رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
حوارات
الأحد 11/نوفمبر/2018 - 04:29 م

طارق عبدالحميد-الخبير في الفكر المتطرف- لـ"أمان": توقعت أحداث 11 سبتمبر قبل حدوثها بعامين.. (حوار)

طارق عبدالحميد-الخبير
أحمد الجدي
aman-dostor.org/15340

لهذه الأسباب اختار بن لادن نيويورك والبرجين.. ولم أكن أعرف أى معلومة عن العملية قبل حدوثها

كنت عضوًا فى الجماعة الإسلامية بمصر.. وتركتهم بسبب محاولتهم جرّى للعنف

قدمت محاضرات عن طرق مواجهة التطرف الفكري في " سي آي إيه" والكونجرس والبرلمان الأوروبى.. وفضحت فكر الإخوان أمام قادة الجماعة

مواجهة التطرف الفكرى أهم من الحرب على الإرهاب.. والتنظيمات المسلحة تعتبر التفكير كفرًا

طرق التجنيد لدى التنظيمات المتطرفة متعددة منها بالمال والجنس.. وينتظرون لحظة ضعف للشخص حتى يقتحموا عقله

الشباب من 16 لـ20 الأكثر عرضة لتنفيذ العمليات الانتحارية.. و"غسيل المخ" السبب

هناك متطرفون ميئوس من عودتهم إلى الاعتدال.. و"التعليم متعدد الأبعاد" فكرة جديدة لمنع انتشار التطرف

الإخوان خدعوا أمريكا.. وقيادات في البيت الأبيض يتحركون بقوة لحظر نشاطات الجماعة قريبا

داعش لم ينته.. واختفاؤه الحالي هدوء يسبق العاصفة

هكذا نجح داعش في تجنيد عناصر من أوروبا.. ولا يوجد شخص يولد متطرفا


اسم كبير داخل أمريكا بأفكاره غير التقليدية في مواجهة التطرف والإرهاب، وبالتحديد الجزء الفكري.. إنه الدكتور المصري طارق عبدالحميد أو كما يلقب نفسه "توفيق حميد"، ذلك الرجل الذي اختارته أمريكا ليقدم محاضرات داخل الكونجرس الأمريكي، وجهاز السي آي إيه بل وفي البرلمان الأوروبي ليشرح لهم كيفية مواجهة الفكر المتطرف.

نجح "أمان" في الوصول إلى طارق عبدالحميد، وأجرى معه حوارا صحفيا حول رؤيته في مواجهة التطرف، وكيف اكتسب شهرته في أمريكا، وحقيقة توقعه أحداث 11 سبتمبر قبل حدوثها بعامين.. فإلى نص الحوار.

أولا.. مَن أنت لمن لا يعرفك من المصريين؟

اسمي طارق عبدالحميد واسم الشهرة في أمريكا "توفيق حميد"، ولدت في القاهرة عام 1961، تربيت في أسرة متوسطة بدمياط، حيث كان والدي مديرًا للمستشفى العام، كانت أسرتي معتدلة دينيا، والدتي كانت أستاذة لغة فرنسية، وخالي كان مؤثرًا جدا في حياتي يدعى "كمال يس" وهو مخرج مسرحي كبير شارك في فيلم "رد قلبي"، لم تك نشأتي دينية على الإطلاق، مع بداية الصحوة الإسلامية كان لي صديق ماجي أنطون مسيحي، ومحمد أمين ملحد، كنا نتناقش دائما ونحاول إقناع الملحد بوجود خالق وقد وصلت إلى هذه الحقيقة من خلال القراءة في الـ"دي إن إيه" وفي الدين.

كيف بدأت علاقتك بالجماعة الإسلامية؟

كنت طالبا بكلية الطب أواخر السبعينيات، وكان عندي عشق للذات الإلهية بسبب ما درسته وكنت على علاقة عميقة جدا بالله، وكان الطريق المتاح أمامي لتقوية هذه العلاقة هو طريق الجماعة الإسلامية الموجودة في كلية الطب بمنتدياتهم الدورية، ودعوني بالفعل للانضمام إليهم فانضممت بالفعل ولن أنسى هذه التجربة أبدا، وخلال 6 أشهر تم غسل مخي تماما وتحولت من طفل صغير إلى جهادي يريد السفر إلى أفغانستان، وأحمد الله على تراجعي عن موقفي وعدم سفري لأفغانستان.

إلى أي منصب قيادي وصلت داخل الجماعة؟

لم أصل إلى أي من المناصب القيادية داخل الجماعة، كنت أصلي معهم وأحضر دروسهم، كانوا يتمنون ذلك لأني كان عندي قدرة على الخطابة.

ما السبب في تركك الجماعة؟

سمعت أحدهم يقول "نتاويه بجوار المسجد" وعلمت بعدها أنهم حاولوا خطف ضابط مصري وقتله، وهو الموقف الذي جعلني أتراجع.

وهل شاركت في أي من أعمال العنف التي نفذتها الجماعة في الثمانينيات؟

صديق اسمه محمد عبدالكريم دعاني للمشاركة في أعمال العنف، كان من المتفوقين، وسجن، لم أحضر وقت العمليات المسلحة كنت قد تركتهم وقتها بعد عامين معهم، وحاولوا إعادتي من خلال مناقشات ولكني رفضت، الأمر الذي جعلهم يحلون دمائي.

لماذا تركت مصر؟

تركت مصر، لأني أواجه التطرف بشكل فردي، فكان التيار أقوى مني، فوجدت أن هذا التيار، أي التيار المتطرف أصبح جامحا وممولا وأنا لا أستطيع مواجهته هنا في مصر، فقررت الهجرة والخروج بعد أن أصبح الأمر عسيرا علي أن أكمل في هذا المناخ.

ننتقل إلى نقطة أخرى في حوارنا.. ما حقيقة توقعك أحداث 11 سبتمبر الشهيرة التي ضربت أمريكا؟

توقعت أحداث 11 سبتمبر قبلها بعامين، كنت جالسا وقتها في نيوزلاندا وبالتحديد عام 1995، ووقتها حذرت من كوارث كبرى في العالم سببها الإرهاب ومن ضمن هذه الكوارث أحداث 11 سبتمبر، وكان التوقع مبنيا على تحليل تفكير المتطرفين وغير مبني على معلومة معينة كما اعتقد البعض، وحددت وقتها تفكير القاعدة في ضرب البرجين كونهما يمثلان رمزية خاصة لأمريكا تدل على القوة، كما أنهم موجودان في نيويورك عاصمة المال والاستثمار في العالم، وبالتالي فإن استهدافهما يعني توجيه صفعة هي الأقوى في تاريخ أمريكا، وهو ما تم بالفعل.

إلى من قلت هذا الكلام الخطير وكيف كان التعامل معه؟

قلت هذا أمام مجموعة من الناس، وسخروا مني أصدقائي وقالوا لي إنك تبالغ، صديقي جاء لي واعتذر بعد هذه الأحداث، واستغرب من قدرتي على التحليل، وقد قامت جريدة ديلي إكسبريس بنشر مقالة كاملة عني وذكرت بوضوح أن دكتور توفيق حميد توقع هذه الأحداث، وسألوا كل من رآني أتوقع هذه العملية الإرهابية، وتكلمت في أماكن كثيرة في العالم عن توقعي هذا الذي كان سببا في استضافتي من قبل كبرى القنوات العالمية، كما دعيت كمتكلم أساسي لمحاضرات في كبرى أجهزة المخابرات في العالم، تحدثت في الكونجرس والبرلمان الأوروبي، وول ستريت جورنال، تحدثت في البنتاجون، وأمام قضاة المحكمة العليا الأمريكية.

كيف حللت تفكير القاعدة حتى تصل إلى توقع عملية إرهابية دقيقة كاستهداف برجي التجارة العالمي؟

عند قيامي بتحليل طريقة تفكير القاعدة من خلال خطاباتها ورسائلها في تلك الفترة، ظهر أمامي مؤشر واضح يؤكد زيادة مد التطرف في العالم دون ملاحظة من الغرب والشرق، وكانت الإمكانات المالية الموفرة للتنظيمات الإرهابية في تلك الفترة رهيبة وكافية لشراء أكبر وأهم الأسلحة.
خطاب القاعدة كان يشير إلى تفكيرهم لضرب الأقوى والأكبر حتى يخاف الجميع ولهذا توقعت أن يقوم بن لادن بضرب أمريكا باعتبارها أقوى دولة في العالم، وعندما اختار أمريكا يجب أن يختار أهم ما فيها فقرر أن يختار القلب والشرايين وتعتبر نيويورك هي القلب الأمريكي كونها عاصمة المال، ولما يضرب يجب أن يضرب في مكان مؤلم جدا، فاختار البرجين لأن سقوطهما بالنسبة لأمريكا والأمريكان يعتبر انهيار لأسطورة أن أمريكا هي الدولة العظمى في العالم، وسبب اختيار البرجين أيضا آيات قرآنية تتحدث عن الأمم السابقة مثل قول الله تعالى "جعلنا عاليها سافلها"، فاختار بن لادن أن يضرب شيئا ضخما جدا يرى فيها تحقيقا لقوة الله مرة أخرى، وهذا ما جعلني أتوقع الضربة بتفاصيلها دون أن يكون لدي أي معلومة.

هل تتوقع ضربة إرهابية كبرى جديدة على غرار هجمة 11 سبتمبر؟

التطور التكنولوجي سريع جدا وصل إلى عالم السلاح، تنفيذ عملية إرهابية لا يحتاج إلى أكثر من مليونير وقدرة تنظيمية عالية بوجود سلاح وشخص مستعد للموت، إذا اجتمع هذا التجمع مرة أخرى ستحدث كارثة على غرار 11 سبتمبر، أتوقع أن الضربة القادمة قد تكون ضربة تكنولوجية موجعة من خلال شل حركة العالم من خلال ضرب الإنترنت نفسه الذي أصبح مسيطرًا على كل شيء في العالم، المسألة مش مسألة عدد المسألة مسألة فكر.

لماذا غيرت اسمك من طارق عبد الحميد لتوفيق حميد؟

توفيق حميد هو اسم الشهرة حيث نصحني أحد الأصدقاء باختيار اسم آخر حرصا على أمني الشخصي خوفا من تعقبي من قبل التنظيمات الإرهابية المتطرفة، كما كان اختياره أيضا بهدف الفصل بين كياني كطبيب وبين شخصي كباحث في الفكر المتطرف.

منذ متى وأنت تحارب الفكر المتطرف؟

حاربت التطرف منذ عام 1982 أي أكثر من 35 عام وأنا في هذا المجال.


هل محاربة التطرف الفكري مهم بالمقارنة بمحاربة الإرهابيين أنفسهم؟

ظاهرة التطرف الفكري هو موضوع مهم جدا يجب أن يفهمه جميع الناس، الإرهاب هو آخر مرحلة من مراحل التطرف، التطرف يبدأ ثم بعد مراحل متعددة يصل بصاحبه في النهاية لتنفيذ عملية إرهابية، أول شيء قالته لي الجماعة الإسلامية الفكر كفر، أنا عشت الفكر المتطرف ولذلك قررت أن أحمي الأجيال القادمة من السير في هذا الاتجاه، فهذا الفكر ضد الدين والمجتمع، التطرف الفكري هو أساس القضية كلها وأراها أهم من مقاومة الإرهاب العملي الذي أراه بالطبع ضرورة حتمية بشرط أن يكون هناك مواجهة للفكر الذي يتسبب في التطرف.

