رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
تقارير وتحقيقات
الثلاثاء 09/أكتوبر/2018 - 12:11 م

القصة الكاملة للقبض على "هشام عشماوي" في ليبيا

القصة الكاملة للقبض
أحمد الجدي
aman-dostor.org/14482

أعلن الجيش الليبي، فجر أمس الاثنين، القبض على الإرهابي المصري هشام عشماوي في عملية أمنية في درنة، ناشرين صورة له بعد القبض عليه تؤكد أنه بالفعل هشام عشماوي، أحد أهم المطلوبين لدى السلطات المصرية، نظرا لارتكابه عددا من العمليات الإرهابية، أهمها على الإطلاق اغتيال المستشار هشام بركات، النائب العام المصري السابق، يوم 29 يونيو عام 2015، من خلال استهداف موكبه بسيارة مفخخة.

لم يكن هشام عشماوي وحده هو من تم القبض عليه من قبل القوات المسلحة الليبية، بل تم القبض أيضا على مجموعة من مرافقيه الذين كانوا معه أثناء اعتقاله، وفقا لمصدر ليبي.

وأكد المصدر، الذي رفض نشر اسمه، أن أبرز الإرهابيين الذين تم اعتقالهم مع "عشماوي"، إرهابي مصري آخر يدعى "بهاء علي"، وآخر ليبي الجنسية من مدينة بنغازي، يدعى "مرعي زغبية"، وعدد من النساء المصريات في محاور وسط المدينة، من بينهن زوجة القيادي الراحل بالقاعدة عمر رفاعي سرور.
الإرهابي المصري كان يرتدي حزاما ناسفا أثناء القبض عليه، إلا أن مفاجأته منعته من تفجير نفسه في القوات الليبية التي اختارت التوقيت بعناية.

من هو هشام عشماوي؟ وكيف تحول؟.. انضم عشماوي إلى الجيش المصري في تسعينيات القرن الماضي، والتحق بالقوات الخاصة عام 1996، إلا أنه في هذه الفترة تأثر بزميل له يعرف باسم الضابط طارق أبوالعزم، واعتنق أفكار السلفية الجهادية وبدأ يروّج لها وسط زملائه حتى بعد أن تم القبض على من تأثر به.
تم فصل عشماوي من الجيش المصري عام 2009 بعد توغل الفكر الإرهابي إلى رأسه، لدرجة وصلت إلى أنه أقام أسفل منزله بمدينة نصر مصلى لينشر فيه الأفكار المتشددة.

اختفى عشماوي عن الأنظار في تلك الفترة، حتى وصلت جماعة الإخوان الإرهابية إلى سدة الحكم، وتردد أنه كان جزءا أساسيا من مشروع صناعة جيش بديل للجماعة بدلا من الجيش المصري، من خلال مشروع كلية الدفاع الوطني التي كانت تنوي الجماعة تأسيسها، والتي وقف ضدها وبقوة الرئيس عبدالفتاح السيسي.

لم يستمر عشماوي طويلا في مصر، ففور بدء الدعوات المعادية للإخوان وحكمهم في الظهور بقوة، وبدء مراقبته أكثر وأكثر، قرر السفر إلى تركيا في 27 أبريل عام 2013، ومنها سافر إلى سوريا ليعود بعدها إلى مصر، وبالتحديد إلى سيناء لينضم لجماعة "أنصار بيت المقدس" ويصبح قائدها العسكري المسئول عن تدريب عناصرها وتجهيزهم لتنفيذ عمليات إرهابية كبرى في مصر، وبالتحديد عقب عزل الرئيس الإخواني محمد مرسي عن سدة الحكم،  في 3 يوليو عام 2013، عقب ثورة 30 يونيو المجيدة.

شارك هشام عشماوي في عدد كبير من العمليات الإرهابية ضد مصر في تلك الفترة، أهمها محاولة اغتيال وزير الداخلية المصري محمد إبراهيم في سبتمبر 2013، كما شارك في مذبحة كمين الفرافرة في 19 يوليو عام 2014،  وهي العملية التي قتل فيها 22 مجندًا، ومذبحة العريش الثالثة، في فبراير 2015 م، التي استهدفت الكتيبة "101"، وقتل فيها 29 عنصرا من القوات المسلحة، كما اشترك في التدريب والتخطيط لعملية اقتحام الكتيبة العسكرية المصرية.

