رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
حوارات
الأربعاء 01/أغسطس/2018 - 01:53 م

أحد مؤسسي "الجزيرة": قطر أدارت مشروعًا لتدريب الشباب على مواجهة الشرطة بمساعدة سعدالدين إبراهيم (حوار)

أحد مؤسسي الجزيرة:
أحمد الجدي
aman-dostor.org/12766

- مسئولو الفضائية القطرية فصلوه من العمل رغم مرضه.. ورفض إنفاق الإمارة على علاجه
- القناة تحولت لـ«أفعى» ضد مصر.. وضاح خنفر وراء أخونتها.. وتعيين أبناء قيادات «الإرهابية» خدمة لآبائهم
- أجّرنا شقة مطلة على «التحرير» فى 25 يناير.. ودفعنا 5 آلاف دولار فى اليوم
- رابعة احتلال إخوانى و«رصاصة العمارة 6» أسقطت أول شهداء الشرطة خلال الفض


قبل أيام، أذاعت قناة «الجزيرة» القطرية فيلمًا قالت إنه من سيناء وعن أوضاعها فى الوقت الحالى، وكعادتها دائمًا جاء زاخرًا بـ«الفبركات» والشهادات غير الحقيقية، التى يمكن لأى مواطن عادى كشفها، ولو لم يكن دارسًا للإعلام.
ولكشف طريقة عمل «الجزيرة» وكيف «تفبرك» الأحداث خدمة لمصالح من تعمل لديهم، التقت «الدستور» الإعلامى حسن إبراهيم، أحد مؤسسى القناة، الذى عمل فيها لمدة ٢٠ عامًا، ويملك خبرة كبيرة فى الإعلام.
وكان «حسن»- الذى يحمل جنسية مزدوجة «سودانى بريطانى» أثناء عمله الصحفى والبحثى، شاهدًا على العديد من الأحداث المهمة، خاصة فى مصر، حيث حضر فى مكتب «الجزيرة» بالقاهرة فعاليات ثورة ٢٥ يناير عام ٢٠١١، وكذلك اعتصام رابعة الإخوانى، وكان شاهدًا على إجرام الجماعة الإرهابية، وله شهادات خاصة جدًا سيرويها فى السطور التالية.

■ بداية.. كيف بدأت تجربتك مع قناة الجزيرة القطرية وكنت أحد مؤسسيها؟
- عملت فى قناة «بى بى سى»، فى بداية مشوارى الإعلامى عندما كنت شابًا، لكن بعد فترة حدثت بعض الأزمات فى القناة، وخاصة مكتبها فى لندن، فطرد عددًا كبيرًا من العاملين، خاصة من لا يحملون جوازات سفر إنجليزية.
فى تلك الفترة حدث انقلاب قطر عام ١٩٩٥، وأذاع زميلنا عدنان الشريف البيان الأول للانقلاب القطرى، وبعدها أخبر «الشريف» الزملاء بأن قطر بصدد إنشاء محطة تليفزيونية، فتحرك كل العاملين فى «بى بى سى» معه إلى قطر، وأنا سافرت إلى الدوحة عام ١٩٩٦، وانضممت لقناة «الجزيرة» رسميًا، وشاركت فى تدشينها ولم تكن حينها إلا بعض «أسلاك».
فى ذلك الوقت حدثت مشكلات إدارية فى القناة، ترك على إثرها عدنان الشريف منصبه، وعُيّن مواطن قطرى اسمه محمد جاسم العلى فى ذات المنصب، والذى أعتبره المنشئ الحقيقى لـ«الجزيرة»، ووقتها كانت القناة لها كامل الحرية والاستقلالية فى تناول الموضوعات الإعلامية، حتى غزو العراق من قِبل الأمريكان.
وقتها بدأت «الجزيرة» فى السقوط، عندما بدأت فى تنفيذ الأجندة الأمريكية، بتعيين وضاح خنفر مديرًا للقناة، ذلك الشخص الذى جعل القناة «إخوانية»، ثم جعل الإعلام القطرى كله كذلك.


■ لماذا تأسست القناة من وجهة نظرك؟
- كان الإعلام فى قطر ضعيفًا جدًا، وكان النظام يريد شيئًا يميزه، فاختار تأسيس قناة «الجزيرة»، خاصة بعد التقدم الكبير الذى شهدته هذه الدولة الصغيرة عقب تولى حمد بن خليفة الحكم، إذ طوّر العلاقات الدولية خاصة مع الأمريكان، وفتح باب الاستثمار فى عهده، الذى وصل عام ١٩٩٦ تقريبًا إلى ما يقرب من ١٧ مليار دولار، وبعدها فكروا فى تأسيس «الجزيرة»، التى كانت أكبر استثمار فى تاريخ الإعلام بكل المقاييس، بسبب الأموال التى ضُخت فيها.

