رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قراءات
الأربعاء 26/سبتمبر/2018 - 01:49 م

«مسلمو العالم».. كتاب جديد يرصد ظاهرة اللاجئين والإسلاموفوبيا وطرق مواجهتهم

«مسلمو العالم»..
مصطفى كامل
aman-dostor.org/14154

أصدر مرصد الأزهر لمكافحة التطرف كتابًا جديدًا حمل عنوان "مسلمو العالم" تطرق من خلاله إلى أبرز المشاكل التي تواجه الفرد في المجتمعات من خلال فصول ثلاثة هي "اللجوء، الإسلاموفوبيا، الحالة الدينية"، بارزًا من خلالها أزامات الافراد وسبل مواجهة التطرف، وطرق حلها.

وصدر الكتاب عن مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، وتم طباعته أمس الثلاثاء، وحصل "أمان" على نسخة منه، وبرز من أجزاءً ثلاثة، أحوال مسلمي العالم وما يمكن أن يعانيه هؤلاء، والأمثلة الرائعة التي ظهر بها المسلمون في الدول الغربية من التعايش السلمي من خلال الإندماج والعطاء والتميّز، مع الإلتزام بمكونات الهوية وثوابت الدين في هذه الدول.

يحتوي الكتاب على 296 صفحة، بالإضافة إلى عدد من الموضوعات الصغيرة التي تهدف في الأساس إلى الحديث عن مسلمو العالم، جاء في ثلاثة أجزاء الأول تناول "اللجوء والهجرة" في 15 مبحث، كان أبرزها الحديث عن أزمة مسلمي الروهينجا وموقف الأزهر الشريف من تلك الأزمة.

ولفت إلى أن الجزء الثاني تناول "الإسلاموفوبيا" في 10 مباحث، كان من أبرزهم وجود الظاهرة في دول العالم، وأسباب تصاعدها، وطرق مواجهتها، وجاء في الأخير "الحالة الدينية"، وتحدث عن إصدارات المرصد حول الحالة الدينية لمسلمي العالم، والمشروعات أو التشريعات المتعلقة بشؤون المسلمين، وتحدياتهم حول العالم.

ويبرز الكتاب الصادر عن المرصد، القضية التي طغت على الساحة العالمية، وهي مسلمي الروهينجا ولجوئهم، وأزمتهم الحالية، وموقف الأزهر الشريف منها، لافتًا إلى وجود ما يسمى بـ"ظاهرة الإسلاموفوبيا"، في الغرب وأسباب تصاعدها في الغرب وطرق مواجهة تلك الظاهرة.

وخلال مقدمة الكتاب، وأكد المرصد أن من أبرز المهام المنوط به وأكثرها إلحاحًا متابعة القضايا المتعلقة بوجود المسلمين حول العالم، وما يرتبط بها من مشكلات وما يستجد عليها من تطورات ونتائج، ومن أبرز ما يتابعه المرصد، هو قضية اللاجئين التي أحدثت انقلابًا في الموازين السياسية والديموغرافية والإجتماعية والإقتصادية في العديد من الدول.

وأشار إلى أنه عقب ظهور التنظيمات المتطرفة في الشرق الأوسط، وما نتج عن هذا الظهور من نزاعات مسلحة وحروب كانت سببًا في تشتيت الملايين وتشريدهم خارج بلادهم.

ونوه إلى أن نزوح اللاجئين إلى الغرب خلال الفترة الأخيرة كان سببًا رئيسيًا في تصاعد موجة الإسلاموفوبيا في العديد من الدول الغربية، لافتًا إلى أنها موجة كانت موجودة بالفعل قبل ذلك، لكن تصاعدها كان منطقيًا مع كل ما يثار من مخاوف، وما يطلق من إشاعات حول وجود المسلمين ومستقبل أوروبا في ظل هذه الحالة التعددية الثقافية والفكرية والدينية.

وأوضح المرصد أن ما يدعوا إلى التفاؤل من هذا الواقع أن نلمس نشاط المسلمين وتفاعلهم في تلك المجتمعات، وقد نبذوا وراء ظهورهم كل عقبة، وصرفوا أنظارهم بعيدًا عن كل محاولة للاستقطاب أو الوقع في هاوية الخلاف مع الأطياف التي يتعايشون معها في تلك المجتمعات.

وأشار إلى أن المسلمين في الغرب يسعون إلى تحقيق حالة من الإندماج الكامل والتعايش السلمي في المجتمعات كافة، مؤكدًا أنهم ضربوا أمثلة رائعة للتعايش والإندماج والعطاء والتميّز، مع الإلتزام بمكونات الهوية وثوابت الدين في هذه الدول.