كيف يتم تطرف الشخص؟

التطرف يبدأ بصورة تدريجية ولا يظهر فجأة، يبدأ بالتدين ثم بعدها تأتي العبث بالعقل من قبل الإرهابيين، وذلك من خلال تطويع الدين لخدمة فكرة الجماعة الإرهابية مثلما فعلت الجماعة الإسلامية في مصر في الثمانينيات ورفعوا شعار "قاتلوا المشاركين كافة" ولم يكملوا الآية "إذا قاتلوكم"، هم ينتقون الآيات التي تخدم أهدافهم دون أن يفسروها التفسير الصحيح، هم يستغلون تلك الآيات في التجنيد بجانب فقه ابن تيمية، وفي النهاية ينجحون في تحويل الشخص العادي إلى إرهابي.

إذا هذه هي طريقة التجنيد؟

بالفعل ولكن حتى أوضح أكثر الفكرة فإن تجنيد الشباب المسلم للتنظيمات الإرهابي يتم على أسس، أولها اختيار الشخصية القابلة للتطرف، ففي البداية يتم اختيار أصحاب الحماس الديني الكبير، ومن الانتظار للحظة مناسبة في حياة هذا الشخص لبدء عملية التجنيد ولتكن تلك اللحظة حالة وفاة مؤثرة جدا لأن في تلك الفترة يغيب العقل ويسهل حشوه بما تريد تلك الجماعات لبدء سحب هذا الشخص تدريجيا وعمل غسيل مخ له.

وكيف يتم غسيل المخ؟

عملية غسيل المخ تتم من خلال إحباط التفكير النقدي للشخص أي جعله لا يفكر، لا أنسى ما قاله مختار مختار أمير الجماعة في سنة رابعة قال لي إن عقلك كالحمار يمكن أن يوصلك إلى باب السلطان أو إلى باب الله، ويجب أن تترك عقلك عند باب الله، يقولون هذا رغم أن القرآن حثنا على التفكير بالعقل.

وماذا بعد غسيل المخ؟

يبدأ الإرهابي بعد غسيل المخ في فرض سيطرته على الضحية من خلال استخدام عذاب جهنم لمصلحته، ويقول لهم إنها مصيره إذا لم يسمع كلامهم والإنسان في صغره يخشى جدا من عذاب جهنم، والأهم من ذلك أن الإرهابيين يقنعون ضحاياهم بأنهم أصحاب المفهوم الأوحد للإسلام، كما فعل الإخوان من خلال شعارهم الشهير "الإسلام هو الحل" وزعموا وقتها أن كل المشاكل ستحل إذا طبق الإخوان الإسلام الخاص بهم.

الإرهابيون لا يكتفون بهذا الأمر بل يبدأوا في إقناعك بأن إعمار الدنيا ليس مهم في الدين، ويستخدمون الآيات التي تدعم مقولتهم مستغلين في ذلك عدم وجود فهم حقيقي للشاب بالإسلام الصحيح ليصبح بالنسبة له أشبه بالكوب الفارغ الذي يملأه كما يشاء، يجعل الشاب بكلامه يتمنى أن يصل للآخرة، أحيانا أيضا يتم استغلال الرغبة الجنسية للشباب في هذه المرحلة السنية وخاصة في الفترة من 16 لـ 20 التي تكون فيها الشهوة الجنسية في أعلى معدلاتها، وهذا السن أيضا يكون الأعلى في معدلات تنفيذ العمليات الانتحارية، وبالطبع هذه ليست مصادفة حيث يقوم الإرهابي بإقناع الشاب بالجنة وحور العين الجميلات ليقنعه بتفجير نفسه كي يقترب من هذا الحور، وفي ظل صعوبة ظروف الزواج يقتنع الشاب بهذا الأمر كي يدخل الجنة الموعودة، أحيانا يكون الجذب بالمال في ظل انتشار الفقر، الخلاصة الإرهابيون متعددي الوسائل في مسألة التجنيد.

