رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ما وراء الخبر
الخميس 05/يوليه/2018 - 02:05 م

"النفط".. هل يشعل الحرب العربية ضد إيران؟

النفط.. هل يشعل الحرب
مجدي عبدالرسول
aman-dostor.org/11782

أطلقت"إيران" حملة دعائية جديدة، هددت فيها بغلق مضيق"هرمز" أمام حرية نقل البترول،عبرناقلات التي تمر من خلاله. التصريحات التي خرجت من"طهران" ألتقطها قادة الحرس الثوري الإيراني، بالتأييد والأعلان أن قواتهم قادرة علي منع سفن النفط من العبور.

توقف حركة النفط، عبر"هرمز" لا تتوقف أخطاره علي دول الخليج فقط ، ولكنها تمتد لباقي دول العالم، حيث تمثل حركة ناقلات النفط المارة بـ"هرمز" 40% من الأنتاج العالمي .

وهو ما يؤكد صعوبة تنفيذ التهديد الإيراني، ولكنه يأتي تصعيدا جديدا للمنطقة التي تشهد تطورات استراتيجية خطيرة، وهو ما يأتي تطورا للتدخل المتزايد في شئون دول الخليج، من خلال إعاقة تصدير النفط العربي والذي يعتمد علي المضيق .

وكان قادة الدول الخليجية،قد رفضوا التدخلات الإيرانية في الشأن العربي، بعد الدعم الذي تتلقاه منظمات وجماعات تمارس نشاطا إرهابيا محسوبه علي"طهران"، وهو ما يمثل تهديا لدول المنطقة، وهي منظمات وميلشيات تتلقي تدعما مباشرا من "طهران".

التلويح الإيراني، جاء ردا علي إنسحاب "واشنطن" من الأتفاق النووي الموقع معها، وإعلان الولايات المتحدة الأمريكية، عقوبات اقتصادية بينها ، فرض حظر علي تصدير البترول الإيراني، إلي الخارج حال رفض "طهران" وقف نشاطها وبرنامجها النووي.

موقف الولايات المتحدة الأمريكية، علي التهديد الإيراني، جاء سريعا بعد إعلان المتحدث باسم القيادة العسكرية الأمريكية في منطقة الخليج ، أن قواته المتمركزة هناك، لن تسمح بتعطيل نقل النفط ، من الدول المنتجة إلي الدول المستهلكه، وأن تهديات غلق مضيق"هرمز" لن تنفذ وان قواته سوف ترد بكامل قوتها العسكرية لمنع ذلك.

الحرس الثوري يؤيد"طهران"

أعلنت قيادات الحرس الثوري الإيراني، بقياده "قاسم سليمان" قائد فيلق القدس، مساندته للقرار الذي أتخته "طهران"، وأن قواته تدعم وتساند الموقف الإيراني، وبأنها علي أستعداد للدفاع عن المصالح الإيرانية في كل مكان مهما كلفها الأمر .

واتفق قيادي الحرس الثوري"إسماعيل كوثري" علي منهج "سيلماني بقوله: أن عناصره القتالية علي أهبه الأستعداد، لتنفيذ أوامر"طهران" اذا قررت الأخيرة تعطيل نقل النفط من مناطق الأنتاج إلي مناطق الأستهلاك.

سياسة مسافة السكة
السؤال ما هو الموقف المصري، حال دخول التهديد الإيراني حيز التنفيذ، الإجابة أن هناك مواقف متطابقة بين الرؤية المصرية والخليجية في العديد من الملفات التي تشهدها المنطقة، أهمها حرص"القاهرة" علي أمن وأستقرار دول الخليج ، والذي يتفق تماما مع الموقف المصري، سواء محاربة التنظيمات والجماعات الإرهابية، او الدعم المصري لأمن دول الخليج.

دول الخليج العربي، تعتمد في اقتصادها علي عوائد النفط ، في نفس الوقت عبرت عدة مرات عن تخوفها المتزايد تجاه التدخلات الإيرانية في شئونها، وهو ما جعلها تبرم اتفاقات أمنية مع الدول الكبري ، فضلا عن اتفاقات مماثلة مع بلدان عربية أخري للدفاع عن أمنها القومي حال تعرضه للمخاطر.

وعلي رأس هذه الاتفاقات، الدفاع العربي المشترك ، القابل للتنفيذ حال تعرض الأمن القومي الخليجي للخطر، كما هو الحال مع التهديد الإيراني بتعطيل عبور النفط من مضيق"هرمز".

القيادة السياسية المصرية، عبرت في مواقف متنوعة، عن دعمها الغير محدود لحماية الأمن القومي الخليجي، وأنها قادرة علي تنفيذ دورها لحماية محيطها الأقليمي، بعد أن شعرت بعض دول المنطقة، تصاعد النفوذ الإيراني، وتداخلاته المستمرة في شئون دول الخليج، خاصة بعد دعم "طهران" للجماعة الحوثية باليمن والتي تراجعت عن تهديدات مماثلة بغلق "باب المندب" والذي يمثل _لمصر خطاً أحمر_ لا يسمح الأقتراب منه.

"مسافة السكة" تعبيراستخدمه الرئيس "عبدالفتاح السيسي" كـرساله مطمئنة لقادة الدول الخليجية، بأن أمنها القومي، يتفق مع الأمن القومي المصري، حتي لو كان مضيق"هرمز"، وأن الدفاع عن الخليج ستكون بعملية أمنية، لن تزيد مدتها الزمنية عن "مسافة السكة" وهو تعبير دقيق للقيادة المصرية، بأن مهمتها في الدفاع عن أمن الخليج القومي لن يكون مرهقا كما يتوهم البعض، وذلك ثقة في قدرة القوات المسلحة المصرية، للمهام الموكلة إليها داخليا وخارجيا.

العاصمة المصرية، التي تختار عبارات "دقيقة" خلال تعاملاتها مع دول العالم، لأنها تعي ما تقول، حول الشأن العربي "عامة" والخليجي خاصة، مؤكدة في نفس الوقت، سعيها الدائم لأقامة علاقات متزنة مع الجميع، دون المساس بالحقوق والواجبات الموكلة إليها داخليا وإقليميا.

حيث يمثل منع عبور النفط من مضيق هرمز،بمثابة إعلان حرب، ويذكرنا بالحرب الإيرانية العراقية في أوائل الثمانينات، حينما بدأت حرب الناقلات بين الدولتين، وكان سببا في إرتفاع أسعار "البترول" من الـ 20 دولار، لتتجاوز أسعار إليالـ 40 دولار للبرميل، وهو مشهد أخر لن تتقبله الدول الصناعية الكبري، سواء كانت مصدرة او مستهلكة له.