رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قاعدة بيانات
الخميس 26/يوليه/2018 - 12:03 م

أحمد عشوش.. مؤسس "الطليعة السلفية المجاهدة"

أحمد عشوش
أحمد عشوش
أحمد ونيس
aman-dostor.org/12611

من بين صفحات أفكار محمد عبد السلام فرج، خرج منظر الفكر التكفيري، أحمد عشوش الملقب باسم "أبو نزار المصري"، الذي كفر القيادي الاسلامي السوداني حسن الترابي.

بدأ حياته في إحدى قري مركز كفر الدوار، بمحافظة البحيرة، ثم انتقل إلى السودان، وهناك أفتى بكفر القيادي السياسي الإسلامي حسن الترابي، علنا في ندوات بالخرطوم، بينما كان الترابي في أوج قوته، ما أدى إلى إلقاء القبض عليه وسجنه، فلم يخرج إلا بعد تدخل أسامة بن لادن وأيمن الظواهري.

تأثر وهو في سن الثانية عشرة بأحد أساتذته في مدرسة السلفية الجهادية، والذي كان ينتمي إلى مجموعة محمد عبد السلام فرج، الأمير الحقيقي لتنظيم الجهاد وصاحب كتاب الفريضة الغائبة الذي أفتى من خلاله بقتل الرئيس الراحل محمد أنور السادات، وارتبط بمحمد عاطف أبو حفص المصري، القائد العسكري لتنظيم القاعدة، عمد إلى تعلم العلوم الشرعية، ودعا أهل قريته إلى منهج السلف، وتعرف في تلك الفترة على الدكتور ياسر برهامي، نائب رئيس الدعوة السلفية، وعملا سويًا في محافظتي البحيرة والإسكندرية.

انتماءاته الفكرية

كانت لتربية أحمد عشوش، علي يد مشايخ السلفية والسلفية الجهادية، أثر كبير في حياته، وارتبط بمحمد عاطف أبو حفص المصري، القائد العسكري لتنظيم القاعدة، مما دفعه إلي السعي وراء الانضمام إلي أي فكرة تتبني العنف أو الجهاد، بعد اجتياح الروس لأفغانستان، توجه إليها أبي حفص المصري سنة 1987م ثم لحق به سنة 1989 م، وهناك تعرف على أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة السابق، وأيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة، وانضم إلى جماعة الجهاد المصرية في ذلك الوقت.

وبعد أحداث ثورة 25 يناير 2011 م، أثنى عليه أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة، بجانب أحمد سلامة ومجدي كمال أحد قادة تنظيم الجهاد ذلك الوقت، وخرج من السجن وانتقد برنامج حزب النور السلفي ومشاركة الإسلاميين في العملية السياسية والديمقراطية.


يعد أحمد عشوش، من منظري الفكر التكفيري، من خلال تبنيه بعد الافكار التي كانت بمثابة اللبنة الأولي للجماعة الارهابية المتطرفة علي مستوي العالم العربي، من خلال الاعتماد علي بعض المؤلفات والدراسات التي كان يصدرها من الوقت لأخر، حيث كانت من اهم مواقفه المتطرفة سفره بعد إلي أفغانستان.

وفي عام 1991م، عاد إلى مصر، على رأس تنظيم طلائع الفتح، بدأ وفق الخطة المرسومة يعمل كداعية سلفي ولكن قبض عليه ضمن 150 شخصًا سنة 1993م، وكان أمير المجموعة.

وفي السجن لم يتحرك في آراءه وكان يحذر من نبيل نعيم وأنور عكاشة القياديين بتنظيم الجهاد في ذلك الوقت، كما انتقد المراجعات الفكرية والفقهية للجهادي سيد إمام الشريف ووثيقة ترشيد الجهاد، وطوال مدة السجن حرص على طلب العلم روى البعض أنه كان يلحق اليوم واليومين في المدرسة وطلب العلم وكان يدرس داخل السجن، وله اطلاع واسع على القوانين والدساتير الوضعية، وكانت له دروس وحلقات داخل السجن حول قضايا الإيمان والحاكمية وموضوعات الغزو الفكري، وكان له دور بارز ورئيسي مع أخرين في التصدي لمحاولات أمن الدولة لسحب الجهادين داخل السجن للتخلي عن عقيدتهم، لاسيما فيما يتعلق بقضايا الحاكمية والجهاد.


كانت أفكار أحمد عشوش، هي المحرك الأساسي له في حياته منذ النشأة وحتي الان، من خلال تمسكه بالجهاد باليد والسيف واللسان في معركة المصحف بمصر وغيرها على نهج تنظيم القاعدة، ونقده للرئيس المعزول محمد مرسي، ولجماعة الإخوان والسلفيين لمشاركتهم في العملية السياسية، انتقادات واسعة في اليومين الأخيرين.

