رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ads
وجهات نظر
الثلاثاء 11/سبتمبر/2018 - 03:29 م

الهجرة.. دروس وعبر

الهجرة.. دروس وعبر
بقلم: خميس الجارحي
aman-dostor.org/13763

حب الوطن فطرة فى قلب كل إنسان سوى، وهو فى دين الله من الإيمان.. هذا ما تعلمناه من نبى الإسلام- صلى الله عليه وسلم- وهو مهاجر من مكة إلى المدينة ينظر إلى مكة وتدمع عيناه ويقول: (والله إنك لأحب بلاد الله إلى قلبى ولولا أن أهلك أخرجونى منك ما خرجت).

الله أكبر.. أحب البلاد إلى قلبه وقد صد أهلها عن دعوته، وحملوا عليه وعلى أصحابه، وناله وأصحابه منهم من الإيذاء ما فوق الطاقة..عبارة لا يقولها إلا من تشربت نفسه بحب وطنه وأهله.

فلما هاجر- صلى الله عليه وسلم- واستقر به الحال فى يثرب لم يحك المؤامرات ضد مكة وأهلها، ولم يلجأ إلى أسلحة رخيصة من بث الشائعات والأكاذيب لنشر الفتنة بين أهلها، ولم يشمت النبى الكريم فى كل مصيبة تصيب أهلها، ولم يستعد الروم أو الفرس عليهم، ولم يزر البلاط البيزنطى أو الفارسى مستعديا طالبا العون ضد قادتها.

لم يكن النبى الكريم- صلى الله عليه وسلم- طالبا ملكا أو جاها أو مالا(حاشاه) بل كان يطلب أن يخلو بينه وبين الناس ليبلغهم دعوة الله- عز وجل- فلما أبوا وعذبوه وأصحابه خاف على أصحابه الفتنة فى دينهم وعقيدتهم فكانت الهجرة نجاة بالعقيدة وليست فرارا نتيجة منازعة على حكم أو سلطة.

-علمتنا الهجرة أن الأمور العظام لا تتحقق إلا بالأخذ بالأسباب، وتجنيد طاقات الأمة جميعها من أجل تحقيقها، وأن الأمة عليها أن تأخذ بكل أسباب التقدم والرقى اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وعسكريا. وأن العلم أساس وعماد كل هذه الأسباب.

-علمتنا الهجرة كيف نتعامل مع الآخر باحترام وثقة وأن نظرات الشك الدائم فى كل من يخالف عقيدتى ليست من الإسلام فى شىء، وأن مكارم الأخلاق قد تتوافر فى غير المسلم أيضا وهى ليست حكرا لأناس دون غيرهم، فها هو النبى الكريم يتخذ له فى الهجرة دليلا من المشركين وهو (عبدالله بن أريقط) مطمئنا إلى مروءته وأمانته فى عمل من أهم وأعظم الأعمال فى تاريخ الإسلام بل ربما يكون أهمها على الإطلاق.
-جعل الله حب نبينا ووطننا مستقرا فى قلوبنا.. وحفظ مصر وأهلها وجيشها من كل مكروه وسوء.