رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قراءات
الإثنين 19/نوفمبر/2018 - 01:13 م

الظاهرة التكفيرية.. وماذا بعد؟! ـ عرض كتاب

الظاهرة التكفيرية..
قراءة / عمرو عبد المنعم
aman-dostor.org/15517

تعد الظاهرة التكفيرية من الظواهر التي تشهدها المنطقة العربية منذ عدة عقود، ومع تطورها في السنوات الاخيرة أصبحت تشكل خطرا كبيرا على الشباب، ومن ثم المجتمعات .

ويناقش د. أحمد رفيق عوض، الأديب والمفكر الفلسطيني، واللواء الدكتور محمد المصري، رئيس المركز الفلسطيني للبحوث والدراسات الاستراتيجية، هذه الظاهرة في الطبعة الجديدة من كتاب "الظاهرة التكفيرية.. وماذا بعد؟!" عن المكتب العربي للمعارف، الذي صدر في 184 صفحة من القطع الكبير.

التكفير عارض تاريخي، ويمكن اعتباره ايضا باروميتر لقياس صحة وعافية كل مجتمع وكل نظام سياسي، ولهذا، فإن التكفير باعتباره موقفا عصابيا، على المستوى السيكولوجي والسوسيولوجي وصولا إلى المستوى السياسي، سيتكرر ظهوره كلما لحق بالمجتمع الضعف أو المرض أو التراخي، وكلما فشل النظام السياسي في اجتراح مقولة سياسية وفكرية قادرة على الرد والتحدي والإشباع.

مواجهة الظاهرة التكفيرية وما نتج عنها من عنف في محيطنا العربي ومن ثم الإسلامي باتت واجب الوقت، وإن ما شهدته وتشهده منطقتنا العربية والإسلامية على مدى السنوات السابقة، منذ عام 2010 م وحتى الآن، لهو دليل كافٍ على أن التكفير نتيجة وليست سببا، بل يمكن القول إن المقصود من كل ما جرى هو دفع المنطقة وشعوبها إلى الانتحار ومن ثم الاندثار، ولا ندعي هنا وجود مؤامرة لنفي أمة العرب والإسلام من التاريخ، ولكن ما يدفعنا إلى ذلك القول هو أن نتيجة الأحداث والصراعا حتى الآن، هو توفر المزيد من الأسباب التي تدفع إلى اتخاذ القرارات المتطرفة والمجنونة والتكفيرية.

د أحمد رفيق عوض يشرح
د أحمد رفيق عوض يشرح الظاهرة التكفيرية

صيحة تحذير من موجات التكفير

في هذا الكتاب حاول المؤلفان أن يطلقا صيحة تحذير بأن الصواب والخطأ ليسا حكرين على طرف بعينه، وأن التكفير بالقدر الذي ندينه تماما، إلا أن هذه الظاهرة بالذات تدعونا إلى اليقظة والدأب والحكمة وتحدونا دائما إلى تأسيس علاقة صحية ومرنة مع جمهور الشباب المصري والعربي بشكل عام ، فالنظام السياسي لا يحتكر الصواب دائما، ولا يفعل المطلوب منه دائما، فمسئولية النظام السياسي مسئولية عظيمة لا تتوقف على الحفاظ على نفسه فقط، بل على مقدرات الشعب وسيادته وحريته وأمنه ورفاهيته، هذه هي مسئوليات كل نظام سياسي، فإذا اختلت إحدى هذه الشروط، فعليه أن يتوقع كل شيء.

هذا الكتاب حاول رصد الظاهرة من الداخل ومن الخارج، حاول أن يجد منافذ للتسوية وللفهم والتفهم، حاول أن يعيد الاعتبار إلى التأمل بديلا عن الرفض الكامل، وحاول أن يقول من موقع المتألم ودافع الثمن أيضا، دفع ثمن تجارب شهدها هؤلاء أمام أعينهم من موجات التكفير المتتابعة، ومن خلال ايضًا وجود الاحتلال الإسرائيلي الذي يجر المنطقة كلها إلى التطرف، وأن هذا الاحتلال ما كان له أن يعيش كل هذه المدة لولا أن بعض الأنظمة العربية لم تعتبره تهديدا حقيقيا لها.

إن تطور التيار التكفيري إلى درجة إعلان الخلافة (بما في ذلك تكفير الناس والحكام) يعني أن هذا التيار يأخذ الإقليم العربي والإسلامي إلى مرحلة تاريخية جديدة قد تتمخض عنها نتائج لم تكن بالحسبان، وبغض النظر عن علاقات قوى التطرف الديني أو هوية مؤسسيها أو حقيقة أهدافها (غامضة أم واضحة) فإن من الجلي أن داعش وأخواتها  وغيرها لن تختفي في ليلة وضحاها، إذ إن بقاءها- بسبب صلابتها أو بسبب السكوت عنها- يعني أن التنافس الدولي والإقليمي سيبقى هو العامل الأكبر في المشهد العربي والإسلامي.

إن ذلك يلقي بمسئوليات جسيمة على المجتمعات العربية والإسلامية لحماية إسلامها وأراضيها وقرارها وثرواتها من الاحتلال والعبث والمصادرة، والمراهنة على قوى ونخب عربية وإسلامية قادرة على إيجاد الصيغ المبدعة للتوفيق ما بين ثقافة الجماهير وأهدافها دون تطرف أو تعصب أو تكفير، وصيغ قادرة على الرد على الغزو والاستلاب والتبعية، فما كانت الظواهر التكفيرية توجد لو كان هناك تيار عربي وإسلامي قادر ومتوازن وقوي.. تبدو النصائح هنا غير ذات جدوى في خضم لحظة تاريخية محتدمة ومحتقنة، الكلمة الأخيرة فيها لما يفرزه الواقع، وإذا كنا ندرك أن الظاهرة التكفيرية لا مستقبل لها، كما رأينا في التجارب التاريخية السابقة، فإن هذا يعني أننا نرى ونستشف ميلاد أو ظهور تلك القوى الفاعلة المؤمنة بدينها وشعبها ووطنها، وتؤمن بقدرتها على المساهمة في تنمية الإقليم والمساهمة في استقراره.

اللواء محمد المصري
اللواء محمد المصري يعدد أسباب الظاهرة

تخفيف وتجفيف الظاهرة التكفيرية

وقد كتب كثيرون في كيفيات التخفيف أو التجفيف للظاهرة التكفيرية، وهو كلام طيب وجميل، ولكننا نعتقد أيضا أن ذلك جزء من عمليات ترقيع وتجميل للواقع ليس إلا، ونحن لن نشترك فيه، نحن نقول إن القضاء على الظاهرة التكفيرية هو القضاء على أسبابها، يعني، القضاء على الفقر والجهل والمرض والتبعية والتخلف والذل والاحتلال والطبقية والفساد والقمع والقهر، الإنسان الحر والقوي لا يشعر بأنه بحاجة إلى رفض العالم أو تشويه الناس.

تناول الكتاب الكثير من العناوين الهامة والمؤسسة للمواجهة، بل وحرب الظاهرة التكفيرية،  بطريقة جديدة مفتاحية نحتاجها الآن بشكل حيوي وفوري وفعال .

فهناك عناوين مثل: "التكفيرية: المصطلح والظاهرة، مذاهب متعددة في قضية التكفير، أسباب الظاهرة التكفيرية من خلال تحليل ظاهرة التكفير كموقف لا عقلاني من التاريخ، تحليل شخصية المكفراتي، سيكولوجيته وطرق تفكيره المرحلية والمستقبلية، بل ودرس الكتاب عن قرب سلوك النظام السياسي تجاه الظواهر التكفيرية.

كما لم يستبعد الكتاب العمل الخارجي في الظاهرة، فتناول علاقة الدول الاستعمارية بالظاهرة التكفيرية وظواهر التطرف والعنصرية خارج العالم الإسلامي، ليخلص بقوله لماذا يتهم الإسلام دائما بأنه الإرهاب، في فصل بعنوان "لماذا كان الإرهاب إسلاميا دائما؟"، ثم تناول الثلاثة تيارات التكفيرية، وهو ما أطلق عليه هوس البلاغة، واستعرض تاريخ الخوارج وتاريخ التيارات التكفيرية في السبعينيات،  ثم داعش وأخواتها، ثم حركات المقاومة الإسلامية والتكفير، ولم ينسَ استعراض حركات التكفير والتشدد اليهودية في إسرائيل،  ثم قام بتقييم أولي لنتائج الموجة التكفيرية الحالية التي اتبعتها الكثير من الانظمة، في دراسة هي الأولى من نوعها، وأجاب عن: هل نجحت أم أخفقت؟ وهل خرجت ببعض نتائج أم لم تخرج بأي نتائج؟.

