رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
حوارات
الجمعة 07/سبتمبر/2018 - 05:52 م

باحثة: مواجهة الإستبداد الديني يكون بالإستنارة والوعي المجتمعي

باحثة: مواجهة الإستبداد
عمروعبد المنعم
aman-dostor.org/13652

باحثات في مواجهة الإرهاب 2
المرأه هى نواة الأسرة والقادرة على ضبط المجتمع
علي عبد الرزق بني جسر بين الحكم السياسي وأصول الحكم الحديث
مصطفي عبد الرزق مؤسس "المدرسة الفلسفية العربية" 

لعبة فترة الأربعينيات من القرن الماضي دورا كبيرا في أستنارة المناخ الفكري والثقافي المصري، مع وجود بعض الأفكار الليبرالية وشخصيات بحجم أحمد لطفى السيد، ونجيب محفوظ، وعلى عبد الرازق. 

حصلت الباحثة إيمان العوضي علي درجة الماجستير مؤخرا عن "الفكر الليبرالية في مصر من 1919إلي 1961"، عن تأثيرات الأفكار الليبرالية وظهور التطرف في مصر في هذه الحقبة،حاورنا الباحثة الشابة وكان هذا اللقاء:

في تقديرك لماذا انحسار الفكر الليبرالي في مصر منذ ثورة 23 يوليو 1952 وصعد دور التطرف ؟ 

لأن الحياة السياسية في مصر قبل ثورة يوليو 1952 كانت مليئة بالفساد والإفساد رغم وجود الافكار الليبرالية المنتشر بعضها عن طريق بعض الافراد. 

وكانت الديمقراطية شكلية ومزيفة للأغنياء وللأقلية فقط، ولمن يملكون، ولمن ينهبون، ولمن يسيطرون، هؤلاء وحدهم كان لهم حق الحكم.

ودور الشعب ينتهي عند صندوق الانتخابات ولا قيمة للشعب ولا حياة له وجاء الخلاص مع ثورة يوليو1952 التي كانت تهدف إلى إحداث التغيير الشامل في البناء الاجتماعي للمجتمع المصري اجتماعيًا واقتصاديًا وسياسيًا، وقد كان المبدأ أو الهدف السادس من أهدافها ينص على " في مواجهة التزييف السياسي الذي حاول أن يطمس معالم حقيقة الوطنية كان الهدف السادس هو إقامة حياة ديمقراطية سليمة".

ومن أجل تحقيق هذا الهدف ووضعه موضع التنفيذ قامت الثورة – كخطوة أولى – في 9ديسمبر1952 بإعلان قرارها باسم الشعب بسقوط دستور 1923، وأعلنت في 26 يناير 1953 حل الأحزاب السياسية ومصادرة أموالها لصالح الشعب، وأعلنت فترة انتقال لمدة ثلاث سنوات لإقامة حكم ديمقراطي سليم، هذه بعض الاسباب الممكنة. 

يقال ان التجربة الليبرالية كانت مع دستور 1923، والتي كانت تدفع للبرالية مستنيرة ؟ 

مصرلم تكن بها تجربة ليبرالية متكاملة الأركان كانت مجرد أفكار انتشرت عبر افراد تأثروا بالفكر الغربي ومؤسسات واحزاب وكما ذكرت كانت الأفكار الليبرالية منتشرة حتى قبل دستور 1923م. 

ترجع جذور الأفكار الليبرالية الى التحديث الفكرى الذى أتت به حركة النهضه بروادها ورموزها المعروفين والتى واكبت تجربة محمد على واقتدت بافكارها وتراثها. 

وكانت ثورة 1919التى تعرف بالثورة الليبراليه فى تاريخ مصر الحديث والتى أنتجت دستور1923 الليبرالى ورسخت لمبادئ الحريات والفردية والتعدديه هى مرحله مفصليه حيث ألهمت رموز المدرسة الفكرية الليبرالية على مختلف الأصعده السياسية والأدبية وغيرها. 

ومن خلال عرضنا نماذج من هؤلاء المفكرين الذين رسخوا لمبادىء الليبرالية وهم أسماء تم اختيارهم بشكل دقيق، بحكم التأثير الكبير الذى تركه هؤلاء فى دعم قيم الحرية والليبرالية وهو احمد لطفى السيد والشيخ على عبد الرازق ومصطفي عبد الرزق ونجيب محفوظ، محمد حسين هيكل وعباس العقاد نستطيع ان نقول او نقدم تجربة ليبرالية مستنيرة رائدة في مجالها. 

