رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
وجهات نظر
السبت 15/سبتمبر/2018 - 11:51 م

جامعة الدول العربية ومواجهة العنف بالدبلوماسية

جامعة الدول العربية
بقلم / وليد الرمالي *
aman-dostor.org/13885

لايخفي علي احد ماتمر به أمتنا العربية من ازمات اصبحت حديث العالم فهاهي سوريا اصبحت ساحة للحرب بالوكالة وهاهي العراق تمتلئ ساحاتها بالتظاهرات والصراع بين السنة والشيعة والكرد لاينتهي كمالدينا اليمن التي تحارب فيها ايران السعودية عن طريق الحوثيين اضف الي ذلك ليبيا التي ماتلبث الاشتباكات ان تهدآ ظهرا حتي تشعلها الميليشيات المسلحة عصرا .

 وتبقي قضية فلسطين هي قضية العرب الازلية ولكن في هذه اللحظة التاريخية الصعبة التي تمر بها المنطقة العربية نجد ان امريكا وربيبتها اسرائيل قاموا باستغلال ظروف العرب المضمحلة وسعوا بكل جهدهم لتصفية القضية الفلسطينية من كل جوانبها ( اللاجئين وعرب ٤٨ والقدس ) .

 وللأسف لا تتسع مساحة المقال لتحليل كل هذا ولكن سأحاول هنا ضحد الاتهامات الموجهة لجامعة الدول العربية بانها لايوجد لها دور حقيقي غير بيانات الشجب والادانة وهو امر عار تماما من الصحة .

 الحقيقة ان جامعة الدول العربية تسعي بكل قوتها لمواجهة العنف العربي العربي وكذلك الظلم الواقع علي العرب بالدبلوماسية في ظل حالة من التراخي العربي حتي عن الدفاع عن قضاياهم وسأذكر امثلة علي سبيل المثال لا الحصر .

بداية نجحت جامعة الدول العربية بامتياز في التآثير علي دولة باراجواي التي قامت في شهر مايو الماضي بنقل سفارتها للقدس ولكن بعد مخاطبة الجامعة قامت حكومة باراجواي بالاعتذار واعادت سفارتها منذ ايام الي تل ابيب .

كما وقفت الجامعة بقوة ضد قرار امريكا بتخفيض تمويل وكالة غوث وحماية اللاجئين ( الاونروا ) في ٢٠١٧ ثم قرار امريكا الصادم بوقف التمويل نهائيا في ٢٠١٨ علما بان مبلغ التمويل كان ٤٦٦ مليون دولار ينفق منه علي الصحة والتعليم لعدد خمسة ونصف مليون لاجئ فلسطيني وتحديدا ينفق علي تعليم ٥٢٦ الف طالب فلسطيني وهم علي اعتاب عام دراسي جديد .

وبالرغم من امكانيات الجامعة المادية المتواضعة الا انها لم تستسلم وقامت بحملة دولية واسعة بالتعاون مع الاونروا واستطاعت اقناع اربع دول عربية برفع تمويلها الي خمسين مليون دولار كما استطاعت اقناع خمس دول كبري برفع تمويل كل منها الي ١٨ مليون دولار .

كما سعت الجامعة للصلح بين المتصارعين في سوريا وليبيا واليمن والسودان والعراق واثمر تدخل الجامعة عن نتائج ايجابية في بعض الملفات ولكن وبسبب رفض بعض الاطراف العربية للصلح فشلت بعض الملفات حيث رفض الحوثيين في اليمن الذهاب الي مفاوضات جنيف لتفشل بذلك المباحثات كما تعاونت الجامعة مع المبعوث الاممي لليبيا غسان سلامة لمحاولة الاصلاح بين الميليشيات الليبية ولكن هيهات فهم يصطلحون في ساعة من نهار ثم ما يلبثون ان يكملوا صراعاتهم المسلحة .

كذلك سعت الجامعة ومازالت تسعي في ملفات عدة مثل حقوق الانسان حيث تشكو الدول العربية من ظلم التقارير الدولية لحقوق الانسان فقامت الجامعة بتشكيل لجنة دائمة لحقوق الانسان الأن المحزن ان هناك دولا عربية ترفض حتي الان التوقيع علي محكمة حقوق الانسان كما ترفض التعاون .

كذلك تسعي الجامعة وتجتهد في ملفات عدة منها عقد قمة ثقافية عربية وعقد قمة اقتصادية ايضا وهناك ١٣ مجلس وزارى في الجامعة لوزراء النقل والشباب وغيرهم حدثني عنهم الوزير مفوض بالجامعة محمد خير مدير ادارة المنظمات والاتحادات العربية بالجامعة .

الا انه من المحزن ان الجامعة تعاني ماديا حتي ان السيد احمد ابوالغيط امين عام جامعة الدول العربية النشيط تحدث في اكثر من مرة عن الازمة المادية حيث ان الجامعة تعتمد في ميزانيتها علي مساهمات الدول الاعضاء وهي علي سبيل المثال لم تكتمل حتي الان للعام الجاري حيث ان ماتم سداده حتي شهر سبتمبر الجاري لا يكمل نصف الميزانية حوالي ٣٥٪ تم سداده فقط علما بان ميزانية الجامعة هزيلة اصلا ٦٠ مليون دولار اضافة الي ٤٠ مليون دولار ميزانية المنظمات التابعة للجامعة اي ان اجمالي الميزانية هو ١٠٠ مليون دولار وهو مبلغ ضئيل جدا مقارنة بإجمالي الدخل العربي ٢٢٥٠ مليار دولار سنويا .

خلاصة القول ان ماذكرناه هو جزء مماتقوم به الجامعة من جهد دبلوماسي دفاعا عن القضايا العربية وماتعانيه من العرب انفسهم بالرغم من ان كل اتفاقيات التكامل العربية التي قامت بها عدة دول لم تنجح مثل اتحاد دول المغرب العربي واتحاد دول الخليج العربي وغيرها وبقت جامعة الدول العربية هي الكيان الوحيد المستمر والثابت للدفاع عن القضايا العربية ولمدة سبعين عاما ولكنها لاتجد  الا الاهمال والهجوم من بعض العرب وليس كلهم . 

لذلك ندعو العرب لان يفيقوا من غفلتهم ويتوحدوا خلف جامعتهم فهي بحق المظلة التي يتجمع تحتها العرب وهي لسان حالهم في المحافل الدولية .