الطبعة الأولي من
الطبعة الأولي من الكتاب

التكفير بالمحتوى الاجتماعي

ومن أهم أبواب الكتاب عنوان حمل "أنواع الظاهرة التكفيرية"، الذي تناول فيه ظاهرة تكفير تتضمن محتوى اجتماعيا وسياسيا، أي دعاوى تبرز فكرة التكفير، بالإضافة إلى المسوغ الشرعي له، وهو ما نستطيع أن نطلق عليه "التكفير  السلوكي" أي يقوم الشخص بتبرير منطلقات التكفير عند الآخرين، واتباعها نهجا وطريقا للوصول لأهداف سياسية واجتماعية، ومثل هذه الظاهرة تتميز بصلاحيتها وانتشارها وصعوبة مواجهتها أو حتى القضاء عليها، إذ إنه وحتى في حالة القضاء عليها، فإنها تتمظهر بأشكال جديدة؛ خلق أثواب الاعتدال ومحاربة الغلو في الدين، أو قد تتوارى إلى حين لتظهر من جديد، وعادة ما يقوم على تأسيس هذه الظاهرة شخصيات ذات قدرات عالية من التأثير والتنظيم والشجاعة والدأب مثل (الخوارج، القرامطة، التكفير والهجرة، داعش الآن ، أو عناصر منشقة عن هذه التيارات تمارس أدوارًا اجتماعية ظاهرها سوي وباطنها منحرف).

الثانية: ظاهرة تكفير فردية، منقطعة عن واقعها إلى حد كبير، لا تحمل معها مسوغات مقنعة أو ذات بعد اجتماعي أو سياسي، يقوم على تأسيسها شخص لا يلقى القبول الاجتماعي أو لا يكون معبرا عن قوى اجتماعية وسياسية، وتبدو مقولاته نوعا من اللعب بالكلام أو لمجرد أخلاط فكرية وأخلاط مزاجية، وعادة ما تكون هذه الظاهرة محصورة في فهم أو تفسير ملتو لنص هنا أو هناك، ويرافق ذلك ادعاءات بالألوهية أو العظمة الذهنية بما يشبه اللوثة العقلية، ومن أمثال ذلك بعض المتصوفة وبعض المقامرين، وعن ذلك يذكر لنا التاريخ القديم أو المعاصر قصصا لا تصدق من أمثال هؤلاء .

الثالثة: ظاهرة تكفير تختص بفرق وأحزاب وجماعات ذات أجندات سياسية ورؤى فكرية قائمة على تلفيق أو إعادة إنتاج أو إعادة تفسير للنصوص الدينية، بما يخدم الرؤية الكلية لمثل هذه الفرق والجماعات والأحزاب، وهذه الظاهرة تختلف عن الظاهرة الأولى في أنها تتجاوز المطالب السياسية أو الاجتماعية إلى مطلب الاعتراف بها، كونها "اجتهادا" آخر، وهذا يعني أن هذه الظاهرة من هذا النوع عابرة للزمان والحدود، لأنها دعوى دينية أو تدعي ذلك ابتداءً، وهذه الظاهرة هي أكثر الظواهر ثباتا واستمرارا ودفاعا عن نفسها، ويمكن لها أن تدفع أثمانا عالية في سبيل البقاء والاستمرار، وهي لهذا السبب بالذات، تتحول بفعل الزمن من "ظاهرة" إلى "واقع".. دعاوى هذه الظاهرة تقوم على إعادة تفسير النص الديني أو إعادة إنتاجه من خلال الاعتماد على مرجعيات أخرى أو ارتباطات أو أجندات أو حتى تمويل أو دعم سياسي، ويحفل تاريخنا العربي والإسلامي بمثل هذه الفرق والجماعات والأحزاب والحركات حتى يومنا هذا.. إن الفرق الإسلامية القديمة التي كفرت الأمة في القرن الثاني والثالث للهجرة لم يكن يخفى ارتباطها بثقافاتها القومية ولا ارتباطاتها السياسية الانفصالية، وفي تاريخنا المعاصر لا يمكن لنا إلا أن نلاحظ دعم الاستعمار البريطاني بالذات لبعض الجماعات الدينية في الهند وإيران وحتى في فلسطين في العشرينيات من القرن الماضي.

