رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
حوارات
الأربعاء 31/أكتوبر/2018 - 08:53 م

نادر البدوي- الباحث السوداني لـ "أمان": "إخوان مصر" هربوا بأموالهم إلى السودان.. ويسلمون بعضهم للأمن (حوار)

نادر البدوي- الباحث
أحمد الجدي
aman-dostor.org/15054
نادر البدوي- الباحث


"إخوان مصر" دخلوا في عداء مع الحكومة السودانية.. وفرعهم بالسودان متهمين بإفساد الاقتصاد القومي


99% من منظمات الإغاثة الإسلامية في العالم تابعة للإخوان.. وأبرز استثمارات الجماعة في الخليج

"إخوان حسن الترابي" وراء محاولات إفشال العلاقات المصرية السودانية.. وكذلك علاقاتنا مع الإمارات

شهدت السودان نزوحا كبيرا من أعضاء جماعة الإخوان الإرهابية بعد ثورة 30 يونيو المجيدة عام 2013 ليشكل إخوان مصر فرعا لهم هناك كوطن بديل خوفا من أن يتم القبض عليهم في مصر ومحاكمتهم معتمدين في ذلك على وجود فرع للجماعة في السودان.
حول إخوان مصر في السودان وما يفعلونه هناك، وحول إخوان السودان أنفسهم، كان لـ "الدستور" هذا الحوار مع نادر البدوي الباحث السوداني في شئون الإسلام السياسي فإلى نص هذا الحوار. 

من أنت لمن لا يعرفك من المصريين؟

أنا نادر البدوي، مواليد مدينة القطيرة جنوب الخرطوم، في البلد التي شهدت تأسيس حركة الإخوان المسلمين في السودان من خلال تلاميذ حسن البنا الذين درسوا على يده في مصر، درست علاقات دولية في جامعة كراتشي بباكستان، ثم بعد ذلك راق لي العمل البحثي في شئون تيار الإسلام السياسي حتى أصبحت واحد من الباحثين في المجال.

حدثنا عن "الحركة الإسلامية في السودان" باعتبارها أكبر الحركات الإسلامية لديكم؟

الحركة الإسلامية هي فرع الإخوان في السودان وهي أحد جناحي الجماعة في بلادنا، والجناح الثاني أسسه حسن الترابي المفكر الإخواني البارز الذي انشق عن الحركة الإسلامية بعد دراسته في أوربا وامتلك فكر مختلف فأسس به فرع آخر من فروع الإخوان ينتهج فكرا مختلفا قليلا عن فكر سيد قطب وحسن البنا، هذا بخلاف كيان آخر منتمي للجماعة يعرف باسم "الإتجاه الإسلامي" وهو حركة من حركات الإخوان ولكنها حركة مخصصة لضم المتعلمين البارزين بعيدا عن إسم الإخوان على الرغم من أن الفكر الواحد.

من هم أبرز قيادات الإخوان في السودان؟

يوجد أسماء كثيرة وكبيرة أبرزها علي جاويش عضو التنظيم الدولي للإخوان وأحد أبرز قيادات الحركة الإسلامية في السودان، هذا بجانب عصام البشير مسئول إخوان أوربا، بخلاف الحبر يوسف نور الدائم أحد مؤسسي الحركة الإسلامية وقياداتها الأوائل.

ما حجم قوة الإخوان في السودان؟

الإخوان متوغلون حاليا في كل مفاصل الدولة السودانية بعد انقلاب الخرطوم عام 1989 والذين قاموا فيه بسحق المعارضة على غرار ما فعله الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بعد أن نظم مسرحية الانقلاب المزعوم التي شهدتها إسطنبول، وبالتالي هم قوة لا يستهان به في المجتمع السوداني.

هناك كيانات إسلامية أخرى ظهرت في السودان تردد تبعيتها للإخوان مثل المؤتمر الشعبي العربي.. فما حقيقة الأمر؟

المؤتمر الشعبي العربي هو كيان سمح لكل الجهاديين في العالم والذين شاركوا في الحرب بأفغانستان بالتجمع في الخرطوم والاستقرار هناك، وكان من ضمن هؤلاء أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة الحالي، وأسامة بن لادن مؤسس تنظيم القاعدة، وكذلك القيادي الجهادي المصري السابق نبيل نعيم، وكان هذا الكيان بالطبع مدعوم من الإخوان، وهذا الكيان لا يزال موجودا حتى الآن ولكن ليس بنفس القوة، وتغير اسمه إلى مجلس الصداقة الشعبية ومقره الخرطوم.


لماذا أصبحت السودان أشبه بالمخبأ لأعضاء وقادة تيار الإسلام السياسي؟

السودان ليست جاذبة لهؤلاء، ولكن ما يميز السودان أنها سهلة الدخول ومن يدخلها من السهل أن يتوراى عن الأنظار، فإذا دخلتها يمكن أن تعيش بأمان ما لم تفعل شيء خطر يهدد الأمن القومي السوداني، ولهذا السبب لم تشهد السودان أي عملية إرهابية حيث يعتبرها الإرهابيون الملاذ الآمن الذين لا يجب أن يهددوا أمنه بأي طريقة حتى لا يتدخل الأمن السوداني ضدهم ويمنع مرورهم تماما من أراضيه.

ماذا عن إخوان مصر ولماذا احتضنتهم السودان؟

إخوان مصر مثله مثل أي شخص من حقه دخول السودان، فدخلوها ولم يمسوا الأمن القومي السودان فلم يعترضهم أحد، ولعلمك فإن إخوان مصر لما هربوا من بلادهم أتوا إلى السودان بكل أموالهم فقاموا بعمل استثمارات ضخمة، وبعضهم لديه تنسيق مع الأجهزة الأمنية بحيث يسمح له بالعيش والاستثمار في السودان.

ولكن سمعنا أن الأمن السوداني يضيق عليهم حاليا؟

بالفعل فقد أصبح إخوان مصر في السودان أكثر عداءا للحكومة السودانية بسبب وجود إجراءات رادعة لهم بعد قوة العلاقات بين النظامين المصري والسوداني، وهو نفس الوضع بالنسبة لـ إخوان السودان أنفسهم حيث أصبحوا في حالة عداء أيضا مع الحكومة بسبب القبض على بعضهم واتهامهم بإفساد الاقتصاد السوداني ومنهم مدير بنك فيصل الإسلامي الدكتور الباقر أحمد النوري الذي تم اعتقاله وستتم محاكمته قريبا بهذه التهم، وللعلم إخوان السودان مسيطرين على جزء كبير من الاقتصاد السوداني من خلال استثماراتهم الخاصة.

ما حقيقة وجود إخوان مصريين في السجون السودانية؟

هذا الأمر حقيقي، ولعلمك فإن "إخوان مصر" في السودان يسلمون بعضهم البعض للأمن السوداني، ويتهمون من يعارضوهم بالتبعية لداعش حتى يتم القبض عليهم.

دعنا ننتقل إلى نقطة أخرى في حوارنا وهي أموال الإخوان.. بصفتك باحث بارز من أين يأتي الإخوان بأموالهم؟

أموال الإخوان أتت من أعمالهم في الخليج، هذا بجانب منظمات الإغاثة الإسلامية التي تعتبر ذراع مالي مهم للإخوان، 99% من منظمات الإغاثة في الوطن العربي يسيطر عليها التيار الإسلامي وعلى رأسه جماعة الإخواني، وبالتالي هي التي تمول نشاط هذا التيار سيان إخوان أو سلفيين.


هل يوجد سلفيين في السودان؟

الحركة السلفية في السودان بدأت تنتشر بشكل أكبر من حركة الإخوان المسلمين، وجمعية أنصار السنة المحمدية هي أشهر المدارس السلفية في السودان، وهم في السودان يشبهون مدرسة "التبليغ والدعوة" حيث يقومون بالتحرك في السودان ونشر الدعوة الإسلامية، وقد قام قادة هذه المدرسة بالعيش في السعودية وتأثروا بفكر الشيخ محمد زين العابدين سرور مؤسس التيار السروري وأصبحوا يسيرون على نهجه.

وهل الحكومة السودانية تواجه نشاطهم؟

الحكومة السودانية لا ترفضهم وتقبل بهم كونهم لا يؤمنون بالخروج على الحاكم وهذا ما يبعدهم عن أي صدام مع الدولة بخلاف الإخوان الذين يؤمنون بالحاكمية وغيرها من أفكار سيد قطب التي تهاجم الحكام وترفضهم.

هل حاول إخوان السودان إفساد العلاقات المصرية السودانية عقب ثورة 30 يونيو المجيدة؟

نعم بالفعل، والمسئول عن ذلك هم إخوان السودان التابعين لجناح حسن الترابي المؤيدين بقوة لإخوان مصر، وللعلم فهم لم يحاولوا إفساد العلاقة المصرية السودانية فحسب بل حاولوا أيضا إفساد العلاقات الإماراتية السودانية.

كيف يمكننا مواجهة الفكر المتطرف في عالمنا العربي؟

محارب الفكر المتطرف له جانبين، جانب ديني بحت يتعلق يعمل توعية دينية شاملة أساسها تنقية الفقه ووضع أسس لفهم الدين بشكل صحيح وطرد الأفكار التي كان يروجها متطرفين في كتاباتهم مثل كتابات سيد قطب وعبد المجيد الشاذلي وسيد إمام والذين كان لديهم خلل كبير في فهم الدين، ثانيا تجفيف منابع الإرهاب وذلك من خلال تجميد منظمات الإغاثة التي تمول الإرهاب وسيكون هذا نتيجته انتهاء داعش.

كيف ترى مستقبل جماعة الإخوان الإرهابية في العالم العربي بشكل عام؟

الإخوان المسلمين اقتربوا من النهاية واعتقد أنهم لم يعد بإمكانهم لم شملهم من جديد، وأرى أنه لا عودة للإخوان المسلمين ولو بعد 100 عام من الآن وهذا على مسئوليتي الشخصية.

هل يوجد شيعة في السودان؟

لا يوجد شيعة كثر في السودان لأن الإنسان السوداني بفطرته يحب الرسول وآل بيته وأصحابه ويرفض أي إساءة لهم وهذا ما جعل المذهب الشيعي لا ينتشر كثيرا في السودان.