رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
وجهات نظر
الإثنين 27/أغسطس/2018 - 11:29 ص

جهود دار الإفتاء في العناية بالطفل كمدخل لتحصينه من التطرف

 جهود دار الإفتاء
بقلم: محمد محمود حبيب
aman-dostor.org/13365

يدرك الجميع أن تربية الأطفال مهمة صعبة، ويكفي لإثبات ذلك ما تطالعنا به أخبار الحوادث في كل لحظة من قيام آباء وأمهات بتعذيب أطفالهم من أجل التربية، وقيام آخرين بقتلهم للخوف من الفشل في تربيتهم، وهذا أمر مثار ومعروف، فلست بحاجة لحشد الأدلة لإثباته. 


وعلى النقيض الآخر يحرص تنظيم "داعش" الإرهابي على تجنيد الأطفال ليعتنقوا أفكاره أو لاستخدامهم في أعماله الإرهابية، وغيرها من الظواهر التي حيّرت المتخصصين،  مما جعلهم يجمعون على أهمية تحصين الطفل وتربيته تربية سليمة كنوع من الوقاية، وهذا أحد أول ثلاثة محاور أستخدمها في رؤيتي ومنهجي في فهم وعلاج التطرف باستخدام التنمية البشرية، وثاني محور هو الاكتشاف المبكر لفهم وعلاج التطرف عند الشباب، وثالثها هو الرد السليم والمعتدل على هذه الأفكار المتطرفة بطرق وأساليب وفق التنمية البشرية، تعتمد على الإقناع والفراسة وغيرهما، وهذا المحور الأخير القائم على الرد والحوار يحتاج لمنهجية ومرجعية وأدلة أرجع إليها للاستشهاد بها، وأكون ملتزما برأي معتدل قائم على الوسطية، فلم أجد أفضل من مرجعية دار الإفتاء المصرية أعتمد عليها نظرًا للجهود الشرعية التي يقدمها علماء الدار، وعلى رأسهم فضيلة مولانا الإمام الأستاذ الدكتور شوقي علام، مفتى الجمهورية، الذى لم يتوان عن التفاعل مع قضايا الوطن لحرصه على استقرار الوطن وسلامته. 

وكذلك الجهود الإعلامية من طريقة معالجة القضايا المعاصرة والرد عليها والتعامل الأمثل معها، والتي يشرف عليها فضيلة الدكتور إبراهيم نجم، المستشار الإعلامي لمفتي الجمهورية، فقد تعاملت الدار بعناية وحرص ورأفة بالطفل؛ فقدمت فتاوى تحذّر من سوء تربيته، سواء ظلمه أو حرمانه من حقوقه، فتصدت للفتاوى الجائرة التي تحرم الطفل من احتفاله بيوم مولده، أو الرد على من قال ببدعية الاحتفال بيوم اليتيم، وتصدت للتحذير من الألعاب التي تؤذيه كلعبة "الحوت الأزرق". 

وبفضل الله كان لها دور كبير فى تقلصها بتوعية الآباء والمربين بخطورتها، وكل هذا مما قامت بنشره تكرارًا ومرارًا الصفحات الإعلامية للدار للتذكير به في كل مناسبة، كما اهتمت المراصد الإعلامية للدار بالتصدي لتصرفات داعش من تجنيد الأطفال، بل وقدمت حلولا للتصدي لهذا الإجرام، كما لم تنسَ الدار بيان وإبراز ونشر الفتاوى التي توضح حقوق رؤية الطفل في حالات انفصال الوالدين، وغيرها من الفتاوى التي تحذر من خطفه واستغلاله في التسول أو السرقة، وتقوم الصفحات الإعلامية للدار، على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تقترب من الـ10 ملايين متابع، ببث مباشر بصفة يومية للرد على الاستفسارات الدينية، والتي للطفل نصيب منها، بخلاف الظهور الإعلامي المستمر لعلماء الدار، وعلى رأسهم فضيلة المفتي، للتفاعل مع الناس. 

ولم تقف الجهود عند هذا الحد، بل تهتم الدار بالطفل قبل مولده بعقد دورات تأهيل للمقبلين على الزواج، كما تنظم الدار مؤتمرات عالمية لوضع ضوابط للإفتاء، أهمها المؤتمر العالمي المقبل في بداية النصف الثاني من شهر أكتوبر 2018م، تحت عنوان "التجديد في الفتوى بين النظرية والتطبيق"، تحت رعاية "الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم" في القاهرة، تحت مظلة دار الإفتاء المصرية، والتي يرأسها السيد الأستاذ الدكتور شوقي علام، مفتي الديار المصرية، وأمينها العام الدكتور إبراهيم نجم، المستشار الإعلامي لمفتي الجمهورية. 

فهذا المؤتمر يضم أكبر وأشهر المفتين والعلماء على مستوى العالم الإسلامي؛ للتباحث سنويًا في أمر ضبط الفتوى، والتصدي للفتاوى الشاذة، التي تراجعت بفضل الله وبفضل جهود هذه الأمانة العامة بشكل ملحوظ يومًا بعد يوم، وسيناقش المؤتمر في أحد محاوره "حقوق الإنسان"، ويشمل حق الطفل وحق المرأة وغيرهما، فكل هذه الجهود من أجل الطفل بغرض تحصين وحماية الشباب من التطرف، وهي مناهج جديرة بالاحترام، وتستحق أن تكون مرجعًا ومنهجًا للجميع.