رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ما وراء الخبر
الخميس 14/يونيو/2018 - 11:49 ص

السلفيون يتمددون في فرنسا وألمانيا

السلفيون يتمددون
ماهر فرغلي
aman-dostor.org/11306

وصلت أرجل السلفيين إلى في فرنسا، التى زاد فيها الحضور السلفي بشكل خاص في العاصمة باريس، تحديداً في وسطها، حيث يسيطر المهاجرون الجزائريون السلفيون على سوقها الذي يقع فى منتصف العاصمة، كما انتشروا في أحياء رون ألب وكوت دازير وإيل دوفرانس، بالإضافة للمعاقل التقليدية للمسلمين على غرار فيتري سيرسان وسان دوني.

يقول سمير أمغار، مؤلف كتاب السلفية اليوم، إن الإخوان ساهموا خلال فترة التسعينات في نشر التدين السلفي في فرنسا من خلال نشاطهم الدعوي والاجتماعي، وانتشر التيار السلفي رغم انعزاله عن السياسة، لأن أتباعه يجدون فيه ملاذا للحفاظ على هويتهم.

 كما أكد أن بعض القوانين التي أصدرتها فرنسا هي التي دفعت بالعديدين للجنوح نحو فكر أكثر تشددًا وانغلاقًا، على غرار قانون منع الحجاب في المدارس في سنة 2004 وقرار منع تغطية الوجه في الفضاءات العامة في سنة 2010.

وقد وصف المسؤول السابق عن الشؤون الدينية في وزارة الداخلية الفرنسية برنار غوبار في كتابه "مسألة المسلمين في فرنسا" إن المجموعات السلفية سيطرت على مساجد كبيرة وهامة في عدة مدن فرنسية، وإن الدعاة السلفيين حققوا نجاحا كبيرا في الأحياء الفقيرة التي يعاني المسلمون فيها من العنصرية والتهميش بسبب أصولهم وارتداء النساء للحجاب.

تعتبر ألمانيا هي المركز الأوربي الضخم للأخطبوط السلفي، وحسب أرقام رسمية، فإن عدد السلفيين حوالي 7000 سلفي، والنمو المتسارع لهم، دفع بالسلطات إلى التفكير حول آليات لتوعية الشباب من أخطار تلك الحركات.

كما تعتبر جمعية "الدين الحق" التى أنشئت عام 2005 إلي منبر نشط لترويج الخطاب السلفي، إضافة إلى المهاجرين الأتراك الذين انشأوا أكثر من جمعية سلفية، ولم تقتصر محاولاتهم لكسب أتباع جدد علي المساجد والجمعيات بل امتدت إلى العالم الافتراضي في الانترنت.

في الشهور الماضية، أطلقت جمعية "الدين الحق"، التي يقودها الفلسطيني الأصل إبراهيم أبوناجي الذي يقيم في ألمانيا منذ 30 عامًا، حملتها الواسعة تحت عنوان "اقرأ" لتوزيع 25 مليون نسخة من القرآن الكريم، مترجمة إلى اللغة الألمانية مجانًا علي المارة في المدن، مما أثار الكثير من الجدل في الأوساط الحكومية والشعبية.

من بين القيادات السلفية المعروفة بألمانيا، المدعو إبراهيم أبو ناجي، وهو بحسب مجلة «فوكوس» الألمانية، المسؤول الأول عن تكليف بعض المطابع الألمانية طباعة الكتب الدينية والمنشورات وتوزيعها مجاناً على المارة ونقل البعض منها إلى النمسا وسويسرا.

تشير مجلة «درشبيغل» إلى أن محمد محمود، مع مساعد له ملقب بـ«أبو عزام الألماني»، شكّلا مجموعة سلفية مقاتلة حملت تسمية «ملّة إبراهيم» يوجد فرع لها في مصر، باشرت بتوجيه رسائل التهديد، عبر أشرطة فيديو ومواقع إلكترونية، بقتل المستشارة أنجيلا ميركل، وتدمير مبنى البرلمان «البوندستاغ» على طريقة تدمير مركز التجارة العالمي في نيويورك، في حال «التقاعس عن دعم الثورة الإسلامية» في سوريا والعالم، وأن مواطن من أصل مصري، باسم محمد محمود، يلقب بأبي أسامة الغريب، يدعو إلى الجهاد ضدّ الكافرين، وقامت السلطات الأمنية الألمانية بترحيله إلى خارج البلاد.

يعتبر الشيخ السلفي محمد الزغبي، من أكثر الدعاة السلفيين تأثيراً فى ألمانيا وأوروبا عموماً، حيث يسافر باستمرار إلى جميع دول الخليج والدول العربية الأخرى، كما يقدم برنامجه على قناة الخليجية السعودية، ويكتب على موقعه الإلكترونى عن زياراته الحديثة إلى أوروبا، التي اقتادته إلى فرانكفورت وبرشلونة، وعن تحويله العديد من المسيحيين على طول الطريق إلى الإسلام.

كما يعتبر الشيخ السلفي أبو إسحاق الحويني، هو الأكثر تواجداً فى ألمانيا في الفترة الأخيرة، وقد بقي هناك عدة أشهر مؤخراً للعلاج، بدعوة من تلامذته السلفيين، زار فيها عدداً من المدن الألمانية محاضراً، وملقياً لعدة خطب دينية.

في إيطاليا يقيم السلفيون، معرضاً سنوياً بمدينة «برجامو»، فيما تعتبر بريطانيا مركزاً هاماً للسلفية الجهادية، بعد هجرة العديد من قيادات هذا التيار فى التسعينات، ومنهم أبو قتادة، وقيادات الحركة الجزائرية.

وتزود السلفية أتباعها بهوية قوية، فالسلفيون بارزون لكونهم مختلفين في المظهر، فيما تسمح لأتباعها بأن يتماهوا بسهولة أكبر بكثير مع الأمة الواسعة، وهو الأمر الذي يعزز ادعاءاتها.

 تعتبر السلفية الأوربية فاعلة ونشيطة في الوقت الذي تكون فيه مستكينة، وهي تخول تابعها رجلاً كان أو امرأة عن طريق حثهما على المشاركة بفاعلية في الرسالة السلفية وفي نشر الدعوة، ولذلك فهي تمتلك وظيفة اجتماعية فورية ليست من باب إظهار تفوق المرء فقط، لكن من خلال إظهار ممارستها أيضاً في المجال العام والخاص باستخدام الولاء والبراء والحسبة، أو بتعبير أدق مما سبق عن طريق المشاركة في الجهاد.

تمتلك السلفية فى أوربا ميزة هائلة من الغموض والمرونة، ومع أنها تدعي أنها واضحة وصلبة في عقيدتها وفي كفاحها من أجل النقاء، فهي في الممارسة مطواع قابلة للتشكيل، ويسمح غموضها للموالين لها أن يكونوا من الناحية السياسية مساندين للأنظمة وأن يقوموا أيضاً برفضها، وهذا كله يعتبر من أهم أسباب انتشارها.