رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ما وراء الخبر
الثلاثاء 11/سبتمبر/2018 - 03:01 م

"مدارس البنات" و"المتظاهرين" أهداف العنف الجديدة في أفغانستان

مدارس البنات والمتظاهرين
عمروعبد المنعم
aman-dostor.org/13760

أوقع الهجوم الانتحاري الذي استهدف، اليوم الثلاثاء، متظاهرين قرب جلال آباد في شرق أفغانستان، 19 قتيلا و51 جريحا، في أول عملية من نوعها تستهدف متظاهرين، في تصاعد واضح لعمليات العنف الذي يضرب أفغانستان منذ عدة أسابيع.

ووقع الاعتداء في ولاية ننجرهار حين كان متظاهرون يغلقون طريقا سريعا احتجاجا على تعيين قائد محلي للشرطة، على ما أفاد الناطق باسم حاكم الولاية، عطاء الله خوياني، لوكالة فرانس برس.


وأكد المتحدث باسم دائرة الصحة في الولاية، انعام الله مياخيل، الحصيلة وعدد الجرحى، بينما قال: "لقد نقل عشرات المصابين حتى الآن إلى مستشفيات جلال آباد".

ووقع الهجوم بعد ساعات على تفجيرين أمام مدرسة للبنات في مدينة جلال اباد، عاصمة الولاية، أديا إلى مقتل صبي وإصابة أربعة آخرين بجروح، وهو ما  تقوم به حركة طالبان منذ فترة، ويرجح أنها تريد منع تعليم الفتيات على الطريقة الأوروبية والأمريكية.

كانت البداية بدوى انفجار امام مدرسة البنات، حسبما أفاد المتحدث باسم الحكومة المحلية، عطاء الله خوياني، ثم دوى انفجار ثان حين اندفع طلاب مدرسة صبيان مجاورة الى المكان، حسب المصدر ذاته، وقال شهود عيان إن الضحايا كانوا من هذه المجموعة من الطلاب الذين حاولوا إسعاف مدرسة البنات.

وقال الياس (12 عاما) من سريره في المستشفى: "ذهبت مع اطفال آخرين لرؤية ما حدث بعد أن سمعنا دوي انفجار قرب مدرسة البنات"، وأضاف: "أصبنا في انفجار ثان وجرحت"، ولم يسقط ضحايا في الاعتداء الاول حيث لم تكن الطالبات وصلن الى المدرسة.

وحتى الآن لم تعلن أي جهة مسئوليتها عن الاعتداءات، لكن حركة طالبان والفرع المحلي لتنظيم داعش الإرهابي، ينشطان في ننجرهار المحاذية لباكستان.

وأدت موجة من اعمال العنف في مختلف أنحاء افغانستان، في الاسابيع الماضية، الى مقتل مئات المدنيين وعناصر الامن، حيث تحقق حركة طالبان مكاسب ميدانية، وبعدما شن تنظيم الدولة الاسلامية هجمات دامية.

ويأتي تصاعد الهجمات في وقت يبذل فيه اللاعبون الافغان والدوليون جهودا لاجراء محادثات سلام مع طالبان، التي تمت ازاحتها من حكم البلاد على يد القوات الدولية، بقيادة الولايات المتحدة في العام 2001.

وأثار وقف غير مسبوق لإطلاق النار في يونيو، تلاه لقاء بين مسئولين أمريكيين وممثلين عن طالبان في قطر في يوليو، آمالا في أن تنهي المفاوضات المعارك، وأشارت تقارير إلى أن الطرفين سيلتقيان مجددا هذا الشهر.

وتصر طالبان على عقد مفاوضات مباشرة مع واشنطن، وترفض إجراء أي مفاوضات مع الحكومة الافغانية المعترف بها دوليا، والتي تعتبرها غير شرعية.

وقال مسئول غربي في كابول، رفض الكشف عن هويته، لوكالة فرانس برس، اليوم، في تقرير نشرته الوكالة، إن المبعوث الأمريكي، زلماي خليل زاد- المكلّف بإدارة جهود السلام في أفغانستان- ألغى المباحثات مع المسلحين حتى يتمكن من مراجعة الاستراتيجية الامريكية بخصوص افغانستان.

ولا يمكن تأكيد هذه المعلومات بشكل مستقل.. وأبلغ مسئول كبير في طالبان "فرانس برس" بأنه يتوقع عقد مزيد من المباحثات "قريبا".

وخليل زاد أحد أبرز الشخصيات الدبلوماسية الأمريكية ومعسكر المحافظين الجدد في عهد الرئيس الأسبق جورج بوش الابن، من أصول أفغانية، وكان سفيرا للولايات المتحدة في كابول وبغداد والأمم المتحدة.

وأثار القتال العنيف مخاوف من قدرة السلطات على إجراء الانتخابات التشريعية التي تأجلت كثيرا، والمقررة في 20 أكتوبر المقبل.

وسيقع على كاهل قوات الأمن، المنهكة بالفعل، تأمين آلاف مراكز الاقتراع، فيما تحاول التصدي للمتمردين.

وحذّر مسئولون من أن نقل بطاقات الاقتراع ومراقبة التصويت، الذي يعد اختبارا للانتخابات الرئاسية العام المقبل، ستمثل تحديا كبيرا أمام قوات الأمن التي تفتقر للخبرات والأفراد.

وخلال اليومين الماضيين، قتل نحو 60 عنصرا من قوات الأمن الأفغانية في سلسلة هجمات في شمال البلاد لمقاتلي حركة طالبان، فيما تتزايد المساعي لإنهاء الحرب المستمرة منذ 17 عاما.

واندلع قتال عنيف، ليل الأحد الاثنين، في أربع ولايات في أعقاب تصاعد العنف في أرجاء البلاد في الأسابيع الأخيرة، ما أسفر عن مقتل مئات من المدنيين والشرطة والجيش.

وبعد سيطرتهم على قاعدة "سار اي بول" العسكرية، اصبح مقاتلو طالبان يهددون عاصمة الولاية، في وضع قد يسفر عن "كارثة" إذا لم تصل تعزيزات، حسبما حذّر قائد الشرطة في المنطقة عبدالقيوم باقي زوي، الاثنين.

وقتل 17 عنصرا في الأمن على الأقل قرب "سار اي بول" بعد أن استولى المسلحون على نقطة أمنية وأحرقوها، حسب حاكم الاقليم زهير وحدات.

والثلاثاء، تمكنت قوى الأمن من دفع مقاتلي طالبان للخلف بضعة كيلومترات، على ما أفاد سكان محليون ومسئولون لـ"فرانس برس".

وأمس الأحد، فجّر انتحاري يقود دراجة نارية نفسه قرب موكب سيارات كان يجوب كابول إحياءً لذكرى مقتل القائد العسكري أحمد شاه مسعود، ما أدى الى مقتل سبعة أشخاص واصابة 24 آخرين.

كما قتل خمسة أشخاص على الاقل وأصيب 30 آخرون في هجوم انتحاري، الثلاثاء، استهدف متظاهرين في شرق افغانستان، كما أعلن الناطق باسم ولاية ننجرهار.

وقال محمد دارا إن "انتحاريا فجّر نفسه وسط متظاهرين.. أول حصيلة تشير الى خمسة قتلى و30 جريحا على الأقل"، مضيفا أن المتظاهرين كانوا يحتجون على تعيين قائد جديد للشرطة وأغلقوا الحدود مع باكستان.