رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
مرصد الفتاوي
الأحد 23/سبتمبر/2018 - 03:35 م

بين التحريم وجواز التداوي.. أشهر الفتاوى في تعاطي "الحشيش"

بين التحريم وجواز
مصطفى كامل
aman-dostor.org/14086

"الحشيش أو الحشية"، هو ذاك النبات المخدر، المستخرج من نبتة القنب الهندي، والذي يسمى بـ"الحيدرية"، و"القلندرية"، نسبة لطوائف صوفية، كما يُدعى أيضا حشيشة الفقراء والغبيراء أو الشهدانج، صدرت بحقه العديد من الفتاوى التي تؤكد على حرمته وعدم تناوله، فيما لفت آخرون إلى أنه يجوز التداوي به لغرض طبي فقط، ولا يمكن استعماله إلا في ذلك.

ابن سيناء
ابن سيناء

تاريخ ظهوره 

يذكر المقريزي في كتابه "الخطط"، أن أول ظهور له كان عام 617 على يد الشيخ حيدر "شيخ الفقراء المتصوفة"، ولهذا سميت بحشيشة الفقراء. 


فيما ذكر بدر الدين الرزكشي، في كتابه "زهر العريش في تحريم الحشيش"، أنه ظهر على يد حيدر سنة 550، وأطلق الأطباء عليها القنب الهندي، ومنهم من يسميها ورق الشهدانج، وتسمى بالغبيراء، وبالحيدرية، وبالقلندرية، ولفت إلى أنها سميت بـ"حيدرية" لن حيدر خرج هائما بنفر من أصحابه، فمر على هذه الحشيشة، فرأى أغصانها تتحرك من غير هواء فقال في نفسه "هذا السر فيها، فاقتطف وأكل منها، فلما رجع إليهم أعلمهم أنه رأى فيها سرًّا وأمرهم بأكلها". 


ويقول ابن تيمية في كتابه "الفتاوى الكبرى"، "إنما حدثت في الناس بحدوث التتار أو من نحو ظهور التتار، فإنها خرجت وخرج معها سيف التتار، فكان أول ظهوره على يد التتار عام 606". 


في المقابل بيّن المقريزي في "خططه"، أن الحشيش كان منتشرًا بين فقراء الصوفية، إذ نقل عن كتاب "السوانح الأدبية في المدائح القنبية"، لمؤلفه "الحسن بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي البلقاء العكبري"، قوله "سألت الشيخ أبا جعفر محمد الشيرازي الحيدري ببلدة تستر سنة 658 عن السّبب في الوقوف على هذا العقار ووصوله إلى الفقراء الصّوفية خاصّة والعامّة، فقرّر أن بدء انتشاره بين فقراء الصّوفية كان سنة 618، ثم كان انتشاره بين العامة 628، فانتشر بالعراق ووصل خبره إلى أهل الشام والروح فاستعملوه". 

الشيخ جاد الحق
الشيخ جاد الحق

تحريمه 
في فتوى لدار الإفتاء للمفتي آنذاك "جاد الحق علي جاد الحق"، صدرت في ربيع الأول 1402هجرية، 2 يناير 1982، أ، الجواهر المخدرة "الحشيش وأمثاله"، يحرم تناولها باعتبارها تفتر وتخدر، وتضر بالعقل وغيره من أعضاء الجسد الإنسانى، فحرمتها ليست لذاتها وإنما لأثارها وضررها، موضحًا أن جمهور فقهاء المذاهب الإسلامية اتفقوا على حرمة الحشيش ونحوه، وذلك لثبوت ضرر كل ذلك فى البدن والعقل. 


ولفتت فتوى دار الإفتاء أن جمهور الفقهاء اتفقوا على أن من أكل شيئًا من هذه المواد أو استعمله لغير التداوى النافع طبيًا لا يحد حد شرب الخمر، وإنما يعزر متعاطيها بالعقاب الزاجر المذاب إلى حد الشدة المطربة، وجب توقيع حد الخمر على من تعاطاه بهذه الصفة كشارب الخمر. 


فيما أكد الشيخ خالد الجندي، الداعية الإسلامي، أن مخدر الحشيش حرام شرعًا مثله مثل الخمر، لافتًا خلال إحدى حلقات برنامج "لعلهم يفقهون"، إلى أن الحشيش لم يرد لفظه فى القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة وجاء تحريمه على القياس، وأن الأنواع المخدرة الأخرى مثل الترامادول والاستروكس والفودو جميعها حرام أيضاً وتأخذ حكم الخمر، مضيفًا: بالقياس على حكم الخمر تحرم هذه الأنواع التى تغيب العقل أيضاً. 

الإمام الزركشي
الإمام الزركشي

البعض قال بجواز التداوي 

وعن التداوي الطبي بتلك النبتة المخدرة، يقول ابن سينا في كتابه "القانون"، عن ذكر فوائد الحشيش الطبية، أن "بزره يطرد الرياح ويجفّف، تنفع عصارة دهنه لوجع الأذن وحبه عسر الانهضام رديء للمعدة". 


بينما لفت حنين بن اسحاق -أحد الأطباء القدماء-، في كتاب "منهاج البيان" عن التداوي بالحشيش أنه "يطرد الرياح ويجفّف وهو عسر الانهضام، رديء الخلط، قوي الاسخان ومقلوه أقلّ ضررا، وإذا طبخت أصول القنب البري وضمّدت بها الأورام الحارّة في المواضع الصلبة التي فيها كيموسات سكنت الحرارة وحللت الصلبة، وهو مصدع بحرارته وعصارته تقطر لوجع الأذن ولرطوبة الأذن". 

الشيخ خالد الجندي
الشيخ خالد الجندي

أضراره ووجوب تحريمه  

وأكد "الزركشي"، في كتاب "زهر العريش في تحريم الحشيش"، أن تلك النبتة -الحشيش- بها أكثر من 120 مضرة دينية ودنيوية، مضيفًا أنه من ضررها في الدين فإنها تشارك الخمر في السكر وفساد الفكر ونسيان الذكر وإفشاء السر وذهاب الحياء وكثرة المراء وعدم المروءة وكشف العورة وقمع الغيرة وإتلاف الكيس ومجالسة إبليس وترك الصلاة والوقوع في المحرمات. 


وتابع "من أضراه على البدن، أنه يفسد العقل، ويقطع النسل، ويولد الجذام، ويورث البرص، ويحرق الدم، ويحفر الأسنان، ويضيق النفس، ويقوي الهوس، وينقص القوى، لافتًا إلى أن بعض الأئمة أكدوا أن كل ما في الخمر من المذمومات موجودة في الحشيشة وزيادة. 


وعن وجود الحد فيها أم لا، أكد الزركشي، أنه من الصواب وجوب الحد فيه للإسكار، فيتناولها أدلة الحد في المسكر، ولأن صاحبها يهذي، لافتًا إلى أن الماوردي صرح بأن النبات الذي فيه شدة مطربة يجب فيه الحد.