رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
وجهات نظر
الجمعة 02/نوفمبر/2018 - 05:31 م

هل تدبر قطر إعادة إحياء القاعدة تحت لافته جديدة؟

هل تدبر قطر إعادة
بقلم: سينثيا فرحات
aman-dostor.org/15089

في 25 أكتوبر، أعلن متحدث باسم طالبان أن باكستان أفرجت عن زعيم طالبان الأفغاني الملا عبد الغني بارادار، المعروف أيضا باسم الملا بارادار، من السجن بعد ان قبض عليه عام ٢٠١٠. الملا بارادار كان إحدى مؤسسي طالبان والنائب السابق للملا محمد عمر.

وفقاً لقناة الجزيرة، فقد أطلقت السلطات الباكستانية سراح بارادار على التماس حكومة قطر، حيث يوجد المكتب السياسي لحركة طالبان. كما ذكرت الجزيرة أن طالبان أكدت أنها أجرت محادثات مع الممثل الأمريكي للمصالحة الأفغانية زلماي خليل زاد في الدوحة. في عام 2013، تم تأسيس مكتب سياسي لطالبان في الدوحة بطلب من الولايات المتحدة اتسهل "محادثات السلام". بعد عامين من تأسيس مكتب طالبان في قطر، بايع أيمن الظواهري، زعيم تنظيم القاعدة، رئيس حركة طالبان الملا أختر محمد منصور. قُتل منصور في عام 2016 بواسطة ضربة طائرة أمريكية بدون طيار بالقرب من باكستان. وفي أعقاب وفاة منصور، جدد الظواهري بيعته لرئيس حركة طالبان الحالي، هيبة الله أخوندزاده. إعطاء البيعة لقادة طالبان، يعني أن القاعدة تعمل الآن رسميا تحت إشراف طالبان.

عندما ألقي القبض على بارادار، قال بروس رايدل، الضابط السابق في المخابرات الامريكية والمسؤول في إدارة اوباما لصحيفة النيويورك تايمز، "إن اعتقال بارادار قد يشل العمليات العسكرية لطالبان". كما ذكر المحلل السياسي الأفغاني حبيب حكيمي في ذلك الوقت أن اعتقاله كان "خسارة للحركة عسكريا وسياسيا على حد سواء،" لأن بارادار، كانت لديه علاقات وثيقة مع "الأوساط السياسية والعديد من الحركات الإسلامية داخل المنطقة، وخاصة داخل أراضي باكستان". والسؤال هو لماذا يتوسط السفير خليلزاد وقطر في إطلاق سراحه أحدي أخطر نشطاء حركة طالبان، والتي تقوم حاليا بتوجيه تنظيم القاعدة؟.

الافراج عن برادار يضمن انتكاسات أمنية خطيرة. إن استرضاء الإرهابيين لم ينجح أبداً ولا يخدم سوى تعزيز أنشطتهم. لقد عمل الرئيس الأفغاني أشرف غاني ونظرائه القطريون منذ فترة طويلة على إضفاء الشرعية على حركة طالبان.

في شهر مارس الماضي، حذر جيفري هيجينز، المسؤول الخاص في إدارة مكافحة المخدرات المتقاعد، والمنسق السابق لمساعد إدارة مكافحة المخدرات في كابول، من استرضاء طالبان تحت لواء محادثات السلام التي تنص على أن "طالبان لا تختلف اختلافاً جوهرياً عن المنظمات الإرهابية الأخرى، فهل تعترف الولايات المتحدة بحزب سياسي لتنظيم داعش أو تنظيم القاعدة؟ هل تسمح الولايات المتحدة لأسامة بن لادن بأن يصبح عضوا في البرلمان الأفغاني إذا أدان الإرهاب؟" بالطبع لا، ولكن خطورة إطلاق سراح برادار لم تكن الخطوة الوحيدة التي تثير تساؤلات عديدة حول الموقف القطري.

في ٢٠١٤ أطلقت حكومة باراك أوباما خمسة إرهابيين من معتقل غوانتانامو في عملية تبادل اسري مع أفغانستان، والان هؤلاء الخمس إرهابيين ينضمون للمكتب السياسي لحركة الطالبان في قطر.

إن إطلاق سراح بارادار وانضمام خمسة إرهابيين الي المكتب السياسي لطالبان في قطر يمكن أن يساعد بشكل كبير الإخوان المسلمين. إنها حقيقة أن نشطاء الإخوان المسلمين أسسوا القاعدة. ولقد أقر أيمن الظواهري علانية عن تعاطفه مع الرئيس السابق لجماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي.

بعد طرد مرسي من السلطة في يوليو 2013، أصدر الظواهري بيانا مصوَّرًا بالفيديو نيابة عنه حيث انتقد الجهاديين السلفيين المصريين لعدم انضمامهم رسميًا لحزب الحرية والعدالة لمساعدته على تطبيق الشريعة الإسلامية. كما ان تقوية الطالبان والقاعدة القوية يمنح الإخوان نفوذاً كبيراً من خلال استخدام القاعدة كورقة مساومة مع الأنظمة العربية، ولترهيب خصوم الإخوان المسلمين، وكذلك يساعد في إحياء المشاعر الجهادية التي ستساعد جهود التجنيد المتداعية لجماعة الإخوان المسلمين.

علاوة على ذلك، يمكن لمكتب الطالبان السياسي في قطر أن يعمل كميسر بين مختلف الفصائل الإرهابية التي كان بارادار يتعاون معها. كما يمكن استخدام دولة قطر لمكتب طالبان لكي تعرقل المحاولات الإصلاحية المدعومة من مصر والإمارات العربية المتحدة. ولكن الأخطر من ذلك هو ان من المحتمل ان يكون مكتب طالبان في قطر الان هو نقطة انطلاق تنظيم إرهابي جديد على شاكلة داعش تحت أسم اخر لا يحمل المشاكل التي تصاحب الانخراط تحت لافتة داعش، القاعدة، أو طالبان. فهذا الموقف هو إعادة احياء لتاريخ بن لادن، وتأسيسه للقاعدة بعد مشاركته في تأسيس مكتب خدمات المجاهدين العرب، أعادة تاريخ أبو مصعب الزرقاوي وحلفه مع بن لادن والذي خرج منه تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين، وهو أيضا إعادة تكرار التاريخ عندما تم إطلاق سراح أبو بكر البغدادي من غوانتانامو لينضم الي تنظيم دولة العراق الإسلامية لتظهر في ثوب أكثر دموية تحت لافتة داعش.

والان نشاهد انضمام خمسة من أخطر إرهابيين طالبان مع إحدى مؤسسيها يتجهون الي قطر ليعملوا مع ايمن الظواهري، فلذلك يجب توقع خروج تنظيم إرهابي جديد بإدارة قطرية.