رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ads
وجهات نظر
الأربعاء 13/يونيو/2018 - 01:05 م

السلفيون والتجارة بالدين

السلفيون والتجارة
ماهر فرغلي
aman-dostor.org/11284

 التناقض واللعب بالآيات والأحاديث هو ديدن السلفيين، وليس هم وحدهم بل كل الجماعات الدينية، التى أخرجت لنا قواعد غريبة، فإن أرادو تحريم شيء قالوا إنه من باب سد الذرائع، وإن أرادو تحليل المحرم، قالوا إنه من أجل الضرورة ومصلحة الدعوة، ومن باب أكل الميتة، وإن أرادوا ممارسة الذى اختلفوا فيه قالوا إنه مباح  ساعة الحرب، وإن تحولوا على الناحية الأخرى مما كانوا يفعلون ويعتقدون قالوا إن أى عمل في الدنيا يمكن أن يكون هدفه الآخرة!!

تعتبر الثورة هى الشيء الواضح الذى كشف تلاعب السلفيين بالدين لخدمة مصالحهم الشخصية، فأثناء دعوة الشباب المصري للتظاهر في ميدان التحرير يوم 25 يناير 2011 للمطالبة بإصلاحات سياسية واجتماعية تحت شعارات "عيش.. حرية.. وعدالة اجتماعية"، استنكر ياسر برهامي نائب رئيس مجلس إدارة الدعوة السلفية ورجاله تلك الدعاوى للتظاهر واصفا إياها بـ "لعب العيال" معتبرها حرام شرعاً، وبعد زيادة الغضب وارتفاع سقف المطالب حتى وصلت إلى المطالبة بخلع الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، حرم السلفيون هذا الأمر مشبهين مبارك بأمير المؤمنين والحاكم المتغلب الذي لا يجوز شرعا الخروج عليه، ولما نجحت الثورة تحول مبارك من أمير مؤمنين إلا حاكم فاسد لا يحكم بما أنزل الله.

بالضبط هذا ما جرى مع الرئيس المعزول مرسي، الذي اعتبروه حاكماً شرعياً لا يجوز خلعه أو الخروج عليه بدليل ما نشره الحزب والدعوة السلفية في بيان مشترك بعنوان "شرعية مرسي خط أحمر" أكدوا فيه على عدم جواز عزل مرسي مهما كانت الخلافات بشأنه ومهما ارتكب من أخطاء، استمر ذلك حتى يوم 5 يونيو 2013 أي قبل ثورة 30 يونيو بـ 25 يوماً فقط عندما اعترف يونس مخيون رئيس حزب النور بتقديم الحزب لنصائح سرية للإخوان، ثم قرر النور المشاركة في 30 يونيو.

ورأى السلفيون أن الدساتير الوضعية كفرية، وحفلت كل كتبهم بتكفير القوانين، كما توجد مئات المحاضرات لمشايخهم بكفر الدستور، وفجأة شارك السلفيون في الاستفتاء على الدستور أيام المجلس العسكرى، ووصف برهامى الدستور وتعديلاته بأنها تشبه مسألة جواز أكل الميتة في حال الضرورة القصوى، وشارك السلفيون في كل اللجان الواضعة للدستور بداية بالجمعية التأسيسية لوضع الدستور وحتى لجنة الخمسين التي شكلتها القوات المسلحة لتعديل دستور 2012 ضمن ما تضمنته خارطة الطريق التي وضعتها القوات المسلحة بعد عزل الرئيس الإخواني مرسي في 3 يوليو 2013.

وليس هذا بعجيب، فقد كانوا يحرمون المشاركة السياسية، ويكفرون الديمقراطية، وعدم جواز تشكيل الأحزاب السياسية، لكنهم عقب الثورة انقلبوا على كل الأوضاع السابقة، واعتبروا أن الكرسى في البرلمان هو الطريق للجنة، وجمعوا توقيعات من مختلف محافظات الجمهورية بعد عقد العديد من المؤتمرات والندوات الشرعية لإقناع القواعد السلفية بجواز العمل الحزبى، وأفتى برهامي بضرورة المشاركة في الانتخابات البرلمانية، لتصبح انتخابات عام 2012 هي أول انتخابات يشارك فيها التيار السلفي بشكل رسمي رغم وجود هذا التيار في مصر منذ فترة السبعينات.

وكشف التعامل السلفي مع الأقباط وجههم القبيح، فقد كانوا يستنكرون على الإخوان تهنئة الأقباط بأعيادهم، بل وهاجموا كنائسهم في إمبابة في بداية الثورة، ولبرهامى، وعبدالمنعم الشحات، وسعيد عبدالعظيم فتاوى في تكفير وتحريم تهنئة الأقباط بأعيادهم، والغريب أنهم أغلقوا موقع "صوت السلف" نهائياً، لأن أرشيفه كان يحمل كل الفتاوى طوال 10 سنوات على الأقل لقيادات المدرسة السلفية، ومنها تحريم أن يتولي قبطي رئاسة مصر، وفجأة قدم برهامى بعد 30 يونيو برقية عزاء للبابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية بوفاة والدته، ووافق حزب النور على قرار اللجنة العليا للانتخابات البرلمانية بضرورة وجود أقباط في كل القوائم المرشحة في الانتخابات.

وانقلبوا على مبادئهم وشعاراتهم التى كانوا يرددونها على المرأة، وكذلك فتاويهم مثل فتوى أبو إسحاق الحويني الذى حرم خروج المرأة من بيتها إلا لظرف شديد، فإذا خرجت فلترتدي "الملحفة" التي تجعل من المرأة عبارة شيء أسود لا يظهر منها أي شيء، وفجأة طالبوا سيداتهم بالنزول للانتخابات، بل وأفتى برهامى أن تنزل الزوجة من دون إذن زوجها للتصويت في الاستفتاء إذا كان الزوج يرفض مشاركتها!.

كما وافق حزب النور على قرار اللجنة العليا للانتخابات بضرورة تواجد المرأة في قوائم الأحزاب المختلفة، وتم استبدال صورة المرأة في القائمة بصورة وردة.

هذه أمثلة على التناقضات والتحولات السلفية، بين المبدأ والمنهج، بين السياسة والعقيدة، وكله بالآيات والأحاديث والفتاوى، وهى ستزداد تعمقا مع الوقت، لأنهم السلفيون المتحولون.