رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قراءات
الثلاثاء 14/نوفمبر/2017 - 09:14 م

قراءة جديدة فى «معالم» سيد قطب

قراءة جديدة فى «معالم»
aman-dostor.org/1378

باحثون: كتاب «المعالم» ليس من تأليفه وحده صاحب الظلال كان السجين الوحيد المسموح له بالتأليف داخل محبسه.. والغزالي كان الرقيب الديني على كتاباته هاني نسيرة: لم يطلع على مؤلفات ابن تيمية أو ابن القيم أو الدعوة النجدية الزعفراني: جمعت مقالات لقطب ونشرتها باسمه وطلب مني عصام الحداد إعادة نشرها أثناء حكم المعزول حسام كصاي: يجب إعادة قراءة أفكاره من جديد يعتبر سيد قطب منظرا لكل الجماعات الجهادية المعاصرة بما كتبه، وخطه فى كتابه "معالم فى الطريق" الذي يعد دستورا ثابتا وقانونا أساسيا، استقت منه جماعة الجهاد المصرية، وتنظيم القاعدة العالمي وتنظيم "داعش" الإرهابي معالم انطلاقته الكبرى علي الأنظمة والدول العربية. ومن قبل هذه الجماعات المعاصرة جماعة الإخوان المسلمين بكل أفكارهم التي تستمد وجودها من فكرة الحاكمية، وقتال الطاغوت العربي (الأنظمة ـ الحكومات ـ الجيوش) وقضية جواز عمل التنظيمات السرية لمجابهة المرتدين والكفار وإعلاء كلمة الله على الأرض. عاش الإخوان تاريخهم يؤكدون على معني واحد لقصة "المعالم"، وهي أن "مرارة الصراع مع نظام عبد الناصر جعلته يضحي بمفكر كبير وعملاق مثل "سيد قطب"، بعد أن قرأ عبد الناصر الكتاب، وقرر إعدام صاحبه، بدون أن يدري ناصر أنه منح سيد قطب الحياة، بعد أن دفع صاحب الكتاب حياته ثمنا له، بعدما رأى عبد الناصر أن الكتاب فيه خطر على سلطته. المفاجأة أن تجد من يشكك فى تلك الرواية الإخوانية ويؤكد أنها مكذوبة بالكلية، ومن هنا بدأ السجال الفكري والبحثي حول الرواية الإخوانية بأن سيد قطب صاحب كتاب "المعالم" أعدمه عبد الناصر بسب الكتاب وأفكاره لا بسب تأسيسه لتنظيم سري بعد اكتشافه عام 1965. رفض الباحث السعودي "علي العمم " كبرى ادعاءات الإخوان بعد ما يقرب من اثنين وستين عاما مرت وأطاح بكل الروايات الإخوانية التي تقول: إن الكتاب بالكامل لصاحبه "سيد قطب" مؤكدا أن بعض فصول الكتاب انُتحلت على الرجل وليس كله من صنيعة "قطب"، وأن لديه معلومات جديدة ظهرت عن "معالم فى الطريق" تنسف فيها الرواية الإخوانية من الأساس التي تؤكد أن عبد الناصر أعدم سيد قطب بسبب الكتاب، بل وترد على أكذوبة أن "قطب" كان ممنوعا من الكتابة فى السجن، مؤكدا أن الإخوان أشاعوا أشياء عن قطب تقربه من القداسة. رويات إخوانية ف فى سلسلة مقالات فى جريدة الشرق الاوسط عن "سيد قطب"، أكد الباحث "علي العميم" أن "قطب" ليس هو صاحب كتاب المعالم، بل شارك فى كتابة بعض فصوله، كل من محمد يوسف هواش المتهم الثاني، وعبد الفتاح عبده اسماعيل المتهم الثاني والثالث فى القضية المعروفة "إعادة إحياء تنظيم الإخوان المسلمين" لعام 1965م، "حيث كان هناك تقليد متبع عند كثرة من الأدباء والنقاد والمثقفين