رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
رئيسا التحرير
ماهر فرغلي
صلاح الدين حسن
وجهات نظر
الإثنين 04/يونيو/2018 - 12:39 م

السلفيون وفيروس التكفير

السلفيون وفيروس التكفير
ماهر فرغلي
aman-dostor.org/11067
السلفيون وفيروس التكفير

من ناحية الثوابت والمتغيرات داخل الحالة السلفية سنلاحظ أن التحولات من الناحية العقائدية، كتكفيــر الأنظمة، والتقارب بين السُّنَّة والشيعة، أو الناحية الفقهية، كحلق اللحية، والموسيقى، أو الناحية الفكرية، كالموقف من العَلْمانية، والليبراليين، أو الناحية الدعوية، كالعمل الجماعى، والعنف، فإنها لم تحدث سواء على المستوى الشخصى، أو على مستوى التيار ككل.

 

راجعوا فتاوى عبدالمنعم الشحات على الموقع الرسمى للسلفيين (أنا السلفى)، وبرهامى لتعرفوا أنه ما زالت هناك قضايا عالقة فى فضاء الفكرالسلفى تفتقر إلى جهود تنظيرية كافية، مثل: الإطــار الجماعى أو التنظيمى الأكثر ملاءمة للسلفيين؛ هل هــو: التيــار، أم الجماعة، أم بين بين؟ فبعض السلفيين يفضِّل العمل فى إطار جماعة منضبطة لها هياكلها التنظيمية المعلنة مثل الإخوان، وبعضهم الآخر يفضِّل العمل من خلال تيار مرن يمارس عملاً جماعياً دون أن يكون جماعة، ويقلِّل القيود على العمل دون أن يجعلها فوضى، ولكل من الحالين وما قد يتفرَّع عنهما إيجابيات وسلبيات ليس هذا مجال بحثها.

 

لا يمكن بالطبع إغفال تأثير الثورة المصرية أو المناخ العام السائد الآن الذى أتاح المجال أمام تحول واحد وهو التحول إلى العمل السياسى، رغم إصرار السلفيين على الاحتفاظ بآراء مثل تكفير الحكام.

 

فى فتوى نشرها موقع أنا السلفي لياسر برهامى، قال فيها: يكاد يتفق كل من تكلم في هذه المسألة "تكفير الحكام" من المنتسبين إلى السنة على أن في المسألة تفصيلاً، فثمة حالات يكون فيها أكبر وحالات يكون فيها أصغر، ولكن ما الضابط بين الحالتين؟ فمن المعلوم أن الكفر الأكبر في هذا الباب وفى غيره هو الأقوال والأفعال التي تدل على انخرام الباطن لقوله -تعالى-: (وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا) (النحل: 106) ، وهذه قد يعبر عنها بالاستحلال، ولكن متى ذكرنا الاستحلال بهذا المعنى فهو يشمل كل صور انخرام الباطن سواء بالتكذيب أو الإعراض أو الاستحلال، وأما من قصد الاستحلال على تسمية الحرام حلالاً فيوجد أنواع من الكفر الأكبر لا ينطبق عليها وصف الاستحلال، كما في كفر إبليس الذي اعترض على الله -عز وجل- ورد حكمه، وإن لم يكذب ربه -عز وجل-، ولم يسم فعله حلالاً، ولكنه رأى أن حكمه هو أحسن من حكم الله، فهذا مما لا بد من التأكيد عليه في معنى الاستحلال.

 

وفى إجابته على نفس المسألة، وهي هل تبديل الشريعة وتشريع القوانين الوضعية تشريعاً عاماً بدلاً منها يعد استحلالاً ويعد كفراً أكبر؟ قال: لا شك أن تبديل الشريعة لا يكون إلا استحلالاً بالمعنى الذي بيناه لكلمة الاستحلال، فإن المبدل للشرع كتشريع عام للناس لا يتصور أن يفعل ذلك إلا إذا كان يجحد أن لله حكماً في هذه المسألة التي يشرع فيها، أو يقر بوجود حكم في دين الله، ولكن يرى أن هذا الحكم الوضعي أحسن منه أو مساوٍ، أو على الأقل يرى أنه لا يلزمه أن يحكم بشرع الله، وكل هذا ينطبق عليه وصف الاستحلال، وأما إذا ضم إلى ذلك إلزام الغير به، فهذا تجاوز مرحلة استحلال الحكم بغير ما أنزل الله إلى تحريم الحكم بما أنزل الله.

 

كما في بحثه "السلفية ومناهج التغيير" تعرض "برهامي" من قبل إلى وسائل التغيير عند التيارات السلفية الأخرى وخلص في النهاية إلى أن التغيير من خلال الانتخابات البرلمانية مخالف لشريعة الله فالتشريع حق خالص من حقوق الله والقوانين الوضعية مخالفة للشريعة الإسلامية، وكل ما يخالف الشريعة هو باطل، والحكم بغير ما أنزل الله سبب يوجب غضب الله وينزل مقته وعقابه، والنظام الشرعي المخالف لتشريع الله تحكيمه كفر.

 

وتنكر الدعوة السلفية أن مصر هى دولة إسلامية، وحينما شاركت فى الهيئة التأسيسية للدستور، تحدث قادتها عن الهوية، والدولة المدنية، وأكدوا أن الدعوة لا تؤمن بمصطلح الدولة المدنية وأنها تعتبره مفهوما دخيلا على الاسلام مشددة على أن الدولة الإسلامية "دولة دينية" وفق فهم الإسلام وأحكامه، يحكم الشعب فيها نفسه بنفسه وفق شرع الله -تعالى-، يهتدي بهديه، ويمتثل بتوجيهاته، ويلتزم بما يمليه عليه وذلك حسب مقال نشره موقع الدعوة الرسمي " صوت السلف" .

 

في مقالة كتبها علاء بكر، وهو أحد منظري الدعوة، بعنوان "الفرقان بين المدنية والثيوقراطية"، جاء فيه: "الدولة الإسلامية" ليست دولة "مدنية"؛ فـ"الدولة المدنية" دولة علمانية تفصل بين الدين - أي دين - والسياسة، ولا تلتزم بأحكام الدين - أي دين - وتشريعاته.

 

وأضاف: "الدولة المدنية دولة ديمقراطية تعطي الشعب الحق أن يحكم نفسه بنفسه، بما يرى فيه مصلحته دون التقيد بشرع الله -تعالى-، وهذا ينافي الدولة الإسلامية الملتزمة بأحكام الدين وتشريعاته" لافتا إلى أنه " ولا يُناسب "الدولة الإسلامية" أن يقال: "هي دولة مدنية ذات "مرجعية إسلامية"، فهذا تناقض واضح! فكيف هي "مدنية" تستبعد الدين، ولها "مرجعية إسلامية" تأخذ بأحكام الدين؟!".

 

وأشار إلى أن " تقييد "الدولة المدنية" بكونها ذات مرجعية إسلامية يعني: أن الدولة المدنية تتصف بكونها ليست دينية، وليست إسلامية، فقيدت بهذا القيد، وهذا يكفي في رفض هذا المصطلح.

 

ورأى "بكر" أن البعض يتمادى فيزعم أنه لا فرق بيْن "الدولة المدنية" و"الدولة الإسلامية"، من باب: أن السلطة في "الدولة الإسلامية" للشعب، فهو الذي يختار الإمام ويبايعه، والإمام ملزم بالشورى، وهو وكيل عن الأمة في إقامة الدين وسياسية الدنيا به، والأمة لها الحق في مراقبته ومحاسبته متمثلة في أهل الحل والعقد، لكن هذا الفهم مغلوط تماماً.

 

إذن هناك قواعد مشتركة بين كل التيارات والجماعات ومنها السلفية، التي تمارس السياسة الآن، لكنها تقف على نفس الأرضية القديمة، ولا فرق فيما كتبه وقاله برهامي، وما كتبته كل التنظيمات الجهادية المسلحة، حيث يتفقون فى هذه المسائل كلها، وحتى هذه اللحظة لم ينكر نائب الدعوة السلفية ما كتبه، ولم تغير الدعوة السلفية من منهجها القديم، حيث تقف على نفس الأرضية الفكرية القديمة، وهذه في الحقيقة مشكلتها التي تحتاج إلى مراجعات.