رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
تقارير وتحقيقات
الثلاثاء 30/أكتوبر/2018 - 02:15 م

مَنْ القاتل؟.. انقسام في قلب الفصائل السورية بعد مقتل عناصر "تحرير الشام"

مَنْ القاتل؟.. انقسام
مصطفى كامل
aman-dostor.org/15024

وقع انقسام داخل الفصائل السورية المسلحة، عقب الاغتيالات الأخيرة التي وقعت، مساء أمس الإثنين، في قرية "كفر حمرة"، الواقعة في منطقة جبل سمعان في شمال حلب، أدت إلى اضطرابات داخلية من اتهامات موجهة للفصائل بعضها البعض، وعلى رأسها "هيئة تحرير الشام"، وحركت "أحرار الشام، ونور الدين زنكي"، وفي الأخير "الجبهة الوطنية للتحرير"، التابعة للجيش السوري الحر.

وخرجت الاتهامات من قبل عناصر هيئة تحرير الشام، موجهة إلى حركتي "أحرار الشام، ونور الدين زنكي"، حيث اتهم عناصر تابعة لهيئة تحرير الشام، عبر قنواتهم الخاصة بـ"تليجرام"، حركة نور الدين زنكي بمقتل "أبوتراب وأمين النعسان"، وصرف الانتباه عن حركة أحرار الشام، مؤكدين أنه بعد البحث والتدقيق، ومن خلال عدة مصادر، تبيّن أنَّ التدبير والتخطيط وحتى التنفيذ لما حدث في "كفر حمرة"، هو من قبل "زنكي" وحده، بالإضافة لمجموعة فاسدة تابعة لدرع الفرات سابقًا، وتعمل باسم الأحرار، حسب قولهم.

وزعم أنصار هيئة تحرير الشام أن حركة نور الدين زنكي تحاول جر "أحرار الشام" لحرب الهيئة، من خلال خطف شقيق أحمد نجيب منذ مدة، ووضع مجموعات تعمل باسم أحرار الشام في خط النار ضد الهيئة، كما حصل أمس الإثنين.

وعقب مقتل قيادييها، قامت الهيئة، صباح اليوم الثلاثاء، بطرد حركة زنكي من مدينة "كفر حمرة"، بعد رفضها تسليم قتلة عناصرها، بالإضافة إلى أسر 20 عنصرًا من فصيل زنكي وأحرار الشام، ومصادرة رشاشين عيار 23، وذخائر وأسلحة خفيفة من الحركة.

فيما خرجت "الهيئة"، ببيان لها، اليوم الثلاثاء، أكدت من خلاله أن اثنين من قيادييها في شمال حلب تعرضا لعملية اغتيال وتصفية مدبرة لهما، مشيرة إلى أن عملية القتل وقعت إثر ذهابهما لحل بعض الخلافات مع مجموعة "أبودياب، وأبوعبدالحي" المنتمية لحركة نور الدين زنكي وأحرار الشام، لافتة إلى أن النتيجة كانت تصفيتهما.

ونوهت الهيئة إلى أن هذه الحادثة تأتي وسط خطوات متسارعة يقوم بها بعض مكونات الجبهة الوطنية لإدخال الساحة في أتون حرب داخلية، مطالبة بضرورة تسليم القاتلين للقضاء الشرعي فورًا؛ لينالوا جزاء ما اقترفوا، داعين العقلاء في الجبهة الوطنية لوضع حد للتصرفات غير المسئولة.

في الوقت ذاته، فجرت الجبهة الوطنية للتحرير، التابعة للجيش السوري الحر، مفاجأة حول مقتل عناصر هيئة تحرير الشام "أمين نعسان" المعروف بـ"أبوتراب"، شرعي منطقة قاطع عندان، و"أبومحمد أكرم"، نائب مسئول قاطع الشمال، ودحضت في بيانها كل ما ذكرته الهيئة عن اغتيال قيادييها بأنها عملية مدبرة، مؤكدة أنهما لم يتعرضا لعميلة اغتيال كما تروج الهيئة، ولم يقتلا على يد أحرار الشام أو نور الدين زنكي.

وقالت "الجهبة الوطنية"، في البيان الصادر بشأن الخلاف الحاصل مع هيئة تحرير الشام في بلدة كفر حمرة، إن جماعة تابعة لـ"لهيئة"، قامت، أمس الإثنين، بفتح مقر لها مقابل مقر تابع لـ"الجبهة الوطنية" في منطقة تسيطر عليها "الجبهة"، وقد طلب منهم مرارًا إغلاق المقر منعًا لأي إشكال بسبب تداخله مع مقرات الجبهة، فرفضوا ذلك.

وتابعت: "عمدت كتائب الجبهة الوطنية إلى نصب حاجز على الطريق المؤدي إلى مقر الهيئة الجديد؛ لإجبارهم على إغلاقه، وفي أثناء ذلك مرت سيارة لتحرير الشام على الحاجز ولم تتوقف"، موضحة أن مرافق السائق بادر بإطلاق النار على الحاجز، وأصاب اثنين من عناصر الجبهة الوطنية، فتم الرد حينها على إطلاق النار، وقتل اثنان من هيئة تحرير الشام، وعلى إثر ذلك استولت تحرير الشام على بعض مقرات الجبهة في كفر حمرة، ورفضت الخروج منها.

وأكدت الجبهة الوطنية أن ما ورد في بيان هيئة "تحرير الشام" الأخير، من أن حادثة قتل من وصفتهما بالقياديين في الهيئة اغتيال دبر له مسبقًا، لهو تحريف للحقائق وتشويه للوقائع، متسائلةً: "كيف يكون اغتيالًا مدبرًا ورواية تحرير الشام نفسها تثبت أن القتل كان في سياق نزاع حاصل بين الطرفين؟".

ونوهت الجبهة الوطنية إلى أن ما حدث على الحاجز يؤكد أنهم لا زالوا حريصين على الحفاظ على الساحة ومنعها من الانزلاق إلى أي قتال داخلي، موضحةً أن من يتتبع الحوادث التي حصلت مؤخرا بينها وبين تحرير الشام يتأكد من حقهم في الدفاع عن عناصرهم واستعادة مقراتهم.

ودعت الجبهة، هيئة "تحرير الشام"، إلى التوجه لمحكمة شرعية مستقلة تنصف الجميع وتعطي كل ذي حق حقه، بالإضافة إلى تفاهم جميع الأطراف على منظومة إدارية واحدة، تحقق العدل والاستقرار للشمال.