والدارسين فى الخمسينيات من القرن الماضي - وبعضهم كان من الأكاديميين - يقوم على إهمال ذكر أسماء الذين مدوا لهم يد المساعدة فى معلومات ما، أو أرشدوهم لمصادر بعينها أو نقلوا لهم نصوصًا منها، أو حتى الذين شاركوا فى التخديم المرجعي للكتاب أو فى إعداد مادة بعض فصوله ويقوم - أحيانًا- على إهمال ذكر أسماء المصادر التي انتقوا منها معلوماتهم، خوفًا من أن يقلل ذكر تلك الأسماء من قيمة المؤلف وقيمة الكتاب فى نظر القارئ!". واضاف العميم: "أن "سيد قطب" كان محكومًا بذلك التقليد الشائع فى ذلك الزمن، وثمة سبب أهم من ذلك، بل هو السبب المباشر الذي يفسر لنا إهماله ذكر هواش وإسماعيل فى تأليف الكتاب، هو أن «قطب» مجبول على التضحية والفداء على حد قول الكاتب ـوكان يدرك مدى خطورة الكتاب على سلطة عبدالناصر وما سيحيق به وبهواش وعبده إسماعيل، عند قراءته له، فعزم على التضحية بنفسه وافتداء صاحبيه، تحقيقًا لرسالة الخلاص عند جماعة الإخوان المسلمين. وما هذه العقيدة عند الإخوان جميعهم ببعيد فمثلا هزيمة 67 إلا عقوبة إلهية عاجلة لـ... النظام الناصري، جزاءً وفاقًا، لشنقه لـ "قطب" وهي العقوبة التي آب بعدها كثرة من الناس فى مصر وفى العالم العربي إلى الدين الحق وفق تصورهم وخيالاتهم. ويتساءل العميم فى بحثه أن عبد الفتاح عبده إسماعيل، كان خارج السجن، ولم يكن كما محمد يوسف هواش برفقة سيد قطب فى المصحة الملحقة بسجن ليمان طرة، فكيف تسنى له أن يشترك معهما فى تأليف الكتاب؟! ويجيب على هذه الشبهة فيقول أمر هين أمينة وحميدة شقيقتا "قطب" كانتا تترددان على مصحة السجن لزيارة أخيهما "سيد"، فأوصاهما بالتعرف إلى عبد الفتاح، فكانتا صلة الوصل بين عبد الفتاح وبين "قطب" ورفيقه فى مصحة السجن، أي أنهما كانتا تهربان إليه الأفكار التي كانت قيد المناقشة لبلورة موضوع الكتاب فى لحظة التحضير له، وتهربان إليهما ما أسهم هو فيه فى هذا الصدد، وفى مرحلة تالية كانتا تهربان إليهما ما حرره هو من فصول أو فقرات فى لحظة الشروع فى صياغة الكتاب، ولكي يكون هو متساوقًا معهما فى أثناء قيامه بعمله هذا، كانتا تهربان إليه ما أنجزاه من موضوعات الكتاب، ولا تنس أن كونه حرًا طليقًا ساعده فى الوصول إلى مصادر ومظان متوفرة فى المكتبات العامة، أشار عليه "قطب" بالرجوع إليها، لينسخ له فصولا وفقرات منها، وينسخ نصوصًا من كتب الحديث بخط يده، ليستعين بها فى تعزيز أفكار الكتاب، ولضبط النقل وتوثيق الاستشهاد. وفجر علي العميم مفاجأة من العيار الثقيل مؤكدا أن سيد قطب السجين الوحيد فى مصر وفى العالم العربي الذي كان مسموحا له بتأليف الكتب! قطب كان يكتب بحرية فى السجن وأكد أن سيد قطب حصل علي حق التأليف فى السجن بسبب قضية رفعتها (دار إحياء الكتب العربية) على الحكومة المصرية لحصولها على عقد من قطب لكتابة واستكمال تفسيره الشهير « فى ظلال القرآن»، فسجن سيد لم يحل دون إتمام تفسيره، بسبب العقد الذي كان قائمًا بينه