برز من جديد على سطح الأحداث بعد نجاح ثورة الـ 25 من يناير 2011م، في إسقاط حكم الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، بعد أكثر من 18 عاما قضاها في السجون، وخلال فترة سجنه رفض الانضمام إلى المراجعات الفكرية التي قام بها العديد من قيادات الجماعة الاسلامية وتنظيم الجهاد، في تسعينات القرن الماضي، حيث يرى أنها تمت بالتوافق بين جهاز أمن الدولة وبعض قيادات الجماعة داخل السجون؛ ولذلك سماها دعاوى التراجع والانتكاس، ومثلت هذه المراجعات دافعًا كبيرًا أمامه، لأن يعطي الولاء كاملا لفكر تنظيم القاعدة، الذي وصفه بأنه بيت الشرف، وقياداته الذين سبق والتقاهم في أفغانستان، على حد تعبيره.

طلب عشوش مناظرة القيادي في جماعة الجهاد، سيد إمام الشهير باسم الدكتور فضل، عندما أصدر وثيقة ترشيد الجهاد في تسعينيات القرن الماضي، ورد على محامي الجماعات الإسلامية منتصر الزيات عندما هاجم بعض الشخصيات الإسلامية المؤيدة للعمل المسلح.

وكان عشوش ممن يفتون بـكفر الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك ونظامه، وظل مصرًا على وجوب إزالته بالقوة، وبعد نجاح ثورة 25 يناير في إسقاط مبارك، خرج عشوش من السجن، وتوجه إلى ميدان التحرير بالقاهرة لمناظرة بعض المتظاهرين هناك الذين يصفهم بالعلمانيين، كما دعا إلى عودة المجلس العسكري الذي تولى حكم البلاد بعد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك إلى ثكناتهم، ومحاكمة قيادات وضباط أمن الدولة والأمن المركزي.

وظل مدافعا قويا عن تنظيم القاعدة وفكره ومنهجه وقادته وأسلوبه في التغيير.

ويعد عشوش واحدا من أشد المعادين لانخراط الإسلاميين في العملية السياسية بعد الثورة، ودخولهم الانتخابات والبرلمان، بقوله: إن السلفيين بدخولهم السياسة من خلال حزب النور صاروا ينادون بدعوة جديدة تستند إلى مقررات فلاسفة العقد الاجتماعي في أوروبا من أمثال هوبز ولوك وجان جاك رسو ومونتسكيو وبنتام، وهو يلخص رؤيته في أن العملية الديمقراطية شرك.. لا تثمر إلا مزيدًا من الدماء ومزيدًا من الفتنة، أما البديل عنها فيقول: وليس هناك من حل إلا في سبيل واحد فقط وهو السبيل الشرعي السبيل الإسلامي، وهو الانحياز للشريعة الإسلامية، وصبغ الثورة المصرية صبغة إسلامية، والاحتكام إلى الكتاب والسنة، وتطبيق الشريعة قولًا واحدًا دون أي مبررات للتعطيل.

لكن عشوش يختلف مع بعض الإسلاميين الموصوفين بالجهاديين ممن يكفرون أعضاء البرلمان قائلا: فهذا وإن قال به بعض الفضلاء من الدعاة المشهورين إلا أنني أرفضه ولا أقبله، وبينما هو ينتقد كل أصحاب التوجهات الإسلامية، لا يرى صوابًا إلا في ظل التيار الجهادي الذي بقي عالي الجبين مرفوع الرأس، صامدًا، صابرًا بقياداته أمثال بن لادن والظواهري وأبو مصعب الزرقاوي وأبو حفص المصري وخالد شيخ محمد.

وفي عام 2012م، أصدر عشوش، بيانًا كشف فيه عن تأسيس جماعة جديدة أطلق عليها الطليعة السلفية المجاهدة، عرّفها بأنها حركة وتيار دعوى يجدّ ويجتهد ويقاوم باللسان والسنان، كل مشاريع الاستعمار والهيمنة العالمية لدول الاستعلاء والكفر وأذنابهم.

وحدد هدف الطليعة بقوله: نصرة لدين الإسلام وإقامة خلافة إسلامية راشدة تكون ملاذًا للمسلمين، بكل الوسائل والسبل المشروعة والمتاحة، ونؤكد على الدعوة والجهاد كجناحين لا غنى عنهما لنشر الإسلام والحفاظ عليه. فقوام هذا الدين كتاب يهدى وسيف ينصر.

أكد على أن أفكار التنظيم، تأتي علي أنهم يرفضون الديمقراطية، لأنها كفر وشرك بالله، وأن أي حاكم يرفض تطبيق شرع الله كافر، وأن النظام القضائي المصري باطل؛ لأنه لا يطبق شرع الله، وأن المراجعات التي جرت مع تنظيم الجهاد الإسلامي والجماعة الإسلامية عمل أمنى وخيانة لله، وأن الانتساب للدكتور أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة، ليس سُبّة.