رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قضايا
السبت 06/أكتوبر/2018 - 12:21 م

فتاوى الإرهاب.. إباحة نكاح النساء بغير إذن الولي في ساحات الجهاد

أرشيفية
أرشيفية
محمد يسري
aman-dostor.org/14409

أجاب الدكتور هاني السباعي، منظّر الجماعات الإرهابية، رئيس مركز المقريزي في لندن، عن سؤال ورد إليه عن زواج الفتيات في ساحات الجهاد بغير إذن الولي، وأوضح "السباعي"، في تسجيل صوتي عبر صفحته على "تليجرام"، أن هناك حالات يتعثر فيها ذلك، وبالتالي فيجوز زواج المجاهدات في هذه الحالة بغير إذن الولي وأن الولي في هذه الحالة يكون قائد الكتيبة التي تنتمي لها أو من يفوضه لذلك، رغم أن الولي الشرعي شرط من شروط الزواج.

وجاء السؤال من أحد متابعي السباعي في طاجيكستان، ويدعى أبوعبدالله الطاجيكي، قال فيه:
"هل يجوز لهم أن يزوجوا الأخت التي معهم في ساحة الجهاد دون إذن وليها إذا تعذر الوصول إليه، أو أنه لا يوافق، ولا يستطيعون توصيلها إلى بلدهم خشية تعرض الأخت للتعذيب والسجن ومخاطر الطريق، أو أن وليها كان معها في ساحة الجهاد فاستشهد وليس لها إلا أمها فإذا بلغت سن النكاح ولم نستطع الوصول لوليها كالجد أو الأخ مثلا، أو أنهم لا يوافقون ويريدون إخراجها، مع العلم بأن الفتاة ستتعرض للظروف الأمنية التي لا تخفى عليكم، أو أن الولي وافق لكن بشرط ألا تزوج البنت في سن صغير.. فهل هناك مبرر شرعي لتزويج الأخت دون إذن وليها حسب ما شرحناه لكم في رسالتنا بالتفصيل؟".

وجاء ملخص رد السباعي بعد استعراض الحالات الواردة في السؤال، باعتبار أن لكل حالة حكمها الخاص فقال: "الله تعالى يقول: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) هذه الآية قاعدة في حد ذاتها، فالمطلوب البحث عن الولي بقدر الاستطاعة، لأن الأصل أنه لا زواج إلا بولي وشاهدي عدل.

وأضاف أنه في حالة تعثر العثور على الولي الشرعي فالمؤمنون يكونون أولياء بعض، قال الله تعالى: "وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ"، وفي هذه الحالة يجوز استبدال الولي الشرعي بغيره، حتى لا تكون الفتاة كالمعلقة، ولا تتعطل أنكحة المسلمين، ويكون الجهاد في هذه الحالة عبئا وعائقا أمام المسلمين، والله تعالى قال: "وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ"، ففي هذه الحالة حسب الصور التي وردت لنا من الخوف على المجاهدات من الظروف الأمنية ونحوها فيجوز لأمير الكتيبة أن يعين للفتاة وليًا، أو أن يتولى هو ذلك، انطلاقا من قول الله تعالى: "وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ".

رد الإفتاء على السباعي

وفي الوقت نفسه، عثر "أمان" على فتوى قديمة بدار الإفتاء المصرية تنسف فتوى هاني السباعي من أساسها، باعتبار أن الله تعالى لم يفرض الجهاد على النساء، إضافة إلى أن جهاد الجماعات الإرهابية مردود أيضا لما فيه من مخالفات، أبرزها افتقاده أهم شروط الجهاد، من الجهاد تحت راية الدولة، وبالتالي فوجود النساء من الأصل في هذه الساحات باطل.

وجاءت الفتوى رقم (1056) بتاريخ 8 ديسمبر 1956 لفضيلة الشيخ حسن مأمون، أكد فيها أن الله تعالى لم يفرض الجهاد فى سبيل الله على المرأة، وهذا لا يمنع من أن للنساء دورا هاما فى الجهاد، وهو مداواة الجرحى والمرضى وخدمة المجاهدين، وعدم فرض القتال على النساء لا يسلبهن حقهن فى الدفاع عن أنفسهن وعن بيوتهن وبلادهن.

وعلل سبب عدم فرض الجهاد على النساء بأن "القتال فى الحرب يحتاج إلى قوة بدنية وإلى مشقة لا تتوافران فى المرأة، فقد روى عن السيدة عائشة، رضى الله عنها، أنها قالت: قلتُ يا رسول الله هل على النساء جهاد فقال الرسول (جهاد لا قتال فيه- الحج والعمرة)، وقد بيّن صاحب المغنى علة عدم وجوب الجهاد عليها بقوله: (لأنها ليست من أهل القتال لضعفها وخورها)- وقال صاحب نيل الأوطار: وإنما لم يكن الجهاد واجبا على النساء لما فيه من مغايرة المطلوب منهن من الستر ومجانبة الرجال، ولذلك كان الحج أفضل لهن من الجهاد".

وأضاف: "ولعل من عرف ما يحتاج إليه المجاهد أثناء القتال من قوة وصبر ومشقة يدرك تمام الحكمة فى أن الله خفف عن النساء ولم يفرض عليهن الجهاد بمعنى مقاتلة العدو بالأسلحة المختلفة".