رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
وجهات نظر
الخميس 05/يوليه/2018 - 06:42 م

30 يونيو .. درس لم يعيه الإخوان بعد

30 يونيو .. درس لم
بقلم : عماد علي
aman-dostor.org/11789

لكل داء دواء يستطب به إلا الحماقة أعيت من يداويها
ومن مظاهر الحماقة أن يكرر الشخص أخطائه مرة بعد أخرى دون أن يدري كيف وقع بها ولا كيف يخرج منها بل ربما لا يدرك أنه ثمة خطأ من الأساس !
خمس أعوام مضت على أحداث لا نزال نعيش آثارها ، كانت الحماقة ذات سهم كبير في حدوثها وتفاقم نتائجها ؛ فمن الصفات الرئيسية التي تميز جماعة الإخوان الصلف والعناد والجهل بحقائق الأمور والتكبر عن رؤية الحقيقة كما هي لا كما تتمناها ، ففي خضم النشوة التي أصابتها حين حازت الحكم في مصر ، والشعور الكاذب بقرب لحظة النصر والتمكين التي ظنت أنها بوصولها للحكم فقد تم حينئذ التمكين للدين ؛ غفلت عن عدة أمور من الأهمية بمكان والتي ربما لو تنبهت لها ووضعتها في الاعتبار لتغيرت مجرى الأمور ولربما كانت وصلت إلى حال أفضل من التي وصلت إليه ، ولربما كفت البلاد والعباد شرورا كثيرة ، ولكن هي الحماقة أعيت من يداويها .
ومن تلك الأمور :
أولا : تجاهلت جماعة الإخوان أن هناك رفضا شعبيا كبيرا تجاهها ، وغفلت عن أن لديها من الأسباب ما يجعل أطراف عدة ترفضها لا أقول فقط كنظام حاكم ، ولكن ربما كتيار سياسي له أهداف يسعى لتحقيقها في المجتمع ، ومن هذه الأسباب ما هو متعلق بسياستها في إدارة الدولة ، أو بمشروعها التي قامت لأجله ، أو بأفكارها الرئيسة ، أو حتى بأخلاقياتها مع المختلفين والمعارضين سواء من عموم المجتمع أو من تياراته الفكرية والسياسية .
تجاهلت الجماعة كل ذلك وعلقت الأمر كله على مؤامرات تحاك هنا أو هناك ، واتهمت الشعب بالغباء ورفضهم للمنحة الربانية التي أتتهم بحكم الإخوان لهم ! ولذلك لم تسارع لإصلاح نفسها عسى أن يتغير الواقع ولو قليلا .
ثانيا : لم توازن الجماعة بين المصلحة والمفسدة ، وهي الجماعة التي تسعى كما تقول إلى تطبيق الشريعة التي ما نزلت إلا لتحقيق مصالح الناس ودرء المفاسد عنهم ، فهي كما قال ابن تيمية ( جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها ، وتعطيل المفاسد وتقليلها ، وأنها ترجح خير الخيرين وشر الشرين ) ، كما أن مقصود الشارع من الخلق هو حفظ " الدين والنفس والعقل والنسل والمال " ، ولذا نرى في كثير من أحكام الشريعة أنها ترجح درء المفسدة على جلب المصلحة ، فحرمت الخمر لأن ضررها أكبر من نفعها ، وفي السيرة النبوية أمثلة على ذلك كثيرة فقد انسحب جيش المسلمين من معركة مؤتة لعدم التكافؤ وكان محل ثناء من النبي بعد عودته .
مؤخرا نشر في موقع قريب من الإخوان تقرير عن الساعات الأخيرة قبل عزل مرسي ، واعتمد التقرير على مصادر لم يصرح بذكر اسمها ولكن يصفها بالقريبة من الرئيس المعزول وكانت تعمل معه ، ويقول التقرير أن محمد سعد الكتاتني رئيس مجلس الشعب حينها هو وخيرت الشاطر قابلا وزير الدفاع آنذاك ورئيس الجمهورية الحالي عبد الفتاح السيسي بعد اعطاءه مهلة الأسبوع للقوى السياسية المتنازعة للتوصل لاتفاق يعيد الهدوء لمصر ، وتلقى الكتاتني والشاطر حينها خيارين للاختيار بينهما ؛ الأول : استقالة مرسي وتشكيل حكومة تجري انتخابات تشريعية ورئاسية وتعديلات دستورية ، والثاني : أن يتم عمل استفتاء على اجراء انتخابات رئاسية مبكرة ويتنازل مرسي عن صلاحياته لرئيس حكومة تجري انتخابات تشريعية وتعديلات دستورية ، غير أن كلا الخيارين كانا محل رفض من ممثلي الإخوان لتمسكهما ببقاء مرسي في الحكم .
كما دعي الكتاتني أيضا للقاء القوى السياسية – حسب التقرير – إلا أنه رفض أيضا معللا ذلك بأنه لن يشارك في اجتماع يترتب عليه عزل الرئيس .
ولو قيمنا ذلك الموقف المتعنت من الإخوان لوجدنا أنه كان بإمكانهم تجنيب الدولة كلها أزمات وكورث لو أنهم حكموا عقولهم في تلك اللحظة وتراجعوا خطوة للوراء ورجحوا درء المفسدة على جلب المصلحة من وجهة نظرهم .
ومع الأسف أنه رغم مرور تلك السنوات لم يعي الإخوان الدرس بعد ، ولذلك لا أظنني أخطأت حين نعتهم بالحماقة ، لأنه أحمق حقا من لا يتعلم من تجارب وأخطاء غيره ، فما بالك بمن لا يتعلم من أخطائه التي وقع فيها بنفسه ، فلا يزال الإخوان يرون أنهم أنقياء من كل ذنب ، ولذلك لم ينتبهوا إلى أن عليهم محاسبة أنفسهم ومراجعتها ، ومراجعة أفكارهم ومشروعهم وتاريخهم كله ليدركوا لماذا فشلوا ولماذا رفضهم الناس ولماذا لن يقبلوا مرة أخرى بصدارتهم للمشهد.
عليهم أن يتراجعوا خطوات إلى الخلف ، عليهم ألا يتمادوا في صراع ما كان ينبغي الدخول فيه من البداية ، عليهم أن يدركوا طبيعة الشريعة التي ينادون بتطبيقها ، وأن يدركوا أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح .