رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
تقارير وتحقيقات
الجمعة 18/مايو/2018 - 09:34 م

العلاج بأسماء الله الحسنى .. اسم الله "الرزاق" 1

العلاج بأسماء الله
محمد يسرى
aman-dostor.org/10689

أسماء الله الحسنى، ليست مجرد ألفاظ ينطقها العبد ويرددها، بلسانه، فتنحل عقد حياته، بل لا بد لذلك من عقد القلب عليها، والإيمان الكامل بأنها سر الله عز وجل فى تسيير حياة عباده، فكل اسم من أسماء الله الحسنى يرتبط ارتباطًا وثيقًا بجانب من الحياة منفردًا، من ناحية ويتآلف مع أسمائه تعالى المطلقة والمقيدة، من ناحية أخرى؛ لتوحيد الله عز وجل بأمور الخلق والتدبير، فإذا ربط العبد نفسه بالله، تحققت في قلبه معاني الخضوع والانقياد لله وحده، فيصير أسعد الناس في الدنيا والآخرة، قال تعالى (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا) [الأعراف: 180].

اسم الله الرزاق- الرازق
الرزق صفة من صفات الأفعال لله تعالى، قال ابن جرير رحمه الله: هو الرزاق خلقه المتكفل بأقواتهم.
وقال الخطابي: هو المتكفل بالرزق، القائم على كل نفس بما يقيمها من قوتها، وسع الخلق كلهم رزقه ورحمته، فلم يختص بذلك مؤمنًا دون كافر -فالله عز وجل يرزق الكافر ويرزق المؤمن- ولا ولياً دون عدو، يسوق الرزق إلى الضعيف الذي لا حيلة له كما يسوقه إلى الجلد القوى ذي المرة السوى.
قال الله عز وجل: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِى كِتَابٍ مُبِينٍ) [هود:6].
ويتربط الإيمان باسم الله الرزاق، والرازق بقضاء الله وقدرة وأن ما قضاه الله سبحانه وتعالى وقدره كائن ولابد ، وإن مما قضاه وقدره أربعة أمور: العمل، والرزق، والسعادة أو الشقاء .
أخرج البخاري من حديث عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكًا يؤمر بأربع كلمات ويقال له:
اكتب عمله، ورزقه، وشقى أو سعيد...".
فإذا علم العبد أن هذه الأمور مقدرة سلفا من الله تعالى، اطمأن قلبه وقنع بكل ما أتاه، فتختفي صفات الرياء والنفاق من حياة البشر، ويقتنع أن دوره في هذه الدنيا هو مجرد البحث عن أسباب الرزق كما أمره الله بها، وأن نتيجة عمله ليست في يد أحد من العباد، فيصير كل الخلق فى نظره سواء، فقراء مثله إلى الله تعالى، فلا يتزلف لأحد ولا يتسلق طلبًا لتخطى رقاب غيره رغبة فى الوصول إلى أعلى المراتب عن طريق المؤامرات والرشاوى ونحوها، ويقنع بأن رزقه سيأتيه إن شاء الله وحده، فلا يطلبه من حرام، ولا يتخذ وسيلة غير مشروعة للوصول إليه.
وقد ورد اسم الرزق في الكتاب والسنة بصيغتين، إحداهما وردت عدة مرات فى القرآن الكريم منها ما جاء مطقًا كقوله تعالى: (إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ المَتِينُ) [الذاريات:58].
وورد مجموعًا أو مقيدا في خمسة مواضع؛ كما في قول الله عز وجل: (وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيرُ الرَّازِقِينَ) [المائدة:114].
وقوله تعالى: (أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) [المؤمنون:72].
وقوله: (وَإِنَّ اللهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) [الحج:58] .
وقوله: (قُلْ مَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) [الجمعة:11].
وقد ورد بصيغة أخرى وهى (الرازق) فى قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي أخرجه أبو داود والترمذي من حديث أنس قال: (غلا السعر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله سعر لنا، فقال: إن الله هو المسعر القابض الباسط الرزاق وإنى لأرجو أن ألقى ربى وليس أحد منكم يطلبنى بمظلمة فى دم ولا مال).
كما أن الرزق ليس مرهونا فقط بالأموال، وعلى رأس الأرزاق المعنوية: التوفيق للهداية، الهداية إلى الصراط المستقيم، وهي خير أرزاق الدنيا جميعاً. فالأقوات والعافية وما إلى ذلك، يعطيها الله عز وجل للمؤمن والكافر، البر والفاجر، و(لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها شربة ماء).
وأما الرزق الخاص فهو رزق القلوب، تغذيتها بالعلم والإيمان، هدايتها لطريق الحق، وكذلك الرزق الحلال الذي يعين على صلاح الدين، فهذا خاص بالمؤمنين.