رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ما وراء الخبر
الثلاثاء 07/أغسطس/2018 - 08:27 م

بالأرقام.. مفاجأة تنسف رواية دعم التحالف لتنظيم "القاعدة" باليمن

أرشيفية
أرشيفية
محمد يسري
aman-dostor.org/12903

نشرت وكالة أسوشيتدبرس الأمريكة تقريرا أمس الإثنين، حول دعم كل من الإمارات والمملكة العربية السعودية لتنظيم القاعدة في الأراضي اليمنية، وأن قوات التحالف تدعم فصائل وقيادات تابعة للتنظيم في الجنوب منها كتائب "أبو العباس" السلفية، وأثار هذا التقرير حالة من الجدل التي استغلها كل من الحوثيين ذراع دولة الملالي في اليمن، وحزب الله الموالي لإيران، للهجوم على كل من الإمارات والسعودية باعتبارهما داعمين للإرهاب.

التقرير التالى يلقي الضوء على حقيقة علاقة الإمارات والتحالف بتنظيم القاعدة في اليمن وما إذا كان هناك دعم حقيقي للتنظيم أم لا؟

البداية

بعد أن استولت ميليشيات الحوثي الذراع المسلح لإيران في اليمين على العاصمة صنعاء في سبتمبر عام 2014، أدى ذلك إلى نشاط كبير للحركات الانفصالية التي سعت بشكل كبير إلى توسيع نفوذها في ظل الفراغ السياسي القائم بالبلاد، ومنها تنظيم القاعدة.

وساعد على نشاط هذه الفصائل انشغال قوات التحالف الدولي بميليشيات الحوثي الأمر الذي أدى إلى حالة من الفراغ استغلها تنظيم القاعدة في مدن مأرب والبيضاء وتعز، وشبوه والمكلا التي سيطر عليها التنظيم في إبريل عام 2015 وصارت نقطة ارتكاز كبيرة له في اليمن فيما بعد.

كتائب أبي العباس

وكان من أبرز الفصائل ما يسمى بكتائب أبي العباس، التي أشار تقرير الوكالة الأمريكية إلى الدعم الإماراتي السعودي لها، لكن المفاجأة هي أن التحالف نفسه أدرج كتائب أبي العباس وفصائل أخري في وقت سابق على قوائم الإرهاب.

وكان جهاز أمن الدولة بالسعودية أصدر قراراً في أكتوبر 2017م ، بإدراج 11 شخصية يمنية، وكيانيين يمنيين في قائمة الداعمين للإرهاب وقادة الجماعات الإرهابية، ضمت القائمة قادة عسكريين بقوات هادي ومسئولين بحكومته وقادة في حزب الإصلاح الإخواني وعددا من القيادات المرتبطة بتنظيمي داعش والقاعدة.

كما ضمت ايضا عادل عبده فارع عثمان المعروف بـ”أبوالعباس” قائد “كتائب أبو العباس” الذي كان يشغل قائد الجبهة الشرقية بمحافظة تعز في صفوف التحالف، ومنح رتبة “عقيد” وتم دمج مجاميعه السلفية ضمن اللواء 35 وكان يحظى بدعم إماراتي معلن، بالفعل، وليس شيئا سريا كما ادعى التقرير الذي نشرته الوكالة الأمريكية، وكان ذلك ضمن دعم أضلاع الشرعية الأربعة لدى دول التحالف والتي تضم (الاصلاح- سلفيين- حراك جنوبي- هادي(، إلا أنه رغم هذا الدعم- المعلن حينها- لفصائل الحراك الجنوبي المنضوية تحت ما يسمى "المجلس الانتقالي"، فقد أعلنت قوات التحالف تأييد بيان مجلس التعاون الخليجي الذي اعتبر المجلس كيانا انفصاليا خارجا عن الشرعية.

