رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قضايا
الأربعاء 13/يونيو/2018 - 02:51 م

هكذا يواصل الإخوان سب الصحابة.. «آل سلول» رضي الله عنهم

تعبيرية
تعبيرية
محمد يسري
aman-dostor.org/11290

كتب العلامة محمود شاكر مقالة في مجلة "المسلمون" العدد الثالث، سنة 1952 بعنوان "لا تسبوا أصحابي" ردا على تطاول سيد قطب على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبدأ المقال بقوله:

"حسبُ امرئٍ مسلم لله أن يبلغَه قول رسولِ الله صلى الله عليه وسلم: لا تسبوا أصحابي، لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما أدرك مُدَّ أحدهم ولا نصفه"، حتى يخشعَ لربِّ العالمين، ويسمعَ لنبيِّ الله ويُطيعُ...".

وأضاف بعد أن عدد مناقب الصحابة وأقوال النبي صلى الله عليه وسلم في فضلهم: "فإذا كان هذا مبلغ صحبة رسول الله، فأيّ مسلم يطيق بعد هذا أن يبسطَ لسانَه في أحدٍ من صحابة محمد رسول الله؟ وبأيّ لسانٍ يعتذر يوم يخاصِمونَه بين يدي ربهم؟ وما يقول وقد قامت عليه الحجة من كتاب الله ومن خبر نبيه؟! وأين يفرّ امرؤٌ من عذاب ربه".

إلا أن هذه الكلمات لم تؤثر في سيد قطب وقتها، كما لم تؤثر أيضا في أتباع جماعة حسن البنا الذين مازالوا يسيرون على نهج أسلافهم في التطاول على الصحابة رضوان الله عليهم، ولا عذر لهم بجهل أعلام الصحابة وفضائلهم، نظرا لتهاونهم في تحري الدقة في إلصاق التهم بهم، خاصة من يتلاعبون باسمهم في خلافهم السياسي مع حكام المملكة العربية السعودية الذين يسمونهم (آل سلول) بدلا من آل سعود لإلصاق تهمة النفاق بهم باعتبار أن النفاق صفة لازمة لـ "آل سلول" بني عوف من الخزرج، الذين كانوا أول من استقبل النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة بعد الهجرة، ومنهم أعلام من أعلام الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.

دأب أتباع الإخوان على نعت الأسرة السعودية بأنهم (آل سلول) نسبة إلى رأس المنافقين عبدالله ابن أبي بن سلول، في محاولة إلى إخراج الأسرة المملكة في السعودية من ملة الإسلام؛ رغم ما لها من آياد بيضاء على الجماعة، ومؤسسها حسن البنا الذين خانوا المملكة التي آواتهم بين ظهرانيها، ويتعمد أتباع الإخوان وصف آل سعود بهذا اللقب، إمعانا في تشويه صورتهم.

ومن المعروف أن لفظ (الآل) في كل معاجم اللغة لا يطلق على شخص وإنما يطلق على جميع الأهل و"آل الرجل هم أهل بيته وقرابته" كما ذكر ذلك أهل اللغة ـ ( العين ) ( 8/ 395 ) و(معجم مقاييس اللغة) ( 1/ 160 )، وبالتالي فلا عذر للإخوان في إلصاق تهمة النفاق بجميع (آل سلول) بحجة أنهم يقصدون بذلك عبدالله ابن أبي بن سلول، ولا يمكن لأحد إطلاق لقب "آل" على شخص واحد، إلا من كان لدى من يطلق ذلك خلل في العقل والفهم.

من هم آل سلول؟

ذكر النسابة الحافظ الدمياطي في كتابه أخبار الخزرج أن آل سلول بطن من أشراف الخزرج بالمدينة المنورة وهم من بني عوف، وقال إن عبد الله بن سلول رأس النفاق خرج منه رجال من الصحابة وأشراف الناس، ومن عقب ( عبد الله بن سلول ) ـ عبد الله ـ والذي استأذن نبي الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بقتل أبيه ، فقال له النبي: ( لا تقتل أباك ) .. وقد أنسَّل منه ـ رضي الله عنه ـ عقب "عبادة، أمامة، جليحة، خيثمة ، خولي"..