وبين الدار، فحين منع من الكتابة رفعت دار النشر دعوى ضد الحكومة تطالبها بالتعويض، مما جعل الحكومة تتراجع عن قرارها بمنع "قطب" من الكتابة وكسبت دار النشر جولتها مع الحكومة، فسمح لسيد بالكتابة داخل السجن، ولكن المباحث العامة عينت الشيخ محمد الغزالي رقيبًا دينيًا على ما يكتبه سيد!! حيث كان رئيس اللجنة الدينية فى الاتحاد الاشتراكي. الغزالي ورقابة سيد قطب اختيار عبد الناصر للشيخ الغزالي ليكون رقيبًا دينيًا على ذلك الكتاب وعلى كتب أخرى له، لم يأت اعتباطًا، فمحمد الغزالي كان حانقًا على سيد قطب فى هذه الفترة بحسب كلام العميم، وهذا ما يعلمه عبدالناصر عنه، ولقد اختاره لهذا السبب، لأنه بذلك سيضمن أنه لن يتساهل ويتهاون فى الرقابة على ما يكتبه، وليشبع رغبة نفسية دفينة لديه، هي أن تكون له اليد العليا على كتاباته. وتناول العميم فى تحليله لجانب تولي الغزالي السيطرة والرقابة على كتابات "سيد قطب" فى السجن أن الغزالي كان فى بدايات الأربعينيات فقد كان قريبًا من "قطب"، وكان الشخصية الإخوانية الوحيدة التي كانت لها مثل هذه الحظوة عند "قطب"، فلقد كان مغتبطًا بثناء سيد قطب، الأديب والناقد والكاتب ذائع الصيت،على كتابيه الأولين: «الإسلام وأوضاعنا الاقتصادية» و«الإسلام والمناهج الاشتراكية»، فى عرضين قدمه عنهما، وجعل الكتاب الأخير ضمن قائمة مراجع كتابه «العدالة الاجتماعية فى الإسلام» فى طبعته الأولى، وكان الغزالي وقتها كاتبًا فتيًا ومؤلفًا مستجدًا، وكان معروفًا عن سيد قطب أنه لا يعتد بمؤلفات الإخوان المسلمين ولا يكتب عنها، ولا يحيل إليها فى إسلامياته حتى بعد انضمامه للجماعة سنة 1953!. وتناول الباحث علي العميم فى تحليله سياقا آخر فى علاقة الشيخ محمد الغزالي والناقد سيد قطب بأن الغزالي كان محسوبا من الناحية الصحفية على مدرسة قطب الصحفية والفكرية وهذا ما شهد به المفكر الإسلامي خالد محمد خالد فى سيرته الذاتية "قصتي مع الحياة" عند حديثه عن مجلة «الفكر الجديد» التي تولى سيد قطب رئاسة تحريرها ما بين سنتي 47 و48، عندما انقلب على الغزالي ناقمًا ومن بين أسباب نقمته عليه، أنه أزاحه من موقعه بوصفه الكاتب والمنظر الإسلامي الأول عند الإخوان المسلمين، واحتل موقعه هذا، لتفوقه عليه فى مستوى الثقافة وعلى صعيد التنظير فى الإسلاميات وفى الشأن المعاصر. ويؤكد "العميم" فى موضع آخر من مقالاته أنه استقى معلومة سماح نظام عبد الناصر لسيد قطب بالكتابة فى السجن بشكل رسمي عندما وقّعَت "دار إحياء الكتب العربية" عقدًا مع سيد قطب سنة 1952، ينص على أن يفسر كل سور القرآن، وأن يصدر كل جزء مع مطلع كل شهرين، وتسلم سيد قطب مبلغًا قدره عشرة آلاف جنيه من الدار مقدمًا، وكان قبلها نشر فى مجلة «المسلمون» فى تلك السنة سلسلة من المقالات تحت عنوان « فى ظلال القرآن»، تناول فيها سورة الفاتحة ومقدمة سورة البقرة، قبل سَجنه الأول فى 13 فبراير سنة 1954، الذي مكث فيه فى السجن شهرين