رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ما وراء الخبر
الثلاثاء 10/يوليه/2018 - 08:25 م

جس النبض.. لعبة استخباراتية وراء تكرار الإعلان عن وفاة زعيم داعش

ابو بكر البغدادي
ابو بكر البغدادي
محمد الفقي
aman-dostor.org/12003

لم تتوقف الأخبار التي تتحدث عن مقتل زعيم تنظيم "داعش" الإرهابي أبو بكر البغدادي، منذ العام الماضي تحديدا، إذ وصلت إلى نحو سبع مرات من قبل عدة جهات.


وتتقاسم أمريكا وروسيا والعراق، هذه الأخبار حول مقتل البغدادي –وإن كان بشكل غير رسمي-، باعتبارهم الأطراف الفاعلة في ملاحقة تنظيم "داعش" سواء في العراق أو سوريا.


ولكن تكرار الإعلان عن مقتل البغدادي أكثر من مرة، يعتبر جزءا مما يمكن تسميته بـ "جس النبض" من قبل هذه الأطراف التي تستهدف التنظيم الإرهابي، إذ تعد لعبة استخباراتية معروفة.


واعتادت أجهزة استخبارات عالمية، تسريب أخبار مقتل قيادي إرهابي هنا أو هناك، يكون في دائرة الاستهداف الأولية لديها، فبعيدا عن قادة القاعدة أسامة بن لادن وأيمن الظواهري، فمختار بلمختار أحد قادة تنظيم "القاعدة" في إفريقيا، كانت أخبار مقتله لا تتوقف خلال الأعوام القليلة الماضية، وتحديدا مع ما شهدته منطقة شمال إفريقيا من ثورات، أسفرت عن تصاعد نفوذ تيار ما يسمى بـ "السلفية الجهادية"، الذي يعتبر خزان الحركات الإرهابية العنيفة.


وفي كل مرة يكون الإعلان عن مقتل أحد القيادات الإرهابية، يكون الأمر مرتبطا بالأساس بعدة أسباب:

 

أولا: التعرف على حقيقة مقتله، خاصة إذا كانت أحد الدول الكبرى التي وضعت مكافحة الإرهاب أولوية لها، وتحديدا الولايات المتحدة الأمريكية، قد وجهت بالفعل ضربة بطائرات من دون طيار أو عملية إنزال محدودة على منطقة يشتبه بتواجد هذا القيادي فيها.


وفي حالة توجيه ضربة بطائرة من دون طيار، يصعب التحقق يقينيا بمقتل هذا القيادي، بما يستدعي تسريب أخبار تحمل صبغة "التأكيد" بمقتله، بانتظار أن يظهر هذا القيادي، ويعلن أنه على قيد الحياة، ومن ثم يستمر برنامج استهدافه.

 

ثانيا: كما أن أحد أسباب الإقدام على هذه الخطوة، هو انتظار أجهزة الاستخبارات العالمية أي طرف خيط عن قيادي إرهابي يمكن تعقبه، عقب محاولة إجباره على الظهور عبر رسالة صوتية أو مقطع فيديو، اعتمادا على التأثيرات السلبية حول انتشار أخبار مقتل هذا القيادي على عناصر التنظيم الذي يقوده، بما يجعله مضطرا للظهور، لبث الروح المعنوية في صفوف تلك العناصر.


وخلال عملية ترقب ظهور قيادي ما، تنشط أجهزة الاستخبارات لتتبع أي مراسلات حتى ولو شخصية، عبر أحد ناقلي الرسائل من هذا القيادي تمهيدا لنشرها علنا، أو تعميمها على عناصر التنظيم الإرهابي الذي يتبع له أو يقوده.


ثالثا: وتمارس بعض الدول الكبرى ضغوطا على عناصر تنظيم ما، عبر بث أخبار عن مقتل زعيمه، بما يثير حالة من البلبلة والإحباط واليأس في صفوف تلك العناصر، وكان المثال الصارخ على ذلك، ما حدث في سوريا، بظهور زعيم هيئة تحرير الشام "أبو محمد الجولاني" في تسجيل مرئي وسط عناصره.


وظهر الجولاني وسط عناصر الهيئة قبيل تنفيذه عملية ضد الجيش السوري، بعدما تصاعدت أخبار تتحدث عن مقتله في قصف لمكان كان يحتمي به، قبل أن تتراجع الأخبار للتحدث عن إصابته بإصابة خطيرة للغاية، تعيقه عن متابعة إدارة الهيئة، بما دفعه إلى الظهور في إصدار مرئي وليس مسموعا، لتكذيب هذه الأخبار.


ورغم أن ظهور الجولاني في الإصدار المرئي قضى على هذه الشائعات التي انتشرت في صفوف عناصر هيئة تحرير الشام، إلا أن هذا لم يمنع ظهور عليه علامات التعب الشديد عليه، وربما كان تعرض لإصابة بالفعل، خاصة أن ظهوره جاء متأخرا للغاية عن توقيت نشر خبر مقتله أو إصابته.


وفي حالة البغدادي على وجه الخصوص، فإن مكان تواجده مجهول تماما لدى الدول التي سبق الإشارة إليها، ولكن تشير التكهنات والتقارير المسربة، أن يقبع على الحدود بين العراق وسوريا، وأحيانا تنتشر أخبار عن تواجده داخل الأراضي السورية في مناطق نفوذ "داعش" هناك.


ويثير اختفاء البغدادي حفظية الدول الكبرى، وتحديدا التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، وهو التحالف الذي تشكل خصيصا لمواجهة خطر تنظيم "داعش" الإرهابي، بما يجعل قتل البغدادي قضية مركزية قبل تفكك هذا التحالف مستقبلا.


ويعتبر زعيم تنظيم "داعش" من أبرز المطلوبين لدى أمريكا، وهو الرجل الثاني في اللائحة الأمريكية للشخصيات المطلوبين بشدة، خلفا لزعيم تنظيم "القاعدة" أيمن الظواهري.