رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
تقارير وتحقيقات
الأربعاء 10/أكتوبر/2018 - 08:39 م

اعترافات أبرز قناصي "داعش": كنت أشجع زملائي وهم يلعبون برءوس ضحاياهم المقطوعة

أبو تراب الكندي
أبو تراب الكندي
محمد يسري
aman-dostor.org/14528

"إنهم يخونون الشعب السوري" ولا يعرفون شيئًا عن الإسلام
نادم على ما فعلت وأريد فقط العودة لبلدي


بعد ساعات من إعلان القوات الكردية هوية أبرز قناص أجنبي لدى تنظيم "داعش" الإرهابي في سوريا، والموجود في سجون قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، أدلى محمد على أبوتراب باعترافات كاملة حول نشاطه في التنظيم، لصحيفة "جلوبال نيوز" الكندية صباح اليوم الأربعاء، بحضور عدد من الباحثين المتخصصين في الجماعات الإرهابية، استطاع "أمان" الحصول على جانب من كواليس هذه الاعترافات، التي نشرت الصحيفة الكندية جزءا صغيرا منها، والتي بدا فيها محمد علي، المكني بأبي تراب نادمًا على انضمامه لـ"داعش" وقال: "إنهم يخونون الشعب السوري".

السطور التالية تعرض جانبا من أهم اعترافات أبي تراب التي ألقت قوات "قسد" الكردية القبض عليه قبل 4 أشهر، خلال محاولة فراره إلى تركيا مع أسرته المكونة من "رضا خان" زوجته الكندية ذات الأصول الأفغانية وطفليه الصغيرين اللذين ولدا في سوريا .

في بداية المقابلة بدت علامات الندم على أبي تراب، وأخبر الباحثين والقائمين بالحوار أنه لا يكن أي عداء لبلده كندا التي انتقل إليها مع والديه الباكستانيين، مشيرا إلى أنه تربى على أرضها والتحق بجامعة رايرسون في عام 2008.

وأوضح أنه لم يكن ناضجا بما فيه الكفاية، وشعر بالضياع والاكتئاب وتوقف عن الذهاب إلى الفصول الدراسية ولم يحضر الاختبارات، نظرا لشعوره بالاغتراب، مؤكدا أنه تأثر كثيرا بشخص متشدد يُدعى "أندرو بولن" من تورنتو، الذي كان سببا في التحاقه بالجهاد، مشيرا إلى أن صديقه المتشدد قتل في سوريا عام 2013، وكان لهذا الحادث تأثير كبير عليه، فبدأ في تجميع الأموال لحجز تذكرة طيران إلى تركيا، ولكن والده قابل ذلك بالرفض واصطحبه إلى أحد الأئمة لإثنائه عن موقفه لكنه أصر على موقفه.

وقال: "قررت المجيء إلى هنا وساعدت المتمردين في قتالهم ضد النظام السوري وضد بشار الأسد". في ذلك الوقت كان الأمر بسيطًا جدًا لأن الكثير من الأجانب كانوا يأتون لهذا السبب. وكان الكثير منهم يتحدثون الإنجليزية.

مراكز التدريب

قال إنه تعرف على متطرف سويدي عبر شبكة الإنترنت وساعده في الوصول إلى إسطنبول في أبريل 2014، ومنها غادر إلى سوريا وبدأ فترة تدريب استمرت 21 يوما.

وأكد أنه بدأ مهمة تافهة عبر الإنترنت ونشر صورًا لعمليات إعدام داعش وتحدث عن لعب كرة القدم برءوس مقطوعة، مشيرا إلى أنه كان يشجع على هذه الجرائم، خاصة رمي الشواذ من أسطح المنازل والمرتفعات، وكان يقول إنه ينبغي قتلهم.

وأضاف أنه نادم على ذلك، مضيفا: تعلمت العديد من الأشياء منذ 2014، وأصبحت لدى قناعة الآن أن قتل المدنيين ليس مبررا في الشريعة الإسلامية.

قصة زواجه

وكشف أبوتراب أنه التقى زوجته في منزل كانت تنتظر فيه النساء ليتزوجن بمقاتلي جهاز المخابرات في التنظيم . كانت أفغانية كندية جاءت إلى سوريا. وقال "لقد عقدنا جلسة لمدة 30 إلى 40 دقيقة معا، وكان علي أن أتزوجها".

التحاقه بوحدات القناصة

وقال إنه كان يعمل فيما يسمى وزارة النفط لدى "داعش"، ثم انضم إلى وحدة القناصة والاستطلاع في معسكر الطبقة. وأثناء حصار الرقة عاصمة داعش التي بدأت في عام 2016 ، انتقل إلى الميادين، حيث تم نقل قيادة المجموعة الإرهابية إلى هناك. لكن في أواخر ذلك العام، بدأ يفقد الثقة في داعش.

وأضاف: لقد شعرت بأن داعش قد حول تركيزه من إسقاط نظام الأسد إلى القتال ضد الفصائل المسلحة الأخرى. وكنت منزعجاً من معاملة المقاتلين الأجانب الذين عُذبوا وقتلوا على أساس أنهم جواسيس.

وقال "إنهم يصورون أنفسهم في وسائل الإعلام كدولة إسلامية". لكن هناك أشياء كثيرة لديهم ليست من الإسلام. مثل الكثير من الأكاذيب، وأشياء من هذا القبيل"، ونفى تورطه في فرع داعش الذي درب الأجانب على دخول الدول الغربية أو تنفيذ هجمات هناك، موضحا أنه لم يقابل أحدا منهم.

وتابع: "مستعد للتخلي عن تنظيم داعش، وتحدثت بالفعل إلى والد زوجته في دبي، الذي اتصل بالحكومة الكندية. "قالوا إذا أردت العودة إلى الوطن، فإن أفضل شيء هو الذهاب إلى تركيا، لأن هناك من يمكنهم مساعدتنا على العودة".

وأضاف: "كل ما يهمني الآن هو زوجتي وأطفالي، أنا لا أهتم حتى بأي شيء آخر. لا يهمني هذا البلد أو هؤلاء الناس هنا".

القبض عليه

أشار أبوتراب إلى أنه حاول العبور من الحدود العراقية مع عائلته داخل حجرة سرية في شاحنة نقل، وقال إن قوة كردية ألقت القبض عليه، مشيرا إلى أنه تم استجوابه ووضعه في السجن الانفرادي لمدة ثلاثة شهور وهو الآن في زنزانة يتقاسمها معه آخرون منهم أربعة أوروبيين وخمسة عراقيين وأربعة سوريين.

وفي نهاية المقابلة قال: "نادم.. لقد تعلمت الدرس أريد فقط أن أعود وأعيش حياتي، هذا كل شيء".