رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ads
حوارات
السبت 12/مايو/2018 - 11:31 ص

باحث في علوم الحديث يفجر مفاجأة: أكثر من 90% من الرواة المعدودين في الصحابة لا تصح أدلة صحبتهم

أمان مع متولي إبراهيم
أمان مع متولي إبراهيم
أحمد الشوربجى
aman-dostor.org/10507

* عدم إخضاع الصحابة لقواعد الجرح والتعديل انتهاك لقواعد التحقق من صحة الأخبار.

* القواعد العبقرية التي تم تطبيقها كارثية.

* المنافقون صحابة وفق تعريف الجمهور لمعنى الصحبة والصحابي.

* لا أعلم إسنادا صحيحا لأثر ينسب إلى السنة النبوية تشريعا مستقلا عن القرآن.

* زواج المسلمة من الكتابي كان حلالا في أواخر عهد النبي ثم شاع تحريمه فيما بعد لأسباب ترجع إلى الأخلاق فقط.

الشيخ متولي نتفق معه فيما يطرحه أو نختلف، لكننا لا نستطيع نفى أنه واحد من المجتهدين المجددين، ونموذج مشرف ومبهر لرجل علم تكونت لديه فكرة فلم يستعجلها ولم تأخذه رعونة ولم يغره طيش، بل راح يختبر هذه الفكرة على مدى زمني طويل جدا بمزيد التعلم والبحث والنظر، فلم يكتف بكونه تلقى تعليمه بالأزهر وحصل منه على ليسانس اللغة العربية، وعلى ليسانس الشريعة والقانون، وعلى بكالوريوس الهندسة الكهربائية، بل زاد فاشتغل بتحصيل مزيد العلم، فذهب إلى كل مكان أمكنه ليختبر به فكرته، فتتلمذ في علوم الحديث النبوي الشريف على يدي شيخ السلفيين في العالم كله اليومَ محمد ناصر الدين الألباني، ودرس علوم القرآن الكريم والقراءات القرآنية في كلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة على يدي الشيخ عبد الفتاح القاضي شيخ معهد قراءات الأزهر بالقاهرة الأسبق، وقرأ على أعلام آخرين ممن راجعوا طبعات المصاحف في مصر وفي السعودية، ثم عاد إلى مصر زاهدا إلا من العلم فأغلق باب معمله العلمي على نفسه مدة تزيد على عشرين سنة مكتفيا بكفاف العيش من أجل أن يساهم في مسيرة هذه الأمة وينفي الكذب عن الرسول.. وفي هذا الحوار تحدث معنا الشيخ متولي صالح، مؤكداً عدم إخضاع الصحابة لقواعد الجرح والتعديل انتهاك لقواعد التحقق من صحة الأخبار، وأن القواعد العبقرية التي تم تطبيقها كارثية، كما أن المنافقين صحابة وفق تعريف الجمهور لمعنى الصحبة والصحابي.. إلى نص الحوار،،،

● بداية كيف ترى الواقع الذى يعيشه الإسلام والمسلمون اليوم؟

أرانا ندفع ثمن تقليدنا الأعمى لمن سلف بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ومن سلف فيهم الصالحون وفيهم الطالحون، والطالحون فيهم منافقون تظاهروا بالإسلام وأخذوا يهدمونه من الداخل بالإلحاد في آيات الله وبتحريف كلم القرآن عن مواضعه وبمحاولة تبديل ألفاظه إن استطاعوا ليضيع كما ضاعت التوراة والإنجيل. والصالحون فيهم غافلون خالت عليهم تزيينات الطالحين فتلقوها وأشاعوها على أنها الإسلام، وفيهم أغبياء كانوا يكذبون فينسبون إلى النبي ما يستنبطونه من القرآن على أنه إسلام وقد يكون استنباطا خاطئا مفسدا للقرآن نفسه حتى قال قائلهم كنا إذا استحسنا الأمر جعلناه دينا.

كانت البداية إكراها فكريا ساد فى سياق سياسى استغل فيه الدين لتسويق أهواء حكام كانوا فاسدين فاستخدموا فاسدين ظاهرهم العلم والدين فاختلقوا لهم أحاديث تخدم أهواءهم السياسية ونسبوها إلى النبي وإلى الدين، ثم زاد الأغبياء الطين بلة فطفقوا ينسبون إلى النبي ما يستحسنونه دون أن يثبت لهم أن النبي قاله ولا دليل لديهم على أنه قاله إلا أنهم يرونه كلاما حسنا وأن النبي أولى من غيره بهذا الذي يرونه حسنا فلا يليق أن يتميز أحد عليه بشيء حسن فلا بد إذن أنه قال هذا الذي يرونه حسنا.

في الغضون طفق الملحدون في آيات الله يحرفون كلم القرآن عن مواضعه فزينوا المعاني التي وجهوا ألفاظ القرآن نحوها وجعلوها تعنيها وتدل عليها، ثم زاد الأغبياء الضغث إبالة فانكبوا على هذا التراث كله صما وعميانا فقلدوه بعجره وبجره تقليدا أعمى بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير فدانوا به ونشروه وأشاعوه على أنه الدين. هكذا نشأت وترعرعت وانتشرت وشاعت أحاديث الإكراه في الدين والتمييز بين الناس في حقوق الدنيا بسبب الدين والخرافات التي تصد الناس عن سبيل الله وتجعلهم يزدرون الدين ويستخفون به ويسخرون منه، فصرنا نرى القرآن يقول: (لا إكراه فى الدين) بينما نرى آثارا تنسب إلى النبي أنه يقول : (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله) ويقول: (من بدل دينه فاقتلوه) ويقول: (جئتكم بالسيف).

وصرنا نرى القرآن ينوه بحكمة امرأة حاكمة لقومها بينما نرى أحاديث تزدريها وتحط من شأنها وتنحيها جانبا وتصفها بأنها ناقصة عقل ودين وتأمر بضربها تأديبا لها وتكاد تأمرها بعبادة زوجها، وصرنا نرى القرآن يقول: (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس) دونما تفرقة بين المؤمن وغيره بينما نرى آثارا تنسب إلى النبي أنه يقول: (لا يقتل مسلم بكافر).

كما صرنا نرى القرآن في آخر عهد النبي يحل للمسلمة الزواج بالكتابى بشروط كانت إبانها متوفرة فلما انتفت تلك الشروط بعد ذلك توهم المتأخرون أن القرآن لم يحل مسلمة لكتابي يوما ما، وصرنا نرى القرآن يأمر بقطع يد السارق ولا يعني بترها بينما نرى آثارا تنسب إلى النبي أنه بترها، وصرنا نرى القرآن يأمر بجلد الزاني دون تفرقة بين من سمي فيما بعد محصنا ومن سمي غير محصن بينما نرى آثارا تنسب إلى النبي أنه رجم وأمر برجم من سمي غير محصن حتى الموت.

وصرنا نرى القرآن يأمرنا بإشاعة السلام وبالدخول في السلم كافة وبرد التحية بخير منها أو مثلها بينما نرى آثارا تنسب إلى النبي أنه قال : (لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام وإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه) وقال: (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب .. أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب).

ولقد حققت أشهر أحاديث التمييز والإكراه فلم أجد لأي منها إسنادا صحيحا، لقد نشأ دين مواز إذن للدين الذى أراده الله وبلغه نبيه فورثنا دينًا محرفًا ولم نعمل عقولنا فيه بل انكببنا عليه صما وعميانا.. هذا هو واقعنا.

باحث في علوم الحديث

● ماذا عن ربا الفضل؟، وهل هو الزيادة بسبب فرق الجودة بين الرديء من سلعة والجيد من نفس السلعة؟

لا دليل في القرآن على حرمته ولا أعلم في السنة دليلا صحيحا على حرمته، ولا أعقل في كتاب الله المنشور في الآفاق وفي الأنفس ما يحرمه ؛ فالتمر الجيد غير التمر الرديء فلا بأس بمعاوضة مثلٍ جيد منه بمثلين رديئين.

ولا يجوز حمل تحريم القرآن المسطور في المصحف للربا على معنى يأبى ذلك الحمل عليه ذلك العقل الذي هو قرآن الله الذي في الأنفس، إنما تحدث القرآن إذن عن ربا النسيئة وهو الزيادة بسبب التأخر في السداد لنفس المال كالقرض، رعاية لمن يقترض ويعجز من أن تتفاقم مصيبته وحملا للناس على التكافل الاجتماعي بالإقراض الحسن، فالقرآن يأمر بالصدقة ومن الصدقة الإقراض الحسن.