وأشار الكثير من المصادر التاريخية إلى أن هناك بطونا تُعرف ببني سلول؛ إلا أنها لا علاقة لها بالخزرج قبيلة ابن سلول، وأن اسم سلول الذي منه عبد الله بن أبي ـ رأس النفاق ـ ليس اسم بطن انما هي نسبة لجدته أم أُبي وهي امرأة من خزاعة أما بطنهم فيُعرف ببني عوف من الخزرج.

وقال الحافظ الدمياطي أيضا إن بني عوف من الخزرج الذين استقبلوا النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة، وشهد الكثير منهم "بيعة العقبة مع السبعين، وبدرا، وأحد والخندق وسائر المشاهد مع رسول الله صلي الله عليه وسلم، وقد نزل عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رحل من قباء إلى المدينة، فلم ينزل حتى بُني مسجده، ومساكنه في تلك السنة"
(انظر بتصرف يسير: أخبار قبائل الخزرج لعبدالمؤمن بن خلف الدمياطي، دراسة وتحقيق عبد العزيز بن عمر البيتي، ص 287)

وتضم قائمة أعلام ومشاهير بني سلول الكثير من الصحابة ورواة الحديث وقادة الجيوش وولاة الأقاليم منهم:
الصحابي الجليل عبدالله ابن عبدالله ابن أبي بن سلول رضي الله عنه، وتذكر المصادر التاريخية أنه شارك في كل المعارك التي خاضها رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى وفاته واستشهد يوم اليمامة، وهو ابن عبدالله ابن أبي ابن سلول رأس المنافقين في المدينة، وكان من أشد الناس لأبيه حتى أنه استأذن النبي صلى الله عليه وسلم بضرب عنقه، فلم يأذن له.

ومن ذلك ما نقله ابن كثير عن عاصم بن عمر بن قتادة: أن عبد الله بن عبدالله ابن أبي لما بلغه أمر أبيه وما وقع منه عندما اختصم بعض المهاجرين والأنصار عند رجوعهم من غزوة بني المصطلق.. فقال ابن سلول المنافق: " قد ثاورونا في بلادنا، والله ما مثلنا وجلابيب قريش هذه إلا كما قال القائل، سمن كلبك يأكلك، والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل.. أتي ابنه الصحابي عبدالله ابن أبي رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إنه بلغني أنك تريد قتل عبدالله بن أبي فيما بلغك عنه، فإن كنت فاعلا فمرني به، فأنا أحمل إليك رأسه، فوالله لقد علمت الخزرج ما كان لها من رجل أبر بوالده مني، إني أخشى أن تأمر به غيري فيقتله فلا تدعني نفسي أنظر إلى قاتل عبدالله بن أبي يمسي في الناس فأقتله، فأقتل مؤمنا بكافر فأدخل النار، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل نترفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا".
(انظر بتصرف، ابن كثير، تفسير سورة المنافقون)

فكان عبدالله من خيار الصحابة رضوان الله عليهم وكان اسمه الحباب وبه يكنى أبوه فغيره النبي صلى الله عليه وسلم وسماه عبدالله.

ومن أعلام الصحابة من بني سلول أيضا: حبشي ابن جنادة السلولي رضي الله عنه وهو أحد رواة الحديث، وقردة ابن نفاثة السلولي وهو من المعمرين العرب، ومنهم أيضا عبدالله أبن زهير السلولي، وعبدالله بن ورقاء بن جنادة السلولي وغيرهم الكثير.

وبالتالي فإن نعت آل سلول بالنفاق ينسحب على كل هؤلاء، فهل يطيق الإخواني بعد هذا أن يبسطَ لسانَه في أحدٍ من هؤلاء الكرام من الصحابة وغيرهم؟ وبأيّ لسانٍ يعتذر يوم يخاصِمونَه بين يدي ربهم؟! وما يقول وقد قامت عليه الحجة من كتاب الله ومن خبر نبيه ؟!.