رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
حوارات
الإثنين 15/أكتوبر/2018 - 12:43 م

مواجهة سلفية ساخنة حول حكم تأسيس الأحزاب السياسية.. مناظرة (7 - 10)

مواجهة سلفية ساخنة
أحمد الجدي
aman-dostor.org/14626

مناظرة قوية أجراها موقع "أمان" و"جريدة الدستور" بين 2 من السلفيين، وهما الشيخ سامح حمودة، المحسوب على الدعوة السلفية بالإسكندرية، والشيخ حسين مطاوع، المحسوب على منهج الشيخ ربيع المدخلي.

كانت المناظرة حول عدد من الأمور الهامة التي يختلف فيها السلفيون فيما بينهم، كل حسب مدرسته ومنهجه، ومن ضمن هذه الأمور حكم "المشاركة السياسية للتيارات السلفية وتأسيس الأحزاب".

لماذا يحرم السلفيون أو معظمهم فكرة تأسيس الأحزاب؟

الشيخ حسين مطاوع: تحريم الأحزاب بنص الكتاب والسنة، قال تعالى: "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا"، وقوله تعالى: "مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32)"، كونتم حزبا، كونوا حزبا واحدا، وتكاتفوا مع بعض حتى يكون لكم مبرر وحجة أمام الناس، هذا لم يحدث فوجدنا عشرات الأحزاب الإسلامية تحت نفس المسمى، إذا تحقق فيهم قول الله تعالى "كل حزب بما لديهم فرحون"، ولهذا نؤكد حرمة الأحزاب، ونقول لا يجوز الانضمام للأحزاب لأنه تفريق للمسلمين، ولا توجد حزبيات في الإسلام.

الدعوة السلفية رفضت هذا الأمر وأسست حزبًا سياسيًا رغم إيمانها السابق بحرمة الأحزاب؟

الشيخ سامح عبدالحميد حمودة: لم نحرم الأحزاب في السابق، ولكن رأينا عدم المشاركة بعدم التأثير، أما بعد ثورة 25 يناير أؤكد لك أنه يجب أن نشارك في الحياة السياسية، والقرآن دعانا إلى ذلك، فالسياسة ليست بعيدة عن الدين، والدين ليس عبادة فقط، بل معاملات وعهود وحروب واجتماعيات والطهارة والإتيان وكل شيء، والسياسة لم تشغلنا عن الدعوة كما يزعم الشيخ، فنحن الوحيدون الذين نملك معاهد شرعية على أعلى مستوى لتخريج الدعاة، ولعلمك مشاركتنا في السياسة دعوة إلى الله أيضا.

وما فائدة مشاركتكم السياسية؟

الشيخ سامح عبدالحميد حمودة: كان لنا دور كبير في شجب كل ما يخالف الشريعة، مثل القرض الربوي، كما ساهمنا في تقليص الشرور على عكس آخرين يصمتون، كما أن مشاركتنا في السياسة غيّرت من وجهة نظر الناس عنا والتي ترسخت لديهم من أفلام عادل إمام وغيره، وخففت من هذه الحدة، والأهم من ذلك كله ما فعله الشيخ جلال مرة، أمين عام حزب النور السابق، ونائب رئيس الحزب الحالي، في 3 يوليو، بمشاركته في الثورة ليثبت أن السلفيين أصبحوا قوى سياسية موجودة.

ولماذا رفضتم المشاركة إبان الرئيس الأسبق مبارك؟

الشيخ سامح حمودة: لم يكن يسمح لنا أصلا بالمشاركة، ولو حتى بشكل فردي، حتى الإخوان كانوا يدخلون باتفاقات أمنية وصفقات مع الحزب الوطني.

شيخ حسين.. هل أثرت مشاركة حزب النور سياسيًا كممثل للسلفيين بالإيجاب على التيار السلفي؟

الشيخ حسين مطاوع: مشاركة حزب النور في السياسة والانتخابات نفّرت الناس منه ومن السلفيين كلهم، بعد أن كان العوام عندهم ثقة في الملتحين بشكل عام، وأقول لهم: لماذا إذن لا تتفرغون للدعوة إلى الله كما فعل النبي، صلى الله عليه وسلم؟، ولك مثل في دعوة الشيخ سعيد رسلان، والشيخ محمود الرضواني، والشيخ عادل السيد، والشيخ طلعت زهران، وأجدد تأكيدي لك بأن تشكيل الأحزاب بدعة منكرة، والرسول، صلى الله عليه وسلم، رفض الحزبية، وقال: دعوها فإنها منتنة، فهي تتسبب في عصبية جاهلية محرمة وتناحر ما بين المسلمين، وتريدني أن أزيدك من القصيدة بيتا، هناك سلفيون حلقوا لحاهم بسبب هذه المشاركة السياسية، خاصة الذين شاركوا في اعتصام رابعة الإرهابي، حيث حلقوا لحاهم بفتوى من محمد عبدالمقصود حتى يهربوا من الأمن، وبعد انتهاء عهد الإخوان تعرضوا لمضايقات بسبب هذه الحزبية المقيتة.

ما ردك على هذا الكلام شيخ سامح؟

الشيخ سامح عبدالحميد حمودة: أدعو الشيخ للتوبة لأنه حرّف الآية الخاصة بـ"كل حزب بما لديهم فرحون"، ومن الممكن أن أرد عليه بنفس الطريقة وأقول "ألا حزب الله هم المفلحون"، إذن معنى الحزب ليس الحزب السياسي، بل أي جماعة متفقة على أصول فرقت في دينها واختلفوا فيما بينهم، وعملوا شقاقا ونفاقا، لا تربطوها بالمفهوم الحديث للحزب، أيام الرسول كانوا مهاجرين وأنصارا وأصحاب بيعة العقبة وغيرهم، كانت أسماء تدل على واجبات شريفة يجمعهم الإسلام، لما تشاجر مهاجر وأنصاري قال الرسول "دعوها فإنها منتنة"، لو الأسماء تعددت في الخير فهي خير ولكن إن كانت عصبية جاهلية فلا، ففي 2012 فتحنا بابا لكل الأحزاب الإسلامية ليشاركوا معنا في الانتخابات.

ولكن حدثت خلافات فيما بينكم وعصبيات كما قال الشيخ حسين فلماذا لم تلغوا حزبكم إذن؟

الشيخ سامح حمودة: بالطبع لا لن نلغي مشروعنا بسبب أي شخص، فعند الله تجتمع الخصوم.

الشيخ حسين مطاوع: إذن الشيخ رسلان ليس بعميل كما رددت، بدليل أنه احتاج لشيخ جلال مرة.

الشيخ سامح حمودة: لم أقل إن الشيخ رسلان عميل، قد تعني معنى النفاق، أنا قلت إن الدولة "سيباه براحته"، كنا بنتعلق، ليس فقط نُمنع من الدروس، الشيخ ياسر كان يجلس بالأيام في الزنزانة، والشيخ محمود عبدالحميد كان تتم كهربته، زوجاتنا كانتا تنامان بالخمار خوفا من اقتحام الدولة شققنا للقبض علينا.