رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ads
قضايا
الثلاثاء 10/يوليه/2018 - 12:58 م

كيف استنسخ الإخوان أيديولوجية اليهود فى مشروع "أستاذية العالم"؟

كيف استنسخ الإخوان
سالى يوسف
aman-dostor.org/11980

أستاذية العالم، الجيل القرأنى الفريد، الاستعلاء بالايمان، تلك هى الأفكار التى انطلقت منها بعض جماعات الإسلام السياسى، ومن أهمها جماعة الإخوان المسلمين فى تأسيس جماعتها ومحاولة إقامة دولتها.

فى المقابل نجد أن نفس هذه الفكرة فى الحركة الصهيونى تتجسد فى أنهم شعب الله المختار وأنهم أبناء الله وأحباءه، وان الله يتجسد دائما فى إسرائيل فهو الملكوت والوجود، ودائما ما نجد ايدلوجيات التطرف تنح منح الغلو والسيادة والفوقية ونناقش هذه القضية فى هذه السطور.

 تنطلق هذه الأفكار عند كلا من جماعة الإخوان، والفكر الصهيونى من اعتقاد كلا منهم بأنهم الأمة التى يجب ان تسود البشرية وتقودها من جديد حسبما يرى مفكريها، ويعكس هذا المعتقد نزعة الكبرياء عند كلا منهم، وترتبط تلك المفاهيم بمفهوم الحتمية التاريخية التى تعنى بأن التاريخ يسير فى الاتجاه الذى يحقق أهداف وغايات هذه الجماعات، وأن قدرتها على تحقيق النصر دوما متوفرة، حتى لو تعثرت أحيانا فى بعض المعارك.

اساتذية العالم

تعتبر جماعة الاخوان هى من صنعت هذه الفكرة، وتعنى السيطرة على العالم بأكمله، بعد عملية متدرجة تبدأ بتربية الفرد المسلم ثم الأسرة المسلمة ثم المجتمع السليم، وبعد ذلك تاتى المرحلة الأممية، وبذلك تمر أساتذية العالم لدى الفكر الاخوانى عن طريق إحياء الخلافة الإسلامية.

تشير الجماعة إلى أن مهمة "الجماعة هى سيادة الدنيا، وإرشاد الإنسانية كلها إلى نظم الإسلام الصالحة وتعاليمة التى لايمكن بغيرها أن يسعد الناس ". بحسب ما ورد فى رسائل البنا

وقد ولدت هذه الفكرة من سعى الدولة الإسلامية فى عصر الأمويين والعباسين والعثمانيين إلى توفير غطاء أيدلوجى وقانونى لحركة التوسع وتنظيم علاقاتها بالعالم.

وتعرف الأساتذيه على انها: ان تكون هناك سلطة مركزية تتدير شؤون العالم وتتحكم فى مدخلاته ومخرجاته، فهو يدعون للأساتذية عن طريق تتطبيق الخلافة. (الجامعة الإسلامية: غزة)

 ويؤكدها البنا بقوله " ان الاخوان فى كل مكان جماعة واحدة يجمعها النظام الأساسى، وأهدافها فى تحرير الوطن الإسلامى بكل أجزائه من كل سلطان غير إسلامى وقيام الدولة الإسلامية " (اللائحة الدخلية للجماعة)

ومما سبق يتضح انهم يدعون إلى سلطة لاتسمح بالتعدد أو التنوع، وبالتالى فإن النظرية والتطبيق يرفضون هذا النهج فى بناء الحضارة، فمعنى أن تكون هناك حضارة واحدة تحكم العالم فهذا ينشر الفوضى، لان التعايش يبدأ بالتعدد، ثم قبول الأخر، ويؤكد على هذا المعنى النص القرأنى فى قوله " لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة".

 شعب الله المختار

ترسخ العقيدة اليهودية لفكرة أن أبناء العقيدة هما الشعب المختار من الله لحكم العالم، ويؤكد على ذلك ما ورد فى تورتهم المحرفة " أنتم أولاد للرب إلهكم لانك شعب مقدس للرب إلهك، وقد اختارك الرب لكى تكون له شعبا خاصا فوق جميع الشعوب الذين على وجة الأرض".

يقصد بها عند اليهود انهم من يمثلوا الدولة المتقدمة التى تدين لها باقى الشعوب وتخضع لها كل الأنظمة، وهى دولة ذات اقتصاد قوى يتحكم باقتصاد العالم.

وترجع سبب تسمية اليهود أنفسهم بأنهم شعب الله المختار ؛ لكثرة الانبياء الذين بعثوا فى بنى إسرائيل، واعتقادهم فى بعث انبياء كثيرون لهم هو ان الله قد اختارهم واصطفاهم على العالمين.

والسبب الحقيقى وراء بعث انبياء كثير هو كثرة مشاكلهم وقسوة قلوبهم وشدة عنادهم وكثرة مجادلتهم.

تعتبر مقولة"شعب الله المختار" مرتكز أساسى وارد فى التوراة  للعنصرية اليهودية وممارسة العنصرية تجاه غير اليهود .

ويقول يهواه لأبرام " أقيم عهدى بينى وبينك وبين نسلك من بعدك، فى أجيالهم، عهدا أبديا، لأكون إلها "

ويقول أيضا " لك ولنسلك من بعدك، وأعطى لك ولنسلك من بعدك أرض غربتك، كل أرض كنعان، ملكا أبديا وأكون إلههم"

ونستنج مما سبق أن فكر كلا من الاخوان والصهاينة ينطلق من فكرة الاستعلاء، باانهم الأفضل على الاطلاق، فكلا منهم يرى أن دولته التى تقوم على الأساس المنهجية وافقا لأفكاره ومعتقداتها هى الدولة التى تصلح لقيادة العالم وتوحيدة.