامل معه، بيد أنَّه يُقدَّم إلينا بشكل يجعله غريبًا عنّا، فإن «العجائبيّ» يضيف إلى هذا المفهوم كلّ ما هو «عجيب» غير مألوف أو غير مُتوقَّع أو غير معتاد كالأسطوريّ والغيبيّ والخارق، وأنَّ «العجائبيّ» يحتوي مصطلحيّ «الغريب» و«العجيب» ضمن إطاره.

أما بالنسبة لمفهوم «الحقيقة»: فتتم مناقشته ضمن عدة مجالات منها الفلسفة والفن واللاهوت والعلوم. وتعتمد معظم الأنشطة البشرية على المفهوم، حيث يشمل معظم مجالات العلوم والقانون والصحافة والحياة اليومية. ويرى بعض الفلاسفة مفهوم الحقيقة على أنه بسيط وأساسي وغير قابل للتفسير بأي شكل يُسهّل فهمه أكثر من مفهوم الحقيقة نفسه. وينظر البعض إلى الحقيقة على أنها مراسلات بين اللغة أو الفكر إلى واقع مستقل، فيما يسمى أحيانًا نظرية المراسلات للحقيقة. ولا تزال النظريات والآراء المتنوعة عن الحقيقة موضع نقاش بين العلماء والفلاسفة واللاهوتيين.

كيف وظف خيري عبد الجواد معطياته الإبداعية بكل عناصرها من تراث شعبي شفاهي وتجربة حياتية وهموم ذاتية في أعماله الإبداعية؟

إن أدب «خيري عبد الجواد» يعدُّ بامتياز تأريخًا للعجائب؛ بما فيه من أساطير وخرافات وتراث شعبي شفاهي وتجربة حياتية وهموم ذاتية، شكلت مادَّة خصبةً وظِّفتها رواياته، واستلهمت أبعادها اللانهائيَّة الإيحاء. فهي أعمال أدبية فريدة مبنيّة على الخارق والغريب، كما أن «العجائبيَّة» تظهر فيها بوضوح من خلال تداخُل الأسطوريّ بالأدبيّ، والتاريخيّ بالتخيليّ، والواقعيّ بما فوق الواقعيّ.


قضية فلسطين والأدب - وأنت في الأصل أديبة فلسطينية - كيف تعاملت معها في دراساتك وأبحاثك؟

في كل دراساتي أرى أن عمار «مصر» أم العرب وموحِّدتهم تحت ظلالها، وظهور كنوز شعبها المدفونة هو هدف أسمى أبحث عنه، كما أني أبحث عما ما يزال بالإمكان تطبيقه من ميثاق جامعة الدول العربية. ودائمًا ما أحلم بأن يأتي من يوحِّد الشعب العربي في مشارق الأرض التي بارك الله فيها للعالمين ومغاربها؛ لكي يدخلوا الأرض المقدسة، ويعيدوا فلسطين المغتصبة إلى الحضن العربي؛ وهذا أعتبره الهدف الأسمى لكل دراسة أقوم بها.

أعمال خيري عبد الجواد يفوح منها عشق التراث؛ فهو معجون بتراب الحارة الشعبية وطقوسها القديمة، وأعماله تفوح منها رائحة الحارة الشعبية. هل للأديب أن يغوص في مثل هذه التفاصيل؟

نعم للأديب أن يغوص في مثل هذه التفاصيل. بل إن «خيري عبد الجواد» قد ربط بين أحداث روياته - التي جرت في «علي أبو حمد»- وما يجري في الوطن من أحداث مصيرية؛ فمثلًا في رواية «كيد النسا» ربط الكاتب بين «حرب السحرة» التي جرت بين نسوان حارة «علي أبو حمد»، والأحداث الكبرى في حياة الأمة العربية. فـ«حرب السحرة» قد كان من بين وقائعها: نكسة الخامس من يونيو، وحرب الاستنزاف، ووفاة الزعيم «جمال عبد الناصر» وانتصار السادس من أكتوبر، والسلام بين مصر وإسرائيل. والإسقاط هنا يمكن من خلاله الوصول إلى رؤية الكاتب لتلك الأحداث الكبيرة المفصلية في حياة الأمة العربية.

•ما الذي تريه في أعمال المفكرين اليوم يحتاج إلي رؤية ابداعية وتسليط الضوء عليه؟

كل الأعمال الخلاقة الجيدة تحتاج إلى دراستها وتسليط الضوء عليها.

الحكي الشعبي والرواية الشفوية والتاريخ. من أين يستقي المؤرخ مصادرة؟

من كل هؤلاء، وطبعًا من المراجع الموثِّقة لتاريخ الشعوب.

هل تعتمد مصادر الأدب الشفاهي على القصص التاريخية الحقيقية من مصادرها الأصلية؟

نعم؛ تعتمد عليها من مصادرها الأصلية، ولكن للخيال دور كبير في صياغة الأدب الشفاهي، وإلا ما كان فنًا على الإطلاق.