تحرير المكلا من القاعدة

بالتوازي مع عمليات التحالف، ضد الحوثي ظهرت أزمة ثانوية، وهي محاولة الفصائل المسلحة ومنها الفصائل التي كانت تدعمها الإمارات والسعودية في تشكيل بؤرة صراع في اليمن بسيطرتها علي عدد من المناطق في حضرموت التي سيطر تنظيم القاعدة على المكلا عاصمة المحافظة، ووقعت الكثير من المعارك بين التحالف بالتعاون مع الجيش الوطني اليمني والمقاومة الشعبية بهدف تحرير المدينة من يد التنظيم في إبريل عام 2016، وأعلن وقتها هشام الجابري الناطق الرسمي باسم المنطقة العسكرية الثانية في اليمن في تصريحات صحفية أنه تم استئصال الإرهاب من حضرموت نهائياً، "أينما وجد، وكانت العملية بإسناد ودعم كبير من القوات المسلحة الإماراتية.

وتم تحرير المكلا من عناصر القاعدة بعد سيطرة التنظيم عليها لمدة عام، والتي كانت مصدرا مهما لتمويل عمليات التنظيم في جميع أنحاء اليمن .
ولعبت الإمارات دورا كبيرا في هذه المنطقة وشاركت في تدريب أكثر من 11 ألف جندي يمني ساهموا بشكل كبير في تحريرها من سيطرة تنظيم القاعدة.

ردود رسمية

أصدر العقيد الركن تركي المالكي، المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف بيانا صباح اليوم الثلاثاء نشرته وكالة الأنباء السعودية، قال فيه: "التحالف يخوض حربا مع التنظيمات الإرهابية في اليمن كتنظيم "القاعدة" في جزيرة العرب وتنظيم "داعش" الإرهابي والميليشيا الحوثية الإرهابية التابعة لإيران التي تجمعها الإيديولوجيا المتطرفة وعدم التعايش مع الآخر".

وأشار المالكي إلى أن "التحالف نفذ ولا يزال عمليات مشتركة مع الأشقاء والأصدقاء لتفكيك قدرات هذه التنظيمات من خلال العمليات الجوية — البحرية وعمليات القوات الخاصة المشتركة ضمن جهود التعاون الدولي للقضاء على الإرهاب والحفاظ على الأمن العالمي".

وقال إن "التحالف مستمر في جهوده وعملياته لمحاربة التنظيمات الإرهابية في اليمن ضمن الجهود الدولية للقضاء على الإرهاب حول العالم، وسيستمر التعاون مع الأشقاء والأصدقاء والمجتمع الدولي في تبادل المعلومات وتنفيذ العمليات المشتركة داخل اليمن".

الخارجية الإماراتية

وقال الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشئون الخارجية، إن الجهود المبذولة في اليمن بقيادة دولة الإمارات نجحت في جعل تنظيم القاعدة الإرهابي في أضعف حالاته.

وأضاف قرقاش عبر "تويتر": "تقود القوات المحلية اليمنية الجهود الآن بدعم من الإمارات، والولايات المتحدة، ودول أخرى، فقدت جميعها جنوداً لها في القتال الدائر باليمن.

ولا تزال ثمة تحديات عديدة تنتظرنا تتمثل في الأرض الوعرة وعدو يتسم بالمرونة. لقد مثلت الجهود المبذولة في اليمن بقيادة الإمارات أخطر التحديات لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب".

وتابع: "إن الاستراتيجية المضادة للإرهاب وللتمرد التي تحظى بدعم وتمكين من جانب الإمارات تعمل بصورة جيدة في اليمن. وبات تنظيم القاعدة في جزيرة العرب في أضعف حالاته منذ عام 2012.

واستطعنا طرد آلاف المقاتلين من خلال عمليات "مكافحة الإرهاب ومكافحة التمرد" وحرمنا تنظيم القاعدة في جزيرة العرب من مآويه الآمنة، وقطعنا طرق وصوله إلى التمويل، ومنعناه من تجنيد السكان المحليين. ولم تعد المكلا مركزاً لنفوذ التنظيم".