الرابعة: تكفير يقوم به بعض الدعاة أو المشايخ أو المتحمسين ضد أفراد أو جماعات لبعض الوقت أو طيلة الوقت، ليس من منطلق المطالبة بحقوق سياسية أو اجتماعية، وإنما لغضب أو إحباط أو لجهل أو لتسرع، هذا النوع من التكفير نراه على أيامنا في كتب وبرامج إذاعية وفضائية وفي مساجد، وما يقود إليه، بالإضافة إلى ما ذكرنا، استسهال الكلام والشهرة وتعدد المنابر والرغبة في ربح المال- عن طريق الإعلانات والتمويل- وكثرة الخلافات وتعدد الأقطاب والتحالفات والسياسات، والانحطاط الأخلاقي والجرأة على كلام الله والأمان من العقاب، وحتى نكون واضحين في هذه المسألة، فالتكفير في هذا النوع من الظواهر غير مؤصل ولا يمتلك تعقيدا فقهيا أو حتى فكريا، إنما هو الغضب أو الخلاف السياسي أو ما ذكرناه آنفا، إذ إن شيوع الفتوى الفضائية وظهور النجوم التليفزيونية والتنافس التجاري بين الفضائيات والخلاف السياسي والمذهبي المستشري جعل من تكفير الناس مسألة سهلة.
لا تكتسب هذه الظاهرة التكفيرية كثيرا من التقدير أو الاحترام أو ربما الالتفاف بقدر ما تثير السخرية أو الاشمئزاز، لأن المكفر- إذا تغيرت المحطة الفضائية أو الموقع أو التمويل- يغير فتواه بشكل سريع وحتى دون تبرير.

لفت الكتاب ايضًا إلى دور في غاية الخطورة، وهو التكفير الذي يقوم به النظام الرسمي مدعوما بالمؤسسات الدينية التي تعمل لديه أو لصالحه أو تتكيف معه، أو مؤسسة الدين الرسمي التي تمارس سلطتها ضد مخالفي النظام السياسي، ومن هنا، يكتسب ما يقوله الفقهاء الرسميون أهمية قصوى من أن التكفير لا يكون إلا بشروط تمت الإشارة إليها في بداية هذا الكتاب.

فالمؤسسة الرسمية الدينية التي تتكيف مع النظام لا تمتلك مشروعية التكفير إلا بامتلاكها القوة ليس إلا، وفي هذا يحدث الصدام الفكري والسياسي وحتى الدموي ما بين الأفراد والجماعات المتشددة منها والمكفرة.

الظاهرة التكفيرية..

تركيبة الشخصية المكفراتية

ثم جاء عنوان هام جدا في الكتاب، وهو عن شخصية المكفراتي وتركيبته النفسية هي:

أولا: إنه يميل للعزلة.. وهي عزلة فكرية ترفض الأفكار والأحزاب المتواجدة وترفض شرعيات النخب والأنظمة .

ثانيا: الاكتمال قبل الأوان.. وهذا يعني أن الشخص الذي دخل في عزلة، ما أن يجد العقيدة الجديدة أو الفكرة كاملة تكفيه عن غيرها .

ثالثا: الدونية- الاستعلاء.. الشخص المنعزل يشعر بدونية بسبب عزلته وعجزه عن إيجاد بيئة مناسبة. 

رابعاً: الحركية- العدوانية.. يُظهر المتطرفون ميلا إلى السلوك العدواني مع من يعتبرونهم كفارا، وقد تكون هذه العدوانية تعبيرا عن حرمانهم الطوعي من الانخراط في المجتمع .

خامسا: الفاشية.. وهذا مصطلح استخدمه الباحث الأمريكي هرر كميجيان،  في كتابه "الأصولية في العالم العربي"، ويقصد به أن الشخصية الأصولية أو المتطرفة تميل إلى أن تكون شخصية فاشية تتميز بالاهتمام الشديد والسعي الحثيث لامتلاك أدوات السيطرة والقوة للتغيير السياسي والاجتماعي.

