رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ملفات شخصية
الأربعاء 13/يونيو/2018 - 01:07 م

منظر الإرهاب أبو مصعب السوري

منظر الإرهاب أبو
ماهر فرغلي
aman-dostor.org/11285

أبو مصعب السوري، أو مصطفى ست مريم، هو منظر الإرهاب العالمي، الذي يعتبر بنظري أخطر من بن لادن والظواهري، وكذلك أبو بكر البغدادي، فهو من وضع لهم الخط والاستراتيجيات، التي يسيرون عليها حتى الأن.

أبو مصعب مقببوض عليه في سوريا الآن، وهناك أحاديث كثيرة حول أنهم سيفرجون عنه، وأخرى تتحدث أنه لن يخرج، بل وسينفذون رفيه حكم الإعدام.

كتب السوري، 1600 صفحة تحمل عنوان «الدعوة الى مقاومة اسلامية عالمية»، لا زال ينشر على مواقع الإنترنت حتى الآن، وهو عبارة عن خطوط استراتيجية لصراع عالمي في أكثر ما يمكن من الجبهات، في صيغة مقاومة من جانب خلايا صغيرة أو أفراد، بدلا من حرب العصابات التقليدية

برينجار ليا، الباحث في قضايا مكافحة الارهاب في مؤسسة الأبحاث الدفاعية النرويجية، الذي ألف كتابا حول ألو مصعب قال «انه من المحتمل أن يكون أول من طرح تعاليم بشأن الجهاد العالمي غير المركزي، وفي رأيي المتواضع فانه أفضل منظر بين آيديولوجيي واستراتيجيي «الجهاد» هناك، وليس هناك من شخص منظوم وشامل في تحليله مثله، ان استقامته الحادة ونقده الذاتي متفرد في الأوساط الجهادية».

ولد أبو مصعب في حلب في سورية عام 1958 ودرس الهندسة، وفي اوائل الثمانينات شارك في تمرد فاشل قامت به حركة الاخوان المسلمين ضد الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد. ووفقا لتقاريره المكتوبة فانه هرب من البلاد بعد ذلك، ثم تدرب في معسكرات بالأردن، وقال انه في وقت لاحق انتقل الى أوروبا عندما بات واضحا أن حافظ الأسد قد تعزز موقعه في السلطة. ووصل الى إسبانيا عام 1985، وتزوج من امرأة اسبانية اعتنقت الاسلام، وعبر تلك العلاقة اصبح مواطنا مزدوجا اسبانيا وسوريا. كما اقام صلات مع مهاجرين سوريين آخرين ينتمون الى حركة الاخوان المسلمين، وكان جاره في مدينة صغيرة بمحافطة غرناطة تيسير علوني، الصحافي الذي كان يعمل في قناة الجزيرة الفضائية والذي أجرى في وقت لاحق مقابلة مع اسامة بن لادن، وأما صديقه الآخر فهو عماد الدين بركات يركاس، الذي أدين بتهمة قيادة خلية للقاعدة في اسبانيا

وفي عام 1987 سافر إلى باكستان وأفغانستان والتقى بن لادن، وانضم إلى مجلس شورى التنظيم، وحينما عاد إلى إسبانيا عام 1992 ركز على بناء خليته الخاصة به، وهو من قام بتصميم الخلايا التي ظلت تعمل في أوروبا، ولعب دورًا هامًا باعتباره الشخص الذي لديه أواصر مع مستويات أعلى داخل القاعدة.

تحدث السوري عن سرايا التجنيد، وهو او من خطط لتكون متخفية فى أوساط الناس لنشر الفكر الإرهابي، وقال:يبدأ تكوين الجماعات الجهادية المسلحة عبر فتح الإمكانية للمشاركة أمام المتعاطفين مع الجهاد، وتحويل نبضاتهم العاطفية إلى ظاهرة يتم توجيهها واستثمارها، ثم إنشاء خلايا متنوعة لا ترتبط تنظيميًا، وتجمع ما بين المركزية على صعيد الانتماء والشعارات والرموز والأفكار، وبين عدم الارتباط المركزى بحيث لا يمكن إجهاضها أمنياً.

وأضاف: يتم ربط كل أطياف الخلايا والسرايا والأفراد، الذين يتم دعوتهم، بـ3 روابط، هى الاسم المشترك والبيعة، والعقيدة المشتركة، والهدف المشترك، وذلك لتحقيق المردود السياسي والهدف، ثم إرشاد المدعوين إلى أن تعد كل مجموعة نفسها بنفسها، على ما يلزم من العمل العسكرى، بدءاً من أساليب المقاومة الشعبية وانتهاءً بالعمليات الاستراتيجية المعقدة، ومروراً بكل أشكال ومستويات عمليات العصابات سواء كانت فى المدن أو الأرياف. على هذا تتكون كل سرية من فرد أو أكثر، وتكون وحدة مستقلة يرأسها أميرها ويدبر شئونها، وتتجه للعمل العسكرى مباشرة ولا تتجه لأي شكل من أشكال التنظيم والدعوة والتحريض وسوى ذلك من أعمال الجماعات السرية، بل تختار هدفها وتهاجمه، وتبلغ أى وسيلة إعلام باسمها الخاص الذي اختارته، وتعلن مسئوليتها عن العمل الذي قامت به.