وأربعة عشر يومًا، كان قد أنجز ستة عشر جزءًا من عمله الكبير هذا كله استقاه من كتاب عبد الله الخباص: «سيد قطب... الأديب الناقد» والمؤلف نقلها أي الخباص من رسالة صلاح دحبور - أو صلاح عبد الفتاح الخالدي، كما تسمى بذلك بعد نيله شهادة الماجستير– بعنوان: "سيد قطب والتصوير الفني للقرآن". كما أخبر الكاتب يوسف العظم هذه القصة أيضًا فى كتابه عن "سيد قطب" أو هو نقلها أيضا عن الخالدي أو القيادي الفلسطيني مؤسس الجهاد الأفغاني عبد الله عزام أما الراوية الأخرى المتأخرة فهي - إضافة إلى تضاربها مع الرواية المتقدمة - رواية متهافتة ليس لها أي أساس من الصحة. وهذا التضارب بين تلك الروايتين لم يتفطّن إليه معظم الباحثين الذين نقلوا الرواية الإخوانية عن الكتاب. لقد شهدت المكتبة العربية اول كتاب عن التاريخ الحقيقي لجماعة الإخوان المسلمين بعنوان «الاتجاهات الدينية والسياسية فى مصر الحديثة» - للمؤلف: هيوارث دَن - المترجم: أحمد الشنبري – والذي قديم وعلق عليه الباحث "علي العميم" والذي فجر فيه أيضا عدة مفاجآت منها أن المستشرق البريطاني ورجل الاستخبارات البريطانية "هيورث دان " تعرف على سيد قطب أواسط الأربعينيات، وكان وقتها ناقدا أدبيا، وذا ميول إسلامية مستقلة، وهناك إشارات فى الكتاب إلى نفور "قطب" من حسن البنا ومدى كره البنا لقطب وغيرته الشديدة منه. وبجسب العميم أيضًا فإن "يوارث دَن " هو الذي دبر "لسيد قطب" المنحة أو الرحلة إلى الولايات المتحدة عام 1949 للاطلاع على التجربة الأمريكية فى الحرية والديمقراطية وهو الذي فجر علاقة "قطب " بالممثلة الشابة روحية خالد، التي كانت الوقت نفسه زوجة هيورث دان واصطحبت "سيد قطب" فى هذه الرحلة إلى أمريكا. ومن ناحية أخرى علق الباحث الدكتور هاني نسيرة على ما طرحه الباحث "علي العميم" بقوله " إن المطالع المدقق لكتابات الراحل "سيد قطب" فى مرحلتيه: الناقد الأدبي والمنظر الأصولي، يلاحظ تعاطيه مع النص بنظرته الحرة الخاصة، ثم انطلق كالناقد يكتب رؤيته الجديدة للنص بالمنهج الذي يراه، وتميُّزه سبقه فى الاكتشاف والتحليل والنقد، فالإبداع والنقد فى الأدب يستدعيان الخيال المفتوح، ولكنه ليس كذلك فى الدين، بل يحتاج إلى الضبط احتكامًا إلى مرجعيات النص وتأصيلاته السابقة، دون قطع كامل معها، مكتفيًا بنتف مقتطفات من هنا أو هناك تلتقي مع ما يريد ومقولاته الحاكمة وليس ما يريده النص واستقر عليه الفهم فيه. بل ظن - وكذلك المودودي- بما يمكن أن نسميه مصطلحية وأبجدية جديدة فى فهم الدين، وبخاصة فى كتاب الأخير «المصطلحات الأربعة»، أو كتابَي الأول: «هذا الدين»، و«خصائص التصور الإسلامي»، بهدف التأسيس لتفسيرهما المسيَّس للإسلام، الذي لم يتصوره وأتباعهما، إلا إمامة وحاكمية وحربًا بين فسطاطين، وانقلابًا على الحكومات وتطهيرًا للصف لا يستقر معه عيش ولا مقرّ. ويضيف نسيرة: هذا التفسير السياسي ظل يلهم مجموعات التطرف فى مصر والعالم