● سيعترض عليك من يتمسك بالنصوص الحديثية بأشياء منها.. كيف نفسر القرآن بدونها ؟

تأويل القرآن ينقسم إلى قسمين قسم هو محض فهم لمعاني ألفاظه ويشترك فيه العربي أبو لهب عدو الله مع العربي محمد رسول الله وإلا لم تقم حجة للقرآن على العربي أبي لهب، وقسم لا يعلم تأويله إلا الله وهو المتشابه أي ما يحتمل اللفظ فيه أكثر من معنى دون ترجيح معنى على آخر، فما يريد الله أن يحكمه من هذا المتشابه يعلم نبيه تأويله فيعلمناه النبي ومنه لفظ الصلاة.

الأوامر بالصلاة في القرآن مطلقةً ولو أجرينا الصلاة على معناها اللغوى [اللساني] . لوجدنا أن الصلاة هى كل عمل يصل بالله ، فبهذا المعنى الزكاة صلاة والحج صلاة والصوم صلاة وكل عمل من أعمال البر قولا أو فعلا صلاة، ولكن لما صار لكل من هذه المسميات اسم خاص به يطلق عليه دون غيره بقى المعنى المراد من الصلاة على ما تبقى، تماما كما في تسمية زوجة الأب فهى في الأصل تطلق على من ولدت وعلى من لم تلد فيا من لأبيك زوجتان من ولدتك هى زوجة أبيك وهناك زوجة أخرى لأبيك لم تلدك هى أيضًا زوجة أبيك ولكن لأنه لما كان لمن ولدتك اسم خاص بها يطلق عليها وحدها دون غيرها هو الأم بقى الاسم الآخر لا يطلق إلا على المتبقية من الاثنين وهو زوجة أبيك التى لم تلدك فإذا قلت زوجة أبي علمنا أنك تقصد من لم تلدك لا من ولدتك رغم صحة إطلاق الوصف على من ولدتك أيضا وكذلك لفظ الصلاة صار إذا أطلق أريد به ما علمناه النبي من أفعال وأقوال ولا يراد به الصيام ولا الزكاة ولا الحج لأن هذه الأشياء صار لكل منها اسم يخصه.

والقرآن وإن لم يتضمن تأويلا معينا للفظ الصلاة إلا أنه أشار إلى أن له تأويلا معينا بقوله (وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم معك [04/النساء102])، فهو إشارة إلى صلاة يجتمع عليها الناس والاجتماع يقتضي أن يكون على صلاة واحدة أي بتأويل واحد فهو يدل إذن على أن هذا التأويل كان موجودا وهو ما نقل إلينا على مر العصور جيلا تلو جيل بتواتر يشمل كل مسلم تواترا يفوق تواتر نقل القرآن نفسه.

● ماذا تعنى بكارثية التطبيق ؟

أعنى أن السلف صاغوا لقبول الخبر المنسوب إلى النبي قواعد عبقرية لكن خولفت هذه القواعد عند التطبيق العملي لها

فقالوا لا تقبل روايات المجهولين ثم قبلوها تحت ما سمي التوثيق بالسبر وقالوا لا تقبل عنعنات المدلسين ثم قبلوها كلها في بعض الكتب جامع البخاري وجامع مسلم وقبلوا بعضها في كل الكتب كعنعنات السفيانين سفيان بن عيينة وسفيان الثوري.

باحث في علوم الحديث

● وما المشكلة إن عدوا من الصحابة ؟

المشكلة أنهم مجهولون إن لم تثبت صحبتهم وعدهم في الصحابة يجعلنا ملزمين بمروياتهم رغم أنهم مجهولون.

● هل قمت بعمل حصر لمن روى من الصحابة عن رسول الله ؟

أكاد أنتهي من الموسوعة الخامسة موسوعة الرواة المعدودين في الصحابة وقد وجدتهم نحو 3000 ووجدت أكثرهم مقلين وفق موسوعة المتون التي عندي وقد جعلت في المقلين كل من له أقل من 100 موضع.

● كل من روى عن النبى من الصحابة ثلاثة آلاف فقط ؟

كل من ذكرتهم موسوعتي في المتون وفيها نحو 300000 موضع.

● وهل قمت بحصر عدد الروايات التى رويت عن كل واحد منهم ؟

لما بعد وهذا هو تداعيات عمل الموسوعة الخامسة من جملة موسوعات الفقير ولا أدري إن كان العمر سيتسع أم لن يتسع لحصر عدد مرويات كل راو مقل معدود في الصحابة ولعل الله يقيض لذلك من يكمله بعدي من النابهين من طلبة العلم إن لم يتسع لذلك وقتي.

