رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
تقارير وتحقيقات
الإثنين 23/أبريل/2018 - 08:04 م

لماذا يهاجم «مشاري العفاسي» الإخوان والصوفية؟

لماذا يهاجم «مشاري
عمرو رشدى
aman-dostor.org/10024

تسببت تغريدة مشاري بن راشد العفاسي المقرئ والمنشد الكويتي، عن الصوفية وعلاقتهم بالإخوان، في أزمة كبيرة بينه وبين الصوفية في مصر.


وقال العفاسي عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، أن كلا من الصوفية وجماعة الإخوان، دائمًا ما يكونا بديلًا سياسيًا للدول الغربية عند دعمهم للدين الإسلامي، ولكن بالطريقة الناعمة وذلك التوجه صار مخصصًا عقب أحداث 11 سبتمبر في عام 2001.

وأضاف: "أن الدولة الفاطمية أو العبيدية فرخت الصوفية والصوفية فرخت حسن البنا، والبنا فرخ الإخوان المسلمين"، الأمر الذي رفضه أتباع وشيوخ الصوفية، ووصفوه بالهجوم غير المبرر من قبل العفاسي، حيث أكدوا على أن "البنا" تم فصله من الطرق الصوفية، قبل وفاته، وعلى ذلك لا يوجد أي علاقة بين الصوفية والإخوان. 


«الإخوان والصوفية» 

" أمان" في تلك السطور يوضح حقيقة العلاقة التي تجمع الصوفية وتيار الإخوان، إذ تعرف جماعة الإخوان المسلمين، نفسها دائما على أنها دعوة سلفية، وطريقة سنية، وحقيقة صوفية -وفقا لكتاب مذكرات الدعوة والداعية لحسن البنا-، ومن هنا بدأت علاقة جماعة الإخوان المسلمون بالطرق الصوفية، حيث أن حسن البنا مؤسس الجماعة، كان من أتباع الطريقة الحصافية، والتي كانت منتشرة آنذاك في محافظات القناة مثل الإسماعيلية والسويس وبورسعيد.


 وأخذ "البنا" العهد الصوفي عام 1923على يد الشيخ عبدالوهاب الحصافي شيخ الطريقة الراحل، داخل مسجد الطريقة بمحافظة الإسماعلية، حيث كان يعامله الحصافي كأبن له، إلا أنه سرعان ما تعكرت هذه العلاقة، وذلك بعد قيام "البنا" بإنشاء جمعية الإخوان المسلمين، بدعم من الإنجليز، حيث طالبه الحصافي وقتها بالتراجع عن تدشين هذه الجماعة، والرجوع للخلوة الصوفية.

ورفض البنا مطالبات شيخه وقتها، وقال إن هذا طريقي واخترته، وأنشق البنا عن الصوفية، وأخذ طريقًا آخر له، حيث أنشأ جماعة الإخوان المسلمين، وبدأ فى جمع أنصار وأتباع له، مما جعل " الحصافي" يصدر قرار بفصله من الطريقة الحصافية الصوفية وذلك عام 1928، بحسب كتاب "الإخوان المسلمون .. متي وكيف ولماذا؟"، الصادر عن دار الكتاب الصوفي.

ودائما ما يؤكد المنتمون للإخوان على أنهم يجمعون بين السلفية والصوفية، وذلك تنفيذًا لوصاية حسن البنا، حيث أن بناء جماعة الإخوان نفسه والتوجه الدينى، يشبه التوجه والبناء الصوفي، حيث أنه مثلما يوجد لدى الصوفية "الورد القولي" الخاص بالأدعية، يوجد لدى الإخوان أيضا "ورد الرابطة".


غضب صوفي 

وعبر عدد من قيادات الصوفية في مصر غضبهم من تغريدة "العفاسي"، ووصفوها بـ "غير المبررة"، وطالبوه بالتراجع والاعتذار.

وقال الدكتور سيد مندور، القيادي الصوفي، في تصريحات لـ"أمان"، إن اتهام العفاسي للصوفية، بأنهم يتلقون دعما وتمويلا من الغرب أمر غير صحيح بالمرة، لأن أهل التصوف دائما ما يكونوا في ظهر الدولة، ولا يقفون مع أي جماعات أو تيارات خارجية، والدليل على ذلك مشاركتهم في ثورتي 25 يناير و30 يونيو، إضافة إلى أن علماء الأزهر الشريف، أصحاب العقيدة الأشعرية السنية، ينتمون للطرق الصوفية، ولا يقومون بأي فعل من أفعال الدروشة، التي قال عنها الداعية الإسلامي الكويتي عبر تويتر، مما يستوجب عليه التراجع عن هذه التصريحات التي تدل على خطأ فادح.
 
وأضاف مندور، أن العفاسي ضل الطريق في هجومه الضاري على أهل التصوف وإلصاق جماعة الإخوان الإرهابية بهم، خاصة أن الجميع يعلم طرد الطريقة الحصافية للبنا بعد إنشاء جماعة الإخوان المتطرفة، وهذا ينهى علاقة البنا بالصوفية، وعلى ذلك ما كان على العفاسيأن يربط بين حسن البنا والصوفية مرة أخرى.


«الدولة الفاطمية والصوفية»  

في السياق ذاته، قال الدكتور طلعت مسلم، المتخصص في الشئون الصوفية لـ"أمان"، إن الدولة الفاطمية كانت شيعية، ولم تكن على الإطلاق صوفية، مما يجعل هناك تناقض في تصريحات العفاسي، خاصة وأن الدولة الأيوبية التي جاءت بعد الدولة الفاطمية في مصر، دعمت الصوفية، وقضت على الفكر الفاطمي الشيعي، وتحول الأزهر الشريف فى عهدها من تدريس المنهج الشيعي إلى تدريس المنهج الصوفي السني.

وأضاف مسلم، أن الدولة الفاطمية، كان لها توجهها الخاص، ولم تكن على الإطلاق داعمه للطرق الصوفية، والدليل على ذلك أن المنهج الصوفي نفسه لم يشهد انتشارا كبيرًا، إلا في عهد الدولة الأيوبية، حيث أن الدولة الفاطمية كان تنشر الفكر الشيعي، وكانت ترفض الفكر الصوفي السني.


«الخليج والاعتماد على الصوفية»

من جانبه، قال أبو الفضل الإسناوي، الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، في تصريحات لـ"أمان" إن ما قاله العفاسي غير صحيح بالمرة، وذلك لأن الصوفية، بعيدة كل البعد عن السياسة، كما أن الصوفية لم يخرج منهم إرهابي واحد، مثلما خرج من السلفية والتيارات الإسلامية الأخرى، كالإخوان والقاعدة والجماعة الإسلامية، وغير ذلك من الجماعات الأخرى، سواء المتواجدة في مصر أو دول الخليج.

وأضاف الإسناوي، أن توجه منطقة الخليج العربي خلال الفترة الأخيرة، تصب في مصلحة الصوفية، خاصة بعد اعتماد دولة الإمارات العربية المتحدة والكويت، على مؤسسة طابة للدراسات الإسلامية، والمعروفة بتوجهها الصوفي، في عمل دراسات لمحاربة التطرف والإرهاب، وذلك بالاعتماد على علماء الصوفية، أمثال«الحبيب على الجفرى، والدكتور على جمعة، والعلامة الصوفى الموريتانى عبدالله بن بيه، والشيخ رياض بازو، والدكتور أسامةالأزهرى»، وغيرهم من علماء وشيوخ الصوفية.

وأوضح أن هناك تخوفات كبيرة حدثت في صفوف التيار السلفي بمنطقة الخليج العربي، وذلك بعد إعلان ولي العهد السعودى، محاربة المملكة للفكر المتشدد، والرجوع للفكر الوسطي، الذى يتقبل الآخر، حيث أن السلفية في منطقة الخليج يعتقدون أن تصريحات بن سلمان تصب فيمصلحة الصوفية، وخاصة صوفية اليمن، الذين حدث بينهم وبين السعودية والإمارات والكويت تقاربا كبيرا خلال الفترة الأخيرة، وعلى ذلك هم يريدون تشويه صورة أي تيار آخر بخلاف السلفية.


لماذا يهاجم «مشاري العفاسي» الإخوان والصوفية؟

لماذا يهاجم «مشاري العفاسي» الإخوان والصوفية؟

لماذا يهاجم «مشاري العفاسي» الإخوان والصوفية؟