كيف يتم معالجة التطرف الفكري من وجهة نظرك؟

هذا أهم سؤال، مواجهة التطرف يجب أن تتم على أكثر من مستوى، هناك شخص متطرف يعتبر حالة ميئوس منها وهو المسلح والذي وصل إلى قناعة بالعنف والدم وهذا لا ينفع معه إلا المواجهة المسلحة، ولكن هناك طرق لإنقاذ الشخص لكي يواجه أي محاولة لتحويله إلى متطرف وأسميها مرحلة ما قبل التطرف، ويتم منع نشر التطرف من خلال عدم جعل الشاب كوبا فارغا في الجانب الديني حتى لا يملأه المتطرفون بما يريدون فيجب أن يملأ عقله بمفهوم ديني آخر لمواجهة الفكر الديني المتطرف، وهناك وسائل سيكولوجية علمية لمنع انتشار الفكر المتطرف تعتمد على فكرة أطلقتها من أمريكا تعرف باسم التعليم متعدد الأبعاد وسوف تكون هذه الفكرة جزء من العملية التعليمية كنوع من أنواع التحصين للشباب، وتقوم فكرة التعليم متعدد الأبعاد على تعليم الطلاب التفكير وتأهيل الشخص كي يتقبل الرأي الآخر والنظر للأشياء من خلال أكثر من منظور.

ألا توجد طريقة لمعالجة المتطرف نفسه؟

علاج المتطرف نفسه أفضل شيء هو الردع السيكولوجي، يجب أن تبين له بالإحصاءات أن الملحدين ازدادوا، أن الرسول والإسلام يتأذوا أكثر بأفعاله، وهذا أسلوب فعال جدا، والتنمية البشرية مهمة جدا ولكن ليس بالأساس.

ننتقل إلى جماعة الإخوان.. ما الفرق بين إخوان أمريكا وإخوان مصر؟.. هل تسير الجماعة بنفس طريقتها في كل العالم؟

الإخوان في أمريكا لهم نفس منهج إخوان مصر، لا ينتقدون فكر حسن البنا وسيد قطب أو غيرهما من المفكرين المتطرفين، وأتذكر هنا راشد الغنوشي مرشد إخوان تونس جاء مرة لأمريكا وزوجتي سألته هل تنكر فكر سيد قطب ولم يستطع الرجل أن يجاوب والحضور ضحك وقتها، وعلى كل فالإخوان هنا يحاولون يعرضون أنفسهم على أنهم مختلفون عن باقي أفرع الإخوان في العالم وكانت إدارة أوباما سعيدة بهم، وما يخدع الأمريكان هنا أن الإخوان لديهم نظام تدريجي في غاية الذكاء كالأفاعي يزحفون ببطء ثم ينقضون، لديهم 4 مراحل يسيرون فيها في المجتمعات الغربية تحديدا، البداية مرحلة الدعوة السلمية، المرحلة الثانية هي مرحلة المشاركة مع الآخر وهذا ما يفعلونه في أمريكا الآن، ثالثا التمكين من خلال السيطرة على مؤسسات وكيانات، ورابعا المغالبة هو تدمير الآخر ورفضه، وقد حذرت كثيرا من الإخوان في أمريكا وأبلغت الإدارة الأمريكية أنهم حاليا ما بين المرحلة الأولى والثانية، وإذا تم السماح لهم بالتوغل في أمريكا سيصلون إلى المرحلة الثالثة ثم الرابعة.

هل بالفعل انتشرت جماعة الإخوان الإرهابية في أمريكا؟

الإخوان انتشروا وكبروا في أمريكا لأنهم استطاعوا أن يخدعوا السياسيين الأمريكيين، وحذرت كثيرا من خطورة الإخوان وهذا أصبح أحد أهم أهدافي هنا في أمريكا أن أكشف خطورة الجماعة على أمريكا وعلى العالم بأسره.

