رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قاعدة بيانات
الثلاثاء 17/يوليه/2018 - 06:19 م

أبو حمزة المهاجر.. نائب زعيم القاعدة الغامض

ابو حمزة المهاجر
ابو حمزة المهاجر
أحمد ونيس
aman-dostor.org/12283

اختلفت الروايات حول الشخص الحقيقي صاحب لقب أبو حمزة المهاجر، أحد أهم رجال تنظيم القاعدة الإرهابي، ولكن الرواية الأكثر تداولًا، أنه عبد المنعم عز الدين علي البدوي، وهو شاب مصري من إحدى القرى.

أثير كثير من الجدل حول شخصية المهاجر خاصة بعدما نشرت القوات الأمريكية في يونيو عام 2006م، صورة له قالت: إنها لأبي أيوب المصري نائب الزعيم الجديد للقاعدة في العراق، ولكن سلطات الأمن المصرية أعلنت بأنه لا يوجد في سجلاتها هذا الاسم، وأنه ربما يكون المقصود هو شريف هزاع خليفة، وهو مواطن مصري عاش لفترة في الأردن ومدينة بيشاور في باكستان، وإنه حاصل على درجة الليسانس في العلوم الإسلامية من المدينة المنورة ووصل إلى درجة الماجستير، وتتلمذ على يد مجموعة من علماء السلفية في السعودية الذين أجمعوا على أنه خليفة الشيخ الألباني إمام المحدثين في العصر الحديث، لكن محامي الجماعات الإسلامية في مصر وقتها أكد أن هزاع معتقل في سجن استقبال طرة، وبهذا سقطت الراوية المصرية.

ظل هذا الغموض حتى بدأت زوجته الثانية حسنة اليمنية التي وصفته بالمتشدد والغامض، في اعترافاتها أمام النيابة اليمنية، في إبريل 2010، بقولها: إن اسمه الحقيقي عبد المنعم عز الدين علي البدوي وإنها تزوجته في صنعاء عام 1998 ولها منه ثلاثة أطفال، وإنه دخل اليمن بجواز مصري مُزور باسم يوسف حداد لبيب، ومارس التعليم خارج العاصمة، وكان يبقى في القرية أكثر من شهر ويتردد عليها ليوم أو يومين ثم إلى بغداد عبر دولة الإمارات، وإنها لحقت به قادمة من عمان عام 2002 ومكثا في الكرادة 7 أشهر، وفي العامرية 6 أشهر، ثم انتقلا إلى منطقة بغداد الجديدة، في عام 2003 م عند سقوط نظام صدام حسين.

وأكملت اعترافتها أنها لم تعرف أن زوجها هو أبو أيوب المصري إلا بعد أن مقتل أبو مصعب الزرقاوي عام 2006م، وأنها كانت تستمع إلى الأخبار من راديو صغير، وتسأله عن أسباب قتل الناس والأطفال فلم يجبها، واتهمها مرة بأنها عدوة داعش؛ لأنها سألته أين دولة العراق الإسلامية التي تتحدثون عنها، ونحن نسكن هنا في الصحراء؟

وأضافت أنه عندما خرج من بغداد استأجر بيتًا في أحد بساتين ديالى، وبعد شهر انتقل منه إلى بيت في مكان تجهله، وهو عبارة عن منزل مكون من طابقين، وأن القوات الأمريكية هاجمت المنزل وقتلت الشخص الذي يقيم في الطابق العلوي، وقبضت على زوجته يمنية الجنسية أيضًا، ثم أطلقت سراحها بعد يوم واحد، ولكن زوجها نجا من الهجوم، وهربنا إلى الفلوجة أنا وهو وزوجة القتيل، وبعد معركة الفلوجة الثانية غادرنا إلى زوبع في أبو غريب، وفي 2007 سكنا الثرثار وتنقلنا في أكثر من مكان إلى أن تم اكتشاف المكان ومهاجمته وقتله مع أبو عمر البغدادي.

ومن خلال المعلومات المتداولة عنه يتضح أنه انضم للجماعة الجهاد التي أسسها أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة، في مصر عام 1982م وأنه عمل كمساعد شخصي لأيمن الظواهري، وأنه في عام 1999 سافر إلى أفغانستان والتحق بمعسكر الفاروق تحت قياده أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة السابق، وهناك تخصص بصناعة المتفجرات، وعقب مقتل أبو مصعب الزرقاوي عام 2006م أصبح أبو حمزة المهاجر زعيم تنظيم القاعدة من ضمن 6 أسماء رشحهم أبو مصعب الزرقاوي لخلافته ليتولى أبو حمزة المهاجر المصري قيادة التنظيم في العراق بما يشبه الاجماع، ولكن حصل خلاف في منطقة ديالي والأنبار والموصل من قبل مجموعات الأنصار والضباط المنشقين عن الجيش العراقي بالقاعدة.

واستطاع أن يحتوي الموقف وقام بتولية أبي عمر البغدادي ولاية ديالى فقام في عام ٢٠٠٦م بطرح مناقشة إعلان الدولة داخل مجلس الشورى المكون من سبع فصائل هي تنظيم القاعدة، وسرايا الجهاد، وأنصار التوحيد، والطائفة المنصورة، وكتائب الأهوال، والغرباء، وجيش أهل السنة والجماعة.

