رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
وجهات نظر
الإثنين 17/سبتمبر/2018 - 04:12 م

لماذا يخافون الاقتراب من تجديد الخطاب الدينى؟!

لماذا يخافون الاقتراب
بقلم / زيـن عبـد الحـكــم *
aman-dostor.org/13944

كثُرت النداءات والمناشدات المطالبة بضرورة تطوير وتجديد الخطاب الدينى، وذلك بعد انتشار ظاهرة المفاهيم الدينية المغلوطة من جماعات وتيارات وضعت لأنفسها أصولا، وصنعت نظريات فكرية تنسب إلى الشرع وقائع ملتبسة، وموارد فكرية متداخلة متصادمة، والدين براء من كل ذلك.

لذا كانت هناك حاجة مُلحة لتصحيح تلك المفاهيم الخاطئة من جهة، وتطوير الخطاب الدينى من جهة أخرى، وطالب الكثيرون الأزهر الشريف بكل مؤسساته لينهض بهذا الأمر وإنجازه، بصفته الجهة الرئيسة المنوط بها إنجاز هذا الملف، وعلى الرغم من تكرار المناشدات والمطالبات بذلك إلا أننا لم نجد جهودا حقيقية ملموسة في هذا الاتجاه، وكلما حاول أحد الحديث عن هذا الموضوع وجد هجوما من غالبية الأزاهرة، حتى شعرنا بأن هذا الأمر مُحّرم تناوله والحديث فيه.

وتساءلنا: من أى شئ يخافون؟، وجاء أيضًا سؤال الرئيس السيسى خلال مؤتمر الشباب الأخير ليؤكد هذا المعنى قائلا: هل تخافون من ضياع الدين؟ ورد الرئيس على نفسه بسؤال آخر قائلا: وهل هناك ضياع للدين أكثر مما نحن فيه من مفاهيم مغلوطة وافق ضيق ووعي ديني متخلف وتوجهات خاطئة؟


وأنا هنا أقول:

أولًا: لا أحد يستطيع أن ينكر بأنه بسبب المفاهيم الدينية المغلوطة والتفاسير القاصرة حدثت وتحدث جرائم شوّهت وجه الإسلام الحنيف، وربطت اسمه بالإرهاب والعنف ونبذ الآخر، وأصبح من يمارس مثل هذه التصرفات بفهمه القاصر حجة على الإسلام بين شعوب العالم، هذا إلى جانب سهولة استخدام هؤلاء المارقين من قبل من يخططون للنيل من الإسلام والمسلمين، وهذا واقع نشهده ونلمسه الآن.

ثانيًا: الجميع يلمس خطورة الموقف، وأن الوقت حان لمواجهة فكرية لتيارات التطرف، للتخلص من خطورتها وما تخلفه من دمار وضياع للدين والأوطان والشعوب ما دمنا نبحث عن حياة كريمة ومستقرة.

ثالثًا: نحن نقر بأن ثوابت الدين لا تُمس، وأن ما نزل به نص قرآنى أو جاء فى حديث صحيح، لا يجرؤ أحد كائن من كان أن يطالب بتغييره أو تبديله أو حتى الاقتراب منه إلا لتفسيره أو توضيحه واستمداد القيم منه، والتراث لا يقبل كله ولا يرفض كله، بل يجب أن نقوم نحوه بالانتقاء الواعي، لذا فما نريده هو تصحيح المفاهيم فيما يخص أطروحات ونظريات وتنظيرات واستدلالات غير مخدومة ولا مؤصلة أقدم عليها المتطرفون، وقد فقدوا أدوات العلم فأنتجوا مفاهيم مشحونة وفقها مغرقا في التشويش والاضطراب والاندفاع.

مثلا مفهوم الجهاد والأوطان والتمكين وتطبيق الشريعة، وحدود التعامل مع غير المسلمين سواء أكانوا أهل كتاب أو غير دينين، كل ذلك ينبغي إعادة النظر في تصحيحه بعيدا عن الفهم المشوش بما يتناسب مع تطور واقعنا وكل جوانب حياتنا الحالية بعيدًا عن الموروثات القديمة حتى ولو كانت موجودة فى بعض كتب التراث، ويتمسك بها بعض الفرق والجماعات التى تطلق على أنفسها مسميات عديدة ما أنزل الله بها من سلطان، هذا إلى جانب فتح باب الاجتهاد وتطوير منظور القياس مع مراعاة الفوارق الزمنية والمكانية لكل مجتمع، ويكون كل هذا بعيدًا تمامًا عن المساس بالثوابت التي ذكرتها سلفًا.

رابعًا: أرى بأن الخطبة الدينية هي أهم أدوات تطوير الخطاب الدينى، وأن أسلوب وأدوات الخطيب أو الواعظ يجب أن يحدث بها تغيير كلى، فمثلا ما جدوى أن تكون مساحة مقدمة الخطبة والمدخل أكثر من ثلثى الخُطبة؟، وتظل تلك المقدمات هى هى على صورتها وكلماتها القديمة المحفوظة الركيكة، وكذلك أن يُذكر نماذج وأحداث حديثة ومعاصرة رأينا بعضها وعايشناها، إلى جانب ما نذكره من نماذج سابقة متوارثة ومحفوظة فنذكر القدامى والجدد مع التعريف وبيان المنحى المنهجي في تصرفاتهم( خذ مثلا ذكر صلاح وعبد الرحمن إلى جانب ذكرنا لصخر بن جبل وحنظلة)، وأيضًا نريد خطابا يعرف معايشة الواقع وتناول ما يمر بنا من أحداث وتقديم حلول دينية حديثة معاصرة مواكبة لعصرنا، إلى جانب تعدد مصادرنا من أمهات الكتب الحديثة والمعاصرة جنبا إلى جنب مع كتب التراث، بمعنى عام أن تكون الحالة جديدة ومواكبة ومعاصرة ومدركة للواقع مع التمسك بالثوابت والأصول.

هذا ما أراه من عناوين كبيرة ومداخل مختلفة ذكرتها على سبيل الاختصار لا الحصر، ولكن يجب النظر إليها لكي نُقدم على تطوير الخطاب الدينى بدون خوف وبدون أياد مرتعشة.

*كاتب مصري