■ هل كون «الجزيرة» استثمارًا ضخمًا ينفى دورها كذراع سياسية للإخوان؟
- لا توجد وسيلة إعلام فى العالم غير مسيسة، فـ«بى بى سى» نفسها ذراع من أذرع وزارة الخارجية البريطانية، لكنها وفى الوقت ذاته كانت محافظة على مسافة بينها والسياسة الإنجليزية، وكان لها كل الحرية فى أن تفعل ما تظنه مناسبًا للسياسة الإعلامية الحقيقية. ولا أنكر أيضًا أن لديها استقلال عن الحكومة البريطانية، و«الجزيرة» بدأت كذلك، لكن حدث انحراف كبير فيها، ظهر عندما بدأ القطريون يفكرون فى توظيفها سياسيًا بصورة فجة، وبالفعل أصبحت «الجزيرة» ذراعًا لـ«تميم».
أتذكر أنه عندما زار حمد بن خليفة، أمير قطر حينها، لبنان، صنّف صحفى لبنانى كان يعمل فى «الجزيرة»، خبر الزيارة كخبر أول، فرفضت القناة هذا الأمر، وقال رئيس تحريرها فى ذلك الوقت إن قطر بلد صغير، لا يستحق أن يُوضع خبر زيارة أميره للبنان خبرًا رئيسيًا فى القناة.
الموقف السابق يعكس حجم المهنية التى كانت فى القناة، ليس هذا فحسب بل أتذكر عام ١٩٩٧ نفذت تقريرًا عن الدور المشبوه للدبلوماسية القطرية فى العالم العربى، وجاء رئيس مجلس الإدارة وقتها حمد بن ثامر، ورئيس التحرير ومدير القناة، وطلبوا منى تنفيذ تقرير مصور، وعندما أنهيته، تساءل «بن ثامر» هل هذا التقرير يناسب «الجزيرة» تحريريًا؟ فقال له رئيس التحرير ومدير القناة: «نعم»، فأمر بالنشر، وذلك على الرغم من أن التقرير يضرب فى قطر نفسها، وبالطبع هذا الكلام كله غير موجود الآن.

■ ما السبب فى هذا التغيير الكبير إذن؟
- سبب كل هذا التغيير هو جماعة الإخوان الإرهابية، فمنذ أن أتى وضاح خنفر من بغداد لإدارة القناة، حمل معه أجندة أمريكية إخوانية، فأخون القناة بالكامل، وأصبح الإخوان المسيطرين، فـ«الجزيرة» بوضعها الحالى تمثل التنظيم الدولى للإخوان، وهى عبارة عن جيل جديد من الإخوان يرتدى ثوب الحداثة والتواصل مع الآخر، ولكنه مُصر على النهج الإخوانى.

■ متى تركت قناة «الجزيرة»؟
- تم فصلى، أنا إنسان مريض، وأخضع للعلاج منذ عام ٢٠١٣، وكانت القناة توفر لى تأمينًا صحيًا، لكنى رفضته، فلم تدفع لى قناة «الجزيرة» ولا تأمينها الصحى مليمًا واحدًا منذ أصابنى المرض.
وتم فصلى من العمل فى يوليو من العام الماضى بدعوى الغياب، رغم أننى مريض وهم يعرفون ذلك، ومع أن قانون العمل القطرى يمنع فصل موظف مريض أثناء فترة مرضه، لكنهم كسروا هذا القانون معى.
وأرى أن هوس التوطين هو السبب فى إقصائى، بسبب الجيل الجديد من الموظفين القطريين صغيرى السن المستعدين للتأقلم مع الوضع الحالى للقناة.

■ ما السبب الرئيس فى فصلك من القناة.. آراؤك السياسية أم التوطين؟
- السبب الرئيس هو آرائى السياسية، ودعم قرار فصلى تيار توطين القطريين فى القناة، فأنا دائمًا أقول وأردد فى كتاباتى ولقاءاتى أن قطر أصبحت تشبه المستعمرات الأمريكية، وهدفها واحد وهو تمييع هذه الأمة، كما كنت أقول إن الخليج كله والأمة العربية بأكملها ستسقط إذا غابت مصر التى اعتبرها رمانة الميزان، على الرغم من المشكلات التى تعانيها المحروسة، ولهذا كنت أتعجب من هذه الحرب التى تشنها «الجزيرة» بهذه الصورة الفجة على مصر فى سبيل إضعافها، طمعًا فى زعامة لن تأتى، لأن مصر لها ثقل سياسى وتاريخى، ومهما تفعل قطر وغيرها فلن تسحب هذه الزعامة.