الإسلامي، عقودًا طويلة، رغم ما وُجه إليه من نقد من كثيرين ممن لم يدركوا هذه المخاطر فى بدايتها، مثل الراحل أبو الحسن الندوي فى كتابه المشهور «التفسير السياسي فى الإسلام: فى مرآة كتابات المودودي وسيد قطب». ولقد أقره المودودي نفسه على الأخطاء فيه فى حياته وقبل رحيله، بينما كان سيد قطب قد رحل، كما يذكر الندوي فى مقدمته. وأكد هاني نسيرة: أن سيد قطب تغيب عنده بالخصوص، كونه ناقدًا أدبيًا وشاعرًا مقلًا، مراجع وتراث السلف، وقد أثبتنا فى موضع آخر أنه لم يكن له اطلاع على كتابات ابن تيمية أو ابن القيم، أو غيرهما، بل لا نبالغ إذا قلنا إنه ليس له اطلاع جيد على دعوات كدعوة وكتابات الدعوة النجدية، أو كتابات الأفغاني وعبده ومحمد رشيد رضا. وكان الرجل مدفوعًا كل الدفع بالحاكمية والإصرار الثائر على تغيير الأوضاع والانقلاب عليها، تأثرًا بموجات التغيير فى العالم، واستفادةً من أفكار اليسار وضدًا له فى الآن نفسه." سيد قطب بين الإفراط والتفريط و فى السياق نفسه، كشف الباحث العراقي المتخصص فى تاريخ الحركات الإسلامية حسام كصاي أنه يعتكف لإخراج دراسة له عن "سيد قطب" والذي تعتبره جميع أجيال الحركات الإسلامية منظرها الأول وتتعامل مع مقولاته بدون نقد، كما الكارهون له يتعاملون معه دون إثبات أن للرجل حقه الفكري ونبوغه الأدبي وخاصة فى مجال "النقد الأدبي" حيث قدم أفضل وأهم أدباء عصره مثل نجيب محفوظ ويحيى حقي فى دراسات نقدية مهمة. وأضاف كصاي: لو بقى شاعرا وأديبا فى صالون العقاد لكان شخصا آخر، لولا المظلومة والسجن التي كانت سببا فى فكر الغلو عنده، وأهم ملمح فى شخصيته هو زيارته لأمريكا ولقد ذهب سيد قطب شاعرا رومانسيا إلى أمريكا، وعاد شخصية متطرفة، يمل إلى الصدام والعنف وهذا ما استقت منه داعش وأخواتها من التنظيمات الإرهابية جملة من أفكارها العنيفة والراديكالية. اشتباكات العميم مع شريف يونس لقد اشتبك الباحث "علي العميم" فى أطروحته، التي قدمها فى هذه الدراسة مع بعض الأطروحات الأخرى من غير الإخوان مثل دراسة "شريف يونس" فى رسالته العلمية (سيد قطب والأيديولوجية الأصولية) التي قدمها لجامعة «عين شمس»، لنيل شهادة الماجستير. قال "العميم": إن لجنة المناقشة لم تنتبه لبعض مقولاته، ولم يكن شريف يونس أمينًا فى نقل ما قاله الخالدي، وضعف يونس من فكرة أن عبدالناصر كان مضطرًا لأن يسمح لسيد قطب بمواصلة تفسيره للقرآن وبتأليف كتب جديدة؛ لأنه أوهم قادة الدول الإسلامية بأن سيد قطب حرّ، يمارس الكتابة بشكل عادي، واعتبرها العميم أنها أكثر غرابة من السبب الأصلي أو السبب القانوني! ومن خلال قوله إن سفارات هذه الدول فى مصر يُمكنها معرفة الحقيقة. واعتبر "العميم" أيضا أنها رواية إخوانية فى الأساس نقلها وصدقها يونس من الكاتب القطبي صلاح عبد الفتاح الخالدي، ومصدرها شقيق سيد محمد قطب نفسه. نص ما قاله الخالدي فى كتابه «سيد قطب، الشهيد الحي» - وهو المرجع الذي لخص يونس منه الرواية -: «عندما زار رئيس الجمهورية جمال عبد الناصر باكستان، كان يواجه بالأسئلة الكثيرة عن سيد قطب وسجنه وتعذيبه، وأنكر تهمه السجن أو التعذيب، حيث زعم أنه فى بيته معافى يتمتع بحريته! بدليل أنه يؤلف كتبه، ويصدر أجزاء التفسير تباعا». الجماعة تزيف أفكار قطب هذا ما ذهب إليه أيضا خالد الزعفراني القيادي السابق بجماعة الإخوان المسلمين، مؤكدأ ما ذهب إليه " علي العميم "حول عدم نسبة كتاب "معالم فى الطريق" لسيد قطب. وقال "الزعفراني" فى معرض حديثه عن كتاب المعالم لقطب أنه جمع مقالات لسيد قطب ونشرها باسمه، وأن عصام الحداد عضو مجلس شورى الإخوان طلب منه إعادة نشرها أثناء حكم المعزول محمد مرسي. وأضاف "الزعفراني": "أريد أن أشهد شهادة لله فقد جمعت عددًا من مقالات سيد قطب، ونشرتها تحت عنوان "دعوة الإخوان المسلمين وعبقرية بناء جماعتها"، عام 1979، فى دار النشر التي امتلكها والمعروفة بـ "القادسية" ونشرتها حينها ولاقت رواجا كبيرا فى أوساط الإخوان دون التحقق من مدى نسبتها لقطب أم لا". يذكر أن جماعة الإخوان طبعت مقالة منقحة لسيد قطب فى كتاب بعنوان "حسن البنا وعبقرية البناء" ونشرتها "دار الزهراء للإعلام العربي" لصاحبها أحمد رائف عندما كان على علاقة قوية بالإخوان قبل انشقاقه. كثير من المعجبين بـ "قطب " لم يدققوا فى كتابه "لماذا أعدموني" لأنها على هواهم، وهي التي نشرتها جريدة "المسلمون" فى العددين الثاني والثالث من الإصدار الثاني فى الثمانينيات من القرن الماضي، ومع ذلك لم يجزم أحد بنسبتها إليه أو العكس فالصيغة التي كتب بها "قطب" الرسالة ـ إن صحت نسبتها إليه ـ كانت فى وقت المحاكمة من بدايتها إلى الإعدام، وهذه الفترة لا تتعدى شهورا قليلة منع بالفعل فى أثنائها من ممارسة أي نوع من الكتابة عكس فترة ما قبل المحاكمة ونستطيع بكل سهولة أن نتبين أنها جزء من تحقيقات المباحث العامة فى قضية 65، وهي دفاع عن النفس أكثر منها سيرة ذاتية، وبالتالي وارد جدا تدخل أيا من الإخوان أو المحامون فى صياغتيها وكتابتها. كذلك كتاب "أمريكا التي رأيت" والذي انفرد الكاتب السوري القطبي المعروف صلاح الخالدي بوثيقة نصية فى كتابة " أمريكا من الداخل بمنظار سيد قطب" والذي كان فى الأساس مقال فى مجلة الرسالة بعنوان " أمريكا التي رأيت: فى ميزان القيم الإنسانية" فلماذا لم يقل أحد أن الكتاب لم يكتبه أصلا "سيد قطب" وأنه كتاب أو مجموعة مقالات جمعها الخالدي أو أحد القطبيين أو حتي شقيقه محمد قطب. لقد شاهدنا الشوقيين، أتباع التكفير ينقلون كل آرائهم التكفيرية عن "قطب "ورأينا حلمي هاشم قاضي تنظيم "داعش" الإرهابي صنع نظرية منفردة عن آراء "قطب" فى كتابه نظرات فى واقع محمد قطب المعاصر تبناها تنظيم ما يسمي الدولة فترة من الوقت. ومن عجائب زماننا أننا نجد غلاه ينهون عن الغلو فى الأرض ونجدهم فى الوقت نفسه يشنون حربا على أقطاب الأرض كلها، ويكفرون ويفسقون ويقتلون كل من استطاعوا إليه سبيلا.