رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ads
تقارير وتحقيقات
الثلاثاء 12/يونيو/2018 - 12:49 ص

العلاج بأسماء الله الحسنى.. اسم الله «المعطي»

العلاج بأسماء الله
محمد يسري
aman-dostor.org/11246

أسماء الله الحسنى، ليست مجرد ألفاظ ينطقها العبد ويرددها، بلسانه، فتنحل عقد حياته؛ بل لا بد لذلك من عقد القلب عليها، والإيمان الكامل بأنها سر الله عز وجل في تسيير حياة عباده، فكل اسم من أسماء الله الحسنى يرتبط ارتباطًا وثيقًا بجانب من الحياة منفردًا، من ناحية ويتآلف مع أسمائه تعالى المطلقة والمقيدة، من ناحية أخرى؛ لتوحيد الله عز وجل بأمور الخلق والتدبير، فإذا ربط العبد نفسه بالله، تحققت في قلبه معاني الخضوع والانقياد لله وحده، فيصير أسعد الناس في الدنيا والآخرة، قال تعالى (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا) [الأعراف: 180].

اسم الله المُعطي

يدور المعنى اللغوي لاسم المُعطي حول المنح والتمكين، فالمعطي اسم فاعل فعله أعطى، والعطيّة اسمٌ لما يُعطى "أعطاه الشيء: وهبه، ومنحه، وناوله إياه" (انظر: لسان العرب بتصرف).

واسم الله المعطي هو الواهب عطاءه وجوده ورحمته بلا حدود لمخلوقاته، فهو وحده واسع العطاء في الدنيا للمؤمنين والكافرين على السواء، وسعت خزائنه السموات والأرض، فله الغنى المطلق في الدنيا والآخرة، كل شيء خاضع لملكه، وعطاؤه سبحانه يشمل كل العطايا والهبات، وأعظم عطية يمنحها لعباده هي هدايتهم إلى صراطه المستقيم بإرسال رسله إليهم مبشرين ومنذرين.

قال محمود عبدالرازق الرضواني في كتابه "أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة": "المعطي سبحانه هو الذي أعطى كل شيء خلقه وتولى أمره ورزقه في الدنيا والآخرة، وعطاء الله قد يكون عاما أو خاصا، فالعطاء العام يكون للخلائق أجمعين، والعطاء الخاص يكون للأنبياء والمرسلين وصالح المؤمنين، والعطاء العام هو تمكين العبد من الفعل ومنحه القدرة والاستطاعة، كل على حسب رزقه أو قضاء الله وقدره، ومن العطاء الخاص استجابة الدعاء ونصرة الأنبياء والصالحين الأولياء".

وقد ورد اسم الله المعطي في كثير من المصنفات مرتبطا باسم "المانع"، ولا شك أن جميع الأدلة في الكتاب والسنة تؤكد أن المنع والعطاء من صفات الله الفعلية، فقد أورد الاسمان كل من ابن القيم في كتابه أسماء الله الحسني، وابن منده في كتاب التوحيد، والبيهقي في الأسماء والصفات، والسعدي في تفسيره، وغيرهم؛ إلا أنه لم يثبت منهما في الأسماء سوى اسم الله "المعطي" لوجود النص عليه في السنة، ولم يأت المانع اسمًا في أي من الوحيين الشريفين، ومن المعروف في شروط إحصاء أسماء الله الحسنى ضرورة ثبوت الاسم بلفظه في الكتاب أو السنة، وهذا لم يتحقق في اسم "المانع" بينما تحقق في اسم الله "المعطي".

فإذا علم العبد أن الله تعالى مالك كل شيء ومليكه، وأن له الغنى المطلق في السماوات الأرض، تأكد أنه وحده الذي يعطي ويمنع، وأنا ما حققه من كسب في الدنيا مرجعه إلى الله وحده؛ فلا يذل نفسه لعبد من عباده، ولا يصعر خده لمخلوق، ولا يتكبر على من دونه من الخلق، فيصير عزيزا قويا بما أعطاه الله من خير، متواضعا لينا مع الضعفاء، لأن ما وهبه الله من نعم المال والصحة والعلم وغيرها، كلها من عطاء الله تعالى الذي وسعت خزائنه السموات والأرض، فلا يحزن العبد على ما فاته من نعم الدنيا ولا ينظر لما في يد غيره، ولا يظلم أحدا؛ فيسود العدل والسلام والطمأنينة بين العباد.

الأدلة على الاسم

رغم ثبوت اسم الله المُعطي في مصنفات الأسماء والصفات ووروده بلفظه في السُنّة، إلا أن الغريب أنه لا يوجد ضمن الأسماء المشهورة على ألسنة الناس التي تعتمد على ما أدرجه الوليد ابن مسلم في رواية الترمذي في حديث الأسماء.

ولم يرد الاسم نصا في القرآن الكريم إلا أنه ثبت في السنة الصحيحة فيما رواه البخاري عن معاويةَ رضي الله عنه قال:

" من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين والله المعطي وأنا القاسم ولا تزال هذه الأمة ظاهرين على من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون".
( صحيح البخاري، كتاب فرض الخمس، باب قول الله تعالى فأن لله خمسه وللرسول، حديث رقم:2948 ).