سادسا: عدم التسامح.. التزام الشخصية المتطرفة بعقائدها والتزامها بها بشكل تام يجعل منها غير قادرة على التسامح تجاه "الضالين والمنحرفين والمخالفين".

سابعاً: الارتيابية- الإسقاط.. تميل الشخصية المتطرفة إلى الاعتقاد بوجود دائم لمؤامرة أو مؤامرات تحاك من قِبل كثير من الجهات والهيئات.

ثامنا: النظرة التآمرية.. سرعان ما تجد الشخصية المتطرفة نفسها أمام خيار تشكيل تنظيمات سرية لمقاومة كل الأعداء وقلب السلطة.

تاسعا: المثالية- الإحساس بالواجب.. تتميز الشخصية المكفراتية بتقديم نموذج رفيع للمثالية والإخلاص للقضية التي تؤمن بها.

عاشرا: القسوة- الجرأة.. يتعهد المتشدد بتنفيذ أوامر قائده أو تنظيمه من خلال "البيعة"، وهو ما يدفعه إلى تكييف سلوكه بما يتطابق مع معايير الجماعة أو التنظيم.

وخلص المؤلفان في الكتاب لما يمكن أن نعتبره عقدا اجتماعيا لمواجهة ظاهرة التكفير وملاحقتها، ويمكن التأسيس عليه فيما بعد، وهي نتائج هامة وفاعلة وعملية في ختام الكتاب.. فيقول:

• إن كل نص ديني أو مرجعية ثقافية يمكن تحويلها إلى منصة للانطلاق إلى التكفير والتشدد لدى الفرد أو الجماعة، مما يعني أن النصوص الدينية ذاتها تحتمل التأويل واحتكار التفسير.

• إن الظروف التاريخية تدفع إلى التكفير في حالة الفقر والجهل والهزيمة والإذلال، أو في حالة الاضطرابات السياسية والأزمات الكبرى.

• ظهور أشخاص ذوي نزعات متطرفة، يتصفون بالمغامرة أو الخيال أو الشهرة أو كل ذلك، يذهبون مثل هذه المذاهب التكفيرية، ورغم خطرهم المحدود إلا أنهم يشكلون دافعية للثقافة التي يظهرون في إطارها.

• سلوك النظام السياسي وقدرته على الإقناع والتأثير ومدى شرعيته ومدى تحقيق ما هو منتظر منه، سلوك النظام يحدد عادة ردّات فعل الجمهور، وفي حالة تطرف النظام في ردوده، يتطرف الجمهور في ردود أفعاله.

• لهذه الأسباب مجتمعة، يمكن تفسير تكرر الظاهرة التكفيرية في كل ثقافة، في كل عصر، فهي لن تتوقف ما بقيت الحياة البشرية على هذا الكوكب، حتى الأنظمة العلمانية والحداثية الليبرالية لم تستطع القضاء على التعصب الديني والقومي والطائفي، بل خففت منه، لم تستطع العلمانية أن تحول الإنسان إلى جسد فيزيائي أو مجرد "مستهلك" ولم تستطع أن تجرده من هوياته المتعددة.

يشار إلى أن الكتاب صدر لأول مرة في العام 2015،  عن المركز الفلسطيني للبحوث والدراسات الاستراتيجية، والطبعة الثانية اختارها المؤلفان لتكون في قلب القاهرة، العروبة والإسلام .

هذا كتاب حاول أن يقول إن التكفير ليس ظاهرة معزولة عن واقعها، ولا قدرا لا يمكن رده، وليست لعنة سماوية لا يمكن هزيمتها، لا، التكفير ظاهرة تاريخية يمكن تجاوزها، التكفير مجرد عارض تاريخي، يظهر ويختفي حسب شروط تاريخية رديئة ليس إلا، ومواجهته لن تكون إلا بالعدل والمساواة والحرية.

تيارات التكفير الثلاثة في التاريخ (1)

تيارات التكفير الثلاثة في التاريخ (1)

تيارات لتكفير الثلاثة في التاريخ (2)

تيارات لتكفير الثلاثة في التاريخ (2)

موجات التكفير الثلاثة

موجات التكفير الثلاثة

تيارات التكفير الثلاثة في التاريخ (1)
تيارات لتكفير الثلاثة في التاريخ (2)
موجات التكفير الثلاثة