● ماذا تعنى بالموضع هل تعني به الراوية ؟

كلا بل أعنى بالموضع مكان وجود رواية الراوي فى كتب الحديث والرواية الواحدة قد ترد مرات عديدة قلت أو كثرت في أكثر من موضع وطاقتي قد تتوقف عند حد حصر المواضع فقد وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا والحمد لله على ما أمكن أسأله تعالى حسن الخاتمة.

● حينما قمت بحصر المواضع ماذا كانت النتيجة ؟

وجدت المعدودين في الصحابة وفق موسوعتي في المتون نحو 3000 منهم نحو 160 لكل منهم 100 موضع فصاعدا في كتب الموسوعة ومن لهم دون المائة جعلتهم المقلين وقد وجدت أكثر المقلين ليس له إلا موضع واحد أو موضعان أو ثلاثة.

● هل حاورك أحد من مؤسسة الأزهر أو حاولت أنت ؟

نعم أخذني الدكتور طه جابر علواني رحمه الله إلى دار الإفتاء فناقشنى الدكتور على جمعة ومعه غيره ولا أذكر ممن كان معه إلا تلميذه الدكتور أسامة الأزهرى وفى نهاية الحوار عرض علي توظيفي فى دار الإفتاء وتبنى الدار لمشروعي العلمى ونشرها على نفقتها بحثي الذي سبق صدور قرار بمصادرته من مجمع البحوث الإسلامية بعد تغيير عنوانه ولكنى كنت أسيرا لوعد قطعته على نفسي لمؤسسة ثقافية أن أزورها لأرى رأيي في عرضها علي السفر إليها أنا وعيالي واستكمال أعمالي في رعايتها هناك في أبي ظبي وهي مؤسسة الدراسات الفكرية المعاصرة التي كان يرأس مجلس إدارتها الدكتور محمد شحرور ولكن لم يسمح لي بالسفر فعملت حيث أنا في بيتي بمعونة شهرية كريمة ظلت بضع سنوات تودع في حسابي ببنك مصر شهريا.

● هل توقف بذلك تواصل المؤسسات الرسمية معك ؟

كلا بل حاول الدكتور طه جابر علواني رحمه الله أن يجدد هذا التواصل وعقدت عدة لقاءات تحت إشرافه بتكليف من الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر مع دكاترة أستاذة من جامعة الأزهر في كافة العلوم الشرعية واللغوية وأحدها منشور صوتا وصورة على الشبكة العنكبوتية تحت عنوان هو الإصلاح الديني وعلماء الأزهر وبعد وفاة الدكتور طه رحمه الله زارني وفد فيه مسئول بإحدى المؤسسات المتخصصة في البرمجة بتكليف من الدكتور أحمد ابن الدكتور طه رجاء تطوير موسوعاتي ونشرها على موقع الدكتور طه الإلكتروني على نفقته صدقة جارية عليه من ماله رحمه الله.

باحث في علوم الحديث

● وماذا تعنى بقولك "قد عدوا بعض الرواة فى الصحابة ولا دليل صحيح على أنهم صحابة ؟"

أعني أنهم عدوا في الصحابة من لا دليل على صحبته سوى أنه روى مباشرة عن النبي دون أن يذكر سماعا أو أنه ذكر سماعا لكنه مجهول لم يوثقه أحد ولم يشهد بصحبته صحابي معلومة صحبته وقد نشأ هذا من التساهل في تطبيق شروط ثبوت الصحبة.

● وما هذه الشروط التى يعرف بها أو يختبر من خلالها الراوى هل هو صحابى أم لا ؟

الشروط هي أن يشهد له بأنه صحابي من هو معروف من الصحابة كأحد الخلفاء الأربعة الراشدين رضى الله عنهم أو غيرهم من سائر المعروفين بأنهم صحابة فيقول أحدهم مثلًا شهد فلان معنا كذا أو أسلم فلان يوم كذا أو أى قول يستدل به على أنه يشهد له بأنه من الصحابة ، أو يصرح هذا الراوي نفسه بذلك فيقول سمعت رسول الله، أو رأيت رسول الله، أو شهدت مع رسول الله ، وهنا يلزمنا فحص سيرة هذا الراوي فإن وجدناه مجهولا لا يعرفه أحد ولم يشهد لدعواه الصحبة أحد ممن علمنا صحبته لم يسعنا أن نعده في الصحابة بدعواه فقط . إنه مجرد شخص لا نعرفه يدعي ، ولا عقل ولا نقل يلزمنا بقبول دعواه أنه صحابي ، أو يلزمنا بالتالي أن نقبل منه إدعاءه على الرسول أنه قال والقرآن ينهانا عن اقتفاء ما ليس لنا به علم فيقول (ولا تقف ما ليس لك به علم) ولا علم لنا بأن ادعاء المجهول لنفسه الصحبة علم.

● ومن وضع شروط الصحبة هذه ؟

وضعها العقل الذي هو بعض قرآن الله المنشور ولكن أهل العلم من المحدثين والأصوليين إنما صاغوا هذه الشروط المعقولة أصلا.

● هل لشروط الصحبة هذه علاقة بتعريف الجمهور للصحابي ؟

هي شروط صحبة ثم معنى الصحبة أمر آخر.

والجمهور تبعا لعلي بن المديني يعرفون الصحابى بأنه من لقى النبى مسلمًا ساعة من ليل أو نهار . وهذا التعريف يدخل فيه المنافقون ويجعلهم صحابة لأن المعنى من لقي النبي مسلما في الظاهر والمنافق مسلم في الظاهر وقد لقي النبى ساعات وأياما فهو صحابى إذن بناء على هذا التعريف.

● وهل هناك تعريفات أخرى للصحابى ؟

هو نفس التعريف مع اختلاف في المدى الزمني للقياه النبي بين قائل ساعة وقائل سنة أو أكثر وقائل من صحب النبي في غزوة أو أكثر ونحو هذا لكن اختار علي بن المديني الساعة وتبعه البخاري والجمهور.

● وهل توافق التعديل المطلق للصحابى ؟

هو سداد ومقاربة من العلماء بحكم أنهم لأثر رؤيتهم للنبى ومعايشتهم للوحى أنقى من غيرهم وأصدق على الإجمال ، لكن في التوثيق المطلق للصحابة مجازفة ، فمن الصحابة سراق ، ومنهم زناة ، ومنهم من أثر عليه الكذب ومنهم البخيل ومنهم سيء الخلق وإن قل عددهم أو ندر قياسا إلى الأجيال بعدهم . وبالتالى فإن فكرة التعديل المطلق مجازفة تضعف علم الحديث من أساسه وهذا الذى يجعلنى أميل إلى أن السنة فهم النبى وتأويله للقرآن وليس تشريعًا جديدًا ، ويعزز هذا الميل عندي أني ما حققت إسناد حديث يحتوى على تشريع مستقل عن القرآن إلا وجدته غير صحيح، ومع ذلك ولحاجة في نفسي أتحفظ ولا أجزم بعدم استقلال السنة بالتشريع بمعنى أن السنة لم تأت بتشريع مستقل لم يرد فى القرآن إلى أن يتم تحقيق كل الأحاديث التى جاءت بتشريعات مستقلة فإن وجدت كل أسانيدها غير صحيحة حينئذ استطيع أن أجزم بأن السنة النبوية لا تستقل بالتشريع عن القرآن.

● وكيف تعلم أن الراوي الذي لم يشهد بصحبته صحابي هو صحابي أو غير صحابى ؟

سياقات مواضع مرويات الراوي عن النبي هي التي تثبت أو تنفي أنه صحابي بتطبيق شروط الصحبة ، فمن لم يصرح بسماع النبي اعتبرته تابعيا أو حتى معاصرا للنبي أرسل الحديث عنه ولم يلقه، ومن صرح بالسماع منه في بعض المواضع تحققت من أسانيد هذه المواضع إليه فإن صحت بحثت عمن وثقه، وقد علمتني الممارسة أني في الغالب لن أجد ، فأكثر المعدودين في الصحابة مقلون وأكثر هؤلاء المقلين لا تثبت صحبتهم.

● ما علاقة الإقلال من الرواية بكون الراوى صحابيا أم لا ؟ فكبار الصحابة منهم مقلون ومع ذلك ثبتت صحبتهم؟

حديثي عمن لم يشهد بصحبتهم صحابة ، وأما كبار الصحابة المقلون فلا يحتاجون إلى دليل لكون صحبتهم اشتهرت بها الأخبار واستفاضت وتواترت ، إنما أعنى بالمقلين الذين لا تعرف صحبتهم إلا من خلال مواضع راوياتهم عن رسول الله، فهؤلاء من أقصد وأعني ، فأكثرهم أناس لم يشهد لهم أحد بأنهم صحابة وإنما يقولون قال رسول أو سمعت رسول الله ؟