الشيخ علي عبد الرزق
الشيخ علي عبد الرزق وكتاب الإسلام واصول الحكم

هل يمكن أن نقول أن فكر هؤلاء يستطيع ان يواجه التطرف والعنف ؟ 


نستطيع أن نقول أن الأفكار الليبرالية فى مصر قد تأثرت وانتشرت فى مصر عبر المساهمات الفردية بشكل أكثر مما ساهمت به المؤسسات الدينية والتى تبنت الفكر الليبرالى ايضا بصورة او بأخرى.. والشيخ محمد بخيت رغم كونه من الشيوخ والعلماء المستنيرين إلا انه كان متشدد تجاه قضيه الغاء الخلافة الاسلامية علي سبيل المثال. 

لذلك ظهر الشيخ على عبد الرازق وكتابه "الاسلام واصول الحكم" والذي اثار جدلًا فكريًا واسعًا، لأنه اتسم بالجرأة فى اقتحام مجال الاجتهاد والتجديد على مستوى الفكر الإسلامي الذى عانى من الفكر التقليدي فترات كبيرة ومن ثم أغلق باب الاجتهاد عقودًا طويلة، وكانت هذه هى المرة الأولى فى تاريخ الثقافة الإسلامية المعاصرة التى يقتحم فيها عالم أزهري تلك الدائرة المعقدة التى تخلط بين الدين والسياسة هذا وقد عبر كتاب عبدالرازق عن ثورة فكرية بكل المعايير. 

الإستنارة ضد الإستبداد الذى يمارس باسم الدين وأثبت على عبدالرازق فى كتابه أن نظام الخلافة ليس فى الإسلام، وكتب أن الخلافة فى الإسلام لم ترتكز إلا على أساس القوة وأن هذه القوة كانت مادية مسلحة، وأن الخلافة كانت ولم تزل نكبة على الإسلام والمسلمين، وينبوع شر وفساد، وكان يدعم رأيه بالإستناد إلى المرجعية الدينية. 

وضحى موقف الشيخ الليبرالى على عبدالرازق وتأصيل العلمانية فى التفكير الإسلامي ؟

انقسم المجتمع حول الشيخ على عبد الرازق حينها بين مؤيد ومعارض ويعود الشيخ محمد بخيت المطيعى مره اخرى وأصدر كتابه "حقيقة الإسلام وأصول الحكم "يرد به على ما جاء فى كتاب الشيخ على عبدالرازق، وشكك في أن الكتاب اصلا له، وأشار إلى هذا المعنى ايضا الصحفى الكبير أمين الرافعى فى جريدة " الأخبار" أنه لم يستغرب أن يقدم الشيخ على عبدالرازق على إصدار هذا الكتاب لما عرفه عنه من الضعف فى تحصيل العلوم، والإلحاد فى العقيدة. 

وهذا الشك فى قدرة الشيخ أدى إلى تتبع خطواته، فقيل أن كاتب الكتاب هو المستشرق (مارجليوث). 

الشيخ مصطفي عبد الرازق
الشيخ مصطفي عبد الرازق

هل ظهرت نماذج اخري مستنيرة في نفس هذا التوقيت ؟ 


شقيق علي عبد الرزق كان له دور فى الحياة العامة كالدور الذى لعبه شقيقه مصطفى عبد الرازق (1885م 1947م) ويعد مؤسس "المدرسة الفلسفية العربية" تولى الشيخ مصطفى عبد الرازق وزارة الأوقاف ثماني مرات، وكان أول أزهري يتولاها، واختير شيخا للأزهر في ديسمبر 1945م. 

جمع بين التعليم الازهرى والحديث فقد كان ملمًا بعلوم الفقه إلى جانب الفلسفة والفكر الغربى الحديث، وفى هذا الإطار فإن العمل الذى قدمته اسرة عبدالرازق يعتبر عملًا متميزًا حاول من خلاله الوصول إلى إجماع سنى جديد بشأن العلاقة بين الإسلام والحكم، وبناء جسر بين الحكم السياسي الإسلامي وأصول الحكم الحديث.