وأكد الرصد أنه يسعى من خلال هذا الكتاب إلى وضع قضايا اللاجئين والإسلاموفوبيا، والحالة الدينية للمسلمين بين يدي القارئ، إيمانًأ منه بحق القارئ في المعرفة، وحرصه على متابعة ما يستجد في تلك القضايا الهامة، التي ترتبط ارتبطًا مباشرًا بما يضج به العالم من أزمات ونزاعات، وتعكس ما يثار فيه من أفكار عدائية ودعوات للكراهية والتعصب والتمييز.

«مسلمو العالم»..

اللاجئين ومسمي الروهينجا

أكد كتاب المرصد أن الصراعات والحروب التي تشهدها العديد من البلدان، أدت إلى تشريد حوالي 65 مليون شخص، منهم أكثر من 21 مليون لاجئ، وطبقًا لبعض الإحصائيات في هذا الصدد، ففي كل دقيقة يضطر 24 شخصًا إلى مغادرة منازلهم بسبب الإضطهاد أو العنف أو انتهاكات حقوق الإنسان الخاصة بهم. 

ونوه إلى أن العديد من هؤلاء اللاجئين لقوا مصرعهم أثناء عبورهم إلى البلدان الأخرى عبر البحر الأبيض المتوسط، حيث وصل عدد الضحايا خلال عام 2016 إلى 5 آلاف لاجئ بمعدل 14 شخصًا يوميًا.

ولفت إلى أنه في الآونة الأخيرة تصاعدت حدة الصراعات والتوترات في دول عديدة حول العالم لأسباب دينية وسياسية واقتصادية وعرقية، مما أدى لتدهور الأوضاع في تلك الدول على كافة المستويات، فمع ظهور داعش في سوريا والعراق وما تفعله من جرائم وانتهاكات باسم الدين.

وتابع: إن محاولة ذلك التنظيم الإرهابي لفرض سيطرته على الوطن العربي والعالم، ازدات الأوضاع سوءًا، وزاد عدد اللاجئين، بالإضافة إلى وجود لاجئين مسلمين آخرين مهرجين من بلدتهم هم مسلمي الروهينجا المشتتين بين بنجلاديش والهند، بسبب الصراع القائم في ميانمار.

وعن موقف الأزهر من أزمة مسلمي الروهينجا، أكد الكتاب أن الأزهر لم يقف مكتوف الأيدي أمام تلك الأزمة، غذ أقدم الأزهر على عقد مؤتمرًا بخصوص هذا الأمر قبل تفاقم الأزمة مرة أخرى، كما قام بإرسال حملات استغاثة لمساعدة اللاجئين في المخيمات.

وأكد المرصد من خلال الكتاب إلى أن الأزهر الآن يقود حملة إنسانية وجه فيها النداء إلى المجتمع الدولي بسرعة التدخل لرأب الصدع، والذي بات وصمة عار في تاريخ الإنسانية، والدول الكبرى التي تتغافل عن قتل وتعذيب هؤلاء المسلمين، وهو الأمر الذي يتطلب تضافر جميع الجهود، وتكاتف المؤسسات، والقوى المؤثرة في المجتمع، لإيجاد حلٍّ عادلٍ وشامل يضمن لمسلمي الروهينجا حقهم والتعايش السلمي لهم.

«مسلمو العالم»..

الإسلاموفوبيا وطرق علاجها

تناول الكتاب الصادر عن مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، ظاهرة الإسلاموفوبيا، وطرق مواجهتها، منوهًا إلى أنه من جهود الأزهر في طريقه لمواجهة تلك الظاهرة، هو إنشاءه لـ"مرصد الأزهر لمكافحة التطرف"، وهو الكيان الذي يأتي على قائمة أعماله توضيح مفاهيم الدين الصحيحة لغير المسلمين والمسلمين في شتى بقاع العالم.

ونوه إلى أنه يواجه الفكر الداعشي وجماعات الإرهاب وحركات التطرف، ودحض أفكارهم، بالإضافة إلى وقوفه كحائط صد أمام هذه الأفكار الهدامة، ومنعهم من بثها في عقول شبابنا في الغرب والشرق.

وعن طرق مواجهة ظاهرة "الإسلاموفوبيا"، أكد المرصد في كتابه أنها تكمن في جهود المسلمين في المجتمعات الغير مسلمة، عن طريق إنشاء منظمات وجمعيات تهدف لخدمة المجتمع الذي يعيشون فيه في كافة المجالات التثقيفية والتوعوية والسياسية والإقتصادية والفنية، بالإضافة إلى جهود المنظمات الدولية.

وتابع: "وتكمن جهود المنظمات الدولية عن طريق ترسيخ قيم التعايش بين أفراد المجتمع ومحاربة السبل والعوامل التي تساهم في انتشار هذه الظاهرة، بالإضافة إلى استثمار مراكز تعليم الدراسات الإسلامية واللغة العربية والدراسات الشرق أوسطية في الغرب، وترسيخ العاقات بين المؤسسات الدينية الكبرى، وتفعيل دور القوة الناعمة للمؤسسات الإسلامية.