هل سينجح السيناتور الأمريكي تيد كروز في مشروع قانونه الخاص بحظر الجماعة؟

أدعم تماما اتجاه تيد كروز وأحييه في خطواته، كثير في البيت الأبيض يدركون تماما خطورة الإخوان، ولكن لا يستطيعون منعهم دون دليل قاطع على إرهابهم، هم يعملون باحترافية شديدة بطريقة تجعل الإدارة الأمريكية فاشلة في التعامل معهم، يجب أن يمسكوا عليهم دليلا بدعم الإرهاب حتى يتخذوا قرارا حاسما بوضعهم على قوائم الإرهاب، وأعتقد أن هذه الأدلة يتم جمعها الآن تمهيدا لقرار مرتقب.

وماذا لو فشلوا في جمع أدلة لإدانة الجماعة؟

هناك طريقة لتوجيه ضربة قاضية للإخوان من خلال استغلال ترويجهم لدستورهم الخاص الذي يدعون الناس للسير عليه بدلا من الدستور الأمريكي، وهذا الأمر يعتبر جريمة هنا في أمريكا، ومن هنا نحاول نضغط على الإخوان في أمريكا، لهم قاعدة قوية هنا في أمريكا ولا يوجد ظاهريا أي شيء ملموس ضدهم، وعلى كل أتوقع حال نجاح الجمهوريين في انتخابات الكونجرس سيكون مشروع حظر الإخوان على رأس أولوياتهم.

كيف نجحت داعش في تجنيد عناصر من أوروبا؟

لا يوجد شخص يولد متطرفا، ولا يتطرف الشخص قفزة واحدة، هناك طاقة دينية موجودة في كل شخص إما توجه تجاه المحبة والخير وإما توجه الطاقة نحو العنف وتدمير الآخرين، وفي أمريكا وأوروبا رغم الحريات والوضع الاقتصادي توجد الطاقة الدينية ويوجد من يوظفها وفقا لأهوائه، والطاقة الكبرى لو وجهت خطأ تتحول لكارثة ولهذا رأينا شبابا أمريكيا ينضمون لداعش.

حدثنا عن محاضراتك المتواصلة في أمريكا وأوروبا.. وعما تركز فيها؟

أركز هنا في الغرب من خلال المقالات والمحاضرات واللقاءات في تحليل لظاهرة الإرهاب بصورة علمية، وأفهم الناس خطورة هذه القضية، وخطورة الفكر المتطرف، وأحاول أفهمهم البعد السياسي للإرهاب مثل جماعة الإخوان التي تبث سمومها في المجتمعات بشكل غير معلن.

كيف ترى اختفاء تنظيم داعش الإرهابي؟

داعش يختفي الآن ويعيد تنظيم نفسه في ظل الضغط الشديد الحالي الواقع عليه، وهذا لا يعني انتهاءه، فمع التطورات التكنولوجية وكثرة التمويل من الممكن أن ينفذوا أعمالًا كارثية، اعتقد أن داعش سيكمن عاما أو اثنين حتى يجهز نفسه من جديد ويضم عناصر جديدة من أمريكا وأوربا ثم يعود، ولهذا أقول، إن ما يحدث الآن هدوء سيسبق العاصفة.

ماذا نحتاج لنمنع داعش من تجنيد المزيد من العناصر؟

نحتاج مفهوما دينيا جديدا رائعا يستطيع من يتعلمه أن يقاوم الفكر المتطرف، ثانيا نحتاج مفهوما وفكرا تنويريا يجعل الناس تقبل الآخر من خلال علوم سيكولوجية تتحول إلى مناهج تدرس في المدارس والجامعات وعلى الإنترنت وعلى التليفزيون لضمان الوصول إلى أكبركم من البشر، كما نحتاج أيضا قوة عسكرية قوية لمواجهة المسلحين وهي ضرورة حتمية لا بد من وجودها، وأخيرا حرب نفسية قوية تواجه المتطرفين.