ما قاله السوري هو ما أوجد جماعات متنوعة مثل «أجناد مصر»، و«أنصار بيت المقدس».. وغيرهما، بمعنى أن ذلك هو جمع جهد أصحاب الجهاد الفردي وبقايا التيار الجهادي وأنصاره والمتعاطفين الجدد، وتحويلها إلى ظاهرة عنف مسلح، بما يجعلهم يعملون دون الانضواء فى تنظيم جامع يلزمهم بما لا يطيقون بحسب قناعاتهم، وهذه الطريقة تسمح بالانقطاع التام بين تلك الخلايا بحيث لو كشف أحد فلا يؤثر هذا على بقية من ينوون العمل.

يقول أبومصعب السورى: سنطلق الفكرة وننشرها كاملة بكل وسيلة، مباشرة أو بالمراسلة، أو عبر شبكات الاتصال والإنترنت، بما يضمن سهولة الانتماء ومباشرة العمل دونما تعقيدات فى مراحل التنظيم والتكوين والتربية. وتختلف المستويات بين سرية وأخرى من حيث الإعداد العسكرى والمادى واللوجيستى، فمنها سرايا المقاومة التى تتكون من الأفراد والمجموعات الصغيرة محدودة الإمكانيات من حيث التمويل أو من حيث مستوى التدريب، والسرايا العسكرية العامة، التى تتكون من الأفراد الذين سبق لهم التدريب على استخدام الأسلحة الخفيفة الفردية والمتفجرات بمستوى متوسط، من بقايا خلايا التيار الجهادى وتنظيماته، وأخيراً السرايا النوعية وهى عالية الإمكانيات الأمنية والحركية والعسكرية والمادية، وتتشكل من العناصر أو المجموعات التى كانت قد تلقت تدريباً عالياً على العمل السرى والإرهاب المدنى وإدارة الخلايا فى حروب العصابات والمتفجرات. واشترط فيلسوف تنظيم القاعدة فى العضو أن يكون لديه المَلكة الإرهابية، وأن يكون منخرطاً فى الحياة العامة بشكل عملى، ويطالع كتب الاستخبارات والجاسوسية والحروب الخفية، وكتب (حرب العصابات) بمختلف أشكالها .

إذا نظرنا إلى تلك الدوائر التي تتشكل منها الجماعات الجهادية المسلحة، سنجد أنها 3 دوائر تنظيمية، الأولى: هى (السرية المركزية)، والتى مهمتها الأساسية الإرشاد والتوجيه والدعوة، والثانية دائرة التنسيق أو (السرايا اللامركزية)، وتتكون من العناصر التى أمكن التواصل معها وإخضاعها لدورات التأهيل الفكرى والمنهجى والتربوى المتكامل فكرياً وسلوكياً وعسكرياً وحركياً من خلال التّماس معها، حيث يكون برنامج تلك العناصر الارتحال عن الجبهة، والانتشار فى الأرض كل بحسب ظرفه وحياته، والعمل بشكل حر ومنفصل تماماً عن السرية المركزية من الناحية الحركية بحيث لا يربطها إلا الاسم والهدف والمنهج العقدى والتربوى .

أما الدائرة الثانية فهى (سرايا الدعوة والتجنيد)، وتتكون من فرد إلى 3 أفراد، وهى المسئولة عن ضم عناصر جديدة للتنظيم، ولا علاقة لها بأى عمليات عسكرية، واعتبرت inspir أنها الخلايا البانية التى تكون غير مكشوفة، وقادرة على الحركة فى أوساط الناس، وتعيش بأمن وحرية، ويكون أفرادها متفهمين لمنهج الجهاد المسلح، ولديهم الأهلية الفكرية لشرحه والدعوة له، وعلى قدر لا بأس به من الفهم الشرعى والسياسى والحركى، ومستوى مناسب فى القدرة على التدريب السرى على الأسلحة الخفيفة والمتفجرات وأسلحة العصابات الخفيفة الأخرى، احتياطاً لأى عارض أو ظرف، وأما الدائرة الثالثة فهى السرايا المسلحة العاملة، التى تقوم بعملية الإرهاب والتخويف، وتتكون من عنصر إلى 15 عضواً.