رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
رئيسا التحرير
ماهر فرغلي
صلاح الدين حسن
وجهات نظر
الثلاثاء 15/مايو/2018 - 01:42 م

إيران والحرب وإسرائيل

إيران والحرب وإسرائيل
بقلم: محمود جابر
aman-dostor.org/10598

في 6 مايو، فاز "حزب الله" وحلفاؤه السياسيون بأكثر من نصف المقاعد في الانتخابات البرلمانية، هذه النتيجة تعنى أن الحزب سيؤدي دورًا أكبر في الحكومة المقبلة، وبهذا الدور أصبح قادرا على إعادة العلاقة اللبنانية السورية إلى ما قبل اغتيال رفيق الحريري فى 2005، ويعزز من دور حزب الله فى عودة العلاقات السورية اللبنانية وجود شخصيات لبنانية فى البرلمان الجديد ترتبط ارتباطا تاريخيا بالنظام السوري على رأسهم مدير الاستخبارات فى الجيش اللبناني السابق جميل السيد وكذلك فيصل كرامي نجل رئيس الوزراء الراحل عمر كرامي.
وفى 7 مايو أعلن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله إن النتائج هي بمثابة "انتصار سياسي ونيابي ومعنوي كبير لخيار المقاومة وبيئة المقاومة والخيار الذي يحمي ويحصن البلد". وأضاف أن الجماعة بحاجة إلى تمثيل أكبر في البرلمان "لضمان الحماية الأمنية للمقاومة" وتحقيق "برنامجها الانتخابي". وعلى الرغم من أنه لم يحصل على أغلبية الثلثين اللازمة لإعادة تشكيل الركائز الدستورية مثل تقاسم السلطة الطائفية، فإن الأغلبية البسيطة ستسمح له باتخاذ قرارات مهمة أخرى حول التعيينات الأمنية وتشكيل الحكومة.
وبعد ثلاثة أيام من هذا الإعلان أعلن المتحدث باسم جيش الاحتلال الصهيوني عن إطلاق نحو 20 صاروخًا استهدفت مواقع عسكرية إسرائيلية في هضبة الجولان مصدرها الأراضي السورية، وحمل المتحدث إيران مسئولية الصواريخ. وقال جيش لاحتلال الإسرائيلي إنه تم استهداف قواعد عسكرية إسرائيلية عدة بالصواريخ وبعضها تم اعتراضه. من جهته تحدث إعلام العدو عن إطلاق نحو 40 صاروخا من سوريا باتجاه مراكز للاحتلال في الجولان.

هنا سؤال يطرح نفسه: هل استعدت إيران لإعلان الحرب على إسرائيل من سورية وبعد أن أصبح حزب الله شريكا قويا فى البرلمان والحكومة المقبلة ؟







المتابع يعرف تماما أن كلا من إيران وإسرائيل تسيران فى خط الصدام في المستقبل القريب، يبدو أن صدامًا مسلحًا قد يتوسّع إلى ما هو أبعد من الأراضي السورية أمرًا محتّمًا تقريبًا.
وبالفعل، شهدت السنوات الخمس الماضية سلسلةً من الصدامات المباشرة شملت أكثر من 120 غارة نفّذها "سلاح الجو الإسرائيلي" على شحنات أسلحة متجهة إلى "حزب الله"، بالإضافةً إلى استهداف إسرائيل لمرافق تصنيع الأسلحة التي أنشأتها إيران. وفي أوائل عام 2018، تصاعدت وتيرة هذه الصدامات لتشمل ضربات جوية إسرائيلية على منشآت إيرانية لتصنيع طائرات دون طيار في عمق الصحراء السورية في قاعدة "التياس" الجوية (T-4)، ومحاولة إيرانية أولى لشن هجوم باستخدام طائرة مسلّحة بدون طيار على إسرائيل.

وكانت إيران قد تعهدت علنًا بانتقام قاسٍ ردًا على الضربة الإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل ثمانية ضباط إيرانيين، من بينهم قائد وحدة الطائرات بدون طيار العقيد مهدي دهقان.
وفي غضون ذلك، هدّد رئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو على نحو غامض بأن أي مواجهة في سوريا قد تدفع إسرائيل إلى استهداف الأراضي الإيرانية. كما قدّم إنذارًا نهائيًا من نوع ما إلى بشار الأسد، أشار فيه إلى أن إذعان الرئيس السوري المستمر لإقامة قواعد عسكرية إيرانية في جميع أنحاء بلاده سترغم إسرائيل على وضع حد لسياستها المتمثلة بعدم التدخل في الحرب السورية. ومثل هذا التغيير من شأنه أن يسفر عن توجيه ضربات عسكرية مباشرة ضد النظام، الذي كان الحفاظ عليه هدف طهران الرئيسي في المنطقة. وبالطبع، سيحمل مثل هذا التغيير في سياسة إسرائيل خطر التسبب بتدخل روسي لمنع تنحية الأسد من منصبه. وفي سياق مرتبط، سبق أن ألمحت موسكو إلى أنها قد تزوّد سوريا بنظام الدفاع الجوي المتقدم "إس-300" - المجهّز على الأرجح بأفراد عسكريين روس - الأمر الذي من شأنه أن يعقّد غارات "سلاح الجو الإسرائيلي" على البلاد. وفي الأسابيع الأخيرة، لم تُبدِ إسرائيل أو إيران أي نية لإعادة تقييم موقفهما، كما أن خطابهما القتالي أصبح حدثًا يوميًا تقريبًا.

النساج الإيراني يتعامل مع إسرائيل بطريقة نسج السجاد دون عجلة من أمره لخوض المواجهة المباشرة، فقد تخلت إيران في الوقت الحالي عن خططهم السابقة التى كانت على مقربة من حدود الجولان بعد تنفيذ اسرائيل عدة ضربات جوية ضد القوات الإيرانية بالقرب من القنيطرة، وبعد مقتل ثلاثة من رجالات إيران كانوا في طريقهم نحو السياج الحدودي، مما دفع إيران إلى تعليق القيام بمثل هذه المحاولات مع الاحتفاظ بستة مواقع بين منحدرات جبل حرمون والطريق السريع دمشق – درعا.

وفى أعقاب قرار الولايات المتحدة الخاص بانسحابها من الاتفاق النووي مع إيران، هذا الإعلان أشعر صانع القرار السياسي الإيراني باقتراب الحرب منه، أو من مناطق نفوذه، هو بحد ذاته إشعال لفتيل هذه الحرب، علما أن التطورات الخارجية والداخلية المتعلقة بإيران، توحي بأن هناك شيئا ما سيحدث، وأن الظروف باتت مهيأة لإثارة الحرب ضد إيران. ولابد أن نؤكد هنا، على أن مفهوم الحرب في هذه الحالة لا يقتضي بالضرورة، ضرب طهران بالقنابل والصواريخ،


وعليه كانت عمليات تبادل الضربات الصاروخية الأخيرة بين إيران وإسرائيل داخل سوريا وفى الجولان المحتل؛ مؤشرا مهما للغاية - لكنه ليس السبب الرئيسي – على شبح الصراع المسلح الذي بدا يلوح في الأفق على نطاق واسع بالمنطقة.


وهنا حاولت إيران أن تستفيد من الإعلان – التكتيكي- للولايات المتحدة الأمريكية بأنها سوف تنسحب من سوريا، وهذا الإعلان يعنى أن أمريكا تهدف إلى النأي بالجنود الأمريكيين عن أي رد محتمل يمكن أن تتخذه إيران؛ إذا واجهت حربًا شاملة.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن الولايات المتحدة عملت على توسيع الطريق لتدفق مقاتلى "داعش" على منطقة البادية السورية، والمكلفين باستهداف خطوط الإمدادات اللوجستيكية لإيران في سوريا. فقد نشرت صحيفة معاريف الإسرائيلية قبل بضعة أسابيع، تقريرا استخباراتيا عن تبادل الضربات الصاروخية الإسرائيلية - الإيرانية الأخيرة، أشارت فيه إلى وجود تنسيق مسبق إسرائيلي- أمريكي؛ لتنفيذ هجمات عسكرية على القوات الإيرانية في سوريا وعلى حزب الله في لبنان.
الولايات المتحدة ومن خلال ضغطها على حلفائها العرب تريد توجيه ضربة عقابية ضد إيران – بزعم - وجودها في سوريا، حتى ولو كانت ضربة محدودة، على أن تتلوها في وقت لاحق، ضربات أكثر قوة حسب الحاجة، بينما تترك لإسرائيل مهمة إثبات هيمنتها العسكرية المطلقة في الجنوب السوري الذي أصبح مسرحًا حيويًا للعمليات. وهناك أيضا حاجة إلى قطع طرق الدعم اللوجستي الإيراني في مناطق جنوب سوريا حتى مدينة القلمون التي تستخدمها إيران كمنفذ لتقديم مساعدات عسكرية لحزب الله. علاوة على ذلك، هناك أيضا دور حيوي يمكن للأكراد أن يقوموا به، حيث ينبغي منحهم مساحة للمناورة في المناطق القريبة من مدينتي دير الزور والرقة، كما يجب على الولايات المتحدة أيضًا، ممارسة المزيد من الضغط على الحكومة العراقية لإقناعها بقبول تلك العمليات العسكرية، أو على الأقل العمل على منع القوات الإيرانية من العبور إلى سوريا.


الخلاصة: يمكن القول بأن كل الظروف أصبحت اليوم، مهيأة للحرب في سوريا وضرب القوات الإيرانية هناك مقدمة لضرب مشروعها. وعمومًا، أصبح الوضع الدولي والإقليمي اليوم، ووفقا للرؤية والتخطيط الأمريكي مهيأً للحرب ضد إيران في المشرق العربى، خاصة بعد التوافق الأمريكي الفرنسي البريطاني في مختلف القضايا الدولية، والشهية الإسرائيلية المتصاعدة للحرب ضد إيران، والسياسات الخارجية والأمنية النشطة للمملكة العربية السعودية التي أضحت أكثر حماسة لمواجهة إيران في سوريا، بل إن هذه المواجهة صارت بمثابة عقيدة عسكرية ثابتة في نظر السعودية، خاصة مع استفادتها من الدعم الأمريكي المتزايد.