رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
وجهات نظر
الجمعة 12/أكتوبر/2018 - 02:13 م

حان الوقت لتطهير أجهزة الدولة من خلايا الإخوان

 حان الوقت لتطهير
بقلم: سينثيا فرحات
aman-dostor.org/14553

أقام السيد طارق محمود، المحامي بالنقض والدستورية العليا، دعوى قضائية في الشهر الماضي حيث طالب فيها بإلزام رئيس الوزراء والوزراء المعنيين بإصدار قرار بفصل جميع الموظفين المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين من جميع المناصب والوظائف التي يشغلونها في الجهاز الإداري للدولة المصرية. وهذه خطوة محمودة لنقل مصر إلي مرحلة سلمية وصحيحة، حيث يحصن ذلك الإجراء الدولة المصرية من الأفعال التخريبية والتدميرية التي يمارسها أعضاء جماعة الإخوان.

وفي حوار مع جريدة الخليج، قال السيد محمد أبوحامد، عضو مجلس النواب المصري، إنه سيتقدم بمشروع قانون جديد إلى المجلس، لتطهير الجهاز الإداري للدولة من أعضاء تنظيم الإخوان الإرهابي، مع بداية دور الانعقاد، الذي سيبدأ الشهر الحالي وأضاف أبوحامد لـ«الخليج»، أن مشروع القانون يهدف للحفاظ على الأمن القومي المصري، في ظل مواجهة البلاد لخطر الإرهاب الممول من دول الخارج، وفي مقدمتها قطر، التي تمول وتدعم جماعة الإخوان الإرهابية.

فهذا إجراء حتمي إذا كنا نريد الخروج من مأزق الازدواجية السياسية، حيث يصلح الرئيس عبد الفتاح السيسي بيد، ويقوم خلايا الإخوان الباقية في أجهزة الدولة بتخريب سياساته باليد الأخرى. فهذه خطوة قامت بها ألمانيا بعد هزيمة النظام النازي في الحرب العالمية الثانية. حيث قامت ألمانيا بإجراء يسمي "دينانسيفيكاشن" أي القضاء على النازية، حيث تم رفد وإزاحة كل خلايا النازية من جهاز الدولة في المانيا، ومحاكمة القيادات والأعضاء. وهذا الإجراء سمح للدولة الألمانية بإعادة بنائها بدون تخريب العناصر الموالية لهتلر وتدمير إعادة البناء والنهوض من دمار الحرب. فالعناصر الموالية للإخوان هدفها خلخلة الجهاز الإداري للحكومة المصرية والتدمير الثقافي والأخلاقي للشعب لمنعه من الالتحاق بالقرن الواحد والعشرين، حتي يظل لديهم قاعدة تصلح للتجنيد لأفكارهم البدائية الإرهابية.

الفكر الإخواني الإرهابي الحربي، مشابه للنازية من حيث رغبة التوسع العسكري، تدمير الثقافة الوطنية، وارتكاب جرائم حرب. ولذلك تم إجراء إزاحة النازيين عبر تلك الخطوات التي يمكن تطبيق بعضها في إجراء التطهير الإداري للدولة من الإرهاب الإخواني:

- قامت ألمانيا بمنع الحزب النازي وتجريم الترويج لأيديولوجية الاشتراكية الوطنية.

- منع استخدام علامة الحزب النازي في أي مكان .

- إلزام الألمان بالإجابة عن أسئلة للكشف عن مدي تورطهم مع الحزب النازي، والكذب فيها كان مجرم قانونيا.

- أرغمت الحكومة والحلفاء، النازيين السابقين أن يطوفوا معسكرات تعذيب اليهود، ومشاهدة فيديوهات سجلت جرائمهم.

وهذه السياسات كان هدفها إرغام الألمان على مواجهة جرائم النظام النازي، وإعادة تعليمهم لترك مبادئ النازية. وفي عام ١٩٤٦، تم وضع معايير محددة لنوعية المتورطين في الحزب النازي أو يروجون للأفكار النازية:

١- المذنبيون الرئيسيون. أي الأفراد المتورطون في القيادة.

٢- الجناة. وهي دائرة من يعملون تحت قيادتهم.

٣- الجناة الأقل سلطة. وهي حلقة الأعوان غير المعينين من قبل الحزب النازي بشكل مباشر.

٤- التابعون. وهم أعضاء الحزب، ومن يؤمنون بأفكاره.

٥- الأشخاص التي تمت تبرئتهم. وهم الذين كانوا متهمين ظلما بأي من الجرائم السابقة.

فدولة القانون الحديثة لا تقوم بالمعاقبة القانونية للأشخاص إذا روجوا لأفكار حتى إذا كانت تخريبية، اذا لم يتورطوا في التحريض علي جرائم عنف بشكل مباشر. ولكن أيضا كل الدول الحديثة في العالم، تقوم بفصل والمعاقبة الجنائية لأي شخص لديه عضوية في تنظيم إرهابي، حتى وإن لم يحرض على العنف، لأن عضويته في الجماعة في حد ذاتها هي إمدادهم بثروة بشرية وتعد قانونيا، شكل من أشكال التورط في الإرهاب.

وهذه المعايير التي يجب أن نطبقها للخروج من التخريب في الدولة المصرية. فليس هناك دولة في العالم تقبل أن يعمل أعضاء في تنظيم إرهابي في حكومتهاـ وأي دولة علي وجه الأرض تتخيل أنها تستطيع البقاء على قيد الحياة في ظل عمل إرهابيين في جهازها الإداري. ويجب أن تكون الدولة قوية وغير اعتذارية في تطبيق القوانين لتحافظ على بقائها.