وظل الوضع على هذا النقاش حول إعلان الدولة مع إصرار أبو حمزة على اجتهاده وحين رأوا أنه لا يتنازل عن إعلان الدولة قبلوا الأمر حتى لا يحدث نزاع آخر، فطلبوا أن ينتخبوا منهم أميرًا، فقال أبو حمزة: بل الأمير موجود لدينا، ورشح لهم أبو عمر البغدادي للإمارة ليكون بذلك زعيم داعش في العراق، وقد تم اختياره وزيرًا للحرب في العراق ونائبا أول لأبو عمر البغدادي أمير دولة العراق الإسلامية، وبذلك تحول مشروع التنظيم في العراق إلى دولة العراق بكامل قياداته وكوادره وزعامته وكان معه الفصائل الأخرى التي قبلت بالمشروع، ولكنه سرعان ما فشل نهائيًا بعد مقتل أبو عمر البغدادي وأبو حمزة المهاجر.

لم يقدر الأمريكيون أهمية المهاجر إلا بعد مقتله حيث وضعت مبلغا تعدى خمسة ملايين دولار في العام 2006، بعد أن تم تشخيصه كخليفة لأبي مصعب الزرقاوي في قيادة تنظيم القاعدة في العراق، قررت وزارة الخارجية الأمريكية ما بين يناير وأغسطس من عام 2007، تخفيض المكافأة إلى مليون دولار من دون أن تعلن عن ذلك، ثم ألغي من القائمة تمامًا في فبراير 2008م، وأعلن عن تخفيضها إلى 100 ألف دولار، وبررت ذلك بالقول: إن قيمة هذا الرجل لم تعد كما كانت في العام الماضي، وإن تقييمنا قادنا إلى الاعتقاد بأنه لم يعد قائدًا فاعلًا في أرض المعركة.. ولهذا السبب لم تعد له قيمة بالنسبة لنا.

وأطلق تنظيم داعش، اسم أبي حمزة المهاجر على أحد معسكراته التدريبية في مدينة الفلوجة بالعراق.

مقتله

قتل في أبريل عام 2010م، وهناك روايتان حول مقتله: الرواية الأولى بدأت عندما أعلنت وزارة الداخلية العراقية أن شخصًا اعتقل في الموصل وهو زعيم تنظيم القاعدة في العراق الملقب بأبي حمزة المهاجر، حسب التحقيقات الأولية التي أجرتها استخبارات الوزارة مع استخبارات القوات متعددة الجنسيات، ولكن سرعان ما نفى علي الدباغ المتحدث باسم الحكومة العراقية في ذلك الوقت أن يكون الشخص المعتقل هو أبو أيوب المصري، والذي يعرف أيضا باسم أبي حمزة المهاجر، والذي تولى زعامة تنظيم القاعدة في العراق خلفًا لأبي مصعب الزرقاوي ليخرج نورى المالكي رئيس الوزراء العراقي السابق ليؤكد يوم الاثنين 19-4-2010م، مقتل أبي عمر البغدادي وأبو أيوب المصري في عملية استخباراتية في منطقة الثرثار في محافظة صلاح الدين شمال بغداد من خلال قوة عراقية أمريكية وجهت ضربة لبيت كان فيه أبو عمر البغدادي وأبو أيوب المصري في منطقة الثرثار، وأن العملية تمت خلال اليومين الماضيين.

وأوضح أن خلية استخباراتية استطاعت أن تقبض على رءوس تنظيم القاعدة وهي التي قادت إلى أبي عمر البغدادي وأبي ايوب المصري، وأدت كذلك إلى اعتقال أغلب القيادات العسكرية، وكانوا يخططون لعمل إجرامي كبير خلال اليومين الماضيين يقضي باستهداف عدد كبير من الكنائس، وحصلنا خلال العملية على الكمبيوترات وعلى كل المراسلات بينهم وبين إرهابيين في العالم، ومنهم أيمن الظواهري وأسامة بن لادن، وأن قوة عراقية انتشرت وفق معلومات استخباراتية محددة في مناطق مختلفة في العراق، وباشرت بضرب الأهداف، وأن القاعدة بعد هذه الضربة أصبحت في أضعف حالاتها وعندما تنزف القاعدة، وتسقط قياداتها بهذا الشكل وتكون جميع اتصالاتهم ومعلوماتهم وشبكاتهم وامتداداتهم تحت أيدينا تصبح في أضعف حالة، ولكن لا بد أن نكون أكثر حذرا ويقظة واستمرارا بالعملية تصاعديا، وحتى نضمن نهاية لاجتثاث القاعدة في العراق نحتاج إلى ترابط أكثر، وأن الجانب الأمريكي ساعد في التحقيق، وكان شريكًا في عملية تدقيق المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالتنظيمات.

ولكن الجيش الأمريكي أكد هو أيضا أن قوات الأمن العراقية قتلت أكبر زعيمين للقاعدة في العراق، وأن مقتل هذين الإرهابيين قد يُشكل ضربة قاصمة للقاعدة في العراق.

الرواية الثانية وهي الصادرة عن الدولة الإسلامية في العراق في بيان تنعي فيه مقتل كل من أبي عمر البغدادي وأبي حمزة المهاجر، وتنفي خلاله تصريحات المالكي بشأن مقتلهم خلال عملية برية للجيش العراقي بأن كلا الشيخين كانا في منزل بمنطقة الثرثار أعدوه للاجتماع بقادة جماعه جيش أبي بكر الصديق السلفي بشأن دعوتهم للانضمام تحت راية دولة العراق الإسلامية، وصادف وقتها مرور دورية للجيش العراقي بالمنطقة، فاشتبكت معها مفارز الحماية المكلفة بتأمين مقر الاجتماع، وأجبرتهم على الانسحاب؛ مما أدى لتدخل المروحيات الأمريكية التي قذفت عدة منازل، كان من ضمنها المنزل المعد للاجتماع.