رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
تقارير وتحقيقات
الإثنين 09/يوليه/2018 - 05:45 م

في مقال ناري.. مستشار إخواني سابق: انتخاب مرسي رئيسًا لمصر باطل قانونا

في مقال ناري.. مستشار
أحمد الجدي
aman-dostor.org/11946

فجر المستشار عماد أبوهاشم، رئيس محكمة المنصورة السابق والذي كان مؤيدا للإخوان، مفاجأة من العيار الثقيل حيث كشف في مقال له بعنوان "الكل في واحد والواحد في الكل" قصة تركه للإخوان وعدم دعمه لهم ومحاولاتهم تجنيده لصالح الجماعة، ولم يكتف بهذا الأمر بل كشف أيضا بطلان انتخابات المعزول محمد مرسي رئيسا لمصر وفقا لعدد من البنود القانونية التي تفقده الأهلية من ناحية و تفقد ناخبيه الأهلية من ناحية أخرى ، كما تقدم باقتراح لتعديل قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية الجديد يهدف إلى حرمان  المنتمين إلى الكيانات التى يكون الانتماء إليها قائما على الولاء و الطاعة من مباشرة حقوقهم السياسية لافتقادهم الأهلية اللازمة لمباشرتها.

محاولة التجنيد

وقال أبوهاشم نصا في مقاله: "قد تتعجبُ أنت الآخر مثلى عندما تعرف أننى كنتُ ـ على مدار السنوات الخمس الفائتة ـ هدفًا لمؤامرةٍ فاشلةٍ تستهدف ضمى إلى جماعة الإخوان المسلمين وأداء يمين الولاء والطاعة لها قسرًا، أنا شخصيًّا لم أكن أتصور البتة أن تبلغ الحماقةُ بهم إلى هذه الدرجة حتى وصلتنى مؤخرًا ـ بالصدفة البحتة ـ خطة التآمر وأشخاص المتآمرين، أما عن تفصيلات المؤامرة وهوية المتآمرين فسأكشف عنها لاحقًا إن شاء الله، هذا النبأ الذى وردنى ـ مصادفةً ـ ضمن حزمة معلوماتٍ تحصلتُ عليها مؤخرًا بالإضافة إلى التقرير الذى نشره الإخوان في موقع (عربى 21) عن تفصيلات أيامهم الأخيرة في الحكم وما شهد به رجالٌ من بنى جَلَدَتهم عن تكتم قادتهم على موعد فض اعتصامَى رابعة والنهضة وعن اتصالهم بأجهزة استخباراتٍ أجنبية فضلًا عن مشاهداتى للكثير من النقائص والحماقات التي تراكمت تباعًا عبر الأيام والسنين ـ كل هذا كان له عظيم الأثر في نفسى، وبقدر ما كان صادمًا مفزعًا بقدر ما كان كاشفًا لحقيقة أمرهم.