■ هل هذه الحرب سببها فقط الرغبة فى الزعامة أم أن هناك أسبابًا أخرى؟
- يقولون إن هناك عداءً تاريخيًا بين مصر وقطر، لكننى لا أرى ذلك، فصور الزعيم الراحل جمال عبدالناصر لا تزال فى بيوت القطريين العاديين، لكن الإخوان هم من صنعوا هذا العداء، بعد ظهورهم فى قطر واستعمارهم لها.
وفى بداية ستينيات القرن الماضى، سافر زعيم الإرهاب يوسف القرضاوى إلى قطر، وشارك فى تربية عدد من أبناء الأسرة الحاكمة، فأُعطى له نفوذ كبير داخل المؤسسة التعليمية والحياة العامة، ثم سيطر على المساجد، فأصبح له ولـ«الإخوان» أثر فى سياسة الدولة القطرية للأسف.

■ هل هناك أدنى شك فى أن «الجزيرة» تقع تحت قيادة مباشرة من الجماعة الإرهابية؟
- لا يمكن الشك فى أن «الجزيرة» الآن تمارس سياسة إخوانية بالكامل، ولن أنسى موقفًا يؤكد إخوانية القناة، وهو بوكيه ورد كبير حمله خالد مشعل، رئيس المكتب السياسى لحركة «حماس» الفلسطينية، عند تولى وضاح خنفر مسئولية «الجزيرة»، ولن أنسى كلماته التى قالها وقتها: «الآن وأخيرًا أصبحت لنا قناة» وذلك عام ٢٠٠٤.

■ مَن مِن مؤيدى الإخوان كان ضيفًا دائمًا فى القناة؟
- قناة «الجزيرة» كانت تنفق أموالًا خرافية على سليم عزوز، ووائل قنديل، وعاصم عبدالماجد، ومحمد القدوسى، وكان هؤلاء يتحركون فى القناة وكأنهم فى بيتهم.
وللجميع أن يعلم أن «وضاح خنفر» أغدق الأموال على عناصر إخوانية بحجة العمل فى القناة، دون أى عمل حقيقى لهم، ومعظمهم كانوا فى وظيفة مستشار، مثل ابنى خالد مشعل وموسى أبومرزوق، الثنائى عُينا فى الدعم الفنى على الرغم من عدم معرفتهما بأى شىء عن هذا المجال، فواحد منهما تخرج فى كلية الآداب قسم «إنجليزى»، والآخر خريج معهد، وهناك عدد كبير جدًا من شباب الإخوان عُينوا بالطريقة نفسها.

■ كيف تعاملت «الجزيرة» مع ثورة ٢٥ يناير؟
- كنتُ فى قلب التحرير فى أثناء الثورة، ولى شهادة مختلفة تمامًا عن الأحداث التى تم ترويجها للناس.

■ ما هذه الشهادة؟
- أثناء وجودى فى قطر، بسبب عملى بقناة «الجزيرة»، كان هناك مشروع يُعرف باسم «مشروع الديمقراطية»، ترعاه مؤسسة قطر الموجودة فى المدينة التعليمية، تحت قيادة الشيخة موزة، والسياسى سعد الدين إبراهيم، من ضمن مهام هذا المشروع، تدريب الشباب المصرى على كيفية التعامل مع الشرطة، ومع النظام، وبمعنى أدق كيف يدير الشباب احتجاجًا ناجحًا فى مصر. وزارنى بعض الشباب من المشاركين فى هذا المشروع فى بيتى، وعلى رأسهم وائل عباس، المسجون الآن، ما يؤكد وجود دور لقطر فيما يحدث فى مصر، ولا أنسى هجومهم على مدير مكتب «الجزيرة» فى القاهرة، سمير عمر، الذى اتهموه بأن تغطيته ضعيفة لرفضه نشر أى خبر أو معلومة إلا موثقة دون أن يُزيف الحقائق.

■ كم كانت تدفع «الجزيرة» إيجارًا لشقق التحرير خلال الثورة؟
- الشقة التى كنتُ فيها أثناء عملى فى ثورة يناير ٢٠١١، والتى كانت مطلة على التحرير، كان إيجارها ٥ آلاف دولار فى اليوم، وأجرتها لما يقرب من ٢٠ يومًا حتى سقوط النظام.

