رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ads
وجهات نظر
الإثنين 19/نوفمبر/2018 - 03:07 م

الجماعة الإسلامية مبادرتها "تكتيكية" وليس "منهج"

الجماعة الإسلامية
بقلم: منتصر عمران
aman-dostor.org/15525

الجماعة الإسلامية أبدا ما كان منهجها سلميا، ولكن كانت تحاور من أجل كسب أرضية لها للتواجد في المشهد المصري وكانت مبادرتها ليس عن اقتناع، ولكن ناتجة من ضغوط أمنية تمثلت في الضربات المتلاحقة من قوات الأمن لأفرادها في الجناح العسكري، واعتقال معظم عناصرها والزج بهم السجن.


وأمام عدم الحيلة وضعف قدرتها على مواصلة العنف أمام الدولة المصرية، ومن باب المحافظة على أفرادها ووجودها قرر قادتها رفع الحرج عنهم، وقرروا إصدار المبادرة ولجس نبض الأمن تم إعلانها عن طريق أحد قادتها وباسمه وهو خالد إبراهيم من خلال المحاكمة، وقالوا إذا استجاب لها النظام أعلنا أنها قرار مجلس الجماعة، وإذا رفضت قلنا إنها كانت تمثل من أعلنها، وهذه حقيقة أكد عليها من خلال معاشرتي لهم في السجن.

وهناك أمر آخر وهو خوف قادة الجماعة من رفض المبادرة من قبل عناصر الجماعة في السجون الذين كانوا ينتظرون، كما كان يبشرهم بذلك قادتهم، ومن أجل ذلك أكدوا للعناصر أنها مبادرة من أجل الخروج من السجن وعودة الهاربين والحفاظ على أرواح من في الخارج، بعد أن تأكد لهم أن الدولة المصرية ماضية في القضاء عليهم تماما ...وجاءت ثورة يناير كقبلة حياة للجماعة وأرادوا العودة إلى السياسة من خلال إنشاء حزب ليكون واجهة قانونية لهم، لذا تؤكد هذه الرؤية رفض قطاع عريض من الجماعة لإنشاء حزب، ولكن أمام إصرار القادة وأنها فرصة للجماعة للعودة، تمت الموافقة من باب السمع والطاعة وليس باقتناع.

ولذا عندما جاءت الفرصة لهم ليكونوا ضد الدولة تحالفوا مع الإخوان، وكانوا يمثلون الجناح العسكري، وهم من رفعوا من همم الإخوان في استمرار الاعتصام وإصدار البيانات العنترية التحريضية من فوق منصة رابعة، وبعدها وبخاصة بعد فض رابعة وتهديدهم بأن في حالة فض رابعة ستتحول ميادين مصر كلها إلى ميدان رابعة، علاوة على تخطيط قادة الجماعة الإسلامية بالاتفاق مع الإخوان إلى تكوين خلايا مسلحة تستهدف الدولة المصرية، وإسقاط مؤسساتها وهذه ليست المرة الأولى التي تنقض الجماعة الإسلامية عهدها مع الدولة المصرية.

كانت المرة الأولى عندما عرضت المبادرة على عناصر الجماعة في السجون، من خلال قادة الجماعة المتمثل في القيادة التاريخيين لها، ووقتها أعلن اللواء مصطفى رفعت مهندس المبادرة من قبل الداخلية أن الجماعة بعد الخروج من السجن عليهم أن ينسوا العمل الدعوي مدة 30 عاما، وهذا ما اتفقت عليه مع قادتكم ..وقد نقضت الجماعة هذا العهد بعد ثورة يناير، وعادوا إلى المشهد السياسي بكل قوة، من خلال حزب البناء والتنمية، وهو الذي كان مجرد واجهة إعلامية وقانونية لمجلس شورى الجماعة (الجناح المحافظ منها )، مثل عصام دربالة ورفاعي طه وصفوت عبدالغني وتخلصوا من الجناح الإصلاحي الذي كان يمثله ( كرم زهدي وناجح إبراهيم وحمدي عبدالرحمن وآخرين).

لذا يأتي قرار وضع 164 من قادة الجماعة الإسلامية على قوائم الكيانات الإرهابية في مكانه الصحيح، جاء متأخرا سنوات وأن الحكومة قد أعذرت بالفعل في رفع الستار عن الجماعة، والكشف عن وجهها الحقيقي، وهو أن منهج الجماعة منهج تطرف، وأنها تنتظر الفرصة للانقضاض على مبادرة نبذ العنف، وتحقيق أطماعها ولو بقوة السلاح .