انفصل عشماوي عن جماعة "أنصار بيت المقدس" عقب إعلانها مبايعة أبوبكر البغدادي، زعيم تنظيم داعش الإرهابي، دون استئذانه، فقرر ترك التنظيم ومجموعة من رفاقه لعدم إيمانهم بأفكار داعش، وأعلن ولاءه بشكل رسمي لأيمن الظواهري، زعيم تنظيم القاعدة الإرهابي، وأسس جماعته الخاصة التي عرفت باسم "المرابطون" على غرار جماعة "المرابطون" الموجودة في الشمال الإفريقي، التابعة للإرهابي الخطير ذى الجنسية الجزائرية مختار بلمختار، وفور تأسيسه تلك الجماعة الجديدة قاد عشماوي المجموعة الخاصة به، ونجحوا في تنفيذ واحدة من كبرى الضربات الإرهابية التي وجهت لمصر، وهي اغتيال النائب العام المصري السابق المستشار الشهيد هشام بركات، من خلال استهداف موكبه بسيارة مفخخة وضعوها على طريق موكبه، مما أدى إلى استشهاده في 29 يونيو عام 2015.


بعد هذه الحادثة مباشرة، وفي ظل الاستنفار الأمني المصري الكبير للقبض على هشام عشماوي الذي أصبح على رأس الإرهابيين المطلوبين لدى مصر، نجح سريعا في الهروب إلى ليبيا لينضم إلى قوافل تنظيم "المرابطون"، التابع للقاعدة هناك، وشارك في تنفيذ العديد من العمليات الإرهابية المسلحة في ليبيا على مدار ما يقرب من 3 سنوات، وقد تولى مسئولية التدريب العسكري في التنظيم أيضا نظرا لخبرته العسكرية الكبيرة، وظل الأمن الليبي يلاحقه بشراسة طوال الفترة الماضية حتى تم القبض عليه مؤخرا في ليبيا، وسط أنباء عن أنه هو من قام بتسليم نفسه بعد تضييق الحصار عليه.

تردد مقتل هشام عشماوي، أو "أبوعمر المهاجر" كما يلقب نفسه، أكثر من مرة في ليبيا، إلا أن الجيش الليبي نفى الأمر أكثر من مرة، قبل أن يقع الإرهابي المصري أخيرا في قبضته ومعه عدد من عناصر جماعته الإرهابية.

يذكر أن هشام عشماوي كان قد صدر حكم ضده بالإعدام عام 2017 في قضية جماعة أنصار بيت المقدس الشهيرة.

وبعيدا عن هشام عشماوي، كشفت مصادر ليبية هوية الإرهابي والقيادي في تنظيم "القاعدة" الليبي الجنسية "مرعي عبدالفتاح خليل زغبية" الذي تم القبض عليه مع هشام عشماوي، الإرهابي المصري، من قبل سرية "أسامه الأطرش"، التابعة للواء 106 مجحفل لدى القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية.
وأكدت المصادر أن مرعي زغبية من مواليد 1974، ومن سكان منطقة اخريبيش في مدينه بنغازي، متزوج من امرأة تحمل الجنسية المغربية.

شارك القيادي الإرهابي الليبي في الحرب بأفغانستان عام 2001، ضمن صفوف تنظيم القاعدة، وكان معه في القتال عناصر من الجماعة الليبية المقاتلة ضمن خلية تعرف باسم "أنصار الإسلام" خلال فترة التسعينيات .

أدرج الإرهابي "زغبية" على قوائم الأمم المتحدة والولايات المتحدة للإرهاب في عام 2006، واعتبروه إرهابيا دوليا من الدرجة الأول.

سُجن "زغبية" سابقا في إيطاليا لتآمره وارتكابه أعمالا إرهابية ضد سلطاتها، وحكمت عليه محكمة جنايات ميلانو إيطاليا في 20 ديسمبر 2007 بالسجن 6 سنوات؛ لانتمائه إلى جماعة إجرامية ذات أهداف إرهابية، ولتلقيه سلعا مسروقة.

حصل "زغبية" عليى لجوء سياسي في تركيا، وعند قيام أحداث ثورة فبراير 2011، التحق بها وأصبح من ضمن سرايا راف الله السحاتي .

انضم "زغبية" إلى تنظيم "المرابطون"، الذي تم تأسيسه في مدينة درنة عن طريق القيادي المصري الجنسية "هشام عشماوي" ومساعده "عماد الدين أحمد محمود عبدالحميد" عام 2014، وشارك في معاركه حتى تم القبض عليه رفقة هشام عشماوي.