■ هل كنت تتوقع قيام ثورة ٣٠ يونيو؟
- كنت أحد المبشرين بثورة ٣٠ يونيو، وأخبرت العاملين فى «الجزيرة» بأن حملة «تمرد» ستُنهى حكم الإخوان، وسخروا منى حينها بسبب هذا الأمر، لكنى كنت متأكدًا مما أقوله، خاصة أن الإخوان لم يأتوا بانتخابات نزيهة.

■ كيف امتلك «الإخوان» الإعلام فى قطر؟
- الإخوان لا يملكون الإعلام، الإخوان يملكون الصوت الأعلى فى الإعلام، ويملكون القدرة على الحشد، فالإخوانى يتعلم منذ صغره كيف يحشد وكيف يجمع الناس، وهذه القدرة على الحشد هى التى جمعت كل تلك الكتلة الإخوانية من قنوات ومواقع ووسائل إعلام مختلفة، وهذه القدرة على الحشد تتجلى أيضًا فى اعتصام رابعة، الذى كان مليئًا بأناس منهم من ليسوا من الإخوان، وقد كنت شاهدًا على هذا الاعتصام.

■ ماذا رأيت فى اعتصام رابعة؟
- أتذكر اعتصام رابعة، حيث كان الإخوان الإرهابيون يستفزون الدولة المصرية، فهل هناك دولة فى العالم تقبل أن يكون جزء منها محتلًا؟.. يستحيل. لا يمكن القبول بالمهزلة المعروفة باسم «اعتصام رابعة»، ويوم فض الاعتصام كنت موجودًا، وشاهدت بعينى أول رصاصة أُطلقت، والتى كانت من سطح عمارة رقم ٦ فى ميدان رابعة، والتى سقط بسببها أول شرطى شهيد فى هذه المعركة. كما شاهدتُ الميكروفونات وهى تأمر الناس بالتحرك على الممرات الآمنة دون أى جدوى، ومن وجهة نظرى أن هذه الرصاصة كانت تحديًا لكرامة الدولة المصرية، وقد حافظ رجال الشرطة والجيش على هذه الكرامة بفض هذا الاعتصام.

■ كيف ترى تعامل «الجزيرة» مع الرئيس عبدالفتاح السيسى؟
- «الجزيرة»، ومعها الإخوان، يهاجمون الرئيس السيسى بلا أى مبرر، فلا يمكن أن تضع كل شر فى العالم فى صورة إنسان، وهذا الهجوم يأتى رغم أنهم يعلمون حجم ما قدّمه السيسى لبلاده، مثل قناة السويس الجديدة، والعاصمة الإدارية الجديدة، فضلًا عن الاستثمارات التى بدأت فى عهده. فبعيدًا عن اتفاق أى شخص أو اختلافه مع الرئيس السيسى، فهذا الرجل يبنى دولة غير نفطية، وهو أمر صعب للغاية، وعلى الشعب المصرى أن يتحمل قليلًا، وأنا أعلم وأقدّر صعوبة الأمور والأوضاع، ويكفى محاربة الإرهاب التى تكلف الدول الكثير.

■ كيف حاولت «الجزيرة» تشويه حرب الدولة المصرية على الإرهاب فى سيناء؟
- ما يحدث فى سيناء معركة حقيقية، أعرف سيناء وقبائلها وأعرفها شارعًا شارعًا، وأزعم أننى سرتُ فى كل ضواحيها فى أثناء عملى البحثى، وهى أصعب ميدان معركة فى العالم العربى.. أصعب من الجولان نفسها، فالجولان يربطها طريق واحد مستقيم حتى دمشق، أما سيناء، فوراء كل حجر مخبأ، فضلًا عن الكهوف الكبيرة الخطرة، مثل جبل الحلال، فالحقيقة أن مصر تحارب الإرهاب، و«الجزيرة» تحارب مصر.

■ هل لـ«الجزيرة» ثقل إعلامى فى ظل مقاطعة قطر عربيًا؟
- ليس لها ثقل مثل الماضى، فلم تعد مهنية بل موجهة ومسيسة.

■ كيف يواجه الإعلام المصرى خطط «الجزيرة» الممولة بمليارات الدولارات؟
- عبر العمل لخدمة الوطن، بالتأكيد لن يستضيف الإعلام المصرى إخوانيين إرهابيين.

■ ما رسالتك للرئيس السيسى؟
- أقول للرئيس السيسى أنت قمت بعمل كبير فى سبيل تنمية مصر.