رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
وجهات نظر
الثلاثاء 09/أكتوبر/2018 - 01:44 م

"الفنية العسكرية" وأصل الداء

الفنية العسكرية وأصل
بقلم: حنان حجازي
aman-dostor.org/14494

بعد 6 أشهر فقط من انتصار أكتوبر المجيد، وبالتحديد فى 18 أبريل 1974، أقدمت مجموعة إرهابية بقيادة صالح سرية على العملية الإرهابية التى عرفت بـ"الفنية العسكرية"، التى قال عنها أحد قادتها "طلال الأنصارى" إنها أول محاولة انقلاب إسلامى عسكرى فى القرن العشرين.

ويؤكد طلال الأنصارى أن التنظيم كان على علاقة عضوية ومباشرة بجماعة الاخوان المسلمين، يقول: "إدينا البيعة للمرشد حسن الهضيبى فى بيت زينب الغزالى، والتنظيم كان بمثابة الجناح العسكرى للجماعة".
وكانت العملية تقضى بمهاجمة الكلية الفنية العسكرية والاستيلاء على الأسلحة والمدرعات منها، ومن ثم التوجه بما حصلوا عليه إلى مقر الاتحاد الاشتراكى حيث يجتمع الرئيس السادات وأركان نظامه وإجباره على التنازل على الحكم أو القيام باغتياله وإعلان صالح سرية نفسه رئيسا للبلاد!!.

وبالفعل قامت مجموعة بمهاجمة حراس البوابة الخلفية للكلية، حيث انهالوا عليهم طعنا بالخناجر المسمومة لتسقط أعداد من الجنود بين قتيل وجريح، حيث بلغ عدد الضحايا 17 قتيلا و65 جريحا، ولكن تمكنت قوات الصاعقة بالكلية من إحكام السيطرة على الموقف وتصفية المهاجمين والقبض على عدد كبير منهم، بلغ 120 متهما، على رأسهم صالح سرية الفلسطينى الأصل.

عندما سُئل "سرية" عن الأفكار التى ينوى تنفيذها فى حالة نجاحه فى الاستيلاء على الحكم، قال: "معنديش أفكار محددة"، ولم يخرج بيانه الذى أعده لإلقائه فى الاذاعة فى حالة نجاحه عن كونه موضوعا إنشائيا ركيكا وبيانا مبهما لا يحمل أى تصور واضح للنظام الذى ستسير عليه الدولة فى جميع شئونها. 
وهكذا هذه التنظيمات تعتمد على حماس الشباب وإيمانه بفكرة التمكين من الحكم، باعتبار ذلك تمكينا للدين دون معرفة حقيقية بمقاصد الدين ولا بأدوات السياسة الناجحة!.

لم تكن لهذه الجماعات مظلمة وقتها عند الرئيس السادات، فلم ينقلب على حكمهم ولم يجلد لهم ظهرا أو يهتك لهم عرضا أو.... بل على العكس هو الذى عمل على الافراج عن المعتقلين وإغلاق السجون وإلغاء الطوارئ.

حراس الفنية العسكرية وضباطها لم يعذبوا أو يشاركوا فى قتل أو فض اعتصامات لهم حتى يفتكوا بهم هذا الفتك!!

لم يكن الجيش خائنا يريد إبرام صفقة للتنازل عن سيناء للصهاينة كما روجوا فى وقتنا الحالى، بل كان جيشا مظفرا، أعاد الأرض والكرامة وحطم أسطورة الجيش الاسرائيلى الذى لا يُهزم!!.

والحقيقة أن هذه الجماعات لا تحركها مثل هذه الترهات إنما يزايدون بها لجلب المزيد من الاتباع،  والذى يحركها فى الأصل مجموعة أفكار منحرفة تقضى بأن المجتمعات الاسلامية هى مجتمعات غارقة فى الجاهلية وأن الصدام والصراع حتمى بين هذه المجتمعات الجاهلية وبين العصبة المؤمنة وصولا إلى التمكين لتطبيق حاكمية الله فى الأرض.

هذه الأفكار التى نظر لها سيد قطب وكان أول من طبقها عندما أنشأ تنظيما مسلحا فى 1965 للانقلاب على الرئيس عبدالناصر، ثم تبعه فيها صالح سرية ومجوعته، ثم شكرى مصطفى ومجموعة التكفير والهجرة، وعبدالسلام فرج وتنظيم الجهاد، ثم بن لادن والظواهرى.. وانتهاء بتنظيم داعش. 
يقول سيد قطب، فى كتابه "فى ظلال القرآن": "أنا أعرف نقطة البدء فى هذه المتاهة.. إنها افتراض أن هذا المجتمع الجاهلى الذى نعيش فيه مجتمع مسلم وأن قواعد النظام الاسلامى وأحكامه سيجاء بها لتطبق على هذا المجتمع الجاهلى بتركيبه العضوى الحاضر وبقيمه الاخلاقية الحاضرة، هذه هى نقطة البدء فى المتاهة.. إن هذا المجتمع الجاهلى الذى نعيش فيه ليس هو المجتمع المسلم، ومن ثم لن يطبق فيه النظام الاسلامى ولن تطبق فيه الاحكام الفقهية الخاصة بهذا النظام"، فى ظلال القرآن /4/2009.

نفس الفكرة عبّر عنها صالح سرية فى رسالة الايمان، حيث قال: "إن الحكم القائم اليوم فى جميع بلاد المسلمين هو حكم كافر، فلا شك فى ذلك، والمجتمعات فى هذه البلاد هى مجتمعات جاهلية.. والجهاد لتغيير هذه الحكومات وإقامة الدولة الاسلامية فرض عين على كل مسلم ومسلمة".

إن القضية بالأساس ليست قضية دفاع عن شرعية، لأنهم حاولوا ويحاولون الانقلاب على شرعيات قائمة، إنما هو دفاع عن فكر، لذا فالمواجهة لا بد أن تكون بتفكيك المنطلقات الفكرية التى أنبتت هذا الفساد.