رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ads
وجهات نظر
الإثنين 19/نوفمبر/2018 - 12:07 م

الاستعلاء بالنفس أصل العنف

الاستعلاء بالنفس
بقلم: حنان حجازي
aman-dostor.org/15511

قد يتحير الإنسان وهو يحاول البحث ليفهم من أين بالتحديد بدأ الخطأ؟ وما الفكرة الأساسية التى نبعت منها سلسلة الأفكار التى أنتجت كل هذا العنف باسم الدين، وكلما اعتقد فى سبب برز له آخر أقدم منه، وقد يجد نفسه يبحث بصورة أكثر عمقا وتجردا فيبحث عن الأسباب التى أدت إلى موجات العنف والدموية الذى ضربت البشرية على مر التاريخ سواء باسم أفكار دينية أو غيرها.

أعتقد أن السبب الرئيسى والأقدم هو فكرة (الاستعلاء بالنفس)،هذه الفكرة التى بدأها إبليس (أنا خير منه) فأدت إلى كراهيته لآدم واستمرار الصراع مع بنى آدم الى يوم القيامة، نفس الفكرة برزت فى بعض الفلسفات اللادينية التى تعتمد فكرة البقاء للأقوى وذاق منها العالم الويلات فى الحروب العالمية الأولى والثانية، أو الأفكار الدينية من شعب الله المختار فى اليهودية إلى الحروب الصليبية إلى الجماعات الإسلامية التى ترى الحكم والسيادة الفوقية وأستاذية العالم نتيجة حتمية لكونهم خير أمة أخرجت للناس حتى وإن كانوا الأفقر والأجهل والأقل كفاءة !!!!!..

كل من هؤلاء له منطقه واستدلالاته التى تكون مقنعة له وللأتباع، إبليس استدل على خيريته واستعلائه عن السجود لآدم بأنه خلق من نار وخلق آدم من الطين، وهذا الاستدلال المغلوط كاف عنده للأفضلية، نفس الشىء تجده فى الدول الاستعمارية التى أرادت فرض وصايتها على الدول الفقيرة والمتخلفة فهى خير منها فى الحضارة والنظام ، حتى الفرق الاسلامية التى خرجت على حكام المسلمين وعامتهم كالخوارج وكجماعات العنف والتطرف ، استدلوا على أفعالهم بنصوص شرعية واعتبروا فهمهم للدين هو الفهم الأفضل والأشمل والواجب أن يسود ولو بالقوة.

النظرة الاستعلائية ولو بالدين ينتج عنها احتقار للآخر المخالف ورغبة فى السيادة عليه وتؤدى حتما للصدام ولكى تنجو البشرية من هذه الويلات يجب ان يعرف الجميع انه لاسيادة لعنصر على آخر ولا عرق على آخر ولاحتى دين على آخر فكل من يؤمن بعقيدة يرى فيها الأفضلية من وجهة نظره، ولكن السيادة تكون لثقافة التعايش والتكامل والتكافل واحترام كل لحقوق الآخر، هذه الثقافة التى عبر عنها القرآن فى قوله تعالى (يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا) لتعارفوا.. لا لتقاتلوا.. لا لتصادموا... لا ليستعلى أحدكم على الآخر.