بطلان انتخاب مرسي بالقانون

وأضاف: في الوقت الذى كنتُ فيه متعاطفًا معهم مشغولًا بأمرهم أكَرِّسُ حياتى ـ متطوعًا ـ للدفاع عن أباطيلهم التي روجوا لها باسم الدين كان هناك من يُكَرِّس جهده في الخفاء لتجنيدى فى صفوفهم وإدخالى قسرًا ضمن قطيعهم، لماذا ؟ لا أدرى، ألم يكفهم أننى كنتُ أحرَص على نصرتهم ممن أقسموا لهم على الولاء والطاعة ؟، إنها مُرَكَّبَات النقص التي تسرى في عروقهم ومنهاج العبودية الذى اعتادوا عليه وروح القطيع التي تسيطر علي نفوسهم، إنهم يأنفون أن أبذل ما في وسعى متطوعًا للدفاع عنهم ويطمحون أن أفعل ذلك مُجبرًا بيمينٍ أكَبِّلُ عنقى وأخضِع نفسى به لأهوائهم لأكون مُسْتعبَدًا بطوق العبودية الذى يَلفُ رقابهم غير متميزٍ عنهم بالكرامة وحرية الإرادة، أو كما قال لى ناقل الخبر: إن يمين الولاء بالنسبة لهم يعنى أن يكون المرء أصَمًا أبْكَمًا أعمىً يفعل ما يُؤمَر دون اعتراضٍ أو نقاشٍ كالأنعام أو أضل سبيلًا، والمضحك في الأمر أنهم يَصِمُون المصريين ـ وكأنهم ليسوا منهم ـ بأنهم عبيدٌ خانعون ويُثْنُوْنَ على أنفسِهم أنهم الأحرار الثوار، فياللعجب !، يمين العبودية هذا الذى يسلب الكل إرادته ويضيفها إلى واحدٍ هو من يُسَيِّر القطيع يجعل هذا الواحد هو الكل والكل هو الواحد، فلا أهلية لأحدٍ طالما أنه مجبرٌ على الانصياع بالضرورة للواحد الذى يُسيِّر القطيع، فإذا كان مرسى واحدًا من هؤلاء وكان هؤلاء هم ناخبوه أو جزءٌ من ناخبيه وكان الجميع فاقدى الأهلية لمباشرة الحقوق السياسية فإن ترشح مرسى لرئاسة الدولة وانتخابه من قبل هؤلاء قد وقعا باطلين بطلانًا مطلقًا حتى وإن تحصنا قانونًا عن الإلغاء ؛ وذلك عملًا بالمادة (3) من القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية والتي تُوقِف حق المصابين بأمراضٍ عقليةٍ المحجوزين والمحجور عليهم فى مباشرة حقوقهم السياسية مدة الحجز أو الحجر، فالقياس في المادة المذكورة على الحالات التي أوردتها لناقصى الأهلية ومعدوميها جائزٌ لاتحاد العلة.

المنع من مباشرة الحقوق السياسية

وتابع في مقاله الذي تسبب في صدمة للإخوان: "إن استمرار تمتع هؤلاء بمباشرة حقوقهم السياسية قد يمنح قادتهم شيئًا لا يستهان به من الثقل السياسى الذى ربما يكون له تأثيرٌ جذرىٌّ في الحياة السياسية في مصر، فإذا كانت ثورة الثلاثين من يونيه قد جمَّدت مشروعَهم السياسى الذى يستهدف الانقضاض على السلطة بطريقٍ مباشر، فإنهم لن يعدموا الوسيلة للتسلل إلى كرسىِّ الحكم بطريقٍ غير مباشرٍ بالبحث عن حليفٍ قوىٍّ ينصاع لشروطهم مقابل التصويت لصالحه وصولًا إلى الحكم بطريقٍ ناعمٍ، ثم يُخْرِجون ـ بعد ذلك ـ مشروعَهم السياسى المجمد لتدب فيه الحياة من جديدٍ أعنفَ من ذي قبل، وإن حالة الاستعباد التي يعيشها هؤلاء السيارة في خضم قطيعٍ يوجهه واحدٌ يأتمر بقوىً غيبيةٍ تستتر في الخفاء يمنح هذه القوى نفوذًا حقيقيًّا داخل الشارع المصرىِّ على نحوٍ يستند إلى الحق الإلهى المطلق القائم على يمين الولاء والطاعة، ولاسيما أن القواعد البنيوية لتنظيمهم التراكبىِّ ما زالت سليمةً مترابطة كما أن قنوات الاتصال بين هذه القواعد في مستوياتها الدنيا والعليا ما زالت نشطةً فعالة، ويستطيع الممول القابع في الظل أن يعوض خسائرهم المادية في لمحة عينٍ، كما أنهم لا يبالون بالضحايا التي أوقعوهم بين قتيلٍ وسجينٍ، فالرجال لديهم كثيرون ولا ثمن لهم.

تعديلات قانونية واجبة

واستطرد قائلا: إن هذا النفوذ القائم على استعباد طائفةٍ من الناس باسم الدين وسلب حريتهم وإرادتهم يُفْقِدُ ـ بالضرورة ـ كل الخاضعين لسطوته الأهليةَ اللازمة لمباشرة الحقوق السياسية عملًا بنص الفقرة الأولى من المادة (2) من قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية الصادر بالقرار بقانون رقم 45 لسنة 2014 والتي تقابل المادة (3) من القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية على نحو ما بينا آنفًا، وللتأكيد على هذا المعنى صراحةً فإننى أقترح إضافة فقرة ثالثة إلى المادة (2) من قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية الجديد ليجرى نصها كالآتى:"يحرم مؤقتًا من مباشرة الحقوق السياسية الفئات الآتية:.ثالثًا: المنتمى إلى أيَّة جماعةٍ او فرقةٍ أيًّا كان شكلها أو نوعها أو نشاطها أو مسماها إذا كان الانتماء إليها يقوم على أساس الولاء والطاعة بأى شكلٍ كان وذلك خلال مدة انضمامه لها. "، كما أقترح أيضًا إضافة فقرة جديدة إلى آخر المادة (15) من ذات القانون ليكون نصها كالآتى: " تقوم النيابة العامة بإبلاغ اللجنة العليا ووزير الداخلية بالأحكام القضائية التي يترتب عليها الحرمان من مباشرة الحقوق السياسية"، وفي حالة فصل العاملين في الدولة أو القطاع العام أو قطاع الأعمال العام لأسبابٍ مخلةٍ بالشرف تقوم الجهة التي كان يتبعها العامل بهذا الإبلاغ، ويجب أن يتم الإبلاغ في جميع الحالات خلال خمسة عشر يومًا من التاريخ الذى يصبح فيه الحكم أو القرار نهائيًّا، ويقوم وزير الداخلية ـ على مدار العام ـ بإبلاغ اللجنة العليا بأسماء المنتمين إلى الكيانات المنصوص عليها في الفقرة الثالثة من المادة (2) بكشوفٍ تبين اللائحة التنفيذية إجراءات الإدراج فيها".

إقصاء الإخوان دستوريا

وواصل المستشار عماد أبو هاشم مقاله الناري قائلا: مما لا شك فيه أن هذه التعديلات ـ في حالة إقرارها ـ ستكون بمنأىً عن الإلغاء إذا طُعِنَ عليها بعدم الدستورية قِيْلَةَ مخالفتها الفقرة الأولى من المادة (53) من الدستور والتي جرى نصها على أن " المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون فى الحقوق والحريات والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الدين أو العقيدة أو الجنس أو الأصل أو العرق أو اللون أو اللغة أو الإعاقة أو المستوى الاجتماعى أو الانتماء السياسي أو الجغرافي أو لأى سببٍ آخر " ذلك أن حرمان المنتمين إلى الكيانات المذكورة لا يستند إلى مجرد انتمائهم البحت إليها بل يستند إلى علة الولاء والطاعة لها بما يفقدهم الأهلية اللازمة لمباشرة حقوقهم السياسية، كما أن النص المقترح جاء عامًا مجرًدا لا يخاطب كيانًا بعينه أو أشخاصًا بذواتهم، ومن ناحيةٍ أخرى فإن المشرع الدستورى قد أصاب حين أكد في المادة (87) من الدستور على أن " تضمن الدولة سلامة إجراءات الاستفتاءات والانتخابات وحيدتها ونزاهتها " بما يُلزِم الدولة أن تعمل على سن القوانين التي تتحقق بها هذه الغاية وصولًا بالديمفراطية إلى التطبيق الأمثل الذى يتجلى فى ضمان أن يكون إبداء الرأي مُعَبِّرًا تعبيرًا حقيقيًّا وصادقًا عن الإرادة الشعبية الحقيقية لا عن إرادة القراصنة الذين يعمدون إلى تسيير قطعانٍ من الناخبين تخضع لمطلق سطوتهم وإرادتهم أو بالأحرى سطوة وإرادة القوى الدولية والإقليمية التي تدعمهم إضرارًا بالحرية والديمقراطية في مصر، لن تكون هناك ديمقراطية حقيقية إذا استمرت هذه القطعان في الوصول إلى صناديق الاقتراع.