هل ظهور الجماعات المتطرفة نتاج لغياب الديمقراطية واللبرالية من وجهة نظرك ؟ كيف تر ي معالجة التطرف والعنف والإرهاب ؟

بالعودة الى عام 1924م أصدر مصطفى كامل أتاتورك قرارًا تاريخيًا بإلغاء الخلافة، وبهذا القرار أعفى الشعوب التى كانت خاضعة للخلافة العثمانية من أداء الجزية والضرائب، ولكن التيار الأصولي هاجمه بشدة، لأن الأصوليين الإسلاميين لا يعنيهم أن تظل مصر خاضعة للخلافة أم لا. 

من جهة أخرى أنتهز هذه الفرصة بعض ملوك العرب الذين يدينون لإنجلترا بالجلوس على عروشهم، وأخذوا يسعون لإقامة خلافة لهم على المسلمين فى سائر البلاد، وكان "الملك فؤاد" من الملوك الذين طمعوا فى الخلافة، وأنشأ لهذا الغرض مجلة سماها مجلة الخلافة وقد شجع قرار الغاء الخلافة على تزايد الاتجاهات العقلانية فى مصر وظهور مؤلفات تنتهج نهجا علمانيا وخلال تلك الفترة أمتد خط علمانى جديد لمواجهة فكرة اعادة الخلافة من جديد. 

هل غيرت ثورة يوليو شكل الحياة المصرية ؟ 


ثورة يوليو غيرت وجه الحياه فى مصر.. ولأن من قاموا بها حققوا معجزة حقيقية أنهت عصر الملكية من جذوره ليحكم مصر لأول مره مصريون وخلقت وعى مصرى جديد يؤمن بالاشتراكية الديمقراطية أسلوب ومعنى، لتسود العداله الاجتماعية وتقرب الفوارق بين الطبقات وتحرز تقدم صناعى وتنمية حقيقية. 

كان عبد الناصر يؤمن ان الديمقراطية السياسية لا يمكن ان تتحقق الا اذا تحققت الديمقراطية الاجتماعية وتامين الرزق للعامل وتاكيد الرزق للفلاح والقضاء على الاستغلال واذا تحققت الديمقراطية الاجتماعية فلابد ان تتحقق الديمقراطية السياسية وان الشخص الذى يضمن رزقه وامنه لا يخاف أن يقول رأيه بوضوح وصراحة ولا يمكن ان يبيع نفسه او ارادته وان حرية الخبز ضمان لابد منه لحرية الانتخابات والحريات الاخرى.

مصر شهدت ملامح من الفكر الليبرالي على يد من تأثروا بالفكر والثقافة الأوروبية مثل الطهطاوي ولطفي السيد وكانت في الأصل أصولهم دينية كيف تري ذلك؟ 

يعد رفاعة الطهطاوي صاحب أول مؤلف يحاول تأصيل فكرة الحريات والحقوق العامة في الدولة الحديثة، حيث ربط بين التمدن والحرية فجعل التمدن سببًا من أسباب الحرية وجعل الحرية شرطًا من شروط التمدن والتقدم، وقال أن الحرية بجميع أشكالها هي أعظم معين على التمدن، والتمدن لابد منه لفهم الحرية وإدراك معناها والتمسك بها. 

من جهة أخرى لم يكن رفاعة مجرد وافد منبهر بما حوله، محاولًا تقليد كل ما يراه، بل نظر إلى باريس وإلى ما يردده أساتذته الفرنسيون نظرة انتقادية، واختلف معهم كثيرًا، وسجل خلافه معهم من خلال مقالاته. 

هل المرأة ممكن ان تساهم في ظواهر الغلو والتشدد والتطرف ؟

المرأه هى نواة الأسرة وهى القادرة على ضبط المجتمع بالتربية السوية للأبناء وتأهيلهم للتجديد وأعمال العقل.

باحثة: مواجهة الإستبداد الديني يكون بالإستنارة والوعي المجتمعي

باحثة: مواجهة الإستبداد الديني يكون بالإستنارة والوعي المجتمعي

باحثة: مواجهة الإستبداد الديني يكون بالإستنارة والوعي المجتمعي

باحثة: مواجهة الإستبداد الديني يكون بالإستنارة والوعي المجتمعي

باحثة: مواجهة الإستبداد الديني يكون بالإستنارة والوعي المجتمعي
باحثة: مواجهة الإستبداد الديني يكون بالإستنارة والوعي المجتمعي