رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
وجهات نظر
الإثنين 08/أكتوبر/2018 - 03:49 م

"الشيخ جاد الحق شيخ الأزهر والعم جرجس"

الشيخ جاد الحق شيخ
بقلم: محمد عبد السلام دحروج
aman-dostor.org/14467

جرجس مواطن مصرى نصراني حريص على عقيدته ودينه أشد الحرص، موظف حكومي بإحدى الهيئات الحكومية محب لعمله ووطنه حاله حال كثير من المصريين الكادحين، يروى لأحد الثقات قصة حقيقية هو ليس بطلها وقعت بالثمانينيات.
  كان له أخ شقيق على نفس دينه يعمل بالمملكة العربية السعودية، وطبعاً معلوم أن مكة المكرمة والمدينة المنورة هما المحرمتان على غير المسلمين لوجود الحرمين الشريفين بهما، أما باقى الأراضى فى المملكة فيجوز لغير المسلمين السفر إليها والإقامة بها والعمل فيها لهم فيها نفس الحقوق وعليهم أيضا نفس الواجبات، مصداقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم"لهم ما لنا وعليهم ما علينا".
يقول ظل أخى يعمل بالمملكة العربية السعودية عدة أعوام دون مضايقات أو ما شابه ذلك حتى وافته المنية هناك وهنا بدأت مشكلة العم جرجس الذى ما إن علم بالخبر حتى بدأ فى السعى لاستقدام وعودة جثمان أخيه، ليباشروا عملية دفنه وما إلى ذلك، ولكن الظروف المادية الصعبة أعيت الرجل فى كل محاولاته، فبدأ فعليا بمخاطبة الجهات المعنية بهذا الأمر بدءا بوزارة الخارجية المصرية بسفارتها وقنصليتها داخل المملكة وداخل مصر عند الإدارت المسئولة عن مثل هذه الأمور حتى وصل الأمر إلى مخاطبة رئيس الوزراء نفسه بهذا الشأن، دون جدوى من وجود مساعدة وحل.
 كل هذا المحاولات وأكثر مرورا بالشؤن الإجتماعية والجهات التابعة لها من جمعيات وغيرها حتى وصل الأمر إلى طلب تدخل الكنيسة المصرية فى هذا الأمر دون جدوى من ذلك، ولكن كان من ضمن الجهات التى خاطبها العم جرجس طالبا مساعدتها أيضاً مشيخة الأزهر الشريف.
توالت الأيام وأخو العم جرجس فى تابوته محفوظ لم يدفنه أحد حتى كان أحد الأيام وإذا بساعى البريد"البوسطجى" ينادي على العم جرجس أن له رسالة ولابد أن يتسلمها بنفسه مظروف كبير من مشيخة الأزهر مكتوب عليها يصل ليد جرجس داخل المنطقة السكنية التى يعيش بها الرجل بدأ الهمز واللمز والغمز والقيل والقال وكلمة هنا وكلمة هناك، حتى علت الأصوات من الرجال والنساء وقبلهم الأطفال أن العم جرجس قد أسلم.

خطاب كبير مكتوب عليها مشيخة الأزهر مرسل مسوجر مسجل بعلم الوصول للأستاذ جرجس، علا النحيب والكلام عن واقعية فرضية إسلام الرجل جرجس أسلم جرجس أسلم حتى كانت الحقيقة بعد فتح المظروف الكبير المرسل من مشيخة الأزهر الشريف أن الأزهر الشريف قد وصلته شكوى العم جرجس وأن الأزهر متكفل بحلها وعودة جثمان المتوفى على نفقة الأزهر الشريف موسوما بإمضاء الامام الأكبر شيخ الأزهرجاد الحق على جاد الحق مختوما بخاتم الأزهر الشريف دون أدنى تكلفة على ذويه، حينها سقط في أيدى المرجفون وجلسوا كأن على رؤوسهم الطير وخرجوا منكسى رؤوسهم ما هذا الذى حدث ؟ هذا سؤالهم لأنفسهم حينها.
أما نحن فسؤالنا للأقزام المتطاولين على الأزهر اليوم هذا هو دور الأزهر ومشيخة الأزهر من المصريين على اختلاف انتماءاتهم ماذا قدمتم أنتم غير الفتن الطائفية؟.. نعم مضى الإمام الأكبر جاد الحق إلى جوار ربه راضياً مرضيا، وسار على دربه الدكتور محمد سيد طنطاوي حاملاً هموم الدين والوطن.. ويستكمل الإمام الأكبر الدكتور الطيب بقيادة فريدة ودبلوماسية المحنك الدور الأزهرى فى العالم بأسره.
 هكذا كان الحال، كل المؤسسات حينها فى غيبوبة تامة وثبات عميق لم ترد، إلا الأزهر كان يقظا واعيا لما يقع ويحدث، ويدور وسيظل بعلمائه وشيوخه وطلابه عينا ساهرة، تحرس الدين والوطن، لا فرق بين مسلم ومسيحى، يدا بيد، الشيخ مع القس، فهل وعيتم أيها الأقزام الدرس؟.