رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قاعدة بيانات
الأحد 08/يوليه/2018 - 08:19 م

مرشدو الإخوان «5»: مصطفى مشهور.. هل اشترك سرا في اغتيال السادات؟

مصطفي مشهور
مصطفي مشهور
أحمد الجدي
aman-dostor.org/11907

وضع سيد قطب المفكر الإخواني الأبرز في تاريخ الجماعة ومنظر التكفيريين الأول أفكاره على ورق، ومنعه القدر من تطبيقها داخل جماعته بعد أن أعدم عام 1966، ليجد شخصا آخر يقوم بهذا الدور وينشر أفكاره داخل الجماعة بل وأسس تيارا داخل التنظيم مؤمنا بهذه الأفكار التي تؤمن بالعنف والعمل المسلح؛ هذا الشخص يدعى " مصطفى مشهور" وهو المرشد الخامس للجماعة.

نشأته

ولد مصطفى مشهور عام 1921، في محافظة الشرقية، ودرس بكلية العلوم جامعة الزقازيق، وانضم للجماعة عام 1936، وأصبح من أعضاء النظام الخاص في عهد عبد الرحمن السندي قائد هذا النظام الذي جعله ذراعا أيمن له يشاركه في تنفيذ العمليات الصعبة واتخاذ القرارات المهمة، الأمر الذي عرضه للاعتقال في عصر الملك فاروق وبالتحديد عام 1948 في القضية المعروفة إعلاميا بقضية السيارة الجيب وهي السيارة التي كان ينقل فيها النظام الخاصة أسلحته وذخائره وأوراق تتعلق به فاكتشفتها الشرطة بالصدفة وقبضت على كل قيادات النظام الخاص وأودعتهم في السجون حتى جاء ثورة 1952 التي أخرجت كل قيادات الإخوان من السجون.

سجنه

سجن مصطفى مشهور للمرة الثانية عام 1954 مع قيادات الإخوان الذي سجنهم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عقب محاولة اغتياله في الإسكندرية في حادثة المنشية الشهيرة، وتم القبض على مشهور من مرسى مطروح وأودع في السجن الحربي وصدر في حقه حكما بالسجن لمدة 10 سنوات، وخرج عام 1964، ولم يمكث كثيرا في السجن حيث تم القبض عليه مرة أخرى عام 1965 مع سيد قطب القطب الإخواني الشهير في القضية المعروفة إعلاميا بتنظيم 65 والتي سعى فيه قطب مع مشهور لإعادة إحياء الإخوان بعد حلها والعمل على إسقاط حكم الرئيس جمال عبد الناصر، وظل مصطفى مشهور في السجن حتى أفرج عنه الرئيس الراحل محمد أنور السادات فور توليه حكم مصر.

دوره في الجماعة

كان مصطفى مشهور من ضمن المؤسسين للتنظيم الدولي للإخوان حيث كانت له سفريات كثيرة في الخارج ساعد فيها يوسف ندا في إنشاء فروع للجماعة في العالم، وقد تدرج في مناصب الجماعة المختلفة حتى أصبح المرشد العام للإخوان عام 1996 خلفا للمرشد السابق محمد حامد أبو النصر، وكانت هذه الخطوة متأخرة كثيرا حيث حاول مشهور أكثر من مرة الانقضاض على حكم الجماعة أشهرها ما بعد وفاة عمر التلمساني حيث أخذ البيعة على السمع والطاعة من الإخوان في المقابر أثناء دفن التلمساني بحجة أن محمد حامد أبو النصر رجل كبير في السن وسيرفض تولي منصب المرشد، إلا أن الرياح جائت بما لا تشتهي السفن حيث أصر أبو النصر على تولي منصب المرشد ليؤخر مصطفى مشهور عن حلمه بقيادة الإخوان لمدة 10 سنوات كاملة حتى توفى عام 1996 وأصبح أخيرا مشهور مرشدا للإخوان.
خلافاته مع التلمساني.

أسس مصطفى مشهور داخل الإخوان التيار القطبي المؤمن بأفكار سيد قطب التي تكفر المجتمعات وتؤمن بالعمل المسلح في التغيير، وقام بنفسه بالإشراف على إعادة هيكلة النظام الخاص داخل الإخوان، مما أدخله في صراع قوي مع عمر التلمساني الذي كان يرفض أفكار سيد القطب ويتمسك بأفكار حسن البنا، مما أدخل الثنائي في حرب ضروس، فاز فيها في النهاية مصطفى مشهور بعد أن سحب البساط من التلمساني وتلامذته وأصبح هو الحاكم الفعلي للإخوان رغم أن عمر التلمساني هو المرشد.

وصلت حرب مشهور مع التلمساني إلى حد تسليط الأول الأمن للقبض على نجل الثاني وإيداعه في السجن، وتحويل حياة أسرة مرشد الإخوان الثالث إلى جحيم انتهت بوفاته وسيطرة مشهور بالكامل على الجماعة واستمرت تلك السيطرة حتى في عهد محمد حامد أبو النصر الذي كان ضعيفا أمام التيار القطبي الجامح الذي لا يزال حتى الأن بفضل مصطفى مشهور يتحكم في مقاليد الجماعة فمحمد بديع المرشد الحالي ونوابه محمود عزت وخيرت الشاطر من تلاميذ مشهور الأوفياء.

اغتيال السادات

من الأسرار التي لم تكشف حتى الآن حقيقة ما إذا شارك الإخوان سرا في عملية اغتيال الرئيس الراحل محمد أنور السادات أم لا، حاول كشف هذا السر سيد عبد الستار المليجي القيادي الإخواني المنشق الذي أكد أن الجماعة الإسلامية عرضت عليه مشاركة الإخوان في عملية اغتيال السادات ولما قرر أن يعرض الأمر على مصطفى مشهور باعتباره نائب المرشد لم يجده في مصر تماما واختفى وكأنه "فص ملح وذاب"، الأمر الذي يؤكد علمه باغتيال السادات واتخاذه قرارا بالهروب من مصر حتى لا يتعرض للاعتقال الذي سيشمل كل الإسلاميين بعد تنفيذ العملية التي أيدها بما لا يدع مجالا للشك، وصدق توقع مشهور حيث شهد الإخوان موجة اعتقالات كبرى عقب اغتيال السادات، ولما انتهى الأمر واستقر حكم الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك رئيسا لمصر خلفا للسادات عاد مصطفى مشهور وبدأ مخطط طرد كل من لا يسير على نهجه داخل الإخوان، فضيق الخناق على عبد المنعم أبو الفتوح والسيد المليجي المعروف انتماؤهم للمدرسة الفكرية الخاصة بعمر التلمساني، وأبعدهم ومن على شاكلتهم عن المناصب القيادية للجماعة طوال فترة حياته داخل الإخوان حتى وفاته عام 2002، الأمر الذي لم يغير كثيرا من أوضاع تلاميذ التلمساني في ظل سيطرة تلاميذ مصطفى مشهور على الجماعة، مما أدى إلى انشقاقات كبرى داخل التنظيم أبرزها انشقاق سيد عبد الستار المليجي عضو مجلس شورى الإخوان، وعبد المنعم أبو الفتوح المؤسس الثاني للإخوان، ولحق به محمد حبيب نائب المرشد ثم مختار نوح محامي الإخوان الأول، وثروت الخرباوي وغيرها المئات الذين رفضوا تحول الجماعة إلى الفكر القطبي، وقد أطلق على أصحاب هذا الفكر صقور الإخوان والذي كان من أبرزهم خيرت الشاطر نائب المرشد، ومحمود عزت المرشد المؤقت الحالي، ومحمد بديع المرشد الرسمي، ومحمود حسين الأمين العام، ومحمود غزلان المتحدث الرسمي، وعبد الرحمن البر مفتي الجماعة.