رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ads
ما وراء الخبر
الأحد 08/يوليه/2018 - 08:41 م

من يقف وراء عملية استهداف الحرس الوطني في تونس؟

أرشيفية
أرشيفية
محمد الفقي
aman-dostor.org/11910

شهدت تونس، اليوم الأحد، هجوما إرهابيا على دورية للحرس الوطني، قرب الحدود مع الجزائر، شمال غربي البلاد.

وذكرت تقارير صحفية تونسية، أن الهجوم الإرهابي أسفر عن مقتل 9 عسكريين على الأقل، في هجوم على مركز حرس حدودي بولاية جندوبة.

ولم تعلن أي جهة مسئوليتها عن الهجوم حتى الآن، ليبقى التساؤل من يقف وراء هذه العملية الإرهابية؟.

وقع الهجوم على الحدود التونسية الجزائرية، والتي تشهد نشاطا ونقاطا لتمركز الجماعات المسلحة الإرهابية، نظرا للطبيعة الجغرافية الوعرة في تلك المنطقة.

وعانت تونس كثيرا من تمركز الجماعات المسلحة على حدودها الغربية مع الجزائر على مدار السنوات القليلة الماضية، خاصة وأن خط الحدود بين تونس والجزائر يتماس مع الحدود الليبية الجزائرية، بما يسمح بتجنيد وانتقال عناصر إرهابية من الدول الثلاثة للتجمع في تلك المنطقة الرخوة أمنيا.

تعتبر الحدود التونسية الجزائرية صداعا مزمنا في رأس الأجهزة الأمنية، خاصة أن الطبيعة الجغرافية لخط الحدود يعوق ملاحقة ومراقبة العناصر الإرهابية، في ظل كثافة الغابات هناك، والتضاريس الوعرة ذات الطبيعة الجبلية.

وينشط في تونس خلال الأعوام القليلة الماضية، تنظيمان الأول كتيبة عقبة بن نافع –التابعة لتنظيم القاعدة-، والثاني "جند الخلافة" –التابع لتنظيم "داعش"-.

وخلال الأعوام الماضية وتحديدا عقب الثورة التونسية، ظهرت كتيبة عقبة بن نافع لتكون تابعة لفرع تنظيم القاعدة في شمال إفريقيا.

وشنت الجماعة عدة عمليات في ولاية القصرين وتحديدا في جبل الشعانبي، ويعتبر الجبل أعلى مرتفع في تونس إذ تبلغ قمته 1544م تقريبا، يقع في الوسط الغربي التونسي وهو مغطى بغابة من الصنوبر الجلبي.

وخلال عام 2013 وبعد اتخاذ العناصر الإرهابية الجبل كقاعدة للانطلاق لتنفيذ عمليات مسلحة، قرر الجيش التونسي تنفيذ عملية عسكرية موسعة لمطاردة العناصر الإرهابية.

ولكن الغريب أن العملية التي وقعت، اليوم الأحد، كانت بعيدة عن ولاية القصرين، التي تقع في وسط تونس، إذ حدثت في شمال غرب البلاد في ولاية جندوبة.

وفي 2015، قال وزير الداخلية التونسي محمد الناجم الغرسلي حينها، إن عناصر "عقبة بن نافع" كانوا يريدون تشكيل منظومة إرهابية على امتداد سلسلة من الجبال، وهذه المنظومة التي كانت العناصر المتطرفة تخطط لإنشائها وفق الداخلية تمتد في كل من ولايات جندوبة، والكاف، والقصرين وقفصة ومدنين وبن قردان، وأن الهدف منها توفير العنصر البشري والمؤونة والسلاح والذخيرة والمد اللوجستي للمجموعات المتطرفة.

تصريحات وزير الداخلية السابق، تشير إلى وجود مخططات لدى الكتيبة توسيع نفوذها ومراكز ثقلها على طول الحدود بين تونس والمغرب، بما يعزز أن تكون الجماعة التابعة لـ "القاعدة" المسؤولة عن الهجوم الإرهابي.

ولا يمكن إغفال إمكانية تورط عناصر تنظيم "داعش"، ولكن يأتي هذا الاحتمال في المرتبة الثانية، خاصة وأن التنظيم تلقى ضربات أمنية كبيرة خلال العامين الماضيين، وسط ملاحقة عناصره بشدة من قبل الأمن التونسي.

كما أن محور تحركات وعمليات "جند الخلافة" خلال الفترة الماضية لم يمتد إلى شمال غربي تونس، مثلما كانت تخطط كتيبة عقبة بن نافع، ولكن هذا لا يمنع أن يكون التنظيم أعاد ترتيب صفوفه مجددا، وقرر نقل جزء من ثقله إلى شمال غربي البلاد.

وفي يناير الماضي، أعلنت وزارة الداخلية التونسية، تمكنها من كشف خلية الدعم والإسناد لـ "جند الخلافة"، لإمداد تلك العناصر بالمؤون والملابس والمواد الأولية المستعملة في صناعة المتفجرات.

وأشارت الوزارة في بيان لها آنذاك، إلى نجاح وحدات إقليم الحرس الوطني بالقصرين في إحباط عملية تموين للمجموعات الإرهابية من خلال ضبط مجموعة من الأكياس تحتوي على كمية من المواد الغذائية والملابس في منزل مهجور كائن في منطقة الثماد معتمدية سبيبة ولاية القصرين.

البيان تطرق إلى ضبط الخلية في ولاية القصرين، إذ تعتبر نقطة تمركز وثقل التنظيم الإرهابي في تونس.

وفي إبريل الماضي، أعلنت وكالة "أعماق" المقربة من تنظيم داعش الإرهابي، مسئولية التنظيم عن مقتل رقيب في الجيش التونسي وإصابة جنود آخرين، إثر تبادل لإطلاق النار بين عناصر تابعة للتنظيم والجيش التونسي في جبل المغيلة بمنطقة القصرين.