رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ads
قضايا
الخميس 22/نوفمبر/2018 - 11:37 ص

الشيخ طه البشرى يرد على "القرآني الأول":الاستنباط من الكتاب وحده لا يصح مهما بلغ علم المستنبط (3)

الشيخ طه البشرى يرد
aman-dostor.org/15605

إن المستنبط من الكتاب مهما صح فهمه وغزر علمه لا بد وأن تعترضه مواضع لا يرى الكتاب مستغنيًا فى تقرير الحكم فيها بنفسه، ولا مفصحًا بما يكون بُلغة المهتدى وكفاية الطالب، كأن يرى ثمة لفظًا يتبادل أفرادًا مختلفة الحدود على سبيل البدل لغةً كالقرء فى قوله تعالى:{وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} «البقرة: ٢٢٨» فإنه مشترك لغة بين معنيين متناقضين «الحيض والطهر»، وهنا لا يسعه إلا ترجيح أحدهما بمرجِّح خارجى وإلا لزم إما التوقف أو التعسف بالترجيح بلا مُرَجِّح، وقد رجَّح الحيض أبوحنيفة بما صح عنده من قوله عليه السلام: «طلاق الأمة ثنتان وعدتها حيضتان»، فإنه يدل على أن عدة الحرة ثلاث حيض لا ثلاثة أطهار. وكأن يرى المجتهد أيضًا من لفظ الكتاب ما ازدحمت فيه المعانى واشتبه المراد به اشتباهًا لا يُدْرَك بنفس العبارة، بل بالرجوع إلى شىء آخر كقوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} «البقرة: ٤٣» فإن الصلاة فى اللغة: الدعاء. والزكاة: النماء. فأى دعاء وأى نماء أريد فى الكتاب؟!

لا بد من تعيين المراد بشىء آخر ولقد عيَّنه النبى وبيّنه بيانًا شافيًا تصديقًا لقوله تعالى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} «النحل: ٤٤» فالمستنبط من الكتاب لما ذكر فيه نفسه من الأحكام «إلا ما كان نصًّا» لم يسعه تبيين المراد منه إلا بالسنة، وهذا فوق الكثير فكيف بما لم تؤمر به فى الكتاب مما انعقد الإجماع على وجوبه كواجبات الإحرام ونحوها؟ بهذا تعلم أن الاستنباط من الكتاب وحده والتغنى